تقارير النفطالتقاريرتقارير الغازدول النفط والغازغازموسوعة الطاقةنفط

العراق.. ماذا تعرف عن الدولة التي شهدت تأسيس منظمة أوبك؟

مشكلة العراق أن اقتصاده ما زال مرتبطًا بالنفط بسبب الحروب المتعددة

وحدة الأبحاث - الطاقة

قبل أكثر من 60 عامًا كانت العاصمة العراقية، بغداد، شاهدة على تأسيس منظمة الدول المصدّرة للنفط، بمشاركة 5 دول، لتكون ثاني أكبر منتج للخام بين الدول الأعضاء في أوبك والبالغ عددهم حاليًا 13 دولة.

وكانت بغداد واحدة من هذه الدول الـ5 -إيران والعراق والكويت والسعودية وفنزويلا- التي شاركت في تأسيس أوبك خلال سبتمبر/أيلول عام 1960.

واستفاد العراق بشكل كبير من عوائد الثروة النفطية في البلاد، لكنه انخرط في نزاعات سياسية وحروب أثّرت بالسلب في حقول الخام، وهو ما انعكس على الإيرادات المحققة من هذا القطاع.

اكتشاف النفط

بدأ التنقيب عن النفط في العراق أوائل القرن العشرين، وهو ما أعقبه اكتشاف أول حقل نفطي عام 1923، والذي سُمي نفط خانة، ورغم ذلك، يُعد حقل نفط كركوك (Kirkuk) أول اكتشاف تجاري للخام في العراق، وذلك عام 1927.

وكان حقل كركوك من أكبر الاكتشافات في تاريخ الشرق الأوسط، إذ تدفق النفط بشكل لا يمكن السيطرة عليه لمدة 9 أيام.

ونتيجة لذلك، بدأت شركة النفط التركية -أصبحت فيما بعد شركة نفط العراق- حملة حفر للآبار، ولكن الإنتاج لم يبدأ حتى عام 1934، بعد الموافقة على مد خطي أنابيب، الخط الأول (كركوك - حيفا) والخط الثاني (كركوك - طرابلس).

وتوالت الاكتشافات النفطية في العراق، خاصة مع تطور عملية الاستكشاف، كان أبرزها حقلي الزبير ونهر عمر عام 1949.

كما اكتشف العراق حقول الرميلة الشمالية والجنوبية، التي تمتد على مسافة 117 كيلومترًا من الشمال إلى الجنوب عام 1953، مع حقيقة أنها من أكبر الحقول المنتجة للخام في البلاد.

وبعد عام 1986، شهد التنقيب والحفر طفرة كبيرة خاصةً مع ارتفاع أسعار النفط، بالإضافة إلى زيادة نشاط الاستكشاف والمسوحات الجيولوجية والمسح المغناطيسي، التي أضافت إلى احتياطيات النفط نحو 38 مليار برميل، لتصبح 72 مليار برميل.

وأثرت الظروف السياسية والاقتصادية والعسكرية التي سادت في العراق خلال المدّة بين 1991 و2003، على حركة التنقيب عن النفط، قبل أن يتغير الوضع بعد عام 2007، مع هدوء المخاوف الأمنية.

احتياطيات النفط

يمتلك العراق احتياطيات من النفط تُقدَّر بنحو 145 مليار برميل حتى نهاية عام 2020، بحسب بيانات شركة بي بي السنوية.

ولم يختلف حجم الاحتياطيات النفطية في العراق كثيرًا في العامين السابقين، لكنه تجاوز 148 مليار برميل عام 2016، وهو أعلى مستوى منذ عام 1980 عندما كان الاحتياطي لدى البلاد يقف عند 30 مليار برميل.

احتياطيات النفط - العراق

وتمثّل هذه الاحتياطيات من الذهب الأسود حصة بنحو 12.2% من إجمالي احتياطيات منظمة الدول المصدّرة للنفط، بحسب الأرقام المتاحة على الموقع الرسمي لأوبك.

إنتاج النفط

اتّبع إنتاج النفط في العراق اتجاهًا صعوديًا في السنوات الأخيرة، إذ شهد زيادة تُقدَّر بنحو مليوني برميل يوميًا في غضون عقد تقريبًا.

وكان العراق يضخّ نحو 2.4 مليون برميل يوميًا من النفط عام 2009، لكنه واصل الصعود حتى تجاوز حاجز 3 ملايين برميل يوميًا في عام 2013، قبل أن يكسر حاجز 4 ملايين برميل يوميًا في غضون 3 أعوام فقط.

ووصل إنتاج العراق من النفط إلى 4.678 مليون برميل يوميًا في عام 2019، قبل أن يتراجع عن هذه المستويات في عام 2020 وسط تداعيات كورونا على أسواق الخام عند 4.049 مليون برميل يوميًا.

العراق - النفط

ويحلّ حاليًا العراق ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، بعد السعودية التي يحوم إنتاجها من النفط حول مستوى 10 ملايين برميل يوميًا.

ويوضح الرسم البياني التالي مقارنة لإنتاج الجزائر النفطي -حسب تقرير أوبك الشهري- خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة.

العراق - إنتاج النفط

وحول استهلاك النفط في العراق، فقد بلغ 628 ألف برميل يوميًا بنهاية العام الماضي مقابل 716 ألفًا في العام السابق له، وفقًا لبيانات بي بي.

صادرات النفط

يعتمد اقتصاد العراق -البالغ عدد سكانه 39 مليون نسمة- بشكل كبير على صادرات النفط الخام، إذ تمثّل أكثر من 90% من إجمالي إيرادات البلاد.

وفي عام 2019، على سبيل المثال، بلغت عوائد العراق من إجمالي الصادرات 82.309 مليار دولار، من بينها ما يزيد على 80 مليار دولار عائدات الصادرات النفطية وحدها.

وفي غضون العقود الـ4 الماضية، كانت التنمية الاقتصادية في العراق مدفوعة بالنفط، حسبما تفيد ورقة بحثية حول تأثير تقلبات أسعار النفط في استقلالية الدولة في الشرق الأوسط.

وأسهمت عوائد النفط في تمويل عملية تحوّل الاقتصاد العراقي من نظام الاكتفاء الذاتي في أوائل الأربعينات إلى آخر ذي وجهة تصديرية ونمو سريع في أوائل السبعينات والثمانينات.

وبطبيعة الحال، تأثّرت البلاد سلبًا باثنتين من صدمات أسعار النفط، إحداهما عامي 1973، و1974 والأخرى خلال عامي 1979 و1980.

وفي رحلة قصيرة للتعرّف على أداء اقتصاد العراق خلال السنوات الماضية، نجد انعكاس تقلبات أسعار النفط على البلاد، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي بنحو 15.2% عام 2016، وفق صندوق النقد الدولي.

كما انكمش اقتصاد العراق في العامين التاليين لعام 2016 -الذي شهد انهيار أسعار النفط- بنحو 2.5% و0.1% على التوالي، قبل أن يتحول للتوسع بنحو 4.4% عام 2019، مع عودة الاستقرار لأسواق الخام.

وفي الوقت الراهن، سجّلت صادرات العراق النفطية ارتفاعًا نسبيًا خلال 2020، لكنه كان العام نفسه الذي شهد تسجيل أدنى مستوى من الصادرات السنوية منذ 2014، وكذلك أسوأ إجمالي إيرادات من هذا القطاع منذ أكثر من عقد.

وبالنظر إلى أحدث بيانات، فإن العراق صدّر 88.21 مليون برميل من النفط الخام في ديسمبر/كانون الأول عام 2020، محققًا عوائد تتجاوز 4.2 مليار دولار.

واعتاد العراق -الذي يغطّي مساحة تبلغ 438 ألف كيلومتر مربع- على تصدير أكثر من 100 مليون برميل بشكل شهري مع تحقيق عوائد أعلى.

ويمكن القول، إن اتفاقية أوبك+ بشأن خفض إنتاج الخام، بالإضافة إلى تراجع أسعار البيع في الأسواق على خلفية تداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي، جميعها أمور تضافرت معًا لتسبّب انخفاض صادرات العراق وعوائدها في الأشهر الأخيرة من 2020.

وقرر تحالف أوبك+ منتصف العام الماضي تنفيذ اتفاق تاريخي لخفض إنتاج النفط بنحو 9.7 مليون برميل يوميًا، قبل تخفيفه إلى 7.7 مليون برميل حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول.

وبنهاية عام 2020، تشير بيانات شركة بي بي إلى أن صادرات العراق من النفط الخام بلغت 3.583 مليون برميل يوميًا، بانخفاض عن 4.1 مليون برميل يوميًا العام السابق له.

وفي هذا السياق، تشير تقديرات صندوق النقد الدولي الأولية إلى أن اقتصاد العراق سينكمش بنحو 12.1% خلال عام 2020، قبل أن يتحوّل للتوسع في عام 2021 بنسبة تصل إلى 2.5%.

الغاز الطبيعي

يمتلك العراق 3.5 تريليون متر مكعب من احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة بنهاية عام 2020، بحسب بيانات شركة بي بي، وتوجد ثلاثة أرباع الاحتياطيات في حقول النفط.

العراق - احتياطيات الغاز

وبلغ إنتاج العراق من الغاز الطبيعي نحو 10.5 مليار متر مكعب عام 2020، ارتفاعًا من 0.7 مليار متر مكعب في عام 1970، وفقًا لبيانات بي بي.

وفي عام 2020، بلغ الطلب على الغاز الطبيعي في بغداد 20.8 مليار متر مكعب، ما يعني أن العراق يضطر إلى استيراد الغاز لتلبية احتياجاته.

العراق - إنتاج الغاز

وبدأ العراق استيراد الغاز الطبيعي من إيران في يونيو/حزيران 2017، لتزويد محطات الطاقة الكهربائية الواقعة بالقرب من بغداد، بما في ذلك محطات البسمية والقدس والمنصورية والصدر، قبل أن تقع خلافات بين الطرفين مؤخرًا على خلفية عدم التزام الأخيرة بسداد الديون.

ويعمل العراق على تطوير حقول الغاز الطبيعي غير المصاحبة، إذ منح مربعين للتنقيب في محافظة ديالى إلى شركة نفط الهلال، مع استهداف زيادة إنتاج الغاز الطبيعي بمقدار 750 مليون قدم مكعبة يوميًا في غضون 3 سنوات.

ووفقًا للبنك الدولي، حرق العراق 632 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي عام 2019، ما جعله ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المحترق في العالم بعد روسيا.

ويتجه العراق إلى حرق الغاز الطبيعي، بسبب عدم كفاية سعة خطوط الأنابيب والبنية التحتية الأخرى لنقله من مناطق الإنتاج.

حقول النفط والغاز

يمتلك العراق العديد من الحقول لإنتاج النفط والغاز المصاحب، معظمها تُعدّ حقولًا برية.

ومن أشهر حقول النفط في العراق، حقل الرميلة الواقع بالقرب من حدود الكويت، إذ يُعد ثالث أكبر حقل منتج في العالم، ويوفر ما يقرب من ثلث إجمالي إمدادات النفط في بغداد بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا.

كما يُعد حقل كركوك، الذي اُكتشف عام 1927 مهد صناعة النفط في العراق، فيما تُعد حقول الأحدب والزبير ونهر بن عمر وباي حسن من أشهر الحقول في العراق.

وبالنسبة إلى الغاز الطبيعي، فإن معظم الإنتاج يكون غازًا مصاحبًا، خاصة في الحقول الجنوبية، كما توجد حقول لإنتاج الغاز غير المصاحب مثل حقل عكاس والسبية، والمنصورية.

حقل كركوك

تأتي معظم صادرات العراق النفطية من الحقول الجنوبية، لكن حقل نفط كركوك يُعدّ من أكبر وأقدم حقول النفط في الشرق الأوسط.

وكان حقل كركوك العراقي -الذي يُقدَّر النفط القابل للاستخراج منه بنحو 9 مليارات برميل- يُنظر إليه على أنه خيار للمساعدة في تعويض نقص المعروض النفطي العالمي الناجم عن عقوبات الولايات المتحدة على إيران.

ومع ذلك، واجه هذا الحقل العراقي بعض المشكلات السياسية، وسط صراعات السيطرة على كركوك بين بغداد والأكراد.

وعلى جانب آخر، أعلنت بغداد بداية يناير/كانون الثاني 2021 خططًا لزيادة سعة تصدير النفط الجنوبي بنسبة 72% في غضون الأعوام الـ3 المقبلة، بما يتماشى مع خطط البلاد بشأن زيادة إنتاج الخام لـ7 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2027.

قطاع الكهرباء

كانت ذروة قدرة توليد الكهرباء المتاحة في العراق 19.3 غيغاواط عام 2019، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

بينما بلغت قدرة توليد الكهرباء في العراق نحو 131.3 تيراواط/ساعة عام 2020، بحسب بيانات شركة بي بي.

ويعتمد أكثر من 97% من توليد الكهرباء في العراق على النفط والغاز الطبيعي كوقود لتشغيل المحطات، في حين أن النسبة المتبقية من نصيب الطاقة الكهرومائية.

وكانت السعة المتاحة عام 2019 أقل بكثير من القدرة المركبة والبالغة 33 غيغاواط نهاية عام 2018، بالإضافة إلى 27.5 غيغاواط اللازمة لتلبية ذروة الطلب في الصيف.

وتُعد سعة توليد الكهرباء المتاحة أقل بكثير من السعة المركبة، بسبب البنية التحتية السيئة للنقل، ومحطات الكهرباء غير الفعالة، لذا عادة ما يتجاوز الطلب في الصيف ذروة التوليد الفعلي، ما يؤدي إلى انقطاع الكهرباء، ومن ثم اندلاع الاحتجاجات، لا سيما في جنوب العراق.

ولمواجهة العجز، يعتمد قطاع الكهرباء في العراق على إيران في الكثير من إمداداتها، إذ شكّل الغاز الطبيعي الإيراني نحو 23% من إجمالي الكهرباء المُولدة في العراق، كما استوردت بغداد 5% من الكهرباء من إيران عام 2019.

وتعمل بغداد على تنويع مصادر استيراد الكهرباء، إذ وقّعت الحكومة اتفاقيات مع تركيا وحكومة إقليم كردستان لاستيراد 650 ميغاواط إضافية من الكهرباء، للمساعدة في مواجهة انقطاع التيار الكهربائي.

كما وقع العراق والأردن اتفاقية في سبتمبر/أيلول 2020، لبناء خط نقل يربط بين البلدين ويسمح للأردن بتصدير نحو 114 ميغاواط من الكهرباء إلى العراق.

أبرز الأرقام لدولة العراق لعام 2019:

الدولة العراق
عدد السكان 39.13 مليون نسمة
المساحة 438 ألف كيلومتر مربع
الناتج المحلي الإجمالي 262.912 مليار دولار
احتياطيات النفط الخام المؤكدة 145.019 مليار برميل
إنتاج النفط الخام 4.678 مليون برميل يوميًا
سعة التكرير 761.8 ألف برميل يوميًا
استهلاك النفط 716.3 ألف برميل يوميًا
انبعاثات ثاني أكسيد الكربون 145.8 مليون طن
صادرات النفط الخام 3.968 مليون برميل يوميًا
صادرات المنتجات النفطية 106.6 ألف برميل يوميًا
احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة 3.714 تريليون متر مكعب
إنتاج الغاز الطبيعي 11.544 تريليون متر مكعب
صادرات الغاز الطبيعي --

وفيما يلي تستعرض منصة "الطاقة" لمحات خاصة حول أوبك والدول الأعضاء:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى