التقاريرتقارير الغازتقارير النفطدول النفط والغازغازموسوعة الطاقةنفط

بروناي.. صناعة النفط والغاز الطبيعي الداعم الرئيس للاقتصاد

الدولة توجهت مؤخرًا لتنويع اقتصادها بعيدًا عن الوقود الأحفوري

وحدة أبحاث الطاقة

تتمتع بروناي باقتصاد قوي مع كونه واحدًا من بين الأعلى من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد في العالم، وذلك بفضل صناعة النفط والغاز الطبيعي، لكنها تسعى مؤخرًا للتنويع بعيدًا عن الوقود الأحفوري، ما أثر في أداء الاقتصاد.

ويعتمد اقتصاد الدولة، البالغة مساحتها 5.765 ألف كيلومتر مربع، على صادرات النفط والغاز الطبيعي، التي تشكّل 80% من إجمالي الصادرات والإيرادات الحكومية.

وتُعدّ صناعة النفط والغاز هي المساهم الرئيس في اقتصاد الدولة الواقعة على الساحل الشمالي لجزيرة بورنيو في جنوب شرق آسيا، بنسبة 50% الناتج المحلي الإجمالي، وفق أحدث البيانات المتاحة، التي رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.

وبدأ إنتاج بروناي دار السلام -كما تُعرف رسميًا- من النفط والغاز في التراجع خلال السنوات الأخيرة، مع نضوب الحقول، فضلًا عن التخفيضات التي تجريها الدولة ضمن اتفاقية أوبك+، كونها أحد أعضاء التحالف.

وكانت بروناي إحدى الدول التي انضمت إلى اتفاقية أوبك والحلفاء من خارجها أواخر عام 2016، لخفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل يوميًا لمدة 6 أشهر، بهدف تحقيق الاستقرار في سوق النفط، ثم انخرطت في هذا التعاون حتى الآن وباتت عضوًا في تحالف أوبك+.

اكتشاف النفط

بدأ تاريخ صناعة النفط في بروناي عام 1899، بعد حفر أول بئر استكشافية في آير بيركونشي بالقرب من العاصمة بروناي تاون، ثم تبع ذلك اكتشاف حقل سيريا في منطقة بلعيت عام 1929.

وأعقبت ذلك سلسلة من الاكتشافات التجارية حتى بدأت البلاد في تصدير النفط للمرة الأولى وذلك عام 1932.

وفي يوليو/تموز عام 1963، شهدت بروناي اكتشاف حقل جنوب غرب أمبا -أحد الحقول البحرية الكبرى- ويقع على بُعد 10 أميال من ساحل بروناي.

وفي عام 1969، كانت الدولة على موعد مع اكتشاف ثاني حقل بحري وهو فيرلي، قبل أن يعقب ذلك اكتشاف حقل تشامبيون -أكبر حقول النفط والغاز- في العام التالي، 1970، واستمر العديد من الاكتشافات بعد ذلك.

ويوفّر حقل تشامبيون نحو 88% من إجمالي إنتاج النفط الخام سنويًا في الدولة الواقعة جنوب شرق آسيا.

احتياطيات النفط

تبلغ احتياطيات النفط المؤكدة في بروناي نحو 1.1 مليار برميل، دون تغيير خلال العقدين الماضيين، بعدما بلغت ذروتها في عام 1987 عند 1.6 مليار برميل، بحسب بيانات معهد الطاقة البريطاني وأويل آند غاز جورنال، التي يرصدها الرسم البياني التالي:

احتياطيات النفط في بروناي

وتُبدي بروناي اهتمامًا بتنمية النفط والغاز في إحدى جزر سبراتلي في بحر الصين الجنوبي، كما تسمح اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع ماليزيا، الموقعة عام 2010، لبروناي باستكشاف مناطق المياه العميقة غير المستغلة التي كانت محل تنازع سابقًا في دلتا بارام (أي المنطقتين التجاريتين 1 و2).

وفي العام نفسه (2010)، وقعت بتروناس الماليزية وشركة النفط الوطنية في بروناي (بتروليوم بروناي) اتفاقية مدتها 40 عامًا، لاستكشاف هاتين الكتلتين بصفة مشتركة.

وفي 2021، أعلنت بتروناس الماليزية إبرام اتفاقية مع حكومة بروناي، لتطوير حقلي "جوموسوت-كاكاب" و"جيرونجونج-جاغوس إست" الممتدين على طول الحدود البحرية بين ماليزيا وبروناي.

وتنظّم هيئة البترول في بروناي دار السلام صناعة النفط والغاز في البلاد، مع وجود العديد من الشركات الأجنبية العاملة.

وتُعدّ شركة بروناي شل بتروليوم (BSP) أكبر منتج للنفط في البلاد، وتُسهم بنحو 90% من عائدات النفط والغاز، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

كما تُعدّ شركة توتال إنرجي ضمن أبرز الشركات العاملة في البلاد منذ عام 1986، فضلًا عن شركات أخرى مثل بي إتش بي بيليتون الأسترالية وفاليانت إنترناشيونال بتروليوم البريطانية.

إنتاج النفط

تنتج الدولة الواقعة جنوب شرق آسيا نوعين من النفط الخام، وهما خام شامبيون، عبارة عن درجة من النفط الخام متوسط الكثافة الحلو، والآخر خام سيريا، وهو خام خفيف حلو.

وبلغ إنتاج الدولة الآسيوية من النفط والمكثفات والسوائل الغازية 110 آلاف برميل يوميًا بنهاية عام 2020، بانخفاض أكثر من 9% عن عام 2019، واستمر في الهبوط إلى 107 آلاف برميل يوميًا خلال عام 2021.

وفي عام 2023، انخفض إنتاج بروناي من النفط بنسبة 14% إلى 92 ألف برميل يوميًا، وهو أقل مستوى منذ عام 1965 على الأقل.

بينما تشير التقديرات الأولية لمجلة أويل آند غاز جورنال إلى هبوط إنتاج النفط في بروناي إلى 90 ألف برميل يوميًا، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ويرصد الرسم البياني التالي إنتاج بروناي من النفط والمكثفات والسوائل الغازية بين عامي 1965 و2023:

إنتاج النفط في بروناي

أمّا إنتاج البلاد من النفط الخام فقط، فتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يبلغ 70 ألف برميل يوميًا خلال 2024 دون تغيير بين عامي 2023 و2022.

وتصدّر بروناي غالبية إنتاجها من النفط الخام، إذ بلغت الصادرات 39 ألف برميل يوميًا عام 2022، مقارنة مع 69 ألف برميل يوميًا العام السابق له، بحسب تقرير أوبك السنوي.

بينما ارتفعت الصادرات الإجمالية للنفط الخام والمشتقات النفطية إلى 208 آلاف برميل يوميًا عام 2022، مقارنة مع 231 ألفًا عام 2021، وفق أحدث البيانات المتاحة من جانب أوبك.

وفي العموم، تصدّر البلاد معظم إنتاجها -أكثر من 95% تقريبًا- من السوائل النفطية، بصفة رئيسة إلى مستهلكي النفط في آسيا، بالنظر إلى الاستهلاك المحلي الضئيل في البلاد، التي يبلغ عدد سكانها نحو 463 ألف نسمة.

وهبط الإنتاج النفطي لدى بروناي بمقدار النصف تقريبًا خلال العقد الماضي، مع نضوب العديد من الحقول، ليظل بعيدًا عن ذروته المسجّلة عام 1979 عند 261 ألف برميل يوميًا.

وأمام ذلك، تعمل الحكومة على تعزيز التنقيب في المياه العميقة لزيادة إنتاج النفط والغاز إلى 350 ألف برميل نفط مكافئ بحلول عام 2025.

ومن خلال مشروعها المشترك الطويل الأمد مع شركة شل، أنتجت بروناي النفط والغاز الطبيعي لعدة عقود، بصفة أساسية من حقلين جنوب غرب أمبا وتشامبيون في منطقة دلتا برام البحرية، في حين يُعدّ حقل سيريا أكبر الحقول البرية في البلاد.

تنويع الاقتصاد

مع تراجع إنتاج النفط من الحقول الناضجة، أدركت بروناي أهمية تنويع اقتصادها للقدرة على الصمود، حتى لا يكون اقتصادها عرضة لأيّ تقلب جراء تطورات أسواق النفط والغاز، وخططت منذ أواخر التسعينيات لتوسيع المحركات الاقتصادية الرئيسة لتشمل القطاعات غير المرتبطة بالموارد.

وفي تقرير الآفاق الاقتصادية لبروناي 2023، أشار مركز الدراسات الإستراتيجية والسياسية (CSPS) إلى أن حصة النفط الخام والغاز الطبيعي المسال من إجمالي الصادرات قد شهدت انخفاضًا حادًا من 90% عام 2018 إلى 39% في 2022.

بعد تسجيل انكماش في الناتج المحلي الإجمالي لمدّة 3 أعوام متتالية، من المتوقع أن ينمو اقتصاد بروناي بنسبة 3.5% في عام 2024.

وكان النمو الاقتصادي في بروناي تباطأ إلى 1.1% عام 2020، بعد التوسع بنسبة 3.9% في عام 2019، ويُعزى السبب الرئيس في ذلك إلى تراجع إنتاج النفط والغاز بنحو 5% تقريبًا، مدفوعًا بانهيار الطلب العالمي على النفط والغاز.

ولمواجهة ذلك، وضعت وزارة الطاقة خطوات رئيسة في خطتها الإستراتيجية (2020-2025)، مع التركيز على نمو قطاع الطاقة وتطويره في البلاد، أهمها: تنويع قطاع الطاقة لزيادة المرونة حيال عدم اليقين في سوق النفط العالمية، وإدارة موارد الوقود الأحفوري الفاعلة والمستدامة، فضلاً عن وضع إطار تنظيمي قوي ومعايير السلامة لقطاعات النفط والغاز والكهرباء وغيرها.

وفي هذا الإطار، حققت بروناي خطوة كبيرة في التنويع الاقتصادي مع إنشاء مصفاة هينغي إنيدستريز (Hengyi Industries) وبدء عملياتها في أواخر عام 2019، وتمتلك شركة تشجيانغ هينغي الصينية 70% من المشروع، في حين تستحوذ شركة داماي على 30%، وهي شركة تابعة ومملوكة بالكامل لصندوق رأس المال الإنمائي الإستراتيجي لحكومة بروناي.

وأدت هذه المصفاة، التي تنتج البتروكيماويات باستعمال النفط المستورد في الغالب، إلى أن يشكل القطاع غير النفطي والغاز أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لأول مرة على الإطلاق في عام 2020؛ ما قلل كثيرًا من صدمة انهيار أسعار النفط خلال الوباء.

كما زادت حصة البلاد من الصادرات بعيدًا عن النفط والغاز بصفة كبيرة إلى 48.6% في 2020، مقابل 14.8% في 2019.

ورغم ذلك، يرى تقرير حديث لمكتب أبحاث الاقتصاد الكلي في رابطة آسيان، أن بروناي ستحتاج إلى خطة إستراتيجية لتوسيع مصادر دخلها بعيدًا عن النفط؛ لأنه من المرجح أن تنفد احتياطيات النفط في بروناي خلال 27 عامًا، اعتمادًا على المراجعة الإحصائية السنوية لمعهد الطاقة البريطاني.

الغاز الطبيعي

بلغت الاحتياطيات المؤكدة من الغاز الطبيعي في بروناي نحو 0.3 تريليون متر مكعب في نهاية عام 2023، دون تغيير عن العام السابق له، وفق تقديرات أويل آند غاز جورنال.

ووفق بيانات معهد الطاقة البريطاني، بلغت احتياطيات الغاز الطبيعي في البلاد ذروتها في التسعينيات عند 0.4 تريليون متر مكعب.

ويوضح الرسم البياني الآتي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، احتياطيات بروناي من الغاز الطبيعي منذ عام 1980 حتى 2023:

احتياطيات الغاز الطبيعي في بروناي

بينما بلغ إنتاج الغاز الطبيعي في البلاد مستوى مرتفعًا عند 13 مليار متر مكعب عام 2019، قبل أن يتراجع عام 2020 إلى 12.6 مليار متر مكعب، مع حفاظه على هذه المستويات تقريبًا طوال العقد الماضي، بحسب أرقام معهد الطاقة.

وفي عام 2021، تراجع إنتاج بروناي من الغاز الطبيعي إلى 11.5 مليار متر مكعب، ثم إلى 10.6 مليار متر مكعب عام 2022، مع توقعات بالمزيد من الهبوط خلال السنوات المقبلة.

ويأتي معظم إنتاج الغاز الطبيعي من حقلي تشامبيون وجنوب غرب أمبا، وغيرهما من الحقول المرتبطة بإنتاج النفط، وتصدّر بروناي غالبية إنتاجها من الغاز، إذ يبلغ استهلاك البلاد نحو 22% فقط.

وأسهم تطوير المرحلة الثانية من حقل مهراجا ليلا عام 2016 من قبل شركة توتال إنرجي الفرنسية، في زيادة إنتاج الغاز الطبيعي داخل البلاد على مدى السنوات الماضية.

ويُظهر الرسم التالي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، إنتاج بروناي من الغاز الطبيعي بين عامي 1970 و2022:

إنتاج الغاز الطبيعي في بروناي

وسجّلت صادرات بروناي من الغاز الطبيعي المسال 8.4 مليار متر مكعب في عام الوباء، بانخفاض 4% عن عام 2019، وفق بيانات معهد الطاقة.

وفي عام 2021، تراجعت صادرات البلاد من الغاز المسال إلى 7.5 مليار متر مكعب، قبل أن تهبط إلى 6.4 مليار متر مكعب عام 2022.

وتشير أحدث التقارير الصادرة عن منظمة الأقطار العربية المصدّرة للبترول (أوابك) إلى أن صادرات بروناي من الغاز المسال قد بلغت 4.49 مليون طن (6.10 مليار متر مكعب) في 2023، بانخفاض 4.5% مقارنة بعام 2022.

وتُعد آسيا الوجهة الوحيدة لصادرات الغاز المسال من بروناي، مع استحواذ اليابان على الغالبية، بحصة بلغت 4.4 مليار متر مكعب في 2022.

تستعد بروناي لزيادة صادرات الغاز المسال إلى اليابان، بعد إبرام عقد جديد مع شركة جابكس اليابانية للاستكشافات النفطية، حيث تُعدّ الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا سادس أكبر مورد للغاز المسال إلى اليابان.

كما تستورد الصين وماليزيا وكوريا الجنوبية وعدد من الدول الآسيوية الغاز المسال من بروناي.

وتُعدّ بروناي أحد الموردين الرائدين عالميًا للغاز المسال، إذ شهدت تأسيس مصنع للغاز الطبيعي المسال عام 1969، وكان الأول في غرب المحيط الهادئ، بقدرة إنتاجية تبلغ 7.20 مليون طن سنويًا (9.8 مليار متر مكعب) من الغاز المسال.

الكهرباء والطاقة المتجددة

بلغت قدرة توليد الكهرباء في بروناي دار السلام نحو 4.33 تيراواط/ساعة في عام 2022، مقابل 4.46 تيراواط/ساعة عام 2021، بحسب شركة البيانات سي إي أي سي (CEIC).

وتنتج بروناي غالبية طاقتها الكهربائية -نحو 98%- من الغاز الطبيعي، وتأتي النسبة المتبقية من الديزل والطاقة الشمسية.

وتسعى الدولة إلى تنويع مزيج التوليد من خلال بناء المزيد من قدرات توليد الكهرباء المتجددة، لا سيما محطات الطاقة الشمسية، ومشروعات تحويل النفايات إلى كهرباء.

وتهدف بروناي إلى توليد 10% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2035، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ونظرًا إلى صغر مساحتها وعدد سكانها، تُعد بروناي واحدة من البلدان التي لديها أقل انبعاثات لثاني أكسيد الكربون.

ورغم ذلك، تعمل الحكومة على خفض الانبعاثات الكربونية كونها إحدى الدول الموقعة على اتفاقية باريس، مع وضع هدف لخفض استهلاك الكهرباء بنسبة 63% بحلول عام 2035، والعمل على خفض الانبعاثات من قطاع النقل البري، وزيادة مساحة الغابات من 41% إلى 55% بحلول العام نفسه.

وبدأت بروناي دار السلام إنتاج الهيدروجين من الغاز في أثناء عملية إنتاج الغاز المسال، وتصدره إلى اليابان منذ نهاية عام 2019، وفق معهد البحوث الاقتصادية لدول الآسيان وشرق آسيا (ERIA).

تنبيه.. هذا التقرير حُدِّثَ حتى 22 فبراير/شباط 2024، وفق أحدث البيانات المتاحة.

وفيما يلي تستعرض منصة "الطاقة" لمحات خاصة حول أوبك والدول الأعضاء:

اقرأ أيضًا لمحات خاصة حول دول تحالف أوبك+ من غير الأعضاء في أوبك:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق