التقاريردول النفط والغازموسوعة الطاقةنفط

قطاع الطاقة في الغابون.. ماذا تعرف عن أحد أكبر منتجي النفط بأفريقيا؟

حُدِّثَ حتى يوم 16 أغسطس/آب 2026

وحدة أبحاث الطاقة

تأتي الغابون في المرتبة الثانية من حيث الإمدادات الأقلّ بين الدول الأعضاء في أوبك، بعد غينيا الاستوائية أصغر منتج في منظمة الدول المصدرة للنفط.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الدولة الواقعة على الشواطئ الغربية لوسط أفريقيا تُعَدّ واحدة من بين أكبر 5 منتجين للنفط في الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى، وفي الترتيب السابع على مستوى القارة، بحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).

وعادت الغابون رسميًا إلى منظمة الدول المصدرة للنفط يوم 1 يوليو/تموز عام 2016، بعد أن كانت عضوًا سابقًا في أوبك خلال المدة من عام 1975 حتى عام 1995، لكنها تركت المنظمة وقتها بسبب الرسوم السنوية المرتفعة.

وفضلًا عن كونها منتجًا ومصدرًا صافيًا للنفط، فإنها تعتمد بصفة كبيرة على الزراعة والسياحة، إلى جانب تصدير الأخشاب واليورانيوم والمنغنيز.

اكتشاف النفط والاحتياطيات المؤكدة

بدأت صناعة النفط في الغابون تكتسب الاهتمام عام 1931، عند اكتشاف العديد من رواسب النفط في المناطق المجاورة للعاصمة ليبرفيل.

ويوجد لدى الغابون -البالغة مساحتها 268 ألف كيلومتر مربع- نحو 2 مليار برميل من احتياطيات النفط الخام المؤكدة، سواء في البر أو البحر، وذلك مع نهاية عام 2025، دون تغيير منذ 2008، بعد أن بلغت ذروتها عند 2.8 مليار برميل عام 1996، وفق رصد وحدة أبحاث الطاقة لبيانات منظمة أوبك.

ويرصد الرسم البياني أدناه، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، تطور احتياطيات الغابون من النفط تاريخيًا:

احتياطيات النفط في الغابون

ومن أجل مواجهة الانخفاض الطبيعي لحقول النفط القديمة؛ فإن حكومة الغابون وجّهت سياستها لاستكشاف احتياطياتها البحرية؛ إذ تُشكّل احتياطيات النفط في البحر نحو 70% من إجمالي الاحتياطيات.

وفي عام 2011، أنشأت حكومة الغابون شركة النفط الوطنية المعروفة باسم "شركة نفط الغابون"؛ لزيادة مشاركة الحكومة في إنتاج الخام.

وفي منتصف عام 2019، سنّت الغابون قانون الهيدروكربون لعام 2019، لتنشيط سوق النفط، وهو قانون من شأنه خفض مشاركة الحكومة إلى النصف خلال عمليات التطوير والاستكشاف (10%).

وتجدر الإشارة إلى أنه بالإضافة لصناعة النفط، تسبّب موقع الغابون المطلّ على خليج غينيا والمحيط الأطلسي بظهور قطاع اقتصادي مهم آخر، وهو صناعة صيد الأسماك.

تطورات إنتاج النفط

في 2025، بلغ إنتاج الغابون من النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية 227 ألف برميل يوميًا، ليواصل الصعود للعام الرابع على التوالي.

وكان إنتاج الغابون قد انخفض إلى 181 ألف برميل يوميًا خلال عام 2021، ليكون أقل مستوى منذ 1988؛ إذ أدت حقول النفط الناضبة إلى انخفاض إنتاج البلاد.

وارتفع إنتاج النفط الغابوني إلى 191 ألف برميل يوميًا عام 2022، ثم صعد إلى 223 ألفًا عام 2023، لكنه ما يزال أقل من الذروة البالغة 364 ألفًا عام 1997.

وشهدت الغابون انقلابًا عسكريًا في أغسطس/آب 2023، عندما أطاح عدد من ضباط الجيش بالرئيس علي بونغو أونديمبا بعد إعلان فوزه بولاية ثالثة، لكن ذلك لم يؤثر في إنتاج النفط.

ومنذ عام 1997، فإن إنتاج الغابون -التي حصلت على استقلالها عام 1960- من النفط آخذ في الانخفاض، حتى أصبح أقلّ من 200 ألف برميل يوميًا في المتوسط، وفق المراجعة الإحصائية السنوية، الصادرة عن معهد الطاقة.

ويستعرض الرسم البياني الآتي، من إعداد وحدة أبحاث الطاقة، إنتاج الغابون من النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية منذ عام 1965 حتى 2025:

إنتاج الغابون من النفط الخام والمكثفات

وعلى صعيد إنتاج الخام وحده، فقد انخفض إنتاج الغابون إلى 207 آلاف برميل يوميًا خلال يوليو/تموز الماضي، مقابل 222 ألفًا الشهر السابق له، بحسب أحدث البيانات الشهرية الصادرة عن منظمة أوبك.

وتحافظ الغابون على مستويات إنتاج فوق 200 ألف برميل يوميًا منذ عام 2025، على الرغم من أنها أعلى من حصتها في اتفاق تحالف أوبك+ البالغة 177 ألف برميل يوميًا، إذ تعد البلاد من الأقل امتثالًا لاتفاقيات أوبك+ خلال السنوات القليلة الماضية.

ويُطبق تحالف أوبك+ سياسة خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميًا، التي كانت في البداية من نوفمبر/تشرين الثاني 2022 حتى ديسمبر/كانون الأول 2023، قبل أن يقرر تمديد الخفض -عدة مرات- ليستمر حتى نهاية 2026.

ويوضح الرسم البياني أدناه، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، إنتاج الغابون من النفط الخام شهريًا من 2020 حتى يوليو/تموز 2026:

إنتاج الغابون من النفط الخام حتى يوليو 2026

صادرات النفط

ارتفع متوسط صادرات الغابون من النفط الخام المنقول بحرًا إلى 238 ألف برميل يوميًا خلال النصف الأول من 2025، مقابل 211 ألف برميل يوميًا في المدة نفسها من 2025، بحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة.

وكانت صادرات الغابون من النفط الخام قد بلغت 206 آلاف برميل يوميًا خلال عام 2025، ارتفاعًا من 204 آلاف برميل يوميًا خلال العام السابق له، بحسب بيانات أوبك.

ويستعرض الرسم البياني الآتي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، صادرات الغابون من النفط السنوية حتى 2025:

صادرات الغابون من النفط السنوية

وعلى صعيد موازٍ، صعدت حصة الصين من إجمالي صادرات النفط الخام في الغابون بصورة كبيرة من 15% في عام 2015 إلى 74% في عام 2019، لكنها تراجعت في الأعوام التالية حتى بلغت 45% في عام 2025، بحجم 94 ألف برميل يوميًا من الإجمالي 206 آلاف.

وتشمل جهات التصدير الرئيسة الأخرى للغابون كلًا من سنغافورة وكوريا الجنوبية وأستراليا وماليزيا وإيطاليا.

فيما انخفضت إيرادات البلاد من تصدير النفط إلى 5.15 مليار دولار خلال العام الماضي (2025)، مقابل 6 مليارات دولار العام السابق له، وفق بيانات أوبك.

الغاز الطبيعي

تمتلك الغابون 27 مليار متر مكعب من احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة بنهاية 2025، دون تغيير ملحوظ في السنوات الأخيرة، معظمها في حقول النفط.

وبلغ إنتاج البلاد من الغاز الطبيعي 482 مليون متر مكعب بنهاية عام 2025، ارتفاعًا من 477 مليون متر مكعب في العام السابق له، كما يستعرض الرسم البياني الآتي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة:

إنتاج الغابون من الغاز الطبيعي

بينما بلغ الطلب على الغاز الطبيعي في الدولة الأفريقية 470 مليون متر مكعب بنهاية 2025، ارتفاعًا من 453 مليون متر مكعب عام 2024.

وتستهلك الغابون كل الغاز الطبيعي المنتج محليًا كما تستعمله لإعادة حقنه في آبار النفط لتعزيز استخراج النفط، وفي مصانع للأسمدة المخطط ومشروعات البتروكيماويات المستقبلية، بحسب المعلومات المتوافرة في موقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وفي عام 2023، اتخذت الشركة الأنغلو-فرنسية "بيرينكو" قرارًا استثماريًا نهائيًا لبناء مشروع للغاز المسال بقيمة مليار دولار بالقرب من محطة النفط كاب لوبيز، التي استحوذت عليها الشركة في عام 2021، من شركة النفط الفرنسية توتال إنرجي.

ومن المتوقع أن يصل إنتاج محطة الغاز المسال في البلاد إلى نحو 700 ألف طن سنويًا، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

حقول النفط والغاز

أصبحت الغابون في البداية دولة منتجة للنفط على خلفية الاكتشافات البرية الكبيرة بين أواخر الخمسينيات والثمانينيات؛ إذ يُعد حقل نفط ربيع كونغا أحد أكبر الحقول البرية في البلاد ويقع في مقاطعة أوجوي البحرية، ويملك احتياطيات تبلغ 440 مليون برميل.

أما في الحقول البحرية، كان حقل أنغيل (Anguille) من بين الحقول الأولى المكتشفة عام 1962، وفي عام 1976، اكتُشف حقل لوبا (Loba) النفطي على بُعد 30 كيلومترًا من ساحل الغابون.

وتحتوي منطقة روشي (Ruche) البحرية في الغابون على عدة حقول في أعماق مائية تصل إلى 305 أمتار.

واكتشف شركة بيونير للموارد الطبيعية حقل أولوي (Olowi) للنفط والغاز عام 2001، وفي 2003، كانت الغابون على موعد مع اكتشاف حقل إيبوري (Ebouri) النفطي باحتياطيات 24 مليون برميل.

كيف يساعد النفط الاقتصاد؟

تعتمد حكومة الغابون -التي يبلغ عدد سكانها نحو 2.256 مليون نسمة- على الإيرادات المحققة من إنتاج الخام؛ حيث تمثّل الإيرادات من النفط والسوائل الأخرى قرابة 50% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وفي 2025، بلغت إيرادات البلاد من الصادرات عمومًا 11.86 مليار دولار، في حين إن صادرات النفط وحدها شكّلت نحو 5.15 مليار دولار، بحصة من الصادرات الإجمالية تبلغ نحو 43.4%.

وبينما يُعدّ إنتاج النفط شريان الحياة لاقتصاد الغابون، فإن الغاز الطبيعي يبرز بصفته ركيزة أساسية للتنويع، مجسّدة في الخطة الرئيسة للغاز في البلاد، التي تهدف إلى تقليل حرق الغاز وزيادة أمن الطاقة وتوسيع الوصول إلى الطاقة بأسعار معقولة.

ونما اقتصاد الغابون بنحو 3.4% خلال عام 2024، ثم تراجع إلى 2.5% في 2025، مع تقديرات معدل نمو 2.7% العام الجاري (2026).

وكان اقتصاد الغابون قد انكمش 1.8% خلال 2020، جراء تداعيات الوباء، مقارنة مع نمو 3.9% العام السابق له، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.

ولم يتعرض اقتصاد الغابون للانكماش منذ عام 2009، عندما تراجع الناتج المحلي الإجمالي حينذاك بنحو 2.3%.

الكهرباء في الغابون

يبلغ إجمالي القدرة المركبة للكهرباء في الغابون حاليًا 1.02 غيغاواط، مع استحواذ الغاز الطبيعي على 49% من السعة، كما تعتمد البلاد كثيرًا على الطاقة الكهرومائية، يليها النفط، بحسب بيانات مركز أبحاث الطاقة النظيفة "إمبر".

ويرى البنك الدولي أن الغابون ستحتاج إلى قدرة مركبة من الكهرباء لا تقلّ عن 1.250 غيغاواط بحلول عام 2040، لتلبية الطلب المتزايد.

ويأتي نحو 40% الكهرباء المستهلكة في الدولة الأفريقية من الطاقة الكهرومائية؛ إذ يُعدّ سدّ بوبارة هو أكبر محطة لتوليد كهرباء، بسعة مركّبة تبلغ 160 ميغاواط.

ويؤدي تزايد عدد سكان الغابون والتنمية الصناعية إلى إجهاد قدرة البلاد على توليد الكهرباء؛ فبحسب آخر تقديرات البنك الدولي في عام 2021، يحصل 94% من سكان الغابون على الكهرباء.

ومن أجل تلبية الطلب على الكهرباء في البلاد، تواصل الغابون الاستثمار في محطات الطاقة الكهرومائية الجديدة.

وتخطط البلاد لتطوير محطة "كينغويلي أفال" للطاقة الكهرومائية بقدرة 35 ميغاواط، وهي أول محطة ينفّذها القطاع الخاص.

ومن شأن تنفيذ المشروع أن يوفر قرابة 13% من احتياجات الكهرباء في العاصمة ليبرفيل، فضلًا عن منع انبعاث 150 ألف طن من الكربون سنويًا.

وتهدف الحكومة لزيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء لديها إلى 80% بحلول عام 2030.

 أبرز الأرقام لدولة الغابون لعام 2025:

الدولة الغابون
عدد السكان 2.306 مليون نسمة
المساحة 268 ألف كيلومتر مربع
الناتج المحلي الإجمالي 21.455 مليار دولار
احتياطيات النفط الخام المؤكدة 2 مليار برميل
إنتاج النفط الخام 227 آلاف برميل يوميًا
سعة التكرير 25 ألف برميل يوميًا
استهلاك النفط 37 ألف برميل يوميًا
انبعاثات ثاني أكسيد الكربون --
صادرات النفط الخام 206 آلاف برميل يوميًا
صادرات المنتجات النفطية 11 آلاف برميل يوميًا
احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة 27 مليار متر مكعب
إنتاج الغاز الطبيعي 482 مليون متر مكعب
صادرات الغاز الطبيعي --

وفيما يلي تستعرض منصة "الطاقة" لمحات خاصة حول أوبك والدول الأعضاء:

اقرأ أيضًا لمحات خاصة حول دول تحالف أوبك+ من غير الأعضاء في أوبك:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق