التقاريرتقارير النفطدول النفط والغازموسوعة الطاقةنفط

الجزائر.. ماذا تعرف عن أكبر منتج للطاقة في أفريقيا؟

هذا التقرير حُدِّثَ حتى 30 أكتوبر 2026

وحدة أبحاث الطاقة

في عام 1969، انضمّت الجزائر إلى منظمة الدول المصدّرة للنفط، بعد اكتشاف النفط داخل البلاد، وقطاع النفط والغاز الطبيعي كان وما زال العمود الفقري لاقتصاد أكبر دولة منتجة للطاقة في أفريقيا، بحسب وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).

والجزائر أكبر دولة عضو في أوبك وفي أفريقيا من ناحية المساحة، ويتميّز أغلب النفط الجزائري بخاصيتين، كونه عالي الجودة من النفط الخفيف الحلو، وقربه من الأسواق الأوروبية.

كما أن البلاد من كبار منتجي الغاز عالميًا، الذي تُصدّره إلى أوروبا عبر خطوط الأنابيب، وكذلك تنتج وتصدّر الغاز المسال،

ومع ذلك، تعاني صناعة النفط والغاز في الجزائر مشكلات عدة، بعضها يعود إلى قدم بعض الحقول وصعوبة التعامل معها، لكنها في السنوات الأخيرة استفادت من تداعيات أزمتَي غزو روسيا لأوكرانيا ومضيق هرمز، وسط مساعي قارة أوروبا للابتعاد عن الغاز الروسي، إذ برز الغاز الجزائري بصفته بديلاً مناسبًا.

اكتشاف النفط والغاز

يعود تاريخ الإنتاج الفعلي للنفط في الجزائر إلى بداية الخمسينيات، إذ اكتُشِف أول حقل للغاز الطبيعي عام 1954، تلاه اكتشاف أول حقل نفطي مهم وهو حقل حاسي مسعود عام 1956، بالإضافة إلى حقل الغاز الطبيعي، حاسي الرمل، في العام ذاته.

وبعدما حصلت البلاد على استقلالها عام 1962، كان الاقتصاد هشًا، ليكون أول ما تقوم به الحكومة الجزائرية هو إنشاء الشركة الوطنية لنقل المحروقات وتسويقها، سوناطراك، في عام 1963، وذلك قبل أن تلتحق بمنظمة أوبك في عام 1969.

وشهد عام 2022 العديد من الاكتشافات النفطية في الجزائر، كانت البداية مع اكتشاف احتياطيات تصل إلى 140 مليون برميل في منطقة زملة العربي الواقعة داخل حوض بركين في مارس/آذار، من قبل شركة سوناطراك الجزائرية بالتعاون مع إيني الإيطالية.

كما توصلت الشركة الجزائرية في الشهر نفسه إلى اكتشافين نفطين، الأول في بئر ترسيم غرب عقلة الناصر 2 الواقعة شمال حقل حاسي مسعود، تُقدر احتياطياته بنحو 415 مليون برميل، والثاني في بئر "أولاد سيدي الشيخ- 1"، هذا إلى جانب اكتشافات أخرى مهمة في للغاز والنفط في يوليو/تموز وأغسطس/آب من 2022.

وبحسب البيانات الحكومية، حققت الجزائر نحو 15 اكتشافًا للنفط والغاز في عام 2023، أغلبها من قبل شركة سوناطراك.

وفي عام 2024، نجحت الجزائر في تحقيق 14 اكتشافًا جديدًا للنفط والغاز، وجاء أغلبها في حوضَي حاسي مسعود وبركين.

كما حقّقت شركة سوناطراك الجزائرية 13 اكتشافًا نفطيًا في 2025، و17 اكتشافًا للنفط والغاز في عام 2026 حتى الآن.

وتأتي الاكتشافات ضمن برنامج ضخم تنفّذه الشركة الجزائرية، يستهدف استثمار 40 مليار دولار في المدة من 2023 إلى 2027، منها 30 مليار دولار في مجال استكشاف النفط والغاز.

احتياطيات النفط

بلغت احتياطيات الجزائر من النفط نحو 12.2 مليار برميل بنهاية عام 2025، وهو المستوى نفسه منذ 2006، بحسب تقديرات منظمة أوبك.

وفي حقيقة الأمر، كانت أعمال العنف ثم الاضطرابات السياسية في السابق تؤثر في تعثر قطاع النفط والغاز داخل البلاد.

وبعد استقرار دام عدّة سنوات، اختلفت الصورة عند النظر لاحتياطيات النفط في الجزائر، مع تحقيق العديد من الاكتشافات المهمة، والتوصل إلى مكامن جديدة للنفط والغاز الطبيعي في السنوات الأخيرة.

ويوضح الرسم البياني الآتي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، احتياطيات النفط المؤكدة في الجزائر منذ عام 1980 حتى 2025:

احتياطيات النفط المؤكدة في الجزائر

وتقع جميع حقول النفط الجزائرية في البر، إذ إن الاكتشافات البحرية محدودة للغاية، وفق المعلومات التي توصلت إليها وحدة أبحاث الطاقة.

ويمثل حقل حاسي مسعود، الذي اكتشف في عام 1956، أكبر وأقدم حقل نفط في البلاد، كما يقع في الجزء الشرقي بالقرب من الحدود الليبية، وتُقدّر احتياطيات هذا الحقل بنحو 3.9 مليار برميل.

كما أن هناك حقل المرك النفطي الذي يقع في ولاية إليزي على بُعد 350 كيلومترًا من حقل حاسي مسعود، وكذلك يوجد حقل أورهود الذي يحتوي على احتياطيات نفطية بنحو 1.9 مليار برميل.

وبحسب سوناطراك، يحتوي حاسي مسعود على 71% من إجمالي احتياطيات البلاد المؤكدة والمحتملة والممكنة من النفط، في حين يحتوي حوض إليزي، ثاني أكبر مساحة، على 15%، وفق ما نقلته إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وتمتلك الجزائر نحو 121 مليار برميل من النفط والمكثفات الصخرية، منها 5.7 مليار برميل قابلة للاستخراج تقنيًا، وفق هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، لكن البلاد لم تستغل هذه الموارد حتى الآن، وسط معارضة شعبية وعدم جاهزية البنية التحتية اللازمة لذلك.

إنتاج النفط في الجزائر

بصفة عامة، الجزائر أكبر منتج للطاقة في القارة الأفريقية، بنحو 6.72 كوادرليون وحدة حرارية بريطانية، وفق أحدث الأرقام الصادرة عن شركة تحليل البيانات (ستاتيستا)، تليها جنوب أفريقيا ونيجيريا ومصر بإنتاج 6.03 و4.45 و3.89 كوادرليون وحدة حرارية بريطانية على التوالي.

وفيما يتعلق بالنفط فقط، فإن الجزائر رابع أكبر منتج للخام في أفريقيا خلال عام 2025، إذ أدّت التخفيضات الطوعية ضمن تحالف أوبك+ إلى تراجع إنتاجها عند 935 آلاف برميل يوميًا في 2025، مقابل 905 آلاف برميل يوميًا عام 2024.

ومع التخلُّص من التخفيضات الطوعية، ارتفع إنتاج البلاد تدريجيًا ليتجاوز المليون برميل يوميًا خلال شهر سبتمبر/أيلول 2026، لأول مرة منذ منذ 3 سنوات ونصف السنة.

وجاءت قفزة الإنتاج بعد تخلّص الجزائر مع 7 دول من تحالف أوبك+، من كميات النفط التي خُفّضت طوعًا، وفقًا لما يلي:

  • إعادة التخفيضات البالغة 2.2 مليون برميل يوميًا: بدأت العودة تدريجيًا في أبريل/نيسان 2025 وانتهت في سبتمبر/أيلول من العام نفسه.

  • إعادة التخفيضات البالغة 1.65 مليون برميل يوميًا: تقرر البدء في إعادتها تدريجيًا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، واكتملت في شهر سبتمبر/أيلول 2026.

ويأتي ذلك مع التزام الجزائر بسياسة خفض الإنتاج الرسمية المعلَنة من أوبك+، بإجمالي مليونَي برميل يوميًا حتى نهاية عام 2026، التي بدأ تنفيذها في نوفمبر/تشرين الثاني 2022.

الرسم البياني الآتي، من إعداد وحدة أبحاث الطاقة، يرصد إنتاج الجزائر من الخام شهريًا منذ عام 2021 حتى سبتمبر/أيلول 2026:

إنتاج النفط في الجزائر

وعلى صعيد إنتاج الجزائر من النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية، فقد ارتفع للعام الخامس على التوالي إلى 1.52 مليون برميل يوميًا خلال عام 2025، مقابل 1.47 مليون برميل يوميًا للعام السابق له، وفق المراجعة الإحصائية السنوية الصادرة عن معهد الطاقة.

ويستعرض الرسم البياني أدناه، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، إنتاج النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية في الجزائر منذ عام 1980 حتى 2025، وفق أحدث بيانات معهد الطاقة:

إنتاج النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية في الجزائر

وبالنسبة إلى استهلاك النفط في البلاد، فقد بلغ مستوى قياسيًا عند 329 ألف برميل يوميًا خلال 2025، مقارنة مع 327 ألفًا في 2024، وفقًا لأرقام معهد الطاقة، التي يستعرضها الرسم أدناه:

استهلاك النفط في الجزائر

صادرات الجزائر من النفط الخام والمشتقات النفطية

ارتفعت صادرات الجزائر من النفط الخام والمشتقات النفطية خلال 2025 إلى 996 ألف برميل يوميًا، مقابل 976 ألفًا في 2024، بحسب بيانات منظمة أوبك.

وجاء ذلك مع صعود صادرات الخام إلى 475 ألف برميل يوميًا، مقابل 459 ألفًا في عام 2024.

وبحسب أحدث بيانات وحدة أبحاث الطاقة، تراجع متوسط صادرات الجزائر من النفط الخام المنقول بحرًا إلى 370 ألف برميل يوميًا خلال المدة من يناير/كانون الثاني حتى سبتمبر/أيلول 2026، مقابل 418 ألفًا في المدة نفسها من 2025.

كما هبط متوسط صادرات المنتجات النفطية الجزائرية إلى 298 ألف برميل يوميًا خلال الأشهر الـ9 الأولى من 2026، مقارنة بـ310 آلاف في المدة نفسها من 2025.

ويرصد الرسم البياني الآتي صادرات الجزائر من النفط الخام وفق بيانات وحدة أبحاث الطاقة:

صادرات الجزائر من النفط الخام

وفي الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، تصدّرت الدول الأوروبية قائمة أكبر الدول المستوردة للنفط الجزائري وفقًا لما يلي:

  • إسبانيا: 64 ألف برميل يوميًا.
  • كوريا الجنوبية: 53 ألف برميل يوميًا.
  • فرنسا: 50 ألف برميل يوميًا.
  • المملكة المتحدة: 43 ألف برميل يوميًا.
  • إيطاليا: 37 ألف برميل يوميًا.

وشكّلت الدول الـ5 الكبار نحو 67% من إجمالي صادرات الجزائر من النفط الخام المنقول بحرًا خلال المدة من يناير/كانون الثاني حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2026.

وفي سياق متصل، انخفضت إيرادات صادرات النفط الجزائري إلى 22.379 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 25.836 مليار دولار عام 2024، لتمثّل نحو 44% من إجمالي عائدات صادرات البلاد، وفق تقديرات أوبك.

وفي أحدث البيانات الرسمية المعلنة، بلغت إيرادات الجزائر من صادرات المحروقات نحو 37.5 مليار دولار خلال المدة من يناير/كانون الثاني حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2026.

ومن جهة أخرى، تمتلك الجزائر طاقة تكريرية تبلغ 677 ألف برميل يوميًا بنهاية 2025، دون تغيير منذ عام 2020، مع وجود 6 مصافٍ في البلاد، تدعم الاكتفاء الذاتي.

الغاز الطبيعي

اكتشفت الجزائر أكبر حقل للغاز الطبيعي، حاسي الرمل، في عام 1956، وتمتلك الدولة الأفريقية موارد ضخمة غير مستغلة من الغاز الصخري، لكنها تواجه العديد من العقبات أمام تطويرها.

وأصبحت البلاد أول مصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، عندما سلّمت شحنتها الأولى إلى المملكة المتحدة في عام 1964.

ويقع حاسي الرمل في وسط البلاد إلى الشمال الغربي من حقل النفط حاسي مسعود، كما يحتوي على احتياطيات مؤكدة من الغاز الطبيعي تبلغ 85 تريليون قدم مكعبة (2.4 تريليون متر مكعب)، أيّ أكثر من نصف إجمالي احتياطيات الغاز.

وما تبقى من احتياطيات الغاز الطبيعي الجزائرية تقع في حقول الغاز المصاحب، وغير المصاحب في المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية من البلاد، مثل حقل أحنات للغاز الواقع في جنوب غرب الجزائر، وحقل عين تسيلا الواقع في مقاطعة إليزي، الذي اكتشف عام 2012.

وشهد العام الماضي (2024)، توقيع شركة سوناطراك عقدًا مع الشركة الصينية للهندسة النفطية، لتنفيذ وحدات جديدة لتعزيز حقل الغاز "الرار"، الواقع في حوض إليزي، بهدف معالجة النضوب الطبيعي في الحقل لزيادة الإنتاج بمعدل 10 ملايين متر مكعب قياسية يوميًا.

ويبلغ إجمالي احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة في البلاد نحو 4.504 تريليون متر مكعب بنهاية 2025، وهو المستوى نفسه منذ 2009، حسب تقديرات منظمة أوبك.

ويوضح الرسم الآتي احتياطيات الغاز الطبيعي في الجزائر بين عامي 1980 و2025، وفق تقديرات أوبك:

احتياطيات الغاز الطبيعي في الجزائر

وتمتلك الجزائر موارد ضخمة غير مستغلة من الغاز الصخري، إذ تحتوي على 707 تريليونات قدم مكعبة (20 تريليون متر مكعب) من موارد الغاز الصخري القابلة للاستخراج عبر التقنيات الحالية، وهي ثالث أكبر كمية في العالم بعد الصين والأرجنتين.

إلا أنه يصعب تطوير هذه الحقول وسط معارضة شعبية، ووجود العديد من العقبات، بما في ذلك الموقع البعيد للأراضي الصخرية، ونقص البنية التحتية.

وكانت شركة سوناطراك قد وقّعت في 2024 اتفاقًا مبدئيًا مع شركتَي "إكسون موبيل" و"شيفرون" الأميركيتين، تتضمّن دراسة الفرص المتاحة لتطوير موارد النفط والغاز في كل من حوضي أهنات وقورارة، وهو ما من شأنه محاولة استغلال نحو 60 تريليون قدم مكعبة من الغاز الصخري القابل للاستخراج.

وكان عام 2025 -وتحديدًا في شهر يوليو/تموز- شهد توقيع الجزائر اتفاقًا مع شركة سينوبك الصينية للتنقيب عن الغاز الصخري.

الخريطة الآتية، من إعداد وحدة أبحاث الطاقة، ترصد أحواض النفط والغاز الصخري في الجزائر:

أحواض النفط والغاز الصخري في الجزائر

وبالنسبة إلى إنتاج الغاز الطبيعي في الجزائر، فقد سجل 98 مليار متر مكعب بنهاية عام 2025، متراجعًا عن 100.2 مليار متر مكعب عام 2024.

واعتمادًا على البيانات التاريخية من معهد الطاقة، فإن إنتاج الغاز في الجزائر بلغ مستوى قياسيًا سنويًا خلال عام 2023، لتكون البلاد على رأس قائمة أكبر منتجي الغاز في أفريقيا، كما يوضح الرسم البياني أدناه:

إنتاج الغاز الطبيعي في الجزائر

وتستهدف الجزائر زيادة إنتاج الغاز إلى 110 مليارات متر مكعب سنويًا، ضمن برنامج استثماري بأكثر من 52 مليار دولار.

وبحسب أحدث البيانات الصادرة عن "جودي"، ارتفع إنتاج الغاز الجزائري إلى 71.31 مليار متر مكعب خلال المدة من يناير/كانون الثاني حتى نهاية أغسطس/آب 2026، مقابل 68.55 مليار متر مكعب في المدّة نفسها من العام الماضي.

ومع هذا الإنتاج الضخم، تستهلك الدولة الأفريقية نحو 54 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي محليًا بنهاية 2025، ارتفاعًا من 52.8 مليار متر مكعب عام 2024، كما يرصد الرسم الآتي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة:

استهلاك الغاز في الجزائر

صادرات الغاز

تُصدّر الجزائر الغاز الطبيعي إلى أوروبا عبر خطوط أنابيب، مع كون أوروبا -خاصة إسبانيا وإيطاليا- أكبر مستورد للغاز الطبيعي منها، وزادت أهمية ذلك بعد الأزمة الروسية الأوكرانية.

وتراجعت صادرات الجزائر من الغاز عبر الأنابيب خلال 2025 إلى 33.6 مليار متر مكعب، مقابل 33.81 مليار متر مكعب في 2024.

ويوجد لدى الجزائر عدّة خطوط أنابيب لتصدير الغاز الطبيعي للخارج، وهي خط الأنابيب عبر المتوسط، لنقل الغاز إلى إيطاليا، عبر تونس، مع حقيقة بدء تشغيله عام 1983 بطول 1025 ميلًا، وقدرة تصدير تبلغ 1340 مليار قدم مكعبة سنويًا (37.5 مليار متر مكعب)، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

كما ينطلق من الجزائر خط أنابيب غاز المغرب العربي وأوروبا -الذي بدأ عام 1996 بعقد مدته 25 عامًا- لنقل الغاز الطبيعي من حقل حاسي الرمل في الجزائر إلى إسبانيا والبرتغال عبر المغرب.

ويبلغ طول خط أنابيب الغاز 325 ميلًا، بقدرة تصدير 390 مليار قدم مكعبة سنويًا (11 مليار متر مكعب).

وتُجدر الإشارة إلى أن الجزائر قد أوقفت الصادرات عبر هذا الأنبوب منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2021، بعد انهيار العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والجزائر، فيما تستغله إسبانيا حاليًا لنقل الغاز في الاتجاه العكسي إلى المغرب.

وشهد عام 2025 محاولات لإعادة تصدير الغاز الطبيعي إلى إسبانيا من خلال أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، وهو ما رفضته الجزائر، إذ عدّت الملف مغلقًا تمامًا، في ظل أزمة "قضية الصحراء".

وفي عام 2011، بدأت الدولة الأفريقية تصدير الغاز إلى إسبانيا مباشرة عبر خط ميدغاز، البالغ طوله 125 ميلًا، وبسعة 280 مليار قدم مكعبة سنويًا (7.9 مليار متر مكعب).

ولدى الجزائر خط أنابيب غالسي، الذي لم يدخل حيز التشغيل بعد، لينقل الغاز من الجزائر إلى إيطاليا، بسعة 238 مليار قدم مكعبة سنويًا (6.7 مليار متر مكعب)، وطول 534 ميلًا، وسط خطط حالية لاستغلاله لتصدير الهيدروجين.

فضلًا عن ذلك، هناك خط الغاز الجزائري النيجيري أو خط أنابيب العابر للصحراء، ويعد مقترحًا لنقل الغاز من نيجيريا مرورًا بالنيجر، ليصل إلى الجزائر، ومن ثم إمكان نقله إلى أوروبا عبر خطوط الأنابيب الأخرى، التي تنطلق من الجزائر.

وتبلغ قدرة خط الأنابيب المقترح نحو 1059 مليار قدم مكعبة سنويًا (29.8 مليار متر مكعب)، فيما يصل طوله إلى 2602 ميل.

الغاز المسال

الجزائر ضمن أكبر مصدّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، وتصدّرت القارة الأفريقية في 2023، متفوقةً على نيجيريا، قبل أن تتراجع للمركز الثاني منذ عام 2024.

وهبطت صادرات الغاز المسال الجزائري إلى 9.54 مليون طن خلال 2025، مقابل 11.62 مليون طن في عام 2024، ونحو 13.45 مليونًا خلال 2023، الذي كان أعلى مستوى في 10 سنوات.

وفي الأشهر الـ9 الأولى من 2026، واصلت صادرات البلاد من الغاز المسال انخفاضها إلى 6.02 مليون طن، مقابل 6.92 مليونًا في المدة المقابلة من العام السابق له، بحسب تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية، الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة.

*(مليون طن يعادل 1.360 مليار متر مكعب)

وفي الربع الثالث،، هبطت صادرات الجزائر من الغاز المسال إلى 1.57 مليون طن، مقابل 2.14 مليون طن في الربع المقارن من 2025، كما يرصد الرسم البياني الآتي:

صادرات الجزائر من الغاز المسال على أساس ربع سنوي

وتوجد لدى الجزائر 4 محطات للغاز الطبيعي المسال؛ 3 منها في أرزيو، ومحطة واحدة في سكيكدة، بطاقة تصل إلى 25.5 مليون طن.

قطاع الكهرباء

تتمتع الجزائر بالمركز الأول في أفريقيا من ناحية نسبة السكان الذين يستعملون الكهرباء، إذ تقترب من 100%، وساعدها على ذلك وفرة الغاز وإيرادات صادرات النفط، وتركيز الحكومات المتعاقبة على توفير الكهرباء.

وشهد قطاع الكهرباء نموًا مطردًا خلال العقود الـ6 الماضية بمعدل سنوي بلغ 7%، نتيجة استثمارات مستمرة في القطاع، إذ استثمرت الحكومة ما يقرب من 40 مليار دولار في البنية التحتية للكهرباء خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك 50 محطة لتوليد الكهرباء، لاستيعاب الزيادات المستمرة -15% على أساس سنوي- في الطلب على الكهرباء خلال ذروة الطلب في أشهر الصيف.

ويوضح الشكل البياني أدناه، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، الزيادة المستمرة في توليد الكهرباء خلال العقود الماضية، إذ تضاعفت كمية الكهرباء على مدار عقود، لتصل إلى 103.5 تيراواط/ساعة في 2025، مرتفعًا من 101.4 تيراواط/ساعة خلال 2024.

كمية الكهرباء المولدة في الجزائر

وفي صيف 2026، سجل الطلب على الكهرباء في الجزائر ذروة قياسية بلغت 21.83 غيغاواط، مقابل قدرة إنتاجية تبلغ 28.24 غيغاواط.

ومع الذروة القياسية للطلب، يستهدف قطاع الكهرباء في الجزائر تنفيذ حزمة من المشروعات باستثمارات 624 مليار دينار جزائري (4.64 مليار دولار) خلال 2027، بهدف إضافة قدرات جديدة للتوليد، واستكمال محطات الطاقة الشمسية، وتطوير شبكات نقل الكهرباء.

ويعتمد أغلب قطاع الكهرباء في الجزائر على الغاز الطبيعي -وهو المصدر الموجود بوفرة لديها- كونها من أكبر منتجي الغاز عالميًا، مع واقع أن البيانات تشير إلى أن 98.6%% من طاقة التوليد تعتمد على الغاز، في حين يأتي الباقي من النفط والطاقة المتجددة والكهرومائية، كما يرصد الرسم أدناه:

الكهرباء في الجزائر

ومن المتوقع أن تسهم الطاقة المتجددة بصورة أكبر في مزيج توليد الكهرباء الجزائري، مع بدء تشغيل مشروعات الطاقة الشمسية المتعددة التي تشرع البلاد في تنفيذها.

وبلغت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من قطاع الطاقة في الجزائر 163.5 مليون طن في 2025، مرتفعًا من 160.9 مليون طن عام 2024، كما يوضح الرسم أدناه:

انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من قطاع الطاقة في الجزائر

وتسعى الجزائر لزيادة قدرة توليد الكهرباء بنسبة 45% بحلول عام 2028 لتصل إلى 36 ألف ميغاواط، إذ تأتي هذه الزيادة ضمن خطة حكومية تهدف إلى تخفيض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون عن طريق الحصول على 27% من الكهرباء عبر مصادر للطاقة المتجددة عام 2030 وزيادة سعة التوليد من مصادر الطاقة النظيفة إلى 37% بحلول العام نفسه.

وينتج عن ذلك انخفاض حصة الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء إلى 84%، فيما ستزيد حصة الطاقة الشمسية إلى 15% من سعة التوليد المركبة.

وفي مارس/آذار (2024)، وضعت الجزائر حجر أساس أول محطة طاقة شمسية بقدرة إنتاج 200 ميغاواط، كما وضعت في أبريل/نيسان حجر أساس ثاني محطة بطاقة 150 ميغاواط، والثالثة بقدرة 220 ميغاواط، ودشّنت رابع محطة بقدرة 80 ميغاواط.

وفي النصف الأول من العام الماضي، وضعت البلاد حجر أساس محطة طاقة شمسية جديدة بسعة 80 ميغاواط.

وجاء ذلك بعد توقيع  شركة سونلغاز في عام 2024 اتفاقيات إنشاء 20 محطة طاقة شمسية، وانقسمت على مناقصتين، تضمنت الأولى تنفيذ 15 محطة بسعة 2 غيغاواط، في حين تضمنت المناقصة الثانية تنفيذ 5 محطات بسعة إجمالية 1 غيغاواط.

ودخلت ثلاث محطات جديدة للطاقة الشمسية في الجزائر حيز التشغيل الفعلي خلال 2026، بإجمالي قدرات معلنة تصل إلى 700 ميغاواط.

وفي هدف طويل الأجل، تخطط الحكومة الجزائرية لتوليد نحو 15 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول 2035 لرفع نسبتها في مزيج الطاقة إلى 30%، وهو ما يحتاج إلى المزيد من الجهود.

ويأتي تطوير الطاقة المتجددة لتدعم خطط الجزائر نحو إنتاج الهيدروجين الأخضر، إذ تخطط البلاد بحلول عام 2040 لتوفير 10% من الطلب الأوروبي على الهيدروجين الأخضر.

وتستهدف الجزائر ضخ استثمارات تتراوح من 20 مليارًا إلى 25 مليار دولار، لتنفيذ مشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر على الأمد الطويل.

وشهد عام 2026 توقيع الجزائر و4 دول أوروبية ومتوسطية إعلانًا سياسيًا مشتركًا لدعم المشروع الهادف إلى نقل الهيدروجين الأخضر من شمال أفريقيا إلى أسواق القارة الأوروبية.

ويستهدف الاتفاق تعزيز أطر التعاون المشترك بين الدول المعنية، ودعم تطوير البنية التحتية اللازمة لعمليات النقل، فضلًا عن تهيئة بيئة استثمارية جاذبة ومحفّزة للتعاون الوثيق بين الحكومات والشركات والجهات ذات الصلة.

ويُعدّ "ممر الهيدروجين" أحد أبرز المشروعات الإستراتيجية التي تعوّل عليها أوروبا لتنويع إمداداتها من الطاقة المتجددة، إذ تبرز الجزائر بصفتها محطة انطلاق رئيسية للمشروع، مستفيدةً من إمكاناتها الطبيعية المتجددة، وموقعها الجغرافي.

ومن المستهدف خلال الممر الجنوبي نقل ما يقرب من 4 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا من الجزائر إلى دول أوروبا، إذ يضم مسار الممر شمال أفريقيا وإيطاليا والنمسا وألمانيا، ومن المتوقع أن يعمل الممر بكامل طاقته بحلول 2030.

وتوضح الخريطة الآتية -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- مسار ممر الهيدروجين الجنوبي:

مسار ممر الهيدروجين الجنوبي

الربط الكهربائي

تتصل الشبكة الكهربائية في الجزائر مع المغرب عبر خط واحد بجهد 400 كيلوفولت، وخطين 220 كيلوفولت بسعة تبلغ 1500 ميغاواط، وهي خطوط متوقفة حاليًا بعد الأزمة بين البلدين، كما ترتبط الجزائر مع تونس عبر خطين بجهد 90 كيلوفولت، فيما لا يزال مشروع الربط مع إسبانيا قيد الدراسة.

ووجود هذا الربط يعني تصدير الفائض إذا احتاجته الدول الأخرى واستيراد فائض الدول الأخرى عندما تحتاجه الجزائر.

 أبرز الأرقام لدولة الجزائر لعام 2025 وفق بيانات أوبك:

الدولة الجزائر
عدد السكان 47.25 مليون نسمة
المساحة 2.382 مليون كيلومتر مربع
الناتج المحلي الإجمالي 292.057 مليار دولار
احتياطيات النفط الخام المؤكدة 12.20 مليار برميل
إنتاج النفط الخام 935 آلاف برميل يوميًا
سعة التكرير 677 ألف برميل يوميًا
استهلاك النفط 329 ألف برميل يوميًا
انبعاثات ثاني أكسيد الكربون 163.5 مليون طن
صادرات النفط الخام 475 ألف برميل يوميًا
صادرات المنتجات النفطية 520 ألف برميل يوميًا
احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة 4.5 تريليون متر مكعب
إنتاج الغاز الطبيعي 98 مليار متر مكعب
صادرات الغاز 46.107 مليار متر مكعب

 

وفيما يلي تستعرض منصة "الطاقة" لمحات خاصة حول أوبك والدول الأعضاء:

اقرأ -أيضًا- لمحات خاصة حول دول تحالف أوبك+ من غير الأعضاء في أوبك:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. السلام عليكم

    صححوا معلوماتكم فالحزاير فقط مدينة والباقي اراض مغربية او تونسية او ازوادية
    ما بني على باطل الاستعمار يبقى باطلا
    يقول الشاعر:
    ولو كان الذي بني بباطل
    يدوم لظل قذافي زعيما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق