دول النفط والغازتقارير النفطموسوعة الطاقةنفط

السعودية.. ماذا تعرف عن الدولة الأكثر تأثيرًا في أسواق النفط العالمية؟

التغيرات الأخيرة تثبت ريادة المملكة في قطاع الطاقة ككل وليس النفط فقط

وحدة أبحاث الطاقة

وصول إنتاج السعودية من النفط إلى 11 مليون برميل يوميًا حسب بيانات أوبك الأخيرة، وتجاوز صادراتها 7.4 مليون برميل يوميًا حسب شركة المراقبة كبلر، وبقاء أسعار النفط العربي الخفيف فوق 90 دولارًا للبرميل حسب بيانات بلومبرغ؛ هذه الأرقام تُعطي الاحتفالات باليوم الوطني السعودي الـ92 نكهة مميزة، خاصة أن كثيرًا من الدول الأوروبية والاقتصادات الناشئة تعاني تباطؤًا اقتصاديًا، وتضخمًا تاريخيًا، ونقصًا في إمدادات الغاز والفحم والكهرباء.

وأثبتت السعودية في السنوات الأخيرة أنها ما زالت المؤثر الأكبر في أسواق النفط، إذ إنها لم تغيّر إنتاجها بكميات كبيرة فحسب، وإنما قادت تحالف أوبك+ إلى بر الأمان بعد أن كادت الأمواج العاتية تطيح به، كما أنها أعادت تركيز بوصلة أوبك وحلفائها، إذ يُغيَّر المعروض بما يتلاءم مع الطلب في كل الأوقات، ويُخفض الاعتماد على النفط مصدرًا للدخل، تمامًا كما هدف مؤسسو أوبك في تصورهم لدور المنظمة في عامي 1959 و1960.

كما أن المملكة لم تثبت ريادتها في أسواق النفط فحسب، وإنما أثبتت ريادتها العالمية في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين وزيادة كفاءة الطاقة، وسط جهود مكافحة التغيّر المناخي.

وتُعَدّ السعودية هي أكبر منتج للنفط بين أعضاء أوبك، وأكبر دولة مصدّرة للخام في العالم، ورغم أنها ثاني أكبر منتج للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة -متفوقة على روسيا- فإن لديها أكبر طاقة لإنتاج النفط الخام في العالم، أو بعبارة أخرى، إذا قررت السعودية أن تنتج بكامل طاقتها الإنتاجبة فإنها ستكون أكبر منتج للنفط في العالم.

وبغض النظر عن ترتيب المملكة في الإنتاج والتصدير، إلا أنها الأكثر تأثيرًا في أسواق النفط العالمية، فهي الدولة الوحيدة التي تستطيع تغيير إنتاجها صعودًا أو هبوطًا بكميات كبيرة، وتساعدها في ذلك سياستها النفطية التي تقضي بتوافر طاقة إنتاجية فائضة لا تقل عن مليوني برميل يوميًا لاستخدامها في وقت الطوارئ.

اكتشاف النفط

تعود بدايات أرامكو -شركة النفط الوطنية في السعودية- إلى عام 1933، أي قبل اكتشاف الخام في الدولة العربية بنحو 5 أعوام، عندما وقّع الملك عبدالعزيز آل سعود اتفاقية التنقيب مع شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا الأميركية.

وبعد جهود عديدة من التنقيب والاستكشاف في صحراء السعودية بحثًا عن النفط، وبعد بداية مخيبة للآمال، اُكتشف النفط في المملكة.

وبدأ إنتاج النفط من حقل الدمام رقم 7، على عمق 1440 مترًا، والمعروف كذلك باسم بئر الخير، وكان ذلك يوم 3 مارس/آذار عام 1938، واستمرت البئر في الإنتاج حتّى عام 1982، عندما تقرر استبعادها لأسباب تشغيلية، بعدما أنتجت 32 مليون برميل على مدار 44 عامًا تقريبًا.

إلا أن هناك خلافًا بين الباحثين والإعلاميين عما إذا كان الاكتشاف قد جرى يوم 3 مارس/آذار أو 4 مارس/آذار، ويبدو أن سبب الخلاف هو فارق التوقيت بين السعودية ومقر الشركة في كاليفورنيا، كما أن السبب قد يعود إلى توقيت الاكتشاف مقابل وقت إعلانه.

احتياطيات النفط

تمتلك السعودية ثاني أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط في العالم بعد فنزويلا، إذ بلغت 261.6 مليار برميل بنهاية عام 2021، ارتفاعًا من 258.6 مليار برميل في 2020، وفق تقديرات أويل آند غاز جورنال.

بينما تشير أحدث بيانات شركة النفط البريطانية (بي بي) إلى أن احتياطيات الدولة العربية من النفط بلغت 297.5 مليار برميل حتى نهاية عام 2020، مع تغيير طفيف خلال العامين السابقين (2018 و2019)، مقارنة مع 168 مليار برميل عام 1980.

وكانت احتياطيات السعودية ثابتة لمدة طويلة من الزمن عند مستوى قريب من 265 مليار برميل، رغم الإنتاج الضخم، وذلك بسبب سياسة أرامكو التي تقتضي التعويض فقط عما أُنتج سنويًا، في محاولة لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وهذه الفكرة مهمة لأن ثبات الاحتياطيات في السعودية مرتبط بسياسة الاستثمار، ولا علاقة له بموضوع نضوب النفط.

ومع ذلك، فإن الاحتياطيات قُيّمت من جانب شركات مستقلة قبل اكتتاب أرامكو، في محاولة للوصول إلى قيمتها العادلة في السوق، فأظهرت الشركات الأجنبية المستقلة أن احتياطيات أرامكو أكبر مما هو معلن بنحو 30 مليار برميل، الأمر الذي يفسّر الزيادة المبلغ عنها عام 2017.

ورغم الزيادات الطفيفة المستمرة بعد ذلك، فإنه يُتوقع انخفاض احتياطيات أرامكو قليلًا عام 2020؛ بسبب جائحة كورونا، شأنها في ذلك شأن أغلب شركات النفط العالمية.

ويوضح الرسم البياني أدناه -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- احتياطيات النفط في السعودية منذ عام 1980 وحتى عام 2021..

احتياطيات النفط في السعودية

إنتاج النفط

يُقدّر إنتاج النفط الخام في السعودية خلال شهر أغسطس/آب لعام 2022 بنحو 10.904 مليون برميل يوميًا، ارتفاعًا من 10.744 مليونًا خلال يوليو/تموز 2022، إذ يسير الإنتاج في اتجاه صعودي على أساس شهري منذ مارس/آذار 2021، وذلك وفقًا لسياسة تحالف أوبك+ لتعزيز الإمدادات تدريجيًا، بعد التخفيضات القياسية خلال فترة الوباء.

ويبين الرسم البياني أدناه اتجاهات إنتاج النفط في السعودية في السنوات الأربعة الأخيرة، والزيادة المضطردة في الانتاج في 2022 وفقا لحصص السعودية الإنتاجية المقررة في تحالف أوبك+.

إنتاج السعودية من النفط الخام - سبتمبر 2022

وتقدر وحدة أبحاث الطاقة أن يصل إنتاج السعودية إلى 11.2 مليون برميل يوميًا من النفط الخام في نهاية العام الحالي، على افتراض عدم تغير الأوضاع الحالية، والتي تشمل عدم حدوث ركود اقتصادي. كما تتوقع أن يصل متوسط إنتاج السعودية إلى 10.7 مليون برميل يوميا في 2022.

كما تفترض أن السعودية، مع حلفائها في أوبك+، سيقومون بتخفيض الإنتاج في حالة حدوث ركود اقتصادي في الدول المستهلكة للنفط، وأن التخفيض سيتماشى مع حدة الركود.

وفي منتصف عام 2020، حدث صدام بين السعودية والدولة التي تقود منتجي الخام الحلفاء من خارج أوبك -روسيا- ما تسبب في نشوب حرب للأسعار بين الجانبين حينذاك، لكن سريعًا ما عاد كبار منتجي النفط إلى طاولة المفاوضات، كما أبرموا اتفاقًا من شأنه سحب الإمدادات النفطية من الأسواق، لمواجهة انهيار الطلب على الخام الذي خلّفه فيروس كورونا وتداعيات مواجهة الوباء على النشاط الاقتصادي.

ونظرًا إلى حالة عدم اليقين الناجمة عن الوباء وما يصاحبها من مستجدات سريعة ومتلاحقة، فإن تحالف أوبك+ بات يحدد سياسة الإنتاج للدول الأعضاء بصورة شهرية.

وقبل كل هذا، كان هناك اتفاق لخفض الإمدادات النفطية من جانب تحالف أوبك+، وهي المجموعة التي تضم أعضاء أوبك والمنتجين من خارج المنظمة، بدأ أوائل عام 2019 حتى 30 مارس/آذار 2020، وسبقه اتفاق من بداية عام 2017 حتى نهاية 2018.

وبالعودة إلى اتفاق التحالف خلال الوباء، استمرت السعودية في قيادة الدول الأعضاء في منظمة أوبك في خفض الإمدادات خلال 2020، كما أقرت تنفيذ الخفض الطوعي لإمدادات النفط بنحو مليون برميل يوميًا في شهري فبراير/شباط ومارس/آذار 2021، قبل أن تمدّد هذا القرار حتى أبريل/نيسان، وتنهيه في الأشهر الثلاثة التالية.

وفي شهر يناير/كانون الثاني 2021، زاد الإنتاج السعودي من الخام، لكنه انخفض بصفة حادة -930 ألف برميل يوميًا- في فبراير/شباط، ليتراجع من 9.077 إلى 8.126 مليون برميل يوميًا، وهو ما يتزامن مع قرار الخفض الطوعي الذي تنفذه الرياض، قبل العودة إلى مستويات فوق 9 ملايين برميل يوميًا خلال يوليو/تموز 2021، واستمر في الصعود حتى تجاوز حاجز 10 ملايين برميل أوائل 2022.

وتزامن ذلك مع سياسة تحالف أوبك+ للتخلص التدريجي من التخفيضات القياسية خلال الوباء، مع تعافي أسعار الخام، وهو ما حدث بنهاية أغسطس/آب 2022، ثم التحالف لرفع الإنتاج بمقدار 100 ألف برميل يوميًا في سبتمبر/أيلول، قبل أن يقرر خفضه بالكمية نفسها خلال أكتوبر/تشرين الأول 2022، ما دفع حصة السعودية إلى 11.004 مليون برميل يوميًا.

وفي السياق نفسه، بلغ إنتاج السعودية من النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية 10.954 مليون برميل يوميًا عام 2021، وهو ما كان أقل مستوى منذ عام 2010، بعدما كان يتراوح بين 11 وما يزيد على 12 مليون برميل يوميًا في العقد الماضي.

ورغم ذلك، فإن السعودية ثاني أكبر منتج للنفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية بنهاية 2021، متفوقة على روسيا، التي بلغ إنتاجها 10.944 مليون برميل يوميًا.

ويوضح الرسم البياني أدناه -الذي أعدته وحدة أبحاث الطاقة- إنتاج النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية في السعودية منذ عام 1965.

وأهم ما يلاحظ على الرسم البياني التغيرات الكبيرة في إنتاج الممكلة عبر السنين كونها المنتج المرجح، حيث خفضت الإنتاج في أوقات الركود الاقتصادي وانخفاض الطلب على النفط، وعززت الإنتاج في فترات الازدهار الاقتصادي وزيادة الطلب على النفط.

ويعكس الرسم البياني متوسط التغيرات السنوية، لكنه لا يعكس التغيرات التي حصلت ضمن هذه السنوات.

إنتاج النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية في السعودية

ومع ذلك، من المرجح أن يعاود إنتاج النفط والمكثفات والسوائل الغازية الصعود في 2022، مع التعافي من تداعيات وباء كورونا وارتفاع أسعار الخام فضلًا عن التخلص من تخفيضات الإنتاج المتعلقة بالوباء وفق اتفاقية أوبك+.

ومن ناحية أخرى، بلغ استهلاك السعودية من النفط 3.59 مليون برميل يوميًا عام 2021، وفقًا لبيانات شركة النفط البريطانية (بي بي)، مرتفعًا بنسبة 1.2% عن العام السابق له، كما يوضح الرسم البياني أدناه، الذي يرصد الاستهلاك منذ عام 1965.

استهلاك النفط في السعودية

صادرات النفط

تتجه صادرات السعودية من النفط الخام للارتفاع بصفة ملحوظة في إجمالي 2022، إذ بلغت 7.38 مليون برميل يوميًا في يوليو/تموز، مقارنة مع 6.99 مليونًا في يناير/كانون الثاني، الذي كان أقل مستوى لهذا العام حتى الآن، بحسب مبادرة البيانات المشتركة "جودي".

وبحسب أرقام أوبك، بلغت صادرات السعودية من النفط الخام والمنتجات النفطية 7.57 مليون برميل يوميًا في 2021، مقارنة مع 7.67 مليونًا عام 2020.

ويمثّل قطاع النفط والغاز ما يقرب من 50% من الناتج المحلي الإجمالي للسعودية -التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 34 مليون نسمة-، كما يُشكّل هذا القطاع نحو 70% من عوائد الصادرات.

وتُجدر الإشارة إلى أن المملكة حققت عوائد إجمالية قدرها 286.502 مليار دولار من صادراتها عام 2021، من بينها 202.166 مليار دولار من قطاع النفط فقط.

وبعد الانخفاض الكبير في إمدادات الخام وأسعار النفط خلال 2020، صعدت الإيرادات بصورة كبيرة خلال عامي 2021 و2022؛ بسبب ارتفاع الأسعار والإنتاج معًا.

وبحسب إفصاح الاكتتاب الخاص بالطرح العام الأولي لأسهم أرامكو، فإن متوسط تكلفة إنتاج برميل النفط الواحد في السعودية يُقدّر بنحو 2.8 دولارًا، لتكون التكلفة الأقل في العالم.

وتُظهر بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودي ارتفاع إيرادات صادرات السعودية من النفط إلى 167.86 مليار دولار خلال النصف الأول من 2022، مقابل 83.85 مليار دولار خلال المدّة المقارنة من 2021، مع ارتفاع أسعار الخام، جراء الغزو الروسي لأوكرانيا.

ويستعرض الإنفوغرافيك الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- عوائد صادرات النفط السعودي خلال المدّة من يناير/كانون الثاني حتى نهاية يونيو/حزيران 2022..

إيرادات صادرات النفط السعودي خلال النصف الأول من 2022

وفي يوليو/تموز 2022، زادت صادرات النفط السعودي بنسبة تقارب 69% على أساس سنوي، لتصل إلى 140.8 مليار ريال سعودي (37.47 مليار دولار).

وتُقدر وحدة أبحاث الطاقة، أن إيرادات السعودية من صادرات النفط قد تصل إلى 333.451 مليار دولار في عام 2022، لتمثل الحصة الكبرى من عائدات دول أوبك مجتمعة التي من المرجح أن تقارب تريليون دولار.

أداء الاقتصاد

بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، توسّع اقتصاد السعودية بنحو 3.2% خلال عام 2021، بعدما انكمش 4.1% خلال عام الوباء (2020)، لأول مرة في غضون 3 أعوام، إذ تراجعت أسعار النفط مع انهيار الطلب.

وأشار معهد التمويل الدولي، في تقرير لعام 2021، إلى أن تأثير وباء كورونا في اقتصاد السعودية كان محدودًا، بسبب إسهام قطاع الخدمات -المنخفضة نسبيًا- في الناتج المحلي الإجمالي.

وأدت استجابة السياسة القوية من جانب حكومة السعودية إلى وضع المملكة في مسار أفضل بالنسبة إلى التعافي الاقتصادي.

وفي عام 2022، يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنحو 7.6%، التي من شأنها أن تكون أسرع وتيرة نمو في عقد من الزمن.

وأشار صندوق النقد إلى أنه من المرجح أن تكون المملكة واحدة من أسرع الاقتصادات نموًا في العالم خلال 2022، مع الإصلاحات الشاملة الداعمة للأعمال التجارية والارتفاع الحاد في أسعار النفط وتعافي الطاقة الإنتاجية من الركود الناجم عن الوباء في عام 2020.

وأكد الصندوق أن زيادة الإيرادات النفطية وغير النفطية تدعم المالية العامة للبلاد في 2022، لكن يجب السيطرة على الإنفاق العام على الرغم من ارتفاع عائدات النفط.

الاقتصاد الدائري للكربون

خلال رئاستها اجتماعات دول مجموعة الـ20 العام الماضي، أطلقت السعودية مبادرة الاقتصاد الدائري للكربون، لتكون أول من يتبنى هذا النوع من الاقتصاد، بهدف خفض الانبعاثات الكربونية.

وترى السعودية أن الاقتصاد القائم على تدوير الكربون هو إطار فعّال؛ لتشجيع خفض مستوى الانبعاثات على مستوى العالم، ودعم جهود تحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي.

وعلى خلاف نموذج اقتصاد الكربون الخطي الذي يعتمد على استخدام المواد ثم التخلص منها، يشجع اقتصاد تدوير الكربون على تبني نموذج تدويري يركز على 4 محاور رئيسة: الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، وإعادة استخدامها وتدويرها وإزالتها من البيئة، وفقًا لشركة أرامكو.

أولًا، الحد من الانبعاثات الكربونية، وذلك من خلال تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتقليل الاحتراق وتعزيز مصادر الطاقة المتجددة.

وتصنَّف كثافة الانبعاثات الكربونية الناتجة عن أعمال التنقيب والإنتاج في أرامكو ضمن الأقل كثافة في قطاع الطاقة، بحسب الشركة السعودية.

ثانيًا، إعادة استخدام الانبعاثات، من خلال تعزيز تقنية التقاط الكربون واستخدامه في تصنيع منتجات مفيدة أو إعادة حقنه في حقول النفط والغاز لتعزيز الإنتاج.

وتدير أرامكو في حقل الغوار مشروعًا يعمل بأحدث التقنيات في الشرق الأوسط لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون وإعادة حقنه.

ثالثًا، إعادة التدوير، إذ يتحول ثاني أكسيد الكربون كيميائيًا إلى مواد جديدة من الأسمدة، أو أشكال أخرى من الطاقة كالوقود الصناعي.

رابعًا، إزالة الكربون، وذلك من خلال تقنية احتجاز الكربون وتخزينه أو التقاطه مباشرة من الغلاف الجوي، كما تسهم زيادة التمثيل الضوئي -عن طريق زراعة الأشجار- في الحد من الانبعاثات.

الغاز الطبيعي

تمتلك السعودية 297.9 تريليون قدم مكعبة (8.4 تريليون متر مكعب) من الاحتياطيات المؤكدة للغاز الطبيعي بنهاية عام 2021، مقارنة مع 332.8 تريليون قدم مكعبة (9.4 تريليون متر مكعب في 2020)، وفق تقديرات أويل آند غاز جورنال.

بينما تشير بيانات شركة النفط البريطانية بي بي إلى أن احتياطيات النفط في السعودية بلغت 6 تريليونات متر مكعب عام 2020، مقارنة مع 5 تريليونات متر مكعب عام 1990.

ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- احتياطيات الغاز المؤكدة في المملكة، اعتمادًا على بيانات شركة النفط البريطانية بي بي..

احتياطيات الغاز الطبيعي في السعودية

وارتفع إنتاج الغاز الطبيعي في السعودية إلى 117.3 مليار متر مكعب بنهاية 2021، مقارنة مع 113.1 مليار متر مكعب عام 2019، وهو ما يمثّل ارتفاعًا حادًا عن مستويات الإنتاج عام 1970 والبالغة 1.5 مليار متر مكعب فقط.

ويوضح الرسم البياني الآتي إنتاج السعودية من الغاز الطبيعي بين عامي 2021 و1970، وفقًا لبيانات شركة النفط البريطانية بي بي..

إنتاج الغاز الطبيعي في السعودية

وفي نهاية عام 2021، بلغ الطلب على الغاز الطبيعي في السعودية 117.3 مليار متر مكعب مقابل 113.1 مليار متر مكعب، وهو الاستهلاك المسجل عام 2020، كما يوضح الرسم البياني أدناه، ما يعني أن الرياض لا تستورد الغاز أو تصدره..

استهلاك الغاز الطبيعي في السعودية

وتنتج شركة أرامكو -المملوكة للدولة- نحو 50 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز غير المصاحب، مع 8.8 مليار قدم مكعبة يوميًا من الغاز المصاحب، وفقًا لتقديرات شركة بلاتس أناليتيكس أوائل عام 2020.

وتخطط أرامكو لبدء الإنتاج من حقل الجافورة للغاز الطبيعي بحلول عام 2024، والوصول إلى 2.2 مليار قدم مكعبة يوميًا من مبيعات الغاز بحلول عام 2036.

مشروع الجافورة

تأمل السعودية في أن تصبح مُصدرة للغاز الطبيعي بحلول عام 2030، لتنويع مبيعات النفط، مع حقيقة أنها سابع أكبر دول العالم امتلاكًا للغاز الطبيعي، باحتياطي 6 تريليونات متر مكعب.

وتعمل السعودية على تحقيق هذا الهدف من خلال مشروع غاز الجافورة، الذي يُعد أحد أكبر حقول الغاز غير التقليدية في العالم، باحتياطيات تُقدّر بنحو 200 تريليون قدم مكعبة (5.66 تريليون متر مكعب).

وحفرت أرامكو السعودية 150 بئرًا في حقل الجافورة للغاز الصخري بصفته جزءًا من برنامج التنقيب والتقييم الذي بدأ عام 2013.

بينما حصلت أرامكو على الموافقة التنظيمية لتطوير حقل غاز الجافورة بقيمة 110 مليارات دولار في فبراير/شباط لعام 2020.

وتتوقع الشركة السعودية أن يبدأ الإنتاج في هذا الحقل بحلول عام 2024، ليصل إلى نحو 2.2 مليار قدم مكعبة يوميًا (0.061 مليار متر مكعب يوميًا) من المبيعات بحلول عام 2036.

ومن المرجح أن يضع حقل الجافورة المملكة في المرتبة الثالثة على مستوى العالم في إنتاج الغاز الطبيعي بحلول عام 2030، بحسب وزارة الطاقة السعودية.

ويهدف مشروع غاز الجافورة في المقام الأول إلى توفير الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء المحلية، ولتشغيل قطاعات متعددة، مثل صناعة الحديد والألومنيوم وتحلية المياه وإنتاج البتروكيماويات، وهو بمثابة جزء من الإستراتيجية الاقتصادية لرؤية المملكة 2030 للتنويع بعيدًا عن النفط.

وفضلًا عن ذلك، بات الغاز الطبيعي ركيزة رئيسة لتقليل الاعتماد على النفط، خاصة وسط سياسات تحوّل الطاقة، مع واقع أن الغاز أقل أنواع الوقود الأحفوري إطلاقًا للانبعاثات.

وفي سبتمبر/أيلول 2021، فتحت أرامكو مشروع الجافورة للاستثمار من قبل الشركات الأجنبية من أجل تمويل المشروع بقيمة 110 مليارات دولار، أملًا في تحقيق رؤيتها الطموحة بالنسبة إلى الغاز الطبيعي.

ويوضح الإنفوغرافيك الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- أبرز الحقائق عن حقل الجافورة في السعودية..

حقل الجافورة في السعودية

حقول النفط والغاز

تمتلك السعودية حقل الغوار، وهو أكبر حقل نفط بري في العالم من ناحية الاحتياطيات المؤكدة، إذ يحتوي على 58.3 مليار برميل مكافئ من النفط.

وتمثّل موارد الحقل العملاق ربع إجمالي احتياطيات السعودية من النفط الخام، كما يبلغ إنتاجه أكثر من نصف إجمالي إنتاج النفط الخام في المملكة، بحسب بيانات لشركة أرامكو.

ورغم اكتشاف الحقل في عام 1940، فإن الإنتاج لم يبدأ سوى عام 1951، بمعدل وصل إلى 600 ألف برميل يوميًا، قبل أن يواصل النمو حتى بلغ 5 ملايين برميل يوميًا في الوقت الحالي.

وينقسم حقل الغوار إلى 6 مناطق أساسية، وهي: فزران - عين دار - شدقم - العثمانية - الحوية - حرض.

وإلى جانب الغوار، تمتلك السعودية أحد أكبر الحقول النفطية في العالم، وهو حقل منيفة البحري، الذي ينتج 900 ألف برميل يوميًا، ويوجد في المياه الإقليمية للسعودية شمال الجبيل على الخليج العربي.

واكتشفت المملكة حقل منيفة عام 1957، لكنها أوقفت إنتاجه عام 1984، بسبب انخفاض الطلب على النفط الخام العربي الثقيل، قبل أن تقرر في عام 2006 البدء في وضع خطط وتصميمات لتطوير الحقل بشكل جذري باستثمارات تجاوزت 11 مليار دولار، خُفضت بعد ذلك خلال مراحل التنفيذ.

ولدى السعودية عدة حقول رئيسة، مثل خريص والسفانية وأبوسعفة والشيبة وغيرها، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

بينما ترتبط معظم حقول الغاز الطبيعي في السعودية برواسب النفط، أو توجد في الآبار نفسها مثل النفط الخام، مع حقيقة أن معظم الإنتاج يأتي من حقول الغوار والسفانية والبري والظلوف.

ويمثّل الغاز الطبيعي المصاحب المنتج من حقل نفط الغوار وحده ما يقرب من 48% من إجمالي الإنتاج، وفقًا لبيانات شركة أبحاث الطاقة، ريستاد إنرجي.

ويُعد حقل غاز كران، المُكتشف عام 2006، هو أول تطوير بحري للغاز غير المصاحب في السعودية، وبدأ تشغيل الحقل عام 2012، بطاقة إنتاجية تبلغ 1.8 مليار قدم مكعبة يوميًا من الغاز الحامض الذي يُسلم عبر خط أنابيب تحت سطح البحر بطول 68 ميلًا إلى محطة الغاز الطبيعي في الخرسانية.

كما بدأ حقل الحصبة البحري الإنتاج في مارس/آذار عام 2016 بسعة 1.3 مليار قدم مكعبة يوميًا.

بينما يُعَدّ الجافورة أكبر حقل مكتشف في السعودية للغاز غير المصاحب وغير التقليدي، الذي من المتوقع أن يبدأ الإنتاج بحلول عام 2024.

قطاع الكهرباء

بلغ توليد الكهرباء في السعودية 356.6 تيراواط/ساعة في عام 2021، بحسب بيانات شركة النفط البريطانية، منها 215.9 تيراواط/ساعة مولدة عبر محطات تعمل بالغاز الطبيعي، و139.5 تيراواط/ساعة من المحطات العاملة بالنفط.

ويقارن ذلك مع 338 تيراواط/ساعة بنهاية عام 2020، من بينها 207 تيراواط/ساعة عبر محطات الغاز الطبيعي، و130.8 تيراواط/ساعة عبر محطات التوليد العاملة بالنفط.

ويوضح الرسم البياني الآتي كمية الكهرباء المولدة في السعودية منذ عام 1985 حتى 2021، اعتمادًا على أرقام شركة النفط البريطانية بي بي..

كمية الكهرباء المولدة في السعودية

وفي كلا العامين (2020 و2021)، بلغ توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة في السعودية 0.2 و0.8 تيراواط/ساعة فقط على التوالي، وفقًا لبيانات شركة النفط البريطانية بي بي.

وتمتلك البلاد أكبر خطة توسعة لتوليد الكهرباء في الشرق الأوسط، مع خطط لزيادة قدرة التوليد إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2032.

وتُعَد الشركة السعودية للكهرباء (SEC) أكبر مزود للكهرباء في السعودية، بإجمالي قدرة توليد متاحة تبلغ 74.3 غيغاواط.

ولتلبية متطلبات ذروة الطلب، تشارك السعودية في جهود مجلس التعاون الخليجي لربط شبكات الكهرباء في الدول الأعضاء (البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات).

ومن ناحية أخرى، تخطط السعودية لاستخدام مصادر الطاقة المتجددة في توليد 50% من الكهرباء بحلول عام 2030، رغم أنها تمثّل نسبة ضئيلة للغاية -تقل عن 1%- من إجمالي التوليد في عام 2019.

وبلغت انبعاثات الكربون في المملكة من قطاع الطاقة 575.3 مليون طن في 2021، مقارنة مع 569.2 مليون طن عام 2020، كما يوضح الرسم الآتي..

انبعاثات الكربون من قطاع الطاقة في السعودية

تنويه.. هذا التقرير جرى تحديثه حتى 22 سبتمبر/أيلول 2022، وفق أحدث البيانات المتاحة.

أبرز أرقام المملكة العربية السعودية لعام 2019:

الدولة السعودية
عدد السكان 34.22 مليون نسمة
المساحة 2.15 مليون كيلومتر مربع
الناتج المحلي الإجمالي 792.967 مليار دولار
احتياطيات النفط الخام المؤكدة 258.6 مليار برميل
إنتاج النفط الخام 9.771 مليون برميل يوميًا
سعة التكرير 2.896 مليون برميل يوميًا
استهلاك النفط 3.199 مليون برميل يوميًا
انبعاثات ثاني أكسيد الكربون 574.4 مليون طن
صادرات النفط الخام 7.038 مليون برميل يوميًا
صادرات المنتجات النفطية 1.3 مليار برميل يوميًا
احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة 9.423 تريليون متر مكعب
إنتاج الغاز الطبيعي 117 مليار متر مكعب
صادرات الغاز الطبيعي --

وفيما يلي تستعرض منصة "الطاقة" لمحات خاصة حول أوبك والدول الأعضاء:

اقرأ -أيضًا- لمحات خاصة حول دول تحالف أوبك+ من غير الأعضاء في أوبك:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق