السعودية.. ماذا تعرف عن الدولة الأكثر تأثيرًا في أسواق النفط العالمية؟
حُدِّثَ حتى 22 سبتمبر 2026
وحدة أبحاث الطاقة

أثبتت السعودية في السنوات الأخيرة أنها ما زالت المؤثر الأكبر في أسواق النفط، إذ إنها لم تغيّر إنتاجها بكميات كبيرة فحسب، وإنما قادت تحالف أوبك+ إلى بر الأمان بعد أن كادت الأمواج العاتية تطيح به.
كما أنها أعادت تركيز بوصلة أوبك وحلفائها، إذ يُغيَّر المعروض بما يتلاءم مع الطلب في كل الأوقات، ويُخفض الاعتماد على النفط مصدرًا للدخل، تمامًا كما هدف مؤسسو أوبك في تصورهم لدور المنظمة في عامي 1959 و1960.
والسعودية هي أكبر منتج للنفط بين أعضاء أوبك، وأكبر دولة مصدّرة للخام في العالم، ورغم أنها ثاني أكبر منتج للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة؛ فإن لديها أكبر طاقة لإنتاج النفط الخام عالميًا، أو بعبارة أخرى، إذا قررت السعودية أن تنتج بكامل طاقتها الإنتاجية فإنها ستكون أكبر منتج للنفط عالميًا، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
وبغض النظر عن ترتيب المملكة في الإنتاج والتصدير، إلا أنها الأكثر تأثيرًا في أسواق النفط العالمية، فهي الدولة الوحيدة التي تستطيع تغيير إنتاجها صعودًا أو هبوطًا بكميات كبيرة، وتساعدها في ذلك سياستها النفطية التي تقضي بتوافر طاقة إنتاجية فائضة لا تقل عن مليوني برميل يوميًا لاستعمالها في وقت الطوارئ.
فضلًا عن ذلك؛ فإن التغيّرات الأخيرة -فيما يتعلّق بتحول الطاقة وجهود خفض الانبعاثات- تثبت ريادة المملكة في قطاع الطاقة عمومًا وليس النفط فقط، وسط مشروعات ضخمة للهيدروجين والطاقة الشمسية، ضمن الأكبر في العالم.
اكتشاف النفط
تعود بدايات أرامكو -شركة النفط الوطنية في السعودية- إلى عام 1933، أي قبل اكتشاف الخام في الدولة العربية بنحو 5 أعوام، عندما وقّع الملك عبدالعزيز آل سعود اتفاقية التنقيب مع شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا الأميركية.
وبعد جهود عديدة من التنقيب والاستكشاف في صحراء السعودية بحثًا عن النفط، وبعد بداية مخيبة للآمال، اُكتشف النفط في المملكة.
وبدأ إنتاج النفط من حقل الدمام رقم 7، على عمق 1440 مترًا، والمعروف كذلك باسم بئر الخير، وكان ذلك يوم 3 مارس/آذار عام 1938، واستمرت البئر في الإنتاج حتّى عام 1982، عندما تقرر استبعادها لأسباب تشغيلية، بعدما أنتجت 32 مليون برميل على مدار 44 عامًا تقريبًا.
إلا أن هناك خلافًا بين الباحثين والإعلاميين عما إذا كان الاكتشاف قد جرى يوم 3 مارس/آذار أو 4 مارس/آذار، ويبدو أن سبب الخلاف هو فارق التوقيت بين السعودية ومقر الشركة في كاليفورنيا، كما أن السبب قد يعود إلى توقيت الاكتشاف مقابل وقت إعلانه.
احتياطيات النفط
تمتلك السعودية ثاني أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط في العالم بعد فنزويلا، إذ بلغت 267.2 مليار برميل بنهاية عام 2025، دون تغيير عن عام 2024، وفق بيانات منظمة أوبك.
وتمتلك المملكة العربية السعودية نحو 17% من احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، وفق المعلومات المنشورة على موقع أوبك.
وكانت احتياطيات السعودية ثابتة لمدة طويلة من الزمن عند مستوى قريب من 265 مليار برميل، رغم الإنتاج الضخم، وذلك بسبب سياسة أرامكو التي تقتضي التعويض فقط عما أُنتج سنويًا، في محاولة لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وهذه الفكرة مهمة لأن ثبات الاحتياطيات في السعودية مرتبط بسياسة الاستثمار، ولا علاقة له بموضوع نضوب النفط.
ويوضح الرسم البياني أدناه -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- احتياطيات النفط في السعودية منذ عام 1980 حتى 2025:

إنتاج النفط
بلغ إنتاج النفط الخام في السعودية نحو 9.47 مليون برميل يوميًا خلال عام 2025، ارتفاعًا من 8.98 مليونًا عام 2024، بالتزامن مع التخلّص من التخفيضات الطوعية، التي نفّذتها المملكة بالتعاون مع دول من تحالف أوبك+.
في المقابل، شهد الإنتاج منذ بداية عام 2026 تقلّبًا حادًا؛ فبعد المستويات القوية التي سجّلها في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط متجاوزًا 10 ملايين برميل يوميًا، تعرَّض لانخفاض ملحوظ بدءًا من مارس/آذار، تزامنًا مع اندلاع الحرب الإيرانية.
وفي أبريل/نيسان 2026 هبط إنتاج السعودية لأدنى مستوياته منذ أعوام عند 6.75 مليون برميل يوميًا، قبل أن يتحرك في مسار تعافٍ تدريجي وصولًا إلى 7.28 مليون برميل يوميًا في أغسطس/آب.
ويأتي ذلك وسط تخلّص السعودية مع 7 دول من تحالف أوبك+، من كميات النفط التي خُفّضت طوعًا، وفقًا للمراحل الآتية:
-
إعادة التخفيضات البالغة 2.2 مليون برميل يوميًا: بدأت العودة تدريجيًا في أبريل/نيسان 2025 واكتملت في سبتمبر/أيلول من العام نفسه.
-
إعادة التخفيضات البالغة 1.65 مليون برميل يوميًا: تقرر البدء في إعادتها تدريجيًا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، وانتهت في شهر سبتمبر/أيلول 2026.
علاوة على ذلك، تشارك المملكة في اتفاقية تحالف أوبك+، التي تقضي بخفض الإنتاج بمليوني برميل يوميًا، وهي سارية منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2022 وتستمر حتى نهاية 2026.
ويبيّن الرسم البياني أدناه -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- اتجاهات إنتاج النفط في السعودية منذ عام 2022 حتى أغسطس/آب 2026:

وفضلًا عن التخفيضات الطوعية سالفة الذكر، قادت السعودية سوق النفط إلى برّ الأمان خلال جائحة كورونا، ثم بعدها الحرب الروسية الأوكرانية، التي دفعت الأسعار لمستويات تاريخية، قبل أن تنخفض.
وبالعودة إلى الوراء، وتحديدًا في منتصف عام 2020، حدث صدام بين السعودية والدولة التي تقود منتجي الخام الحلفاء من خارج أوبك -روسيا- ما تسبب في نشوب حرب للأسعار بين الجانبين حينذاك، لكن سريعًا ما عاد كبار منتجي النفط إلى طاولة المفاوضات، وأبرموا اتفاقًا من شأنه سحب الإمدادات النفطية من الأسواق، لمواجهة انهيار الطلب على الخام الذي خلّفه فيروس كورونا.
وفي اتفاق التحالف خلال الوباء، استمرت السعودية بقيادة الدول الأعضاء في خفض الإمدادات خلال 2020، كما أقرت تنفيذ الخفض الطوعي لإمدادات النفط بنحو مليون برميل يوميًا في شهري فبراير/شباط ومارس/آذار 2021، قبل أن تمدّد هذا القرار حتى أبريل/نيسان، وتنهيه في الأشهر الثلاثة التالية.
وتزامن ذلك مع سياسة تحالف أوبك+ للتخلص التدريجي من التخفيضات القياسية خلال الوباء، مع تعافي أسعار الخام، وهو ما حدث بنهاية أغسطس/آب 2022.
وفي السياق ذاته، بلغ إنتاج السعودية من النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية 11.408 مليون برميل يوميًا عام 2025، ارتفاعًا من 10.856 مليون برميل يوميًا عام 2024، وفق أحدث بيانات معهد الطاقة البريطاني.
ويوضح الرسم البياني أدناه -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- إنتاج النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية في السعودية منذ عام 1980:

وأهم ما يُلْحَظ على الرسم البياني التغيّرات الكبيرة في إنتاج المملكة عبر السنين كونها المنتج المرجح، إذ خفضت الإنتاج في فترات الركود الاقتصادي وانخفاض الطلب على النفط، وعززت الإنتاج في أوقات الازدهار الاقتصادي وزيادة الطلب على النفط.
ويعكس الرسم البياني متوسط التغيّرات السنوية، لكنه لا يعكس التغيّرات التي حدت ضمن هذه السنوات.
وفي نهاية يناير/كانون الثاني 2024، أعلنت أرامكو تلقّيها توجيهًا من وزارة الطاقة السعودية بالمحافظة على مستوى الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة عند 12 مليون برميل يوميًا، وذلك بعدما كانت تستهدف زيادتها بمقدار مليون برميل يوميًا بحلول عام 2027.
وتعليقًا على ذلك، قال الأمير عبدالعزيز بن سلمان -خلال مشاركته في افتتاح فعاليات المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول 2024: "أجّلنا زيادة القدرة الإنتاجية بمقدار مليون برميل يوميًا، ببساطة لأننا نتحول، والتحول يعني أن شركة النفط (أرامكو) تتحول من شركة هيدروكربونات إلى شركة طاقة".
ومن ناحية أخرى، بلغ استهلاك السعودية من النفط 3.86 مليون برميل يوميًا عام 2025، وفق أحدث بيانات معهد الطاقة، متراجعًا من 3.91 مليون برميل يوميًا العام السابق له، كما يوضح الرسم البياني أدناه، الذي يرصد الاستهلاك منذ عام 1980 حتى 2025:

ويشار إلى أن هذه البيانات سالفة الذكر وغيرها من تقديرات الشركات والمؤسسات العالمية لا تُفرّق بين "الطلب" و"الاستهلاك"؛ فالأرقام المذكورة هي طلب السعودية على النفط، لكن استهلاكها المحلي أقلّ من ذلك بكثير، كونها تقوم بتكرير النفط وتُصدر كميات كبيرة من المنتجات النفطية، كما تستعمل بعض السوائل في صناعة البتروكيماويات العملاقة، التي تُصدر منتجاتها إلى الخارج، وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على استهلاك الغاز الطبيعي.
صادرات النفط
أظهرت بيانات وحدة أبحاث الطاقة ارتفاع متوسط صادرات السعودية من النفط الخام المنقول بحرًا إلى 6.13 مليون برميل يوميًا خلال عام 2025، مقارنة بنحو 5.93 مليون برميل يوميًا في العام السابق له.
وعلى النقيض، وبسبب تداعيات الحرب الإيرانية، بلغ متوسط صادرات المملكة من النفط الخام المنقول بحرًا خلال الأشهر الـ8 الأولى من عام 2026 نحو 4.69 مليون برميل يوميًا، مسجلًا انخفاضًا 21% عند المقارنة بمتوسط 5.91 مليون برميل يوميًا في المدة نفسها من العام الماضي.
فقد استهلت الصادرات العام بأداء قوي تجاوز 7.2 مليون برميل يوميًا في فبراير/شباط، قبل أن يتعرض مسار الشحن البحري لهزّة عنيفة بدءًا من مارس/آذار مع اندلاع الحرب الإيرانية وتسبُّبها في أزمة العبور من مضيق هرمز الشريان الحيوي لصادرات النفط السعودي.
ورغم ذلك، حافظت المملكة على مستويات تصدير جيدة مقارنة ببقية المصدرين في الشرق الأوسط، حيث أعادت توجيه الجزء الأكبر من صادراتها النفطية لتتدفق عبر خط أنابيب "شرق-غرب" نحو ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، لكن هجمات الحوثيين بالطائرات المسيّرة على الناقلات في مضيق باب المندب، وأيضًا المسيّرات القادمة من العراق، أثّرتا في التصدير عبر هذا المسار خلال أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول.
الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- يرصد تطور صادرات النفط الخام السعودي بداية من 2022 حتى أغسطس/آب 2026:

وكانت صادرات السعودية من الخام والمشتقات قد بلغت نحو 7.915 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 7.341 مليون برميل يوميًا عام 2024، منها 6.43 مليونًا من الخام وحده، بحسب بيانات منظمة أوبك، التي يرصدها الرسم البياني أدناه:

ويمثّل قطاع النفط والغاز ما يقرب من 50% من الناتج المحلي الإجمالي للسعودية -التي يبلغ عدد سكانها نحو 36 مليون نسمة-.
وتراجعت إيرادات صادرات النفط السعودي في عام 2025 إلى 213.72 مليار دولار، مقابل 223.30 مليار دولار في 2024، بمقدار هبوط سنوي 9.56 مليار دولار، مع هبوط الأسعار عالميًا.
وفي المقابل، توضح أحدث الأرقام الرسمية ارتفاع إيرادات صادرات النفط السعودي في النصف الأول من عام 2026 بنسبة 10.6% على أساس سنوي، لتسجل 115.77 مليار دولار، مقابل 104.64 مليار دولار في المدة نفسها من 2025.
وجاء هذا الصعود بدعم رئيس من قفزة متوسط سعر الخام العربي الخفيف خلال الأشهر الـ6 الأولى من العام الجاري، ما عوّض تراجُع أحجام الصادرات على خلفية حرب إيران، وفقًا للإنفوغرافيك الآتي:

ويبلغ متوسط تكلفة إنتاج برميل النفط الواحد في السعودية بنحو 2.8 دولارًا، لتكون التكلفة الأقل في العالم، بحسب إفصاح الاكتتاب الخاص بالطرح العام الأولي لأسهم أرامكو.
مصافي تكرير النفط في السعودية
تستند القدرات التكريرية في السعودية إلى بنية تحتية ضخمة تضم 9 مصافٍ محلية، بقدرة إجمالية بلغت 3.35 مليون برميل يوميًا بنهاية عام 2025.
ووفقاً لبيانات منظمة أوبك، سجل الإنتاج الفعلي للمصافي نحو 2.75 مليون برميل يوميًا خلال 2025، ارتفاعًا من 2.59 مليون برميل يوميًا خلال العام السابق له، وتتصدر مصفاة رأس التنورة القائمة من حيث الطاقة التكريرية، كما يوضح الإنفوغرافيك الآتي:

وعلى الصعيد الدولي، تواصل أرامكو السعودية تعزيز حضورها في أسواق التكرير العالمية؛ إذ ارتفع المتوسط المرجّح لنسبة ملكيتها في المصافي الدولية إلى 36% العام الماضي.
واستقرت صافي الطاقة التكريرية للشركة في الخارج عند 1.6 مليون برميل يوميًا، وتتوزع هذه القدرات بين ملكية كاملة كما في مصفاة "بورت آرثر" الأميركية، وحصص في مصافي أخرى، كما يوضح الإنفوغرافيك الآتي:

أداء الاقتصاد السعودي
نما الناتج المحلي السعودي بنسبة 4.3% خلال 2025، مع جهود السعودية لتنويع الاقتصاد وتعزيز الاستثمارات غير النفطية، وهو ما أكدّه صندوق النقد الدولي أن المملكة حققت تقدمًا هائلًا فيما تشهده من تحول اقتصادي غير مسبوق.
ورغم ذلك، يتوقع صندوق النقد الدولي تباطؤ نمو الاقتصاد السعودي إلى 3.1% خلال العام الجاري (2026)، مع تداعيات حرب إيران.
وبالعودة إلى عام 2022، فقد توسّع اقتصاد السعودية بنحو 7.5%، وكان الأسرع نموًا من بين اقتصادات مجموعة الـ20، مع الإصلاحات الشاملة الداعمة للأعمال التجارية والارتفاع الحاد في أسعار النفط وتعافي الطاقة الإنتاجية من الركود الناجم عن الوباء في عام 2020.
وحتى في وقت الوباء، كان أداء الاقتصاد السعودي قويًا، إذ أكد تقرير لمعهد التمويل الدولي، في ذلك الوقت، أن تأثير وباء كورونا في اقتصاد السعودية كان محدودًا، بسبب إسهام قطاع الخدمات في الناتج المحلي الإجمالي.
الغاز الطبيعي في السعودية
تمتلك السعودية 9.79 تريليون متر مكعب من الاحتياطيات المؤكدة للغاز الطبيعي بنهاية عام 2025، ارتفاعًا من 9.73 تريليون متر مكعب في عام 2024، وفق تقديرات منظمة أوبك.
ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- احتياطيات الغاز المؤكدة في المملكة تاريخيًا حتى نهاية 2025:

وارتفع إنتاج الغاز الطبيعي في السعودية إلى مستوى قياسي عند 133.8 مليار متر مكعب (12.9 مليار قدم مكعبة يوميًا) بنهاية 2025، مقارنة مع 123.6 مليار متر مكعب عام 2024، ويمثّل ارتفاعًا حادًا عن مستويات الإنتاج عام 1970 والبالغة 1.5 مليار متر مكعب فقط، وفق أحدث بيانات معهد الطاقة.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، نجحت شركة أرامكو، في إنتاج أول غاز حبيس غير تقليدي في جنوب حقل الغوار، بقدرة معالجة وصلت إلى 300 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز، و38 ألف برميل يوميًا من المكثفات، ما عزز إنتاج الغاز السعودي، إلى جانب توسعة محطة غاز الحوية.
ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- إنتاج السعودية من الغاز الطبيعي بين عامي 1970 و2025:

وفي الأشهر الـ6 الأولى من 2026، انخفض متوسط إنتاج شركة أرامكو السعودية من الغاز إلى 10.215 مليار قدم مكعبة يوميًا، مقابل 11.052 مليار قدم مكعبة في المدة نفسها من العام الماضي، متأثرًا بظروف حرب إيران الراهنة.
ولا تستورد الرياض الغاز أو تصدره؛ ففي نهاية عام 2025، ارتفع استهلاك الغاز الطبيعي في السعودية إلى 133.8 مليار متر مكعب مقابل 123.6 مليار متر مكعب في 2024، إذ يأتي أغلب الطلب من صناعة البتروكيماويات الضخمة في البلاد.
ويستهلك جميع الغاز الطبيعي المنتج في السعودية محليًا في محطات توليد الكهرباء وصناعة والبتروكيماويات وغيرها من القطاعات، ومحطات تحلية المياه، فضلًا عن إعادة حقن الغاز في حقول النفط.
ويرصد الرسم البياني أدناه -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- استهلاك السعودية من الغاز الطبيعي تاريخيًا:

مشروع الجافورة
مع بدء الإنتاج من حقل الجافورة في عام 2025، تأمل السعودية في أن تصبح مُصدرة للغاز الطبيعي بحلول عام 2030، لتنويع مبيعات النفط، مع واقع أنها سادس أكبر دول العالم امتلاكًا للغاز الطبيعي، وفق بيانات أوبك.
وتعمل السعودية على تحقيق هذا الهدف من خلال مشروع غاز الجافورة، وهو أحد أكبر حقول الغاز غير التقليدية عالميًا، باحتياطيات 229 تريليون قدم مكعبة (أو ما يعادل 6.48 تريليون متر مكعب)، بالإضافة إلى 75 مليار برميل من المكثفات.
وحفرت أرامكو السعودية 150 بئرًا في حقل الجافورة للغاز الصخري بصفته جزءًا من برنامج التنقيب والتقييم الذي بدأ عام 2013.
بينما حصلت أرامكو على الموافقة التنظيمية لتطوير حقل غاز الجافورة بقيمة 110 مليارات دولار في فبراير/شباط لعام 2020.
وشهد قطاع الطاقة السعودي محطة تاريخية في عام 2025 ببدء الإنتاج الفعلي من حقل الجافورة العملاق للغاز غير التقليدي.
ووفقًا للبيانات الرسمية، انطلقت شرارة الإنتاج الأولى مع استكمال المرحلة الأولى من معمل الغاز بسعة أولية بلغت 450 مليون قدم مكعبة يوميًا.
ومن المرجح أن يضع حقل الجافورة المملكة في المرتبة الثالثة على مستوى العالم في إنتاج الغاز الطبيعي بحلول عام 2030، بحسب وزارة الطاقة السعودية.
كما حققت أرامكو تقدمًا ملحوظًا في معمل الغاز بحقل الجافورة خلال الربع الأول من عام 2026، عبر نجاحها في تصدير أول شحنة من المكثفات، وسط مستهدف بتصدير ما بين 4 و6 شحنات شهريًا بحجم يصل إلى 500 ألف برميل للشحنة الواحدة.
ويهدف مشروع غاز الجافورة في المقام الأول إلى توفير الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء المحلية، ولتشغيل قطاعات متعددة، مثل صناعة الحديد والألومنيوم وتحلية المياه وإنتاج البتروكيماويات، وهو بمثابة جزء من الإستراتيجية الاقتصادية لرؤية المملكة 2030 للتنويع بعيدًا عن النفط.
وبحسب الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين حسن الناصر، يبلغ إجمالي استثمارات مشروع الجافورة أكثر من 100 مليار دولار خلال الأعوام الـ15 المقبلة، متوقعًا إسهامه بنحو 23 مليار دولار سنويًا في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.
وتؤكد الشركة أن حقل الجافورة العملاق سيسهم في تحقيق هدف المملكة نحو تلبية نصف إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، والنصف الآخر من الغاز الطبيعي ضمن برنامج البلاد المتضمن استبدال حرق الوقود السائل وتحقيق الحياد الكربوني.
ويوضح الإنفوغرافيك الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- أبرز الحقائق عن حقل الجافورة في السعودية:

وفي إطار تعزيز القدرات التشغيلية لقطاع الغاز، معمل "رأس تنورة" حيز التشغيل الفعلي في ديسمبر/كانون الأول 2025 بطاقة معالجة تبلغ 2.6 مليار قدم مكعبة يوميًا من الغاز الخام.
وفضلًا عن ذلك، تستهدف شركة أرامكو السعودية تعزيز مكانتها في سوق الغاز الطبيعي المسال عالميًا، وبدأت في 2024 أول استثماراتها الدولية في هذا القطاع عبر استحواذها على حصة أقلية إستراتيجية في شركة ميد أوشن إنرجي (MidOcean Energy) من شركة إي آي جي غلوبال إنرجي مقابل 500 مليون دولار أميركي.
وفي سبتمبر/أيلول 2024، قالت ميد أوشن إنرجي، إن أرامكو ستزيد حصتها في الشركة إلى 49%، وستموّل استحواذ ميد أوشن على حصة جديدة بنسبة 15% في شركة بيرو للغاز الطبيعي المسال (Peru LNG) من شركة هنت أويل (Hunt Oil).
حقول النفط والغاز
تمتلك السعودية حقل الغوار، وهو أكبر حقل نفط بري في العالم من ناحية الاحتياطيات المؤكدة، إذ يحتوي على 58.3 مليار برميل مكافئ من النفط.
وتمثّل موارد الحقل العملاق ربع إجمالي احتياطيات السعودية من النفط الخام، كما يبلغ إنتاجه أكثر من نصف إجمالي إنتاج النفط الخام في المملكة، بحسب بيانات لشركة أرامكو.
ورغم اكتشاف الحقل في عام 1940، فإن الإنتاج لم يبدأ سوى عام 1951، بمعدل وصل إلى 600 ألف برميل يوميًا، قبل أن يواصل النمو حتى بلغ 5 ملايين برميل يوميًا في الوقت الحالي.
وينقسم حقل الغوار إلى 6 مناطق أساسية، وهي: فزران - عين دار - شدقم - العثمانية - الحوية - حرض.
وإلى جانب الغوار، تمتلك السعودية أحد أكبر الحقول النفطية في العالم، وهو حقل منيفة البحري، الذي ينتج 900 ألف برميل يوميًا، ويوجد في المياه الإقليمية للسعودية شمال الجبيل على الخليج العربي.
واكتشفت المملكة حقل منيفة عام 1957، لكنها أوقفت إنتاجه عام 1984، بسبب انخفاض الطلب على النفط الخام العربي الثقيل، قبل أن تقرر في عام 2006 البدء في وضع خطط وتصميمات لتطوير الحقل بشكل جذري باستثمارات تجاوزت 11 مليار دولار، خُفضت بعد ذلك خلال مراحل التنفيذ.
ولدى السعودية عدة حقول رئيسة، مثل خريص والسفانية وأبوسعفة والشيبة وغيرها، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
بينما ترتبط معظم حقول الغاز الطبيعي في السعودية برواسب النفط، أو توجد في الآبار نفسها مثل النفط الخام، مع حقيقة أن معظم الإنتاج يأتي من حقول الغوار والسفانية والبري والظلوف.
ويمثّل الغاز الطبيعي المصاحب المنتج من حقل نفط الغوار وحده ما يقرب من 48% من إجمالي الإنتاج، وفقًا لبيانات شركة أبحاث الطاقة، ريستاد إنرجي.
ويُعد حقل غاز كران، المُكتشف عام 2006، هو أول تطوير بحري للغاز غير المصاحب في السعودية، وبدأ تشغيل الحقل عام 2012، بطاقة إنتاجية تبلغ 1.8 مليار قدم مكعبة يوميًا من الغاز الحامض الذي يُسلم عبر خط أنابيب تحت سطح البحر بطول 68 ميلًا إلى محطة الغاز الطبيعي في الخرسانية.
كما بدأ حقل الحصبة البحري الإنتاج في مارس/آذار عام 2016 بسعة 1.3 مليار قدم مكعبة يوميًا.
بينما يُعَدّ الجافورة أكبر حقل مكتشف في السعودية للغاز غير المصاحب وغير التقليدي، الذي من المتوقع أن يبدأ الإنتاج عام 2025.
وللاطّلاع على المزيد فيما يتعلق بحقول النفط والغاز في السعودية من خلال ملف خاص أعدّته منصة الطاقة المتخصصة، يُرجى الضغط (هنا).
وخلال السنوات الـ3 الأخيرة، حققت السعودية العديد من الاكتشافات، ففي عام 2023 توصلت إلى حقلين للغاز في الربع الخالي، والوصول إلى آبار جديدة في حقول مكتشفة سابقًا.
فضلًا عن ذلك، توصلت أرامكو إلى اكتشاف في حقل "الحيران" للغاز الطبيعي، بمعدل تدفّق بلغ 30 مليون قدم مكعبة يوميًا، و1600 برميل من المكثفات من مكمن "حنيفة" في بئر (الحيران - 1)، كما تدفّق الغاز من مكمن "العرب - ج" في حقل الحيران، بمعدل 3.1 مليون قدم مكعبة يوميًا.
كما أعلنت اكتشاف حقل "المحاكيك" للغاز الطبيعي، بمعدل تدفّق 0.85 مليون قدم مكعبة يوميًا من بئر (المحاكيك - 2).
وفي عام 2024، عثرت المملكة على حقل "الجهق" في الربع الخالي بمعدل بلغ 5.3 مليون قدم مكعبة يوميًا من مكمن "العرب-ج"، كما تدفق الغاز بمعدل 1.1 مليون قدم مكعبة يوميًا من مكمن "العرب-د".
واكتشفت -أيضًا- حقل "الكتوف" في الربع الخالي بتدفق 7.6 مليون قدم مكعبة يوميًا من بئر (الكتوف-1)، بالإضافة إلى 40 برميل يوميًا من المكثفات.
وتوصلت إلى مكمن "حنيفة" في حقل "عسيكرة" بالربع الخالي، بمعدل تدفق 4.9 مليون قدم مكعبة يوميًا من بئر (عسيكرة-6)، وتدفق من مكمن "الفاضلي" بنحو 0.6 مليون قدم مكعبة يوميًا، و100 برميل يوميًا من المكثفات.
كما اكتشفت خلال 2024 حقلين للنفط غير التقليدي، ومكمنًا للخام العربي الخفيف، ومنها حقل "اللدام" للنفط غير التقليدي في المنطقة الشرقية بتدفق للخام العربي الخفيف جدًا من بئر (لدام-2) بمعدل 5.1 ألف برميل يوميًا، و4.9 مليون قدم مكعبة من الغاز المصاحب يوميًا.
وشهد 2025 توصُّل السعودية إلى 14 اكتشافًا جديدًا لحقول ومكامن النفط والغاز في المنطقة الشرقية والربع الخالي، عبارة عن 6 حقول ومكمنين للنفط، وحقلين و4 مكامن للغاز الطبيعي، وفقًا لما يرصده الإنفوغرافيك الآتي:

الاقتصاد الدائري للكربون
خلال رئاستها اجتماعات دول مجموعة الـ20 عام 2021، أطلقت السعودية مبادئ الاقتصاد الدائري للكربون، لتكون أول من يتبنى هذا النوع من الاقتصاد، بهدف خفض الانبعاثات الكربونية، وفي عام 2024، نجحت شركة أرامكو بتنفيذ أكثر من 300 مبادرة للاقتصاد الدائري في كل خطوط أعمالها.
وترى السعودية أن الاقتصاد القائم على تدوير الكربون هو إطار فعّال؛ لتشجيع خفض مستوى الانبعاثات على مستوى العالم، ودعم جهود تحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي.
وعلى خلاف نموذج اقتصاد الكربون الخطي الذي يعتمد على استعمال المواد ثم التخلص منها، يشجع اقتصاد تدوير الكربون على تبني نموذج تدويري يركز على 4 محاور رئيسة: الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، وإعادة استعمالها وتدويرها وإزالتها من البيئة، وفقًا لشركة أرامكو.
أولًا، الحد من الانبعاثات الكربونية، وذلك من خلال تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتقليل الاحتراق وتعزيز مصادر الطاقة المتجددة.
وتصنَّف كثافة الانبعاثات الكربونية الناتجة عن أعمال التنقيب والإنتاج في أرامكو ضمن الأقل كثافة في قطاع الطاقة، بحسب الشركة السعودية.
ثانيًا، إعادة استعمال الانبعاثات، من خلال تعزيز تقنية التقاط الكربون واستعماله في تصنيع منتجات مفيدة أو إعادة حقنه في حقول النفط والغاز لتعزيز الإنتاج.
وتدير أرامكو في حقل الغوار مشروعًا يعمل بأحدث التقنيات في الشرق الأوسط لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون وإعادة حقنه.
ثالثًا، إعادة التدوير، إذ يتحول ثاني أكسيد الكربون كيميائيًا إلى مواد جديدة من الأسمدة، أو أشكال أخرى من الطاقة كالوقود الصناعي.
رابعًا، إزالة الكربون، وذلك من خلال تقنية احتجاز الكربون وتخزينه أو التقاطه مباشرة من الغلاف الجوي، كما تسهم زيادة التمثيل الضوئي -عن طريق زراعة الأشجار- في الحد من الانبعاثات.
قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة
بلغ توليد الكهرباء في السعودية 471.4 تيراواط/ساعة في عام 2025، مقابل 458.4 تيراواط/ساعة العام السابق له، بحسب أرقام معهد الطاقة البريطاني.
ويرصد الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- كمية الكهرباء المولَّدة في السعودية منذ عام 1985 حتى 2025:

ووفق أحدث البيانات، ارتفعت حصة الغاز الطبيعي إلى 63.7% من مزيج الكهرباء في السعودية بنهاية 2025، في حين انخفضت حصة النفط إلى 32%.
وتمتلك البلاد أكبر خطة توسعة لتوليد الكهرباء في الشرق الأوسط، مع خطط لزيادة قدرة التوليد إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2032.
وتُعَد الشركة السعودية للكهرباء (SEC) أكبر مزود للكهرباء في السعودية، بإجمالي قدرة توليد متاحة تبلغ 74.3 غيغاواط.
ولتلبية متطلبات ذروة الطلب، تشارك السعودية في جهود مجلس التعاون الخليجي لربط شبكات الكهرباء في الدول الأعضاء (البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات).
وبلغت انبعاثات الكربون في المملكة من قطاع الطاقة 650.5 مليون طن في 2025، مقارنة مع 649.8 مليون طن عام 2024، كما يُوضح الرسم الآتي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة:

وبنهاية عام 2030، تسعى السعودية إلى التخلص من استعمال الوقود السائل في مزيج توليد الكهرباء، لينقسم ما بين 50% للغاز و50% للطاقة المتجددة، وتستهدف كذلك خفض الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن سنويًا، على أن تصل إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060.
وتستهدف المملكة رفع قدرة توليد الطاقة المتجددة إلى 130 غيغاواط بحلول 2030، من مستهدف سابق بلغ 58.7 غيغاواط.
وبحسب أحدث البيانات الحكومية، ارتفع إجمالي سعة مشروعات الطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء المرتبطة بالشبكة الكهربائية في المملكة إلى 24.8 غيغاواط.
ويشمل ذلك وصول قدرة الطاقة المتجددة المتصلة بالشبكة وحدها إلى 17.8 غيغاواط بنهاية النصف الأول من عام 2026.
وتشهد مشروعات الطاقة المتجددة في السعودية تسارعًا لافتًا خلال عام 2026 مع دخول 13 مشروعًا جديدًا حيز التشغيل بإجمالي سعات يبلغ 10.5 غيغاواط.
وكان العام الماضي قد شهدَ التشغيل المبكر لـ4 غيغاواط من مشروعات الطاقة الشمسية، التي أُنجزَت قبل عام كامل من موعدها المحدد.
وبحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا"، قفزت سعة الطاقة المتجددة في السعودية بنسبة 87% خلال 2025، لتصل إلى 12.33 غيغاواط، كما يُظهر الرسم البياني الآتي الّذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة:

وعزّزت المملكة مسيرتها خلال عام 2025 بتوقيع وترسية مشروعات طاقة متجددة ضخمة تجاوزت قدرتها 19.5 غيغاواط، شملت محطات كبرى للرياح والطاقة الشمسية في مختلف المناطق.
وبالتوازي مع هذا التوسع، رسخت السعودية ريادتها عالميًا بتشغيل أكبر نظام لتخزين الكهرباء بالبطاريات في العالم بسعة 7.8 غيغاواط/ساعة، مع التعاقد على مشروع عملاق آخر بسعة 12.5 غيغاواط/ساعة، دعمًا لمستهدفات الوصول بقدرات التخزين إلى 30 غيغاواط/ساعة.
وتُواصل المملكة توسعها القياسي في أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات؛ إذ تشمل التحديثات تشغيل 7 مشروعات جديدة (الرياض، رابغ، الجوف، المواقع، القيصومة، تبوك، حائل) بقدرة 500 ميغاواط لكل مشروع.
وبذلك تصعد السعة الإجمالية لبطاريات التخزين العاملة إلى 18 غيغاواط/ساعة بنهاية الربع الثاني من 2026، مع خطط للوصول إلى 22 غيغاواط/ساعة قبل نهاية العام، لتستحوذ المملكة على نحو 60% من سعة بطاريات التخزين في الشرق الأوسط.
وهذه الطفرة في الطاقة المتجددة حققتها السعودية في سنوات قليلة، حيث تعدّ محطة سكاكا للطاقة الشمسية الكهروضوئية الأولى للبلاد على مستوى المرافق بطاقة 300 ميغاواط وبدأت التشغيل عام 2021، كما تُمثّل دومة الجندل أول محطة طاقة رياح في المملكة، ودخلت حيز التشغيل التجاري في 2022 بقدرة 400 ميغاواط.
وفي عام 2023، بدأت المملكة تشغيل المرحلة الأولى من محطة سدير للطاقة الشمسية بسعة 1500 ميغاواط، والتي تصنف بأنها إحدى أكبر محطات الطاقة الشمسية عالميًا، ما دفع إلى تحقيق قفزة كبيرة في قدرة توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة في المملكة.
وعلى بعد 80 كيلومترًا جنوب مدينة جدة، تنفّذ السعودية محطَّتي الشعيبة للطاقة الشمسية، وهي أكبر مشروع للطاقة الشمسية للبلاد، بتكلفة استثمارية تصل إلى 2.37 مليار دولار، فضلًا عن العديد من المشروعات في منطقة القصيم وكذلك في الرياض.
الهيدروجين في السعودية
تستعد السعودية لأن تصبح لاعبًا مهمًا في سوق الهيدروجين عالميًا، مع خطط لتصدير الأمونيا الخضراء من مشروع نيوم العملاق بحلول عام 2026.
وتتمتع البلاد بإمكانات هائلة لإنتاج الهيدروجين الأخضر منخفض التكلفة، كما تمتلك موقعًا إستراتيجيًا لتصديره إلى أوروبا، إذ تتضمن إستراتيجية المملكة إنتاج نحو 4 ملايين طن سنويًا من الهيدروجين منخفض الكربون بحلول عام 2030.
وبينما ما يزال إنتاج الهيدروجين الأزرق محتملًا على المدى القصير، فإن تركيز المملكة يتحول نحو حلول الهيدروجين الأخضر على المدى الطويل، مع استهداف تصدير 2.9 مليون طن سنويًا بحلول 2030.
وبنهاية عام 2025، بلغ عدد المشروعات المعلنة لإنتاج الهيدروجين في السعودية 11 مشروعًا، أكثر من نصفها متخصص في إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته (6 مشروعات)، بالإضافة إلى 3 مشروعات للهيدروجين الأزرق، ومشروعَيْن لإنشاء محطات إعادة تعبئة للهيدروجين.
وكان عام 2020 قد شهد أولى خطوات المملكة التحول إلى لاعب رئيس في سوق الهيدروجين عالميًا عبر مدينة نيوم، من خلال توقيع اتفاقية شراكة بين شركة نيوم وشركتي أكوا باور السعودية وإير بروداكتس الأميركية، ما أسفر عن تأسيس شركة "نيوم للهيدروجين الأخضر".
ومثّلت تلك الشراكة أول استثمار لمدينة نيوم في مجال الطاقة المتجددة، من خلال بدء خطوات فعلية لتنفيذ أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم كما يُوضّح الإنفوغرافيك التالي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة:

وسجل مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر قفزة نوعية بوصوله إلى مراحل الإنجاز النهائية؛ إذ استكمل نحو 90% من إجمالي أعمال البناء، ليقترب من كونه أكبر منشأة من نوعها عالميًا لإنتاج الوقود النظيف.
ومن المقرر أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع 600 طن يوميًا من الهيدروجين، الذي سيُصدّر إلى الأسواق العالمية في صورة أمونيا خضراء، مدعومًا بمحطات طاقة شمسية وطاقة رياح بقدرة 4 غيغاواط، يُتوقع اكتمالها في 2026، تمهيدًا لبدء تصدير أول شحنة من الأمونيا في عام 2027.
وفي يوليو/تموز 2025، فازت شركتا تكنيكاس ريونيداس الإسبانية (Tecnicas Reunidas) وسينوبك الصينية (Sinopec) بعقد تصميم أكبر مصنع للهيدروجين الأخضر في السعودية (مصنع ينبع) على الساحل الشرقي للجزيرة العربية على البحر الأحمر.
ومن المتوقع أن يصل إنتاجه إلى 400 ألف طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر، ومن المقرر أن يكون جاهزًا للتشغيل التجاري بحلول عام 2030.
ويشهد المشروع تطورات حاسمة خلال عام 2026 تمهيدًا لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي (FID)، إذ يُنفَّذ على 3 مراحل متتالية لخفض المخاطر وتقليل التكاليف، مستهدفًا طاقة إجمالية بـ4 غيغاواط من التحليل الكهربائي.
وعززت المملكة مستهدفها التصديري بتوقيع مذكرة تفاهم مع شركاء ألمان (EnBW وVNG وميناء روستوك) لإنشاء ممر تجاري لنقل الأمونيا الخضراء المنتجة من ينبع وتغذية السوق الألمانية.
وكانت شركة أكوا باور السعودية وقعت في عام 2023 مذكرة تفاهم مع "زينيث إنرجي"، و"جازلوغ"، وميناء أمستردام، تشمل دراسة جدوى إنشاء ممر لتصدير الهيدروجين بين مواقع إنتاج الشركة وميناء أمستردام.
أبرز أرقام المملكة العربية السعودية لعام 2025، وفق أوبك:
| الدولة | السعودية |
| عدد السكان | 36 مليون نسمة |
| المساحة | 2.15 مليون كيلومتر مربع |
| الناتج المحلي الإجمالي | 1.276 تريليون دولار |
| احتياطيات النفط الخام المؤكدة | 267.2 مليار برميل |
| إنتاج النفط الخام | 9.471 مليون برميل يوميًا |
| سعة التكرير | 3.29 مليون برميل يوميًا |
| استهلاك النفط | 3.86 مليون برميل يوميًا |
| انبعاثات ثاني أكسيد الكربون | 650.5 مليون طن |
| صادرات النفط الخام | 6.43 مليون برميل يوميًا |
| صادرات المنتجات النفطية | 1.48 مليون برميل يوميًا |
| احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة | 9.79 تريليون متر مكعب |
| إنتاج الغاز الطبيعي | 133.9 مليار متر مكعب |
| صادرات الغاز الطبيعي | -- |
وفيما يلي تستعرض منصة "الطاقة" لمحات خاصة حول أوبك والدول الأعضاء:
- الدول الأعضاء في أوبك وتاريخ المنظمة منذ تأسيسها عام 1960
- الجزائر.. ماذا تعرف عن أكبر منتج للطاقة في أفريقيا؟
- غينيا الاستوائية.. ماذا تعرف عن الدولة صاحبة أقل إنتاج نفطي في أوبك؟
- قطاع الطاقة في الغابون.. ماذا تعرف عن أحد أكبر 5 منتجين للنفط بأفريقيا؟
- إيران.. ماذا تعرف عن الدولة صاحبة أول بئر نفط في الشرق الأوسط؟
- العراق.. ماذا تعرف عن الدولة التي شهدت تأسيس منظمة أوبك؟
- الكويت.. ماذا تعرف عن صاحبة ثاني أكبر حقل نفطي في العالم؟
- ليبيا.. ماذا تعرف عن الدولة التي لديها أفضل أنواع النفط في العالم؟
- نيجيريا.. ماذا تعرف عن أكبر دولة منتجة للنفط في أفريقيا؟
- الإمارات.. ماذا تعرف عن ثالث أكبر دولة منتجة للنفط في أوبك؟
- فنزويلا.. ماذا تعرف عن الدولة صاحبة أكبر احتياطيات نفطية في العالم؟
اقرأ أيضًا لمحات خاصة حول دول تحالف أوبك+ من غير الأعضاء في أوبك:
- سلطنة عمان.. رحلة كفاح تغلّبت على صعوبات شديدة في استخراج النفط والغاز
- قازاخستان.. أكبر منتج للنفط في آسيا الوسطى
- أذربيجان.. أُمّ صناعة النفط العالمية
- البحرين.. أول دولة تكتشف النفط في الخليج العربي
- نفط السودان.. ضحية الأزمات السياسية
- بروناي.. صناعة النفط والغاز الطبيعي الداعم الرئيس للاقتصاد
- جنوب السودان.. الاضطرابات السياسية تعرقل استغلال الثروة النفطية
- روسيا.. قوة عالمية كبرى في صناعة النفط والغاز
- ماليزيا.. ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في جنوب شرق آسيا
- المكسيك.. رابع أكبر منتج للنفط في الأميركتين





