التقاريرالتقارير السنويةتقارير النفطحصاد 2022نفطوحدة أبحاث الطاقة

سوق النفط في 2023.. توقعات حذرة للطلب والمعروض

وحدة أبحاث الطاقة - أحمد شوقي

تواجه توقعات سوق النفط في العام المقبل (2023) العديد من الرياح المعاكسة على جانبي الطلب والمعروض، في شكل مخاوف ركود اقتصادي ونقص الإمدادات، مع استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

ورغم أن التعافي المتوقع للاقتصاد الصيني يدعم نمو الطلب العالمي على النفط، فإن مخاوف تباطؤ النمو الاقتصادي المستمرة مع ارتفاع معدلات الفائدة وتسارع التضخم تتسبب في حالة من عدم اليقين، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ويتوقع صندوق النقد الدولي تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي عالميًا إلى 2.7% في العام المقبل، وهي أقلّ وتيرة منذ عام 2001، باستثناء الأزمة المالية العالمية وعام الوباء، مقابل توقعات بنمو 3.2% خلال العام الجاري (2022).

وعلى صعيد المعروض، من المرجح أن تواجه سوق النفط اضطرابات خلال العام المقبل، لكنها تعتمد على مدى تضرّر الإمدادات الروسية، بعد الحظر الأوروبي على الخام الروسي ومشتقاته، إلى جانب عزم موسكو خفض إنتاجها بما يتراوح بين 500 و700 ألف برميل يوميًا أوائل 2023.

كما قررت روسيا حظر تصدير النفط الخام والمشتقات النفطية للدول التي فرضت سقفًا على أسعار النفط الروسي، لمدّة 5 أشهر، تبدأ من فبراير/شباط 2023.

ووسط حالة عدم اليقين هذه، تختلف التوقعات بالنسبة إلى متوسط أسعار النفط في 2023، مقارنة مع 2022، إلّا أنه من المرجح أن ترتفع الأسعار فوق مستوياتها الحالية (80 دولارًا للبرميل)، مع ضغوط الإمدادات.

الطلب العالمي على النفط

ترى وكالة الطاقة الدولية أن متوسط الطلب على النفط عالميًا سيتجاوز مستويات ما قبل الوباء في 2023، بعدما كانت تتوقع في البداية حدوث ذلك في 2022، لكن تباطؤ النمو الاقتصادي كان عائقًا أمام انتعاش سوق النفط بالشكل الكافي هذا العام.

وأدت تداعيات وباء كورونا إلى هبوط الطلب العالمي على النفط عند 91.5 مليون برميل يوميًا في 2020، قبل أن يرتفع إلى 97.7 و99.9 مليون برميل يوميًا في عامي 2021 و2022 على التوالي، وفق تقديرات وكالة الطاقة.

وفي العام المقبل، يُتوقع أن يصل إجمالي استهلاك النفط عالميًا إلى 101.6 مليون برميل يوميًا، مقابل 100.5 مليونًا في عام 2019، على أن يكون الطلب على وقود الطائرات والكيروسين الأسرع نموًا بين جميع المشتقات النفطية، بمقدار 775 ألف برميل يوميًا.

وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية نمو الطلب العالمي على النفط بنحو مليون برميل يوميًا على أساس سنوي، في حين ترى منظمة أوبك أن الاستهلاك العالمي قد ينمو 2.25 مليون برميل يوميًا، وهي توقعات أكثر تفاؤلًا.

ويوضح الجدول التالي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، توقعات الطلب على النفط والمعروض في 2023، وفقًا للمؤسسات الكبرى:

توقعات الطلب على النفط والمعروض في 2023

وعلى أساس فصلي، من المرجح أن يبلغ الطلب على النفط مستوى قياسيًا في الربع الرابع من 2023، عند 103.4 مليون برميل يوميًا، بعد أن يبدأ العام عند 99.7 مليون برميل يوميًا في الربع الأول، انخفاضًا من 100.8 مليونًا في آخر 3 أشهر من 2022، وفق وكالة الطاقة.

بينما تتوقع منظمة أوبك أن يبلغ الطلب على النفط ذروته الجديدة خلال الربع الرابع من 2023، عند 103.46 مليون برميل يوميًا، على أن ينمو بنحو 2.25 مليون برميل يوميًا في إجمالي العام، مسجلًا 101.80 مليونًا.

وبعد انكماش بلغ 1.2 مليون برميل يوميًا في الربع الأخير من 2022، تتوقع شركة الأبحاث وود ماكنزي تعافيًا سريعًا لنمو الطلب على النفط في العام المقبل، مع زيادة قدرها 2.3 مليون برميل يوميًا لإجمالي 2023، مدفوعة بتخفيف قيود كورونا في الصين وزيادة استهلاك المواد الأولية للبتروكيماويات، ما يدعم انتعاش سوق النفط.

وعلى صعيد المناطق، تُقدّر وكالة الطاقة نمو الطلب على النفط في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا في 2023، لتُشكّل غالبية النمو المتوقع عالميًا.

ويُتوقع أن يشهد استهلاك النفط في جميع المناطق حول العالم نموًا خلال العام المقبل، عدا أفريقيا ودول الاتحاد السوفيتي سابقًا، إذ يُتوقع انكماش الطلب بمقدار 21 و120 ألف برميل يوميًا على التوالي، في المنطقتين.

ومن حيث إجمالي الطلب على النفط حسب المنطقة، تستمر آسيا والمحيط الهادئ في المرتبة الأولى بإجمالي 37.8 مليون برميل يوميًا في 2023، مقابل 36.2 مليونًا في 2022.

ومن المتوقع أن تمثّل الصين 15.8 مليون برميل يوميًا من هذا الإجمالي في 2023، مع نمو الطلب بمقدار 818 ألف برميل يوميًا، مقارنة مع انكماش قدره 418 ألفًا في 2022، مع تداعيات كورونا.

وفي المرتبة الثانية، تأتي الأميركتان بإجمالي استهلاك قد يصل إلى 31.2 مليون برميل يوميًا في العام المقبل، مقابل 31.1 مليون برميل يوميًا في 2022، وفق ما نقلته وحدة أبحاث الطاقة.

وتُشكّل الولايات المتحدة -بالطبع- غالبية الاستهلاك في الأميركتين بنحو 20.35 مليون برميل يوميًا، بزيادة طفيفة على أساس سنوي، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، التي رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.

بينما تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يصل الطلب على النفط في أميركا لأعلى مستوى شهري منذ أغسطس/آب 2019، حينما يسجل 20.84 مليون برميل يوميًا في الشهر الأخير من 2023، كما يُظهر الرسم أدناه:

الطلب على النفط في الولايات المتحدة

وتتوقع وكالة الطاقة أن ينمو الطلب على النفط في أوروبا، ليصل الإجمالي إلى 14.5 مليون برميل يوميًا في 2023، مقابل 14.4 مليونًا في العام الجاري، لتكون في المركز الثالث بين أكثر المناطق استهلاكًا للخام.

ومن المتوقع أن يصل إجمالي استهلاك النفط في الشرق الأوسط وأفريقيا ودول الاتحاد السوفيتي سابقًا إلى 9.1 و4.1 و4.7 مليون برميل يوميًا، على التوالي.

ومن المرجح نمو الطلب على النفط في السعودية -أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط-، ليصل إلى 3.73 مليون برميل يوميًا خلال 2022، مقارنة مع 3.68 مليون برميل يوميًا، حسب وكالة الطاقة الدولية.

المعروض في سوق النفط

تتوقع منظمة أوبك نمو المعروض النفطي من خارجها بمقدار 1.54 مليون برميل يوميًا العام المقبل، ليصعد الإجمالي إلى 67.11 مليون برميل يوميًا، في حين ترى إدارة معلومات الطاقة الأميركية نموًا أقلّ يصل إلى 0.67 مليونًا.

وبالنسبة إلى الإمدادات العالمية، تشير تقديرات وكالة الطاقة إلى أن المعروض العالمي في سوق النفط خلال 2023 سيرتفع 770 ألف برميل يوميًا على أساس سنوي، ليصل إلى 100.8 مليون برميل يوميًا، ما يجعله يتجاوز مستويات ما قبل الوباء عام 2019، والبالغة 100.6 مليون برميل يوميًا.

وكان المعروض النفطي العالمي قد هبط إلى 93.8 مليون برميل يوميًا في عام 2020، بفعل وباء كورونا، قبل أن يرتفع إلى 95.3 مليون برميل يوميًا في 2021، ثم إلى 100 مليونًا هذا العام (2022)، وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية، التي نقلتها وحدة أبحاث الطاقة.

ومن المرجح نمو إنتاج النفط من قبل الدول خارج تحالف أوبك+ بمقدار 1.9 مليون برميل يوميًا في 2023، ليصل الإجمالي إلى 49.9 مليون برميل يوميًا، بقيادة الولايات المتحدة 970 ألف برميل يوميًا، إلى جانب البرازيل والنرويج بمقدار 300 و270 ألف برميل يوميًا، على التوالي.

ومن جانبها، ترى إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام قد ينمو ليصل إلى 12.34 مليون برميل يوميًا العام المقبل، مقارنة مع 11.87 مليون برميل يوميًا العام الحالي، لكن من غير من المرجح أن يصل إلى الرقم القياسي المسجّل شهريًا عند 13 مليونًا في نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

وفي المقابل، تتوقع وكالة الطاقة تراجع إمدادات النفط في تحالف أوبك+ إلى 50.9 مليون برميل يوميًا في العام المقبل، مقابل 52 مليونًا عام 2022، مع الوضع في الحسبان قرار التحالف بخفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميًا، بداية من نوفمبر/تشرين الثاني 2022 حتى ديسمبر/كانون الأول 2023.

ويأتي الهبوط مع توقعات انخفاض إنتاج روسيا من النفط الخام 1.4 مليون برميل يوميًا، ليصل الإجمالي إلى 8.3 مليون برميل يوميًا خلال العام المقبل، تحت تأثير الحظر المفروض من جانب الاتحاد الأوروبي على خام موسكو ومشتقاته، إلى جانب تحديث سقف الأسعار عند 60 دولارًا لبرميل النفط الروسي.

وبصورة مفصلة للأداء الشهري، تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية تراجع إنتاج النفط والوقود السائل في روسيا إلى 10.51 مليون برميل يوميًا في يناير/كانون الثاني 2023، قبل أن يواصل الهبوط، ليستقر في الأشهر الأخيرة من العام المقبل عند 9.41 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى أقلّ من المسجّل خلال ذروة تفشّي وباء كورونا في منتصف 2022.

ويوضح الرسم التالي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، إنتاج روسيا من النفط الخام والوقود السائل بين عامي 2019 و2023:

إنتاج روسيا من النفط الخام والوقود السائل

وبالنسبة إلى السعودية، ترى وكالة الطاقة الدولية أن إنتاج المملكة من النفط الخام قد يصل إلى 10.5 مليون برميل يوميًا في 2023، ليكون بالقرب من أعلى مستوى سنوي مسجّل هذا العام عند 10.6 مليون برميل يوميًا، إذا استمرت في ضخ الإمدادات بما يتماشى مع حصتها ضمن اتفاق تحالف أوبك+.

وعلى أساس فصلي، يُتوقع أن تصل إمدادات سوق النفط العالمية إلى مستوى 101.6 مليون برميل يوميًا في الربع الرابع من 2022، ثم يهبط إلى 100 مليون برميل يوميًا في الربع الأول من 2023، قبل أن يرتفع مجددًا فوق 101 مليونًا في الربعين الثالث والرابع من العام نفسه، حسب وكالة الطاقة الدولية.

فيما تتوقع إدارة معلومات الطاقة أن يتراجع إنتاج العالم من النفط والوقود السائل على أساس شهري خلال أول 6 أشهر من العام المقبل، مقارنة بمستويات الأشهر الأخير من 2022، قبل أن يعاود الارتفاع مجددًا لينهي العام عند 101.49 مليون برميل يوميًا، كما يُظهر الرسم أدناه:

إنتاج العالم من النفط والوقود السائل

أسعار النفط

من المرجح أن يؤدي استئناف الاتجاه الصعودي في الطلب العام المقبل إلى دفع سوق النفط للخروج من حالة الركود الحالية وتقديم الدعم للأسعار، حسب شركة الأبحاث وود ماكنزي.

ويتوقع محللو بنك مورغان ستانلي ارتفاع سعر خام برنت إلى 110 دولارات للبرميل في النصف الأول من العام المقبل، مع نقص المعروض جراء العقوبات ضد روسيا، مقارنة مع المستويات الحالية فوق 80 دولارًا في أواخر 2022، وفق ما نقلته شبكة سي إن بي سي الأميركية.

وأوضح بنك الاستثمار الأميركي أن الرياح المعاكسة للاقتصاد الكلي ستدفع سوق النفط إلى زيادة طفيفة في الإمدادات، ما قد يُبقي أسعار الخام في نطاق محدود خلال الربع الأول من 2023.

وفي إجمالي العام المقبل، يتوقع بنك جيه بي مورغان أن يسجّل سعر خام برنت 90 دولارًا للبرميل في المتوسط، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

أمّا بنك غولدمان ساكس، فيتوقع أن يصل متوسط خام برنت إلى 98 دولارًا للبرميل خلال 2023، كما يرى أن خام غرب تكساس الوسيط قد يبلغ 92 دولارًا في العام نفسه، حسبما نقلت وكالة رويترز.

بينما يتوقع البنك الدولي -في تقرير صادر أكتوبر/تشرين الأول 2022- هبوط متوسط أسعار خام برنت إلى 92 دولارًا للبرميل في العام المقبل، مقابل 100 دولارًا للبرميل في 2022؛ إذ يرى أن مخاوف الركود الاقتصادي تفوق اضطرابات الإمدادات في سوق النفط.

ومع ذلك، فإن أسعار النفط ستظل أعلى بكثير من متوسط الـ5 سنوات الأخيرة، والبالغ 60 دولارًا للبرميل، حسب التقرير الذي تابعت تفاصيله وحدة أبحاث الطاقة.

وفي نظرة أكثر تفاؤلًا، يقدّر بنك الاستثمار الهولندي آي إن جي أن سعر خام برنت قد يصل إلى 104 دولارات للبرميل في المتوسط خلال العام المقبل، في حين يرى أن سعر خام غرب تكساس الأميركي سيبلغ 101 دولارًا للبرميل.

ويوضح الجدول التالي توقعات أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط في العام المقبل:

توقعات أسعار النفط في 2022

بينما تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يبلغ متوسط سعر خام برنت مستوى 92.36 دولارًا للبرميل في العام المقبل، مقابل 101.48 دولارًا للبرميل خلال 2022، في حين تقدّر وصول سعر الخام الأميركي 86.63 دولارًا، انخفاضًا من متوسط 95.22 دولارًا هذا العام.

وتتماشى توقعات انخفاض متوسط أسعار النفط في العام المقبل عن 2022، مع تقديرات ارتفاع المخزونات التجارية لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى 2.816 مليار برميل بنهاية 2023، مقارنة مع 2.753 مليار برميل بنهاية هذا العام، ما قد يخفف ضغوط الإمدادات في سوق النفط، حسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

اقرأ أيضًا من تقارير حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2022..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق