العراق.. ماذا تعرف عن الدولة التي شهدت تأسيس منظمة أوبك؟
التقرير حُدِّثَ حتى 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026
وحدة أبحاث الطاقة

قبل أكثر من 65 عامًا كانت العاصمة العراقية "بغداد" شاهدة على تأسيس منظمة الدول المصدّرة للنفط، بمشاركة 5 دول، ليكون العراق ثاني أكبر منتج للخام بين الدول الأعضاء في أوبك.
وكان العراق واحدًا من هذه الدول الـ5 -إيران والعراق والكويت والسعودية وفنزويلا- التي شاركت في تأسيس أوبك خلال سبتمبر/أيلول عام 1960، وفق البيانات المتاحة لدى وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
واستفادت بغداد كثيرًا من عوائد الثروة النفطية في البلاد، لكنها انخرطت في نزاعات سياسية وحروب أثّرت بالسلب في حقول الخام، وهو ما انعكس على الإيرادات المحققة من هذا القطاع.
ووسط محاولات كبار منتجي النفط تنويع الاقتصاد، فإن مشكلة العراق أن اقتصاده ما زال مرتبطًا بالنفط، بسبب الحروب المتعددة، وحاليًا يعاني أزمة كبيرة في الكهرباء مع اعتماده في السنوات الأخيرة على واردات غير مستقرة من الغاز الإيراني لتوليد الكهرباء.
كما زادت الضغوط على الاقتصاد العراقي مع حرب إيران وأزمة مضيق هرمز، إذ يعتمد العراق على المضيق في تصدير 90% من نفطه إلى الأسواق العالمية.
اكتشاف النفط
بدأ التنقيب عن النفط في العراق أوائل القرن الـ20، وهو ما أعقبه اكتشاف أول حقل نفطي عام 1923، الذي سُمي نفط خانة، ورغم ذلك، فإن حقل نفط كركوك (Kirkuk) يُعَد أول اكتشاف تجاري للخام في البلاد، وذلك عام 1927.
وكان حقل كركوك من أكبر الاكتشافات في تاريخ الشرق الأوسط؛ إذ تدفق النفط بشكل لا يمكن السيطرة عليه لمدّة 9 أيام.
ونتيجة لذلك، بدأت شركة النفط التركية -أصبحت فيما بعد شركة نفط العراق- حملة حفر للآبار، ولكن الإنتاج لم يبدأ حتى عام 1934، بعد الموافقة على مد خطي أنابيب، الخط الأول (كركوك - حيفا) والخط الثاني (كركوك - طرابلس).
وتوالت الاكتشافات النفطية في الدولة العربية، خاصة مع تطور عملية الاستكشاف، كان أبرزها حقلا الزبير ونهر عمر عام 1949.
وفي عام 1953، اكتشف العراق حقل الرميلة -أكبر الحقول المنتجة في البلاد- الذي تبلغ مساحته 1600 كيلومتر مربع، ويمتد 80 كيلومترًا من الشمال إلى الجنوب و20 كيلومترًا من الغرب إلى الشرق.
وتبلغ احتياطيات النفط المؤكدة في حقل الرميلة أكثر من مليار برميل، بينما تشير تقديرات لهيئة تشغيل الرميلة إلى وجود نحو 17 مليار برميل أخرى من النفط القابل للاستخراج في مكامن الحقل.
وبعد عام 1986، شهد التنقيب والحفر طفرة كبيرة خاصةً مع ارتفاع أسعار النفط، بالإضافة إلى زيادة نشاط الاستكشاف والمسوحات الجيولوجية والمسح المغناطيسي، التي أضافت إلى احتياطيات النفط نحو 38 مليار برميل.
وأثرت الظروف السياسية والاقتصادية والعسكرية التي سادت في العراق خلال المدّة بين 1991 و2003، في حركة التنقيب عن النفط، قبل أن يتغيّر الوضع بعد عام 2007، مع هدوء المخاوف الأمنية.
احتياطيات النفط
انخفضت احتياطيات النفط المؤكدة في العراق إلى 140.02 مليار برميل بنهاية عام 2025، مقابل 145.02 مليار برميل وهو المعدل الذي ظل مستقرًا عنده منذ 2018، وفق تقديرات منظمة أوبك.
وفي عام 2016 سجلت احتياطيات العراق النفطية أعلى مستوى لها عندما بلغت 148.77 مليار برميل، وذلك مقارنة بعام 1980 عندما كان الاحتياطي لدى البلاد يقف عند 30 مليار برميل.
ويرصد الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- احتياطيات النفط المؤكدة في العراق منذ عام 1980 حتى عام 2025:

وتمثّل هذه الاحتياطيات من الذهب الأسود حصة 11.3% تقريبًا من إجمالي احتياطيات منظمة الدول المصدّرة للنفط، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ويعدّ العراق خامس أكثر الدول امتلاكًا لاحتياطيات النفط عالميًا، بحصّة 8% من الإجمالي العالمي، كما يمثّل 17% من الاحتياطيات المؤكدة في الشرق الأوسط، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
إنتاج النفط
شهد إنتاج العراق من النفط الخام تذبذبًا حادًا خلال الأشهر الـ8 الأولى من عام 2026، بسبب حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، ما تسبّب في تقليص الإنتاج.
وتوضح بيانات منظمة أوبك أن إنتاج العراق من النفط استهلّ العام بمستويات طبيعية تجاوزت 4 ملايين برميل يوميًا، قبل أن يهوي بصورة حادة في مارس/آذار إلى 1.68 مليون برميل يوميًا، ويصل إلى أدنى مستوياته في أبريل/نيسان عند 1.41 مليونًا.
ومنذ مايو/أيار بدأ الإنتاج التعافي حتى بلغ 3.38 مليون برميل يوميًا خلال شهر أغسطس/آب الماضي، ولكنه لم يصل بعد إلى مستوياته السابقة قبل الحرب.
ويشار إلى أن إنتاج العراق من النفط الخام انخفض إلى 4.011 مليون برميل يوميًا خلال عام 2025، مقابل 4.163 مليونًا عام 2024، أي بمقدار تراجع 152 ألف برميل يوميًا.
ويرصد الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- مقارنة لإنتاج النفط العراقي -حسب تقرير أوبك الشهري- منذ بداية 2022 حتى أغسطس/آب 2026:

وحول علاقته باتفاقيات أوبك، تُجدر الإشارة إلى أن العراق التزم باتفاقية تحالف أوبك+ لخفض الإنتاج خلال جائحة كورونا؛ إذ قرر التحالف في منتصف 2020 تنفيذ اتفاق تاريخي لخفض إمدادات النفط بنحو 9.7 مليون برميل يوميًا، ثم تخفيفه إلى 7.7 مليون برميل حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول، قبل الانتهاء من هذه التخفيضات في أغسطس/آب 2022، بعد اتباع سياسة الزيادة التدريجية للإنتاج.
وبعد اتّباع سياسة تغيير الإنتاج شهريًا في الأشهر الـ3 التالية، بدأ تحالف أوبك+ اتفاقية طويلة تقضي بخفض الإمدادات مليوني برميل يوميًا بدءًا من نوفمبر/تشرين الثاني 2022 حتى نهاية 2023، ومن ثم تقرر تمديدها عدّة مرات حتى نهاية 2026.
فضلاً عن ذلك، شارك العراق في خفض طوعي للإنتاج بدءًا من مايو/أيار 2023 إلى جانب 7 دول أعضاء في تحالف "أوبك+"، وكذلك في تخفيضات طوعية أخرى بنحو 2.2 مليون برميل يوميًا في بداية 2024، ومع ذلك لم تلتزم بغداد بشكل كامل بهذه التخفيضات، ما دفع البلاد إلى تقديم خطة لتعويض الإنتاج الزائد.
وبعد ذلك قررت تلك الدول إعادة التخفيضات تدريجيًا إلى الأسواق وفقًا للمراحل الآتية:
-
إعادة التخفيضات البالغة 2.2 مليون برميل يوميًا: انطلقت عودتها تدريجيًا في أبريل/نيسان 2025 حتى اكتملت في سبتمبر/أيلول من العام ذاته.
-
إعادة التخفيضات البالغة 1.65 مليون برميل يوميًا: جرى الشروع في إعادتها تدريجيًا ابتداءً من أكتوبر/تشرين الأول 2025، لتكتمل في شهر سبتمبر/أيلول 2026.
أمّا بالنسبة إلى إنتاج النفط والمكثفات والسوائل الغازية في العراق، فقد صعد إلى 4.396 مليون برميل يوميًا في عام 2025، مقابل 4.298 مليونًا خلال 2024، بعدما سجل مستوى قياسيًا عند 4.77 مليونًا في عام 2019، كما يوضح الرسم البياني الآتي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة:

وتشهد حقول النفط في العراق خطة تطوير شاملة من خلال حفر آبار جديدة، في إطار إستراتيجية لزيادة الإنتاج إلى 10 ملايين برميل يوميًا بحلول 2030.
وحول استهلاك النفط في البلاد -الذي يغطّي مساحة تبلغ 438 ألف كيلومتر مربع- فقد بلغ 893 ألف برميل يوميًا في 2025، مقابل 847 ألفًا في العام السابق له.
ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- استهلاك النفط في العراق بين عامي 1980 و2025:

صادرات النفط العراقي
واجهت صادرات العراق خلال 2026 أسوأ أزمة في العصر الحديث، نتيجة حرب إيران وتسببها في إغلاق مضيق هرمز، الشريان الرئيس لصادرات البلاد إلى السوق العالمية.
وتوضح بيانات وحدة أبحاث الطاقة أن صادرات النفط الخام العراقي المنقولة بحرًا استهلّت العام بمستويات قريبة من 3.3 إلى 3.4 مليون برميل يوميًا، قبل أن تهوي بنسبة حادة تجاوزت 80% خلال مارس/آذار إلى 549 ألف برميل يوميًا، وتصل إلى أدنى مستوياتها التاريخية في مايو/أيار عند 98 ألفًا فقط.
وفي شهر يونيو/حزيران، بدأت الصادرات التعافي لتصل إلى 493 ألف برميل يوميًا، ومن ثم تجاوزت حاجز المليون برميل يوميًا في يوليو/تموز، وصولًا إلى 2.16 مليونًا في أغسطس/آب الماضي.
ورغم هذا التعافي النسبي، تراجع متوسط صادرات العراق من النفط بنسبة تقارب 57% خلال المدة من يناير/كانون الثاني حتى نهاية أغسطس/آب 2026، لتسجل نحو 1.43 مليون برميل يوميًا، وفقًا للرسم البياني الآتي:

وبحسب متحدث وزارة النفط العراقية، سليم الركابي، في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة، تجاوز متوسط صادرات العراق النفطية بداية شهر سبتمبر/أيلول حاجز الـ3 ملايين برميل يوميًا، قبل أن يهبط المتوسط إلى 2.6 مليون برميل يوميًا.
ويعتمد اقتصاد العراق -البالغ عدد سكانه 47 مليون نسمة- بشكل كبير على صادرات النفط الخام؛ إذ تمثّل أكثر من 90% من إجمالي إيرادات البلاد.
وفي عام 2025، تراجعت عوائد العراق من صادرات النفط إلى 88.58 مليار دولار، مقابل 100.97 مليار دولار في العام السابق له، بحسب بيانات منظمة أوبك.
وفي الواقع، السيطرة على إيرادات صادرات النفط العراقي شهدت خلافات كبيرة بين حكومة بغداد وإقليم كردستان شبه المستقل؛ إذ أصدرت المحكمة العراقية العليا، في فبراير/شباط 2022، حكمًا يقضي بتسليم كردستان العراق أصوله النفطية إلى الحكومة في بغداد، لكن الإقليم رفض الحكم، زاعمًا بأنه غير دستوري.
وأدت التوترات بين الحكومتين إلى وقف تصدير نحو 400 ألف برميل يوميًا من شمال العراق إلى تركيا أواخر مارس/آذار 2023، بعد صدور حكم من محكمة دولية يقيّد تصدير النفط من إقليم كردستان بموافقة حكومة بغداد.
وفي خضم أزمة الحرب وإغلاق مضيق هرمز، سارع العراق في مارس/آذار 2026 إلى إعادة تشغيل خط أنابيب "كركوك-جيهان" الرابط مع تركيا بطاقة 250 ألف برميل يوميًا، قبل أن يتفق الجانبان لاحقًا على رفع سقف الصادرات عبر الخط إلى 750 ألف برميل يوميًا.
وفي الوقت نفسه، هناك مفاوضات مستمرة تستهدف تعزيز التدفقات والاقتراب تدريجيًا من طاقته التصميمية القصوى البالغة 1.5 مليون برميل يوميًا.
وفي عام 2025، تشير بيانات أوبك السنوية إلى أن صادرات العراق من النفط الخام بلغت 3.258 مليون برميل يوميًا، مقارنة بـ3.36 مليون برميل يوميًا العام السابق له.
ويرصد الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- صادرات العراق من النفط الخام سنويًا:

وفي ظل تعطُّل الملاحة عبر مضيق هرمز، هناك مساعٍ حثيثة لبغداد للبحث عن ممرات بديلة لتصدير شحناتها، ومنها تدفق زيت الوقود العراقي برًا عبر الأراضي السورية.
وجاء ذلك بعد تعاقد شركة تسويق النفط العراقية "سومو" على نقل نحو 650 ألف طن شهريًا (ما يعادل 4.7 مليون برميل) للتخزين في مصفاة بانياس، بغرض إعادة تصديرها إلى الأسواق الخارجية.
وبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة، سجل إجمالي صادرات زيت الوقود العراقي المنقول عبر سوريا 21.4 مليون برميل خلال المدة من مارس/آذار حتى نهاية أغسطس/آب 2026.
وتاريخيًا، أسهمت عوائد النفط في تمويل عملية تحوّل الاقتصاد العراقي من نظام الاكتفاء الذاتي في أوائل الأربعينيات إلى آخر ذي وجهة تصديرية ونمو سريع في أوائل السبعينيات والثمانينيات.
وبطبيعة الحال، تأثّرت البلاد سلبًا باثنتين من صدمات أسعار النفط، إحداهما خلال عامي 1973 و1974 والأخرى خلال عامي 1979 و1980.
وفي رحلة قصيرة للتعرّف على أداء الاقتصاد العراقي خلال السنوات الماضية؛ نجد انعكاس تقلبات أسعار النفط على البلاد؛ فمن أبرز التغيرات نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 16.2% عام 2016، وانكماشه بنسبة 12.1% خلال عام جائحة كورونا (2020)، وفق صندوق النقد الدولي.
وسجل الاقتصاد العراقي نموًا بنسبة 1.7% في عام 2021، قفز إلى 7.7% خلال عام 2022، قبل أن يشهد انكماشًا بنسبة 0.4% في عام 2025، وسط توقعات لصندوق النقد الدولي بتعمّق هذا الانكماش ليصل إلى 6.8% في 2026.
الغاز الطبيعي
تبلغ احتياطيات الغاز الطبيعي في العراق 3.605 تريليون متر مكعب بنهاية 2025، متراجعة عن مستوى 3.71 تريليون متر مكعب الذي ظلت مستقرة عنده منذ عام 2019، بحسب تقديرات منظمة أوبك، وتوجد ثلاثة أرباع الاحتياطيات في حقول النفط.
ويرصد الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- احتياطيات الغاز الطبيعي في العراق بين عامي 1980 و2025:

وارتفع إنتاج العراق من الغاز الطبيعي إلى 10.9 مليار متر مكعب عام 2025، مقارنة بـ10.5 مليار متر مكعب في 2024، ارتفاعًا من 0.7 مليار متر مكعب في عام 1970، وفقًا لبيانات معهد الطاقة، التي يوضحها الرسم أدناه:

وفي عام 2025، بلغ استهلاك الغاز الطبيعي في البلاد 18.4 مليار متر مكعب، وهو المعدل نفسه المسجل في العام السابق له؛ ما يعني أن العراق يضطر إلى استيراد الغاز لتلبية احتياجاته.
ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- استهلاك الغاز الطبيعي في العراق منذ عام 1965 حتى 2025:

وبلغت واردات العراق من الغاز الطبيعي نحو 6.84 مليار متر مكعب في عام 2025، متراجعة عن 9.22 مليار متر مكعب عام 2024، وفق بيانات منظمة أوبك.
وبدأ العراق استيراد الغاز الطبيعي من إيران في يونيو/حزيران 2017، لتزويد محطات الطاقة الكهربائية الواقعة بالقرب من بغداد، بما في ذلك محطات البسمية والقدس والمنصورية والصدر، قبل أن تقع خلافات بين الطرفين على خلفية عدم التزام الأخيرة بسداد الديون في السنوات القليلة الماضية، وتبعها خفض طهران إمدادات الغاز بسبب الاستهلاك المحلي والتوترات الأخيرة في المنطقة.
ويؤمّن الغاز الإيراني ما بين 30% و40% من احتياجات الشبكة، وهو الاعتماد الذي تلقى ضربة موجعة في مارس/آذار 2026 حين أدى انقطاع الإمدادات لثلاثة أيام نتيجة استهداف حقل "بارس الجنوبي" الإيراني إلى خروج 3 آلاف و100 ميغاواط من الخدمة فورًا.
وسعيًا لتنويع مصادر الطاقة والحدّ من الاعتماد على إيران، يسعى العراق إلى استيراد الغاز التركمانستاني بكمية تصل إلى 16 مليون متر مكعب يوميًا، لكن ما تزال هذه الجهود تواجه صعوبات عديدة أدت إلى تأخير تنفيذها.
ويحتاج حصول بغداد على الغاز التركمانستاني إلى موافقة وزارة الخزانة الأميركية لتجنُّب وقوع المصارف تحت تأثير العقوبات الأميركية المرتبطة بآلية الدفع، بسبب مرور الكميات عبر الأراضي الإيرانية.
وكان مصدر مطلع، قال في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة، إن أميركا ربطت تنفيذ الاتفاق بالتوصل إلى تسوية سياسية شاملة مع طهران.
وفي الوقت نفسه، يعمل العراق على تنويع مصادر إمداداته من الغاز عبر تنفيذ أول محطة عائمة لاستقبال الغاز المسال، من جانب شركة "إكسيليريت إنرجي" (Excelerate Energy) الأميركية.
كما تعمل البلاد على تطوير حقول الغاز الطبيعي غير المصاحبة؛ إذ منح مربعين للتنقيب في محافظة ديالى إلى شركة نفط الهلال، مع استهداف زيادة إنتاج الغاز الطبيعي بمقدار 750 مليون قدم مكعبة يوميًا في غضون 3 سنوات.
وينفّذ العراق مشروعات طموحة لوقف حرق الغاز المصاحب ضمن مخطط تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز وتقليل الاعتماد على الواردات، والوصول بالإنتاج إلى 3 مليارات قدم مكعبة يوميًا بحلول عام 2030.
وبحسب تصريحات حكومية، نجح العراق في خفض كمية الغاز التي تُحرق بصورة غير منتجة إلى نحو 20% خلال 2025.
ويتجه العراق إلى حرق الغاز الطبيعي، بسبب عدم كفاية سعة خطوط الأنابيب والبنية التحتية الأخرى لنقله من مناطق الإنتاج.
حقول النفط والغاز
يمتلك العراق العديد من الحقول لإنتاج النفط والغاز المصاحب، معظمها تُعَد حقولًا برية، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ومن أشهر حقول النفط في العراق، حقل الرميلة الواقع بالقرب من حدود الكويت؛ إذ يُعَد ثالث أكبر حقل منتج في العالم، ويوفر ما يقرب من ثلث إجمالي إمدادات النفط في بغداد بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا.
كما يُعَد حقل كركوك، الذي اكتُشف عام 1927، مهد صناعة النفط في العراق، بينما تُعَد حقول الأحدب والزبير ونهر بن عمر وباي حسن من أشهر الحقول في العراق.
وتأتي معظم صادرات العراق النفطية من الحقول الجنوبية، لكن حقل نفط كركوك يُعَد من أكبر وأقدم حقول النفط في الشرق الأوسط.
وكان حقل كركوك العراقي -الذي يُقدَّر النفط القابل للاستخراج منه بنحو 9 مليارات برميل- يُنظر إليه على أنه خيار للمساعدة في تعويض نقص المعروض النفطي العالمي الناجم عن عقوبات الولايات المتحدة على إيران.
ومع ذلك، واجه هذا الحقل العراقي بعض المشكلات السياسية، وسط صراعات السيطرة على كركوك بين بغداد والأكراد.
وبالنسبة إلى الغاز الطبيعي؛ فإن معظم الإنتاج يكون غازًا مصاحبًا، خاصة في الحقول الجنوبية، كما توجد حقول لإنتاج الغاز غير المصاحب مثل حقل عكاس والسبية، والمنصورية.
قطاع الكهرباء
بلغت كمية الكهرباء المولدة في العراق نحو 159.4 تيراواط/ساعة عام 2025، لتكون عند أعلى مستوى على الإطلاق، كما يوضح الرسم أدناه، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة:

ويعتمد نحو 98.4% من توليد الكهرباء في العراق على النفط والغاز الطبيعي باعتبارهما وقودًا لتشغيل المحطات، في حين أن النسبة المتبقية من نصيب الطاقة الكهرومائية والشمسية.
ونتيجة للاعتماد على الوقود الأحفوري في توليد الكهرباء، ارتفعت انبعاثات الكربون من قطاع الطاقة العراقي إلى 170.1 مليون طن في 2025، وهو أعلى مستوى على الإطلاق.
ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من قطاع الطاقة في العراق بين عامي 1980 و2025:

ويخطط العراق لتطوير مشروعات الطاقة المتجددة لاستبدال بعض سعة النفط والغاز الطبيعي وتقليل واردات الغاز الطبيعي والكهرباء من إيران.
وتستهدف البلاد زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 20% بحلول 2030، عبر إنتاج 12 غيغاواط من الطاقة النظيفة، لسدّ الفجوة المتزايدة في الطلب على الكهرباء.
وفي هذا السياق، وجّهت الحكومة العراقية بتجهيز أكثر من 120 موقعًا في مختلف المحافظات لمشروعات الطاقة الشمسية.
وشهد عام 2026 نجاح بغداد في إنجاز توليد 160 ميغاواط ضمن المرحلة الأولى لمشروع "جنوب العراق المتكامل" بالتعاون مع شركة توتال إنرجي.
ويُعدّ هذا المشروع، الواقع في البصرة، الأكبر من نوعه في البلاد بمساحة 22 كيلومترًا مربعًا، وسعة إجمالية مستهدفة تصل إلى 1 غيغاواط عبر مليونَي لوح شمسي.
وفي سبتمبر/أيلول افتتح العراق المرحلة الأولى من أول محطة طاقة شمسية بقدرة 22 ميغاواط، ويستهدف وصول القدرة إلى 300 ميغاواط.
وكانت بغداد قد وقّعت اتفاقيات مع العديد من الشركات الدولية لتطوير 4.5 غيغاواط من مشروعات الطاقة الشمسية على نطاق المرافق في عام 2021، ضمن مستهدف تركيب 12 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.
كما تنفّذ محطة شمسية أخرى بقدرة 750 ميغاواط من خلال عقد مع شركة "باور تشاينا" الصينية، ومحطة ميسلون بمحافظة ذي قار لإنتاج 500 ميغاواط، بالتعاون مع شركة مصدر الإماراتية.
وتمثّل مشروعات الطاقة الشمسية أحد حلول العراق لمواجهة فجوة الكهرباء المزمنة التي تتجاوز 35 ألف ميغاواط خلال فصل الصيف.
وبحسب بيانات حكومية، تجاوز إنتاج الكهرباء في البلاد نحو 24.6 ألف ميغاواط، في حين يتراوح إجمالي الطلب بين 55.6 ألف ميغاواط و60 ألف ميغاواط.
ولمواجهة العجز، يعتمد العراق على استيراد الكهرباء من دول الجوار، وتحديدًا إيران وتركيا والأردن، لتلبية الطلب المحلي.
ويستورد العراق 600 ميغاواط عبر خطوط الربط مع تركيا، إلى جانب 100 ميغاواط من الأردن، في حين تواصل بغداد استكمال مشروع الربط الكهربائي الخليجي المُنتظر أن يزوّد الشبكة بنحو 500 ميغاواط في مرحلته الأولى.
وفي يونيو/حزيران 2023، بدأ رسميًا تنفيذ مشروع الربط الكهربائي الخليجي مع العراق، وتتضمّن المرحلة الأولى مد خط كهربائي من محطة الوفرة الكويتية إلى محطة الفاو جنوب العراق بقدرة تصل إلى 600 ميغاواط.
وفي السياق ذاته، يشتري العراق ما بين 1200 و1400 ميغاواط من الكهرباء من إقليم كردستان، بحسب تصريحات حكومية.
أبرز أرقام دولة العراق لعام 2025، وفق بيانات أوبك:
| الدولة | العراق |
| عدد السكان | 47.021 مليون نسمة |
| المساحة | 438 ألف كيلومتر مربع |
| الناتج المحلي الإجمالي | 265.455 مليار دولار |
| احتياطيات النفط الخام المؤكدة | 140.02 مليار برميل |
| إنتاج النفط الخام | 4.011 مليون برميل يوميًا |
| سعة التكرير | 1.404 مليون برميل يوميًا |
| استهلاك النفط | 893 ألف برميل يوميًا |
| انبعاثات ثاني أكسيد الكربون | 170.1 مليون طن |
| صادرات النفط الخام | 3.258 مليون برميل يوميًا |
| صادرات المنتجات النفطية | 221 ألف برميل يوميًا |
| احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة | 3.605 تريليون متر مكعب |
| إنتاج الغاز الطبيعي | 10.9 مليار متر مكعب |
| صادرات الغاز الطبيعي | -- |
وفيما يلي تستعرض منصة "الطاقة" لمحات خاصة حول أوبك والدول الأعضاء:
- الدول الأعضاء في أوبك وتاريخ المنظمة منذ تأسيسها عام 1960
- الجزائر.. ماذا تعرف عن أكبر منتج للطاقة في أفريقيا؟
- أنغولا.. ماذا تعرف عن ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في أفريقيا؟
- الكونغو.. ماذا تعرف عن أحدث دولة تنضم لعضوية أوبك؟
- غينيا الاستوائية.. ماذا تعرف عن الدولة صاحبة أقل إنتاج نفطي في أوبك؟
- قطاع الطاقة في الغابون.. ماذا تعرف عن أحد أكبر منتجي النفط بأفريقيا؟
- إيران.. ماذا تعرف عن الدولة صاحبة أول بئر نفط في الشرق الأوسط
- نيجيريا.. ماذا تعرف عن أكبر دولة منتجة للنفط في أفريقيا؟
- الكويت.. ماذا تعرف عن صاحبة ثاني أكبر حقل نفطي في العالم؟
- ليبيا.. ماذا تعرف عن الدولة صاحبة أفضل أنواع النفط في العالم؟
- السعودية.. ماذا تعرف عن الدولة الأكثر تأثيرًا في أسواق النفط العالمية؟
- الإمارات.. ماذا تعرف عن ثالث أكبر دولة منتجة للنفط في أوبك؟
- فنزويلا.. ماذا تعرف عن الدولة صاحبة أكبر احتياطيات نفطية في العالم؟
اقرأ -أيضًا- لمحات خاصة حول دول تحالف أوبك+ من غير الأعضاء في أوبك:
- سلطنة عمان.. رحلة كفاح تغلّبت على صعوبات شديدة في استخراج النفط والغاز
- أذربيجان.. أُمّ صناعة النفط العالمية
- قازاخستان.. أكبر منتج للنفط في آسيا الوسطى
- نفط السودان.. ضحية الأزمات السياسية
- بروناي.. صناعة النفط والغاز الطبيعي الداعم الرئيس للاقتصاد
- البحرين.. أول دولة تكتشف النفط في الخليج العربي
- ماليزيا.. ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في جنوب شرق آسيا
- جنوب السودان.. الاضطرابات السياسية تعرقل استغلال الثروة النفطية
- المكسيك.. رابع أكبر منتج للنفط في الأميركتين
- روسيا.. قوة عالمية كبرى في صناعة النفط والغاز





