التقاريرتقارير الغازتقارير الكهرباءتقارير النفطدول النفط والغازسلايدر الرئيسيةغازكهرباءموسوعة الطاقةنفط

سلطنة عمان.. رحلة كفاح تغلّبت على صعوبات شديدة في استخراج النفط والغاز

أصبحت أكبر دولة منتجة للخام في الشرق الأوسط من خارج أوبك

وحدة أبحاث الطاقة

اقرأ في هذا المقال

  • نصف إيرادات عمان -حاليًا- من بيع النفط والغاز
  • تسيطر عمان على أقدم الطرق التجارية البحرية وأهمها في العالم
  • يُصدر النفط والغاز العمانيان من موانئ مفتوحة على آسيا دون المرور بمضيق هرمز
  • الجيولوجي الأيرلندي جورج ليز كان أول من اهتم باكتشاف النفط في عمان
  • تُعد بئر دوكة-1 أول اكتشافات سلطنة عمان للنفط عام 1955

على الركن الجنوبي الشرقي من جزيرة العرب، تمتد سلطنة عمان بموقعها الإستراتيجي وجغرافيتها المتنوّعة الثريّة بظاهرها وباطنها، ظاهرها الذي يزدان بثروات بشرية وطبيعية هائلة، وباطنها الذي يخبّئ كنوزًا لا حصر لها من المعادن والنفط والغاز.

دأبت عُمان -السلطنة العريقة- على رفد اقتصادها بمختلف الموارد، ومارست في ذلك -على مدى قرون- مختلف الطرق والأساليب الناجحة، حتى جاء وقتنا الحاضر، وبات فيه النفط والغاز الركيزة الأساسية لاقتصاد الدولة الخليجية الكبيرة، بعد أن أصبحت نصف إيراداتها من ذلك القطاع المهم لجميع دول العالم.

عمان اليوم هي أكبر دولة منتجة للنفط في الشرق الأوسط خارج أوبك؛ فهي -رغم اعتمادها على الوقود الأحفوري- لم تنضم إلى منظمة الدول المصدرة للنفط، لكنها انضمت إلى تحالف أوبك+ الذي يشمل بعض منتجي الخام غير الأعضاء في المنظمة.

وتبرز أهمية سلطنة عمان -الواقعة على مضيق هرمز الذي يعدّ مدخل الخليج العربي- في سيطرتها على الطريق البحري بين الخليج العربي والمحيط الهندي، والمعروف بأنه أقدم وأهم الطرق التجارية البحرية في العالم، مع العلم أن نحو خُمس إنتاج النفط العالمي -فضلًا عن الغاز المسال- يمر عبر مضيق هرمز.

كما أن النفط والغاز المسال العمانيين يصدران من موانئ مفتوحة على آسيا دون المرور بمضيق هرمز؛ الأمر الذي يُضفي أهمية أخرى للسلطنة في صناعة النفط والغاز عالميًا.

اكتشاف النفط في سلطنة عمان

لم تكن المحاولات الأولى لسلطنة عمان في اكتشاف النفط بالمهمة السهلة؛ إذ واجهت العديد من الصعوبات التي عاقت الوصول إلى الخام واستخراجه عدة مرات، في دولة لا تختلف خصائصها -كثيرًا- عن خصائص جاراتها الخليجيات، ورغم اكتشاف مكامن للخام؛ فإن استخراجه واجه صعوبات كبيرة.

إن تاريخ النفط العماني لن ينسى اسم جورج ليز، ذلك الجيولوجي الأيرلندي الذي كان أول من حمل على عاتقه مهمة اكتشاف النفط في سلطنة عمان؛ حيث أجرى مسح شمال البلاد إلى الساحل الجنوبي الشرقي من الجزيرة العربية حتى محافظة ظفار، وذلك على رأس بعثة علمية تابعة لشركة دي آرسي للتنقيب، التي حصلت على ترخيص يسمح لها بالتنقيب عن النفط في عمان لمدة عامين في 1925، كما تذكر البوابة الإعلامية لسلطنة عمان.

جدير بالذكر أن دي آرسي، هي شركة متفرّعة من شركة النفط الأنغلو-فارسية (شركة بي بي البريطانية حاليًا) وأنشأتها خصيصًا للتنقيب عن الخام في عمان، مع العلم أن السبب الرئيس لتأسيس الشركة الأم "الأنغلو-فارسية" كان التنقيب عن النفط في إيران.

درست هذه البعثة الظواهر الجيولوجية بهدف محاولة معرفة احتمال وجود النفط، لكن العديد من العوائق تسببت في انسحاب الشركة المسؤولة عن البعثة عام 1928 وعدم استكمال مهمة البحث، وجاءت في مقدمة هذه العقبات صعوبة الطبيعة الجيولوجية، والأوضاع السياسية غير المستقرة في الجزيرة العربية حينذاك.

وعلى الرغم من انسحاب الشركة؛ فإن سلطنة عمان لم تفقد الأمل في احتمال احتواء أراضيها على ثروات من النفط والغاز، إذ وقّعت عام 1937 امتيازًا مع شركة نفط العراق مدته 75 عامًا للتنقيب عن النفط شمال عمان وجنوبها، قبل أن تتنازل عن الامتياز لصالح شركة تنمية نفط (عمان وظفار)، ولكن الجهود في اكتشاف النفط تتعثر وتفشل للمرة الثانية.

ورغم عدم التوصل لنتائج خلال المحاولتين؛ فقد وقعت شركة تنمية النفط اتفاقية أخرى واقتصر عملها على محافظة ظفار؛ بسبب الظروف الأمنية غير المستقرة في شمال عمان حينها.

وبناءً على نتائج المسح في محافظة ظفار التي توصلت إلى عدم وجود التكوينات الجيولوجية الملائمة للتجمعات النفطية؛ أنهت الشركة اتفاقية امتياز ظفار، وغيّرت اسمها إلى شركة تنمية نفط عمان المحدودة.

أول بئر نفط في سلطنة عمان

في ذلك الوقت كان نجاح شركات النفط الأميركية في اكتشاف الوقود الأحفوري بالخليج العربي، بمثابة أمل جديد لسلطنة عمان؛ إذ وقّعت البلاد اتفاقًا مع الأميركي ويندل فيلبس -الذي كان يعمل في شركة ظفار لخدمات المدن- تضمّن حق امتياز في محافظة ظفار.

وبالفعل، حفرت الشركة آبارًا استكشافية في ظفار بتمويل أميركي، وكانت أولى الآبار الاستكشافية في عمان وأبرزها: بئر (دوكة) التي احتوت على الماء دون النفط، وبئر (مرمول-1) التي حوت مكمنًا نفطيًا كبيرًا.

وبينما اكتُشِف مكمن نفطي كبير، انسحبت الشركة هي الأخرى من الاتفاقية؛ لأن تقنيات استخراج النفط في ذلك الوقت لم تكن قادرة على استخراج النفط من الحقل.

وبعد عدة محاولات، حفرت شركة تنمية نفط عمان أول بئر (فهود-1) عام 1956، إلا أن التنقيب لم يصل إلى مكامن النفط فتركت البئر، كما حفرت 3 آبار أخرى في غابة وهيما وعفار، وتركتها -أيضًا- بسبب مشكلات فنية.

وفي عام 1962، وبعد اعتماد سلطنة عمان على طرق أخرى في التنقيب -مثل المسح الزلزالي- ومع استقرار الأوضاع الأمنية، نجحت البلاد أخيرًا في اكتشاف حقول نفط: جبال، ونطيح، وفهود.

وبحلول عام 1967، نجحت سلطنة عمان في تصدير الشحنة الأولى من النفط الخام على متن الناقلة اليابانية موس برينس، والبالغة 543.8 ألف برميل بسعر 1.42 دولارًا للبرميل.

حقول النفط

مع بدايات السبعينات، توالت اكتشافات حقول النفط لدى سلطنة عمان بعد العديد من الصعوبات التي واجهتها في الستينيات؛ إذ اكتشفت حقول غابة الشمال، وسيح نهيدة، وسيح رول، وقرن علم، وحابور.

وفي عام 1975 اكتشفت شركة تنمية نفط عمان حقولًا أخرى في جنوب عمان، مثل (نمر وأمين)، بالإضافة إلى تطوير حقول سابقة مثل (أمل ومرمول).

وجاء ذلك، بعد أن اشترت الحكومة 60% من شركة تنمية نفط عمان في عام 1974، وبهذا أصبحت غالبية ملكية الشركة لسلطنة عمان.

وباختصار، تُعد بئر دوكة-1 أول اكتشافات سلطنة عمان للنفط عام 1955، فيما حفرت شركة تنمية نفط عمان أول بئر لها وهي (فهود-1) في العام التالي، وبحلول عام 1962، وبعد عدة محاولات للتنقيب، صدّرت الدولة الخليجية أول شحنة خام عام 1967.

واكتشفت سلطنة عمان كذلك 3 حقول نفطية أخرى عام 2006؛ وهي: (بدور) في جنوب عمان، وحقلان آخران امتدادًا لحقلي أفق ودافق، كما تذكر البوابة الإعلامية لسلطنة عمان.

ووقعت عمان، عام 2020، 4 اتفاقيات نفطية جديدة، كانت الأولى مع شركتي توتال الفرنسية للاستكشاف والإنتاج، و(بي.تي.تي.آي.بي) التايلاندية لمنطقة امتياز رقم 12 بمساحة 9546 كيلومترًا مربعًا.

فيما وقعت الاتفاقية الثانية مع شركة (تيثيز أويل قتبيت) لمنطقة الامتياز رقم 58 التي تبلغ مساحتها 4557 كيلومترًا مربعًا، أما الاتفاقية الثالثة فكانت مع شركتي (آي يو جي ريسورسيس) لمنطقة الامتياز رقم 36، والرابعة مع شركة (مها إنرجي) لمنطقة امتياز رقم 70.

ويوجد في أكبر دولة منتجة للنفط في الشرق الأوسط من خارج أوبك، نحو 150 حقل نفط وغاز، أغلبها صغير وأكثر تعقيدًا وتكلفة، مقارنة بنظيراتها في دول الخليج الأخرى.

احتياطيات النفط في عمان

سجّل إجمالي احتياطي سلطنة عمان من النفط الخام والمكثفات بنهاية العام الماضي (2021) نحو 4.87 مليار برميل، بزيادة 4% مقارنة بالعام السابق له، وفقًا لبيانات وزارة الطاقة والمعادن العمانية.

وتستحوذ شركة تنمية نفط عمان على نحو 64.4% من إجمالي احتياطي البلاد من النفط الخام والمكثفات لعام 2021.

بينما تشير تقديرات أويل آند غاز جورنال إلى أن احتياطيات النفط المؤكدة في البلاد لم تشهد تغييرًا خلال العام الماضي، لتظل عند 5.37 مليار برميل، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وبحسب بيانات شركة النفط البريطانية "بي بي"، بلغ احتياطي سلطنة عمان من النفط نحو 5.4 مليار برميل عام 2020، وهو الرقم الذي لم يختلف تقريبًا في غضون آخر 5 أعوام، لكنه أقل من الاحتياطيات البالغة 5.9 مليار دولار والمسجلة عام 2001، كما يُظهر الرسم البياني أدناه:

احتياطيات النفط المؤكدة في سلطنة عمان

إنتاج النفط في سلطنة عمان

مع استمرار الاكتشافات الجديدة، ارتفع معدل إنتاج النفط في عمان بداية الثمانينات إلى 400 ألف برميل يوميًا، وفق البيانات المنشورة على البوابة الإعلامية للسلطنة.

وبشكل عام؛ فإن إنتاج النفط والمكثفات والسوائل الغازية ككل في عمان، كان يبلغ 57 ألف برميل يوميًا عام 1967، وفق بيانات شركة النفط البريطانية بي بي.

وبعد ذلك، اتخذ إنتاج عمان للنفط وغيره من السوائل رحلة صعود؛ ومن ثم شهد تأرجحًا بين الصعود تارة والهبوط تارة أخرى، قبل أن يكسر الإنتاج حاجز مليون برميل يوميًا لأول مرة عام 2016، مسجلًا 1.004 مليونًا.

ومنذ ذلك العام، تراجع الإنتاج العماني للنفط والمكثفات والسوائل الغازية دون مستوى مليون برميل يوميًا، ولم يصل له مجددًا حتى الآن.

وفي عام 2021، سجّل إنتاج سلطنة عمان النفطي 971 ألف برميل يوميًا، بارتفاع 2.2% عن عام 2020، مسجلًا المستويات نفسها التي شهدها قبل وباء كورونا، وفق بيانات بي بي، التي تتوافق مع الأرقام الرسمية في التقرير السنوي لوزارة الطاقة والمعادن العمانية.

ويوضح الرسم البياني التالي إنتاج النفط والمكثفات والسوائل الغازية في سلطنة عمان منذ عام 1967 حتى 2021:

إنتاج النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية في سلطنة عمان

وأرجعت وزارة الطاقة العمانية -في تقرير سابق منشور على موقعها الإلكتروني- انخفاض إنتاج السلطنة من النفط، إلى الالتزام باتفاق تحالف أوبك+ لتحقيق التوازن بين العرض والطلب على المستوى العالمي.

وكانت البلاد ضمن اتفاق تحالف أوبك+، المعلن منتصف عام 2020، بخفض قياسي للإمدادات النفطية والبالغ 9.7 مليون برميل يوميًا، لاستعادة التوازن في الأسواق العالمية جراء تداعيات الوباء، قبل أن يقرر التحالف تقليص التخفيضات تدريجيًا مع التعافي الاقتصادي، حتى الانتهاء منها في أغسطس/آب 2022.

وقرر تحالف أوبك+ زيادة إنتاج النفط 100 ألف برميل يوميًا في سبتمبر/أيلول 2022، ثم وافق على خفض الإمدادات بالكمية نفسها الشهر التالي، قبل أن يقرر سياسته الجديدة بتقليص الإنتاج مليوني برميل يوميًا بداية من نوفمبر/تشرين الثاني 2022 حتى ديسمبر/كانون الأول 2023، وتبلغ حصة سلطنة عمان في هذا الاتفاق 841 ألف برميل يوميًا.

وفي عام 2022، بلغ إجمالي إنتاج النفط والخام والمكثفات 289.8 مليون برميل (1.05 مليون برميل يوميًا) بنهاية الربع الثالث، بزيادة 10% على أساس سنوي، مع ارتفاع إمدادات النفط الخام 14%، لتصل إلى 231 مليون برميل.

ومن جهة أخرى، استهلكت سلطنة عمان 209 آلاف برميل يوميًا من النفط بنهاية العام الماضي، بارتفاع 9.8% على أساس سنوي، لكنه أقل من الذروة المسجلة عام 2018 عند 232 ألف برميل يوميًا، كما توضح بيانات شركة النفط البريطانية بي بي في الرسم التالي:

استهلاك النفط في سلطنة عمان

صادرات النفط

سجلت صادرات عمان من النفط والمكثفات خلال العام الماضي نحو 289 مليون برميل، وفقًا لبيانات وزارة الطاقة العمانية.

وتصدّرت الصين قائمة الدول المستوردة للخام العماني بنسبة بلغت 83.8% من إجمالي الصادرات، تلتها الهند بنحو 10%، في حين شكّلت الدول الأخرى (ماليزيا وكوريا الجنوبية واليابان وتايلاند والفلبين وسنغافورة) نسبة 6.2%.

وبحسب التقرير السنوي لمنظمة أوبك، ارتفعت صادرات البلاد من النفط الخام والمنتجات النفطية إلى 935 ألف برميل يوميًا في 2021، مقارنة مع 887 ألف برميل يوميًا العام السابق له.

وفي عام 2022، بلغ إجمالي الصادرات النفطية 242.8 مليون برميل في أول 9 أشهر من العام الجاري، بزيادة 15% على أساس سنوي، واستمرت الصين في صدارة الدول المستوردة بنسبة 82.5%، حسب بيانات وزارة الطاقة والمعادن.

وفي أحدث البيانات الصادرة عن وزارة المالية العمانية، حّققت الإيرادات العامة للدولة فائضًا قدره مليار و123 مليون ريال عماني (2.92 مليار دولار) حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2022، مقارنة بعجز قدره مليار و30 مليون ريال عُماني (2.68 مليار دولار) في المدة نفسها من عام 2021، بدعم عائدات النفط والغاز.

وارتفع صافي إيرادات النفط والغاز في سلطنة عمان بنسبة 51.9% إلى 8 مليارات و102 مليون ريال عُماني (21.065 مليار دولار)، مقارنة مع 5 مليارات و331 مليون ريال عماني (13.86 مليار دولار) حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2021.

وشكّلت عائدت صادرات النفط وحدها 5 مليارات و361 مليون ريال عماني (13.9 مليار دولار) خلال المدّة نفسها، بزيادة 37.1% على أساس سنوي، مع ارتفاع أسعار الخام.

وبسبب انخفاض أسعار النفط خلال 2020، نتيجة التداعيات السلبية لفيروس كورونا، هبطت الإيرادات النفطية لسلطنة عمان إلى 3.9 مليار ريال عماني (10.13 مليار دولار)، مقابل 6 مليارات ريال عماني (15.58 مليار دولار) عام 2019.

احتياطيات الغاز الطبيعي

يرجع اكتشاف الغاز الطبيعي في سلطنة عمان إلى عام 1962، بعد حفر بئر (جبال) التي كانت تحتوي على كميات كبيرة من الوقود الأحفوري، ومن ثم افتتحت البلاد أول محطة لمعالجة الغاز في هذه البئر عام 1978.

وفي عام 1989، اكتشفت عمان كميات كبيرة من الغاز الطبيعي في حقل (سيح)، وتلاه اكتشاف حقلي (بارك وسيح رول) في المدة بين عامي 1990 و1991، وكذلك اكتشاف حقل مكارم بشمال عمان عام 1994، نقلًا عن البوابة الإعلامية للسلطنة.

وبعد عدة اكتشافات، نجحت سلطنة عمان في تصدير الشحنة الأولى من الغاز الطبيعي عام 2000، وذلك قبل أن تكتشف البلاد حقلي كوثر ورباب، لتنضم إلى منتدى الدول المصدرة للغاز عام 2011.

وبلغ إجمالي احتياطيات الغاز الطبيعي في سلطنة عمان بنهاية العام الماضي نحو 0.6 تريليون متر مكعب، وفق بيانات أويل آند غاز جورنال، التي نقلتها وحدة أبحاث الطاقة.

فيما تشير أحدث بيانات بي بي إلى أن احتياطيات الغاز المؤكدة في البلاد بلغت 0.7 تريليون متر مكعب، وهي الاحتياطيات الثابتة منذ عام 2013، كما هو موضح في الرسم أدناه:

احتياطيات الغاز الطبيعي في سلطنة عمان

واستحوذت شركة تنمية نفط عمان على 55% من إجمالي احتياطي الغاز الطبيعي لعمان، فيما بلغ نصيب شركة "بي بي" -في حقلي خزان وغزير- نحو 39% من الإجمالي بنهاية 2021، وفق بيانات رسمية.

إنتاج الغاز الطبيعي

خلال العام الماضي، سجل متوسط إنتاج السلطنة من الغاز الطبيعي نحو 132 مليون متر مكعب يوميًا، نقلًا عن تقرير لوزارة الطاقة.

وتَصدّر الغاز غير المصاحب قائمة إجمالي الغاز المنتج في البلاد بنسبة 81.1%، العام الماضي، أو ما يعادل 107 ملايين متر مكعب يوميًا، فيما بلغ إنتاج الغاز المصاحب نحو 25 مليونًا، وفقًا لبيانات وزارة الطاقة في عمان.

وفي أول 9 أشهر من 2022، ارتفع إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 3% على أساس سنوي، ليصل إلى 138 مليون متر مكعب يوميًا.

فيما تشير أرقام بي بي البريطانية إلى أن إنتاج الغاز الطبيعي في سلطنة عمان بلغ 41.8 مليار متر مكعب في 2021، مقابل 36.9 مليار متر مكعب عام 2020، ليسجل بذلك أعلى مستوى على الإطلاق.

ويوضح الرسم الآتي إنتاج الغاز الطبيعي في سلطنة عمان بين عامي 1978 و2021:

إنتاج الغاز الطبيعي في سلطنة عمان

واستطاعت السلطنة بدء الإنتاج من حقل غزير للغاز الطبيعي بمنطقة الامتياز رقم 16 في مرحلته الثانية، وهو الأمر الذي رأت وزارة الطاقة أنه سيُسهم في تحقيق رؤية عمان 2040 بشأن توفير طاقة إضافية للصناعات المحلية، وتنويع مصادر الدخل.

وتجدر الإشارة إلى أن إنتاج سلطنة عمان من الغاز الطبيعي لا يكفي الاستهلاك المحلي؛ إذ تلجأ البلاد إلى الاستيراد لتلبية الاحتياجات المحلية.

وفي المقابل، سجّل إجمالي استهلاك الغاز الطبيعي في عمان عام 2021 نحو 50.19 مليار متر مكعب، الذي يشمل استهلاك الغاز الطبيعي المسال ومحطات توليد الكهرباء والمياه والمشروعات الصناعية والمناطق الصناعية وحقول النفط والاستخدامات الأخرى.

بينما تشير بيانات شركة النفط البريطانية بي بي إلى أن استهلاك الغاز الطبيعي في البلاد ارتفع إلى 29.5 مليار متر مكعب في 2021، بزيادة تتجاوز 14% على أساس سنوي، كما يُظهر الرسم البياني أدناه:

استهلاك الغاز الطبيعي في سلطنة عمان

ويسيطر الغاز الطبيعي المسال على صادرات سلطنة عمان من الغاز، حيث بلغت 14.2 مليار متر مكعب في العام الماضي، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، بعد زيادة 7.7% مقارنة مع عام 2020، حسب بيانات شركة النفط البريطانية بي بي.

بينما تشير البيانات الحكومية إلى أن صادرات سلطنة عمان من الغاز الطبيعي المسال، العام الماضي، بلغت نحو 10.6 مليون طن متري (14.4 مليار متر مكعب) عبر 163 شحنة، في حين بلغت صادرات المكثفات الغازية 0.189 مليون طن متري (0.257 مليار متر مكعب) عبر 29 شحنة.

وخلال أول 9 أشهر من 2022، سجّلت صادرات الغاز المسال 8.491 مليون طن متري (11.54 مليار متر مكعب) بنسبة زيادة 8%، مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي، في حين بلغت صادرات سوائل الغاز الطبيعي 0.158 مليون طن (0.214 مليار متر مكعب) بنسبة زيادة 5%، وفق بيانات وزارة المالية.

وأشارت الوزارة إلى أن أسعار تصدير الغاز المسال سجّلت زيادة بنسبة 85% على أساس سنوي، إذ بلغت 15.1 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية، خلال أول 9 أشهر من 2022.

دعم كبير للهيدروجين الأخضر

تركز سلطنة عمان على الاستثمار في الهيدروجين الأخضر إلى جانب الطاقة المتجددة من أجل إزالة الكربون من الاقتصاد العماني، مع تعهدها باستثمارات تزيد على 190 مليار دولار بحلول عام 2050.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2022، أعلنت وزارة الطاقة والمعادن فرصًا جديدة وحوافز للاستثمار في قطاع الهيدروجين الأخضر في سلطنة عمان، لدعم هدفها في أن تكون مركزًا عالميًا لإنتاج هذا الوقود النظيف، خاصة وأنها تمتلك إمكانات ضخمة تتمثل في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والأراضي الواسعة.

كما أعلنت الوزارة في الوقت نفسه عن شركة هيدروجين عمان (هايدروم)، وهي شركة مملوكة بالكامل لشركة تنمية طاقة عمان، وتخضع لإشراف وتنظيم وزارة الطاقة والمعادن، لقيادة إستراتيجية الهيدروجين الأخضر في البلاد.

وتستهدف سلطنة عمان إنتاج مليون طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030، على أن يكون هذا الوقود النظيف طريق البلاد إلى العالمية.

وأعلنت الحكومة العمانية الإستراتيجية الوطنية للانتقال المنظم إلى الحياد الكربوني بحلول 2050، والسياسة الوطنية البيئية للطاقة، وذلك على هامش قمة المناخ كوب 27 المنعقدة في مصر خلال المدة 6 إلى 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2022.

وأشار وزير الطاقة والمعادن، سالم بن ناصر العوفي، إلى بدء مرحلة التأهيل المسبق للمستثمرين الراغبين في المشاركة بالجولة الأولى لفرص الاستثمار في مشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر من خلال منصة شركة هيدروجين عمان "هايدروم".

قطاع الكهرباء

تعتمد سلطنة عمان على الغاز الطبيعي بشكل شبه كامل في توليد الكهرباء التي تحتاج إليها البلاد، مع سعيها إلى زيادة نسبة الطاقة المتجددة في محاولة لتقليل استهلاك الغاز، والحد من الانبعاثات الضارة بالبيئة.

وبحسب بيانات لوزارة الطاقة العمانية، شكّل الغاز الطبيعي نحو 91% من مزيج الطاقة المستخدمة في توليد الكهرباء بالسلطنة خلال العام الماضي.

وبلغ إنتاج الكهرباء في البلاد 42.2 تيراواط/ساعة، بزيادة 11% على أساس سنوي، مع زيادة صافي إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية نتيجة تشغيل محطة (شمس الظاهرة) في يوليو/تموز 2021.

وحسب بيانات شركة النفط البريطانية، بلغت كمية الكهرباء المولدة في البلاد 41.5 تيراواط/ساعة في العام الماضي، بزيادة 9.4% على أساس سنوي، كما هو موضح في الرسم التالي:

كمية الكهرباء المولدة في سلطنة عمان

وقطاع الكهرباء في سلطنة عمان ليس حكوميًا بشكل كامل؛ إذ اتجهت البلاد إلى تحرير القطاع بدايةً من عام 2004 عبر تشجيع الشركات الخاصة في إنتاج الكهرباء.

وبحسب مذكرة بحثية لمركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)؛ فإن قطاع توليد الكهرباء في سلطنة عمان يسيطر عليه القطاع الخاص بنسبة تصل إلى 100%، فضلًا عن توجه البلاد إلى خصخصة شركات النقل والتوزيع.

ومع اتجاه السلطنة إلى خصخصة قطاع الكهرباء بأكمله -من توليد ونقل وتوزيع- فإنها ستكون بذلك أول دولة خليجية تنفّذ هذه الخطوة.

يُشار -هنا- إلى بيع شركة الكهرباء العُمانية القابضة عام 2019 حصة تبلغ 49% في الشركة العُمانية لنقل الكهرباء إلى مؤسسة شبكة الكهرباء الوطنية الصينية، وذلك مقابل مليار دولار.

وعلى الرغم من ذلك؛ فما زالت أسعار الكهرباء في سلطنة عمان مدعومة حكوميًا بشكل جزئي.

وبدأت سلطنة عمان في 2021 خطة لإعادة توجيه دعم قطاع الكهرباء، وهو ما تضمّنته موازنة العام الجاري بشأن تخفيض الدعم على الكهرباء.

وتعتمد الخطة الجديدة على تصنيف فئات المشتركين واعتماد هيكلة التعرفة، التي بدأ تطبيقها بصورة تدريجية من شهر يناير/كانون الثاني 2021 مع تخفيض الدعم تدريجيًا، بهدف إلغائه بحلول عام 2025، وفقًا لوكالة الأنباء العمانية.

وفي يوليو/تموز 2021، بدأت سلطنة عمان التشغيل التجريبي للسوق الفورية للكهرباء، التي تضمن تحديد عروض أسعار شرائها يوميًا كل نصف ساعة، بناءً على سعات الطاقة الكهربائية المعروضة للتداول، قبل أن يبدأ التشغيل الفعلي في يناير/كانون الثاني 2022.

ويأتي ذلك مع استهداف السلطنة رفع نسبة إسهام الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء بالبلاد إلى 10% بحلول عام 2025، وفقًا للإستراتيجية الوطنية للطاقة في عمان.

ومن أبرز مشروعات الطاقة المتجددة في سلطنة عمان: محطة ظفار لطاقة الرياح التي وصفتها السلطنة بنهاية عام 2019 بأنها أول مزرعة رياح ضخمة تدخل مرحلة التشغيل في دول مجلس التعاون الخليجي، وتتكون من 13 توربين رياح بقدرة إنتاجية تصل إلى 50 ميغاواط.

ونقلًا عن البوابة الحكومية لعمان، تحدّ محطة ظفار من انبعاثات 110 آلاف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنويًا، وتوفر الكهرباء لأكثر من 16 ألف منزل.

فيما يوجد مشروع (مرآة) للطاقة الشمسية في منطقة مرمول في ظفار، والذي يعدّ من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية في العالم، وأنشأته شركة تنمية نفط عمان بتكلفة قدرها 600 مليون دولار.

كما تمتلك سلطنة عمان العديد من مشروعات الطاقة الشمسية التي ما زالت تحت التنفيذ، وفي مقدمتها مشروع عبري-2 للطاقة الشمسية بسعة 500 ميغاواط الذي طُرح عام 2018، وبدأ التشغيل التجاري في 2021.

بينما يبني القطاع الخاص ويتملك محطة منح للطاقة الشمسية 1 و2 في محافظة الداخلية بطاقة توليد تصل إلى 500 ميغاواط لكل محطة، ومن المتوقع بدء التشغيل التجاري لهما خلال الربع الرابع من عام 2023، والربع الأول من 2024 على التوالي، وفقًا لوزارة الطاقة العمانية.

الربط الكهربائي

تنفذ سلطنة عمان مشروع (ربط)، المسؤول عن ربط شبكة نقل الكهرباء الوطنية مع شمال البلاد، بشبكة نقل الكهرباء التابعة لشركة تنمية نفط عُمان، وشبكة المناطق الريفية (تنوير) في محافظة الوسطى، وكذلك شبكة الكهرباء في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم.

وبرزت أهمية مشروع (ربط) -الذي سينفذ على أكثر من مرحلة- لأنه سيؤدي دورًا إستراتيجيًا في ربط محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح معًا في المستقبل، مع توفير كهرباء آمنة ومستقرة للمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وفقًا لوكالة الأنباء العمانية.

منطقة الدقم

يوجد لدى سلطنة عمان، المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، التي تتضمن مشروعات نفطية وميناءً للتصدير وحوضًا لإصلاح السفن؛ إذ تعد -بحسب تصنيف موقعها الإلكتروني- الأكبر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتقع على مساحة 200 كيلومتر مربع.

وأبرز المشروعات النفطية لسلطنة عمان في المنطقة الاقتصادية هي مصفاة الدقم بطاقة إنتاجية تصل إلى 230 ألف برميل يوميًا، وهي مشروع مشترك بين شركة النفط العمانية وشركة البترول الكويتية العالمية.

وأبرز المنتجات الرئيسة لمصفاة الدقم هي الديزل، ووقود الطائرات، والنافثا؛ بوصفها المنتجات الرئيسة للمصفاة.

وتتكون المصفاة من 65% من الخام الكويتي و35% من الخام العماني، ومن المقرر تخزينهما في منشأة تخزين الخام، التي تبنيها عمان حاليًا في مشروع "رأس مركز" للنفط الخام.

وتهدف عمان عبر بناء "رأس مركز"، إلى أن تصبح أكبر منطقة لتجميع النفط خارج مضيق هرمز؛ ما يسمح للشركات العالمية تخزين النفط برأس مركز لأي مدة.

وتقع محطة رأس مركز على بحر العرب المطل على المحيط الهندي، والقريب من الأسواق الناشئة، ومن المقرر أن تُعد المحطة بمثابة حلقة ربط بالأسواق في جنوب آسيا والشرق الأقصى وأفريقيا.

وتبلغ مساحة المشروع الحالية نحو 10 كيلومترات مربعة من المساحة الإجمالية التي خُصصت للمشروع والبالغة 40 كيلومترًا، وهو ما يعني أن محطة رأس مركز قادرة -عند اكتمالها- على تخزين 200 مليون برميل من النفط.

وتدرس سلطنة عمان ربط محطة رأس مركز بحقول النفط في وسط البلاد؛ فبحسب الرئيس التنفيذي للشركة العمانية، آرد فان هوف، بدأت الشركة العمانية للصهاريج بالتعاون مع شركات استشارية دولية بإعداد 3 دراسات جدوى لتقييم إمكان ربط محطة رأس مركز بحقول النفط؛ بهدف تزويدها باحتياجاتها من النفط الخام، وإنشاء موقع بديل لتصدير النفط.

وتبرز أهمية محطة رأس مركز بالنسبة للمنطقة الاقتصادية بأنها لن تكون فقط مركزًا عالميًا لتخزين النفط، وإنما ستكون موقعًا إضافيًا لتصدير النفط العماني مع ميناء الفحل.

تنويه.. هذا التقرير حُدِّثَ حتى يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، وفق أحدث البيانات المتاحة.

وفيما يلي تستعرض منصة "الطاقة" لمحات خاصة حول أوبك والدول الأعضاء:

اقرأ أيضًا لمحات خاصة حول دول تحالف أوبك+ من غير الأعضاء في أوبك:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق