دول النفط والغازتقارير النفطموسوعة الطاقةنفط

السعودية.. ماذا تعرف عن الدولة الأكثر تأثيرًا في أسواق النفط العالمية؟

تعود بدايات أرامكو قبل اكتشاف الخام في المملكة بـ5 سنوات

وحدة الأبحاث - الطاقة

السعودية أكبر منتج للنفط بين أعضاء أوبك، وأكبر دولة مصدّرة للخام في العالم، ورغم أنها ثالث أكبر منتج للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا فإن لديها أكبر طاقة لإنتاج النفط الخام في العالم.. بعبارة أخرى، إذا قررت السعودية أن تنتج بكامل طاقتها الإنتاحية فإنها ستكون أكبر منتج للنفط في العالم.

وبغض النظر عن ترتيب المملكة في الإنتاج والتصدير، إلا أنها الأكثر تأثيرًا في أسواق النفط العالمية، فهي الدولة الوحيدة التي تستطيع تغيير إنتاجها صعودًا أو نزولاً بكميات كبيرة، تساعدها في ذلك سياستها النفطية التي تقضي بتوافر طاقة إنتاجية فائضة لا تقل عن مليوني برميل يوميًا لاستخدامها في وقت الطوارئ.

أرامكو واكتشاف النفط

تعود بدايات أرامكو -شركة النفط الحكومية في السعودية- إلى عام 1933، أي قبل اكتشاف الخام في الدولة العربية بنحو 5 أعوام، عندما وقّع الملك عبدالعزيز آل سعود اتفاقية التنقيب مع شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا الأميركية.

وبعد جهود عديدة من التنقيب والاستكشاف في صحراء السعودية بحثًا عن النفط، كانت في البداية مخيبة للآمال، لكنها في نهاية المطاف نجحت في وضع حجر الأساس لشركة أرامكو عندما تحققت المعجزة حقًا مع بدء إنتاج النفط من حقل الدمام رقم 7، على عمق 1440 مترًا، والمعروف كذلك باسم بئر الخير.. كان ذلك يوم 3 مارس/آذار 1938.

إلا أن هناك خلافًا بين الباحثين والإعلاميين عما إذا كان الاكتشاف قد تمّ يوم 3 مارس/آذار أو 4 مارس/آذار. ويبدو أن سبب الخلاف هو فارق التوقيت بين السعودية ومقر الشركة في كاليفورنيا. كما أن السبب قد يعود إلى توقيت الاكتشاف مقابل وقت الإعلان عنه.

الاحتياطيات النفطية

تملك السعودية ثاني أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط في العالم بعد فنزويلا، إذ تبلغ نحو 297.7 مليار برميل من النفط حتى نهاية عام 2019، حسب بيانات شركة النفط البريطانية "بي بي"، التي تنشر بيانات سنوية لكل الدول المنتجة.

وكانت احتياطيات السعودية ثابتة لفترة طويلة من الزمن عند مستوى قريب من 265 مليار برميل، رغم الإنتاج الضخم، وذلك بسبب سياسة أرامكو التي تقتضي التعويض فقط عما أُنتج سنويًا، في محاولة لترشيد الإنفاق الرأسمالي، إلا أن الاحتياطيات قُيّمت من شركات مستقلة قبل اكتتاب أرامكو، في محاولة للوصول إلى قيمتها العادلة في السوق، فأظهرت الشركات الأجنبية المستقلة أن احتياطيات أرامكو أكبر مما هو معلن بنحو 30 مليار برميل، الأمر الذي يفسّر الزيادة في عام 2017.

ورغم الزيادات الطفيفة المستمرة بعد ذلك فإنه يُتوقع أن احتياطيات أرامكو انخفضت قليلاً في عام 2020 بسبب جائحة كورونا، مثلها مثل أغلب شركات النفط العالمية.

احتياطيات النفط في السعودية

الإنتاج والطفرة

يمثّل قطاع النفط والغاز ما يقرب من 50% من الناتج المحلي الإجمالي للسعودية، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 34 مليون نسمة.

كما يُشكّل هذا القطاع نحو 70% من عوائد الصادرات؛ بالنظر إلى أن السعودية هي أكبر دولة مصدرة للنفط عالميًا.

وعلى سبيل المثال، حقّقت المملكة عوائد إجمالية قدرها 261.530 مليار دولار من صادراتها في عام 2019، من بينها 202.370 مليار دولار من قطاع النفط فقط.

وكان إجمالي ما ضخته السعودية من الخام تجاوز حاجز 10 ملايين برميل يوميًا في عام 2018، قبل أن يتراجع دون هذا المستوى في عامي 2019 و2020.

السعودية

وبحسب إفصاح الاكتتاب الخاص بالطرح العام الأولي لأسهم أرامكو، فإن متوسط تكلفة إنتاج برميل النفط الواحد في السعودية يُقدر بنحو 2.8 دولارًا، لتكون التكلفة الأقل في العالم.

أداء الاقتصاد

من المتوقع أن يتوسّع اقتصاد السعودية بنحو 2.6% خلال عام 2021، كما تشير تقديرات صندوق النقد الدولي الصادرة في يناير/كانون الثاني، وهو ما يمثّل تعديلاً بالخفض بنحو 0.5% عن تقييمات أكتوبر/تشرين الأول 2020.

وبموجب تقديرات معهد التمويل الدولي -الصادرة في فبراير/شباط 2021- فإن اقتصاد السعودية سينمو بنسبة 2.4% خلال العام الجاري عند متوسط أسعار لخام برنت يبلغ 52 دولارًا للبرميل، وإنتاج نحو 9.36 مليون برميل يوميًا من النفط.

وأما في ظل السيناريو الذي يفترض متوسط سعر برميل برنت عند 62 دولارًا، وضخ نحو 9.36 مليون برميل يوميًا من الخام؛ فإن معهد التمويل يعتقد أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة سيتوسع بنحو 2.6% خلال عام 2021.

ويتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للسعودية -أداء الاقتصاد في القطاعات كافة باستثناء قطاع النفط- بنحو 3% و3.3% هذا العام في كلا السيناريوهين سالفي الذكر على الترتيب.

وانكمش الناتج المحلي الإجمالي للسعودية بنحو 3.9% خلال عام 2020، طبقًا لصندوق النقد، ليكون الانكماش الأول في غضون 3 أعوام، بينما يقدّر معهد التمويل الدولي هذا الانكماش بنحو 4.2%.

ويشير معهد التمويل إلى أن تأثير وباء كورونا في اقتصاد السعودية كان محدودًا، بسبب مساهمة قطاع الخدمات في الناتج المحلي الإجمالي المنخفضة نسبيًا.

وأدت استجابة السياسة القوية من جانب حكومة السعودية إلى وضع المملكة في مسار أفضل بالنسبة إلى التعافي الاقتصادي.

ويعتقد معهد التمويل أن ارتفاع أسعار النفط جنبًا إلى جنب مع تعافي الإيرادات في القطاع غير النفطي سيسهمان في تقليص العجز المالي من 11.9% -نسبة للناتج المحلي الإجمالي في عام 2020- إلى 4.3% هذا العام.

السعودية وأوبك

تقود السعودية اليوم الدول الأعضاء في منظمة أوبك، مع حقيقة تنفيذ الرياض الخفض الطوعي لإمدادات النفط بنحو مليون برميل يوميًا في شهري فبراير/شباط ومارس/آذار 2021، قبل أن تمدّد هذا القرار حتى أبريل/نيسان.

وفي شهر يناير/كانون الثاني 2021، زاد الإنتاج السعودي من الخام، لكنه انخفض بشكل حاد -930 ألف برميل يوميًا- في فبراير/شباط، ليتراجع من 9.080 إلى 8.150 مليون برميل يوميًا، وهو ما يتزامن مع تعهّد الخفض الطوعي الذي تنفذه الرياض.

السعودية

ونظرًا إلى حالة عدم اليقين الناجمة عن الوباء وما يصاحبها من مستجدات سريعة ومتلاحقة، فإن تحالف أوبك+ بات يحدد سياسة الإنتاج للدول الأعضاء بشكل شهري.

وسبق ذلك اتفاق في منتصف عام 2020، بعد صدام بين السعودية والدولة التي تقود منتجي الخام الحلفاء من خارج أوبك -روسيا- ما تسبب في نشوب حرب للأسعار بين الجانبين حينذاك، لكن سريعًا ما عاد كبار منتجي النفط إلى طاولة المفاوضات، كما أبرموا اتفاقًا من شأنه سحب الإمدادات النفطية من الأسواق، لمواجهة انهيار الطلب على الخام الذي خلّفه فيروس كورونا وتداعيات مواجهة الوباء على النشاط الاقتصادي.

وقبل كل هذا، كان هناك اتفاق لخفض الإمدادات النفطية من جانب تحالف أوبك+، وهي المجموعة التي تضم أعضاء أوبك والمنتجين من خارج المنظمة، بدأ في أوائل عام 2019 حتى 30 مارس/آذار 2020، وسبقه اتفاق من بداية عام 2017 حتى نهاية 2018.

وفيما يلي تستعرض منصة "الطاقة" لمحات خاصة حول أوبك والدول الأعضاء:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى