أذربيجان.. أُمّ صناعة النفط العالمية
هذا التقرير حُدِّثَ حتى يوم 16 أكتوبر 2026
وحدة أبحاث الطاقة

أذربيجان هي بلد النار الأبدية؛ بسبب تسرّب الغاز من شقوق الأرض بشكل دائم، ولم يفهم ذلك القدماء، فظنّوا أنها ظاهرة خارقة، فعبدوها.
كما أنها أول دولة اكتُشف فيها النفط بكميات تجارية بالمفهوم الحديث، وذلك قبل اكتشافه في كندا بـ10 سنوات، وقبل اكتشافه في الولايات المتحدة بـ11 عامًا، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
وأذربيجان كذلك هي البلد التي شهدت إنشاء أول خطوط أنابيب النفط الطويلة، وأول حاملة نفط في العالم، وأول بئر نفط بحرية، كما شهدت أول عمليات تمويل نفطية على مستوى عالمي، وشهدت ميلاد شركة شل بصفتها شركة نفطية.
أمّا عاصمتها باكو، فكانت محط أنظار العالم، وما زالت، وهي التي جلبت ستالين للسلطة في روسيا، وأسهم النفط في جعلها عاصمة ثقافية عالمية تضاهي لندن وباريس في متاحفها ومكتباتها، لتكون مدينة نفطية وركيزة أساسية في تاريخ المنطقة وثقافتها.
وفي الوقت الحالي، تعدّ أذربيجان -أحد أعضاء تحالف أوبك+- من كبار منتجي النفط والغاز الطبيعي، ويُشكّل إنتاج وتصدير هذين النوعين من الوقود الأحفوري ركيزة أساسية في اقتصاد أذربيجان والعوائد الحكومية، إلّا أن إنتاج النفط بدأ في التراجع السنوات الأخيرة.
ومن شأن هذا الاتجاه الهبوطي في إنتاج النفط أن يجبر الدولة الواقعة في جنوب شرق أوروبا بضرورة تنويع مصادر الدخل، في الوقت الذي لم تحظَ فيه الطاقة المتجددة بقدر كافٍ من الاهتمام بعد.
اكتشاف النفط
اكتُشف النفط في أذربيجان قبل القرن الـ19، لكنه كان يُستعمل بصفته وقودًا منزليًا أو لأغراض طبية وعسكرية.
وفي عام 1846، كانت البلاد على موعد مع حفر أول بئر للنفط في بيبي هيبات (Bibiheybat) ثم بالاخاني (Balakhany).
ومع حلول عام 1901، أنتجت أذربيجان نحو 220 ألف برميل يوميًا من النفط، وكانت أكبر منتج للخام حينذاك عالميًا، بينما أنتجت الولايات المتحدة 182 ألف برميل يوميًا من النفط في ذاك العام.
وارتفع إنتاج أذربيجان من النفط ليبلغ 470 ألف برميل يوميًا عام 1941، أو ما يعادل 71.4% من إجمالي إمدادات الاتحاد السوفيتي حينها.
وكانت أذربيجان -أيضًا- أول منتج للنفط البحري في العالم، بعد اكتشاف حقل نفط داشلاري عام 1949، وتوالت الاكتشافات النفطية أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، مع اكتشاف حقول أذري وجيراق وكاباز وجوناشلي في المياه بعمق يتراوح من 80 إلى 350 مترًا.
وفي سبيل تطوير الإنتاج في هذه الاكتشافات النفطية، وُقِّعت اتفاقية التطوير المشترك وتقاسم الإنتاج من قبل 11 شركة نفطية في 8 دول لحقول (أذري وجيراق وجوناشلي) عام 1994، ما فتح الباب أمام الاستثمار الأجنبي.
وبعد عشرات السنوات، كانت أذربيجان على موعد مع إجراء مهم -أيضًا- فيما يتعلق بالاستكشاف والإنتاج، إذ وقّعت الدولة أوائل 2021 مذكرة تفاهم مع تركمانستان بهدف التعاون من أجل التنقيب المشترك في كتلة المياه العميقة المتنازع عليها سابقًا على طول الحدود البحرية لبحر قزوين لكلا البلدين.
ومن المرجح أن تجتذب الاتفاقية الاستثمار الأجنبي للحفر الاستكشافي والتطوير في حقل دوستلوك، وهو اسم جديد أطلقه الجانبان على كتلة المياه العميقة لبحر قزوين المعروفة سابقًا باسم (سيردار) في تركمانستان و(كياباز) في أذربيجان.
وأصبح التحديد الدقيق لهذه الحدود موضع خلاف بين تركمانستان وأذربيجان بعد وقت قصير من تفكّك الاتحاد السوفيتي عام 1991.
احتياطيات النفط
تبلغ احتياطيات أذربيجان من النفط 7 مليارات برميل بنهاية العام الماضي (2025)، دون تغيير عن العام السابق له، حسب تقديرات منظمة أوبك.
ولم تشهد احتياطيات النفط المؤكدة في البلاد، أيّ تغيير تقريبًا منذ عام 2001، بحسب المراجعة الإحصائية السنوية لأوبك.
وتُعدّ هذه الاحتياطيات النفطية أعلى كثيرًا من الرقم المسجل قبل نحو عقدين من الزمن، والبالغ 1.2 مليار برميل، كما يرصد الرسم البياني أدناه، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة:

وأسهمت صناعة النفط والغاز بالارتفاع الملحوظ لمستويات المعيشة في أذربيجان منذ أواخر التسعينيات، مع تمثيل قطاع النفط والغاز الطبيعي نحو 90% من عائدات التصدير في أذربيجان، ويموّلان 60% من موازنة الحكومة، بحسب وكالة الطاقة الدولية.
وتُدار أموال النفط والغاز من خلال صندوق النفط الحكومي -صندوق الثروة السيادية- الذي يقوم بجمع الأرباح المتعلقة بالنفط والغاز، وإدارتها بكفاءة للأجيال القادمة.
ووفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي، نما الاقتصاد الأذربيجاني بنسبة 1.4% في 2025، مع تقديرات بأن يتباطأ إلى 1.7% خلال 2026.
وترى وكالة الطاقة الدولية أن صناعة النفط والغاز ستواصل الهيمنة على الاقتصاد الأذربيجاني في المدى المتوسط، لكن هذه الأهمية قد تتراجع على المدى الطويل، مع الاتجاه الهبوطي في إنتاج الخام منذ عام 2010.
إنتاج النفط
ارتفع إنتاج النفط الخام في أذربيجان إلى 448 ألف برميل يوميًا خلال سبتمبر/أيلول 2026، مقابل 442 ألفًا الشهر السابق له، وفق أحدث أرقام أوبك.
وكان إنتاج النفط الخام الأذربيجاني قد تراجع إلى 461 آلاف برميل يوميًا في 2025، انخفاضًا من 481 آلاف برميل يوميًا عام 2024.
أمّا إنتاج النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية؛ فقد انخفض إلى 572 ألف برميل يوميًا، وهو أقلّ مستوى منذ عام 2005، مقابل 598 ألف برميل يوميًا العام السابق له، حسب بيانات معهد الطاقة.
واتخذ إنتاج النفط في البلاد مسارًا هبوطيًا منذ بلوغ ذروته عام 2010، عند 1.025 مليون برميل يوميًا، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ويرصد الرسم البياني الآتي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، إنتاج النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية في أذربيجان منذ عام 1985 حتى 2025:

في المقابل، تستهلك أذربيجان النفط بوتيرة أقلّ بكثير مما تنتجه، إذ بلغ الاستهلاك نحو 129 ألف برميل يوميًا في 2025، بل إن ذروته المسجلة عام 1986 كانت عند 168 ألف برميل يوميًا.
وحسبما أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، يوضح الرسم البياني الآتي، استهلاك النفط في أذربيجان بين عامَي 1985 و2025:

وتقوم شركة النفط الحكومية في أذربيجان سوكار (SOCAR) باستكشاف وإنتاج النفط والغاز في البلاد، إذ تنتج ما يمثّل 20% من الإجمالي.
وتأتي الإمدادات النفطية -في الغالب- من الحقول البحرية في بحر قزوين، إذ شكّلت حقول أذري-جيراق-جوناشلي أكثر من 60% من إجمالي إنتاج الخام في أذربيجان.
وفي عام 2017، قامت الحكومة بتمديد اتفاقية تقاسم الإنتاج لحقول أذري-جيراق-جوناشلي البحرية الرئيسة في أذربيجان حتى عام 2049، ما يشير إلى أنه مع الاستثمار الإضافي ستواصل أذربيجان إنتاج النفط الخام والسوائل الأخرى.
وبموجب هذه الاتفاقية الجديدة، بلغت حصة شركة سوكار من الإنتاج في هذه الحقول نحو 25%، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
صادرات النفط
تُصدّر أذربيجان معظم إنتاجها النفطي عبر خط أنابيب النفط (باكو-تبيليسي-جيهان)، الذي تبلغ سعته 1.2 مليون برميل يوميًا.
وبلغت صادرات أذربيجان من النفط الخام 383 ألف برميل يوميًا في 2025، انخفاضًا من 393 ألف برميل يوميًا العام السابق له، وفقًا للرسم البياني الآتي الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة:

وبحسب أحدث البيانات الحكومية، سجّلت صادرات أذربيجان من النفط نحو 15.5 مليون طن من النفط (110 ملايين برميل) خلال المدة من يناير/كانون الثاني حتى سبتمبر/أيلول 2026، بنسبة تراجع 11% على أساس سنوي.
ويذهب صادرات النفط الأذربيجاني إلى بلدان أوروبية -غالبًا- ودول آسيوية.
وفي الوقت نفسه، توضح الأرقام الحكومية، أن خط أنابيب "باكو-تبليسي-جيهان" (BTC) نقل نحو 631 مليون طن من النفط الخام، بما يعادل أكثر من 4.7 مليار برميل منذ بدء تشغيله في يونيو/حزيران 2006 حتى نهاية يونيو/حزيران 2026.
وفضلًا عن ذلك؛ فإن أذربيجان نقطة عبور رئيسة لتركمانستان، إذ يعبر 29 مليون برميل من النفط التركماني -أو ثلث إجمالي إنتاج البلاد- بحر قزوين كل عام لدخول خط (باكو-تبيليسي-جيهان) الرئيس للوصول إلى الأسواق الدولية.
ويُشار إلى أن طول خط الأنابيب يمتد لمسافة تصل إلى 1768 كيلومترًا، ليربط حقول النفط في بحر قزوين بميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.
أذربيجان وأوبك+
كانت أذربيجان لاعبًا رئيسًا في المشاورات التي أدت إلى إنشاء تحالف أوبك+ أواخر عام 2016، ما عزّز إمكان انضمامها إلى منظمة أوبك، لكن لم تتخذ الدولة أيّ خطوات رسمية حتى الآن.
وفي يوليو/تموز 2023، دعا الأمين العام لمنظمة "أوبك" هيثم الغيص أذربيجان للحصول على عضوية المنظمة، إلّا أن باكو ردّت بأنها لا تفكر -حاليًا- في الانضمام إلى أوبك.
وفي تصريحات لصحيفة وول ستريت جورنال عام 2018، قال الأمين العامّ للمنظمة (الراحل) محمد باركيندو: "أذربيجان تدرس جميع الخيارات لتعزيز علاقاتها مع المنظمة، اعتقد أنه بصفتها مهد صناعة النفط، فإن المصلحة الإستراتيجية لأذربيجان تكمن في أوبك".
ووافقت أذربيجان على العديد من التخفيضات الطوعية للإنتاج النفطي في السنوات الأخيرة، منذ انضمامها في ديسمبر/كانون الأول 2016 مع منتجين آخرين من خارج أوبك ليُشكّلا تحالف أوبك+، بهدف تحقيق الاستقرار في سوق النفط.
وفي الوقت الحالي، تُشارك البلاد في اتفاق تحالف أوبك+ لخفض إمدادات النفط بمقدار مليوني برميل يوميًا بداية من نوفمبر/تشرين الثاني 2022، وحتى نهاية 2026.
وفي عامي 2025 و2026، تبلغ حصة أذربيجان في هذا الاتفاق 551 ألف برميل يوميًا، وهو ما يزيد على إنتاجها الحالي من النفط الخام الذي يقل عن 500 ألف برميل يوميًا.
الغاز الطبيعي
تمتلك أذربيجان 2.6 تريليون متر مكعب من احتياطيات الغاز الطبيعي بنهاية العام الماضي (2025)، دون تغيير عن العام السابق له، وفق بيانات منظمة أوبك، مع وقوع معظم الاحتياطيات في حقل شاه دنيز.
بينما تشير تقديرات معهد الطاقة البريطاني، إلى أن احتياطيات الغاز المؤكدة في البلاد بلغت 2.5 تريليون متر مكعب في 2020، دون تغيير عن عام 2019، وهو أعلى مستوى على الإطلاق.
ويرصد الرسم الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- احتياطيات الغاز الطبيعي في أذربيجان بين عامي 1997 و2025:

وسجّل إنتاج الغاز الطبيعي في أذربيجان نحو 37.9 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في المدة من يناير/كانون الثاني حتى سبتمبر/أيلول 2026، وفق بيانات حكومية.
وشهد إنتاج الغاز الطبيعي زيادة ملحوظة في السنوات الأخيرة، ليستقر عند مستوى قياسي بلغ 37.8 مليار متر مكعب العام الماضي (2025)، ارتفاعًا من 5.2 مليار متر مكعب تقريبًا عام 2000، وفقًا لأرقام معهد الطاقة.
واعتمادًا على بيانات معهد الطاقة، يوضح الرسم أدناه إنتاج الغاز الطبيعي في أذربيجان بين عامَي 1985 و2025:

أمّا فيما يتعلق بالاستهلاك فقد تراجع الطلب على الغاز في أذربيجان إلى 12.3 مليار متر مكعب في 2025، مقابل 12.8 مليار متر مكعب عام 2024، ومتراجعًا عن 14 مليار متر مكعب في 2023 الذي كان أعلى مستوى منذ 1991 والمسجل عند 14.8 مليار متر مكعب، كما يرصد الرسم أدناه:

ويمثّل الغاز الطبيعي أكثر من ثلثي إجمالي استهلاك الطاقة الأولية في أذربيجان، في حين يوفر النفط أقلّ من ثلث الإجمالي، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
صادرات الغاز
تلقّت صادرات الغاز الأذربيجاني دفعة قوية منذ عام 2022، مستفيدةً من زيادة الطلب على الوقود في أوروبا، التي تسعى للابتعاد عن الغاز الروسي بعد أزمة غزو أوكرانيا.
وفي عام 2025 سجلت صادرات الغاز الأذربيجاني نحو 25.2 مليار متر مكعب، مقارنة مع 25.3 مليار متر مكعب في 2024، بحسب تقرير أوبك السنوي.
وفي الأشهر الـ9 الأولى من 2026، سجّلت صادرات الغاز الأذربيجاني نحو 18.4 مليار متر مكعب، بحسب بيانات حكومية.
ومن هذا الإجمالي، تلقّت أوروبا 8.6 مليار متر مكعب من الغاز الأذربيجاني، و7 مليارات متر مكعب إلى تركيا، و1.6 مليار متر مكعب إلى جورجيا، كما ذهب نحو 1.2 مليار متر مكعب إلى سوريا.
وبدأت شركة "سوكار" الأذربيجانية، مطلع عام 2026، تصدير الغاز الطبيعي إلى ألمانيا والنمسا عبر خط أنابيب الغاز العابر للبحر الأدرياتيكي (عبر إيطاليا)، لترتفع بذلك قائمة الدول المستوردة للغاز الأذربيجاني إلى 17 دولة.
وتضم قائمة الدول التي تستقبل شحنات الغاز الأذربيجاني كلًا من إيطاليا، واليونان، وبلغاريا، ورومانيا، والمجر، وصربيا، وسلوفينيا، وكرواتيا، وسلوفاكيا، ومقدونيا الشمالية، وأوكرانيا، وتركيا، وجورجيا، وسوريا، وألبانيا، بالإضافة إلى النمسا، وألمانيا أحدث دولتَين منضمتَين.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي أذربيجان لتوسيع نطاق حضورها في وسط أوروبا، تزامنًا مع جهود الاتحاد الأوروبي الحثيثة لتنويع مصادر الطاقة والتخلّص التدريجي من واردات الغاز الروسي.
وكان عام 2025 -وتحديدًا في شهر أغسطس/آب- شهد بدء ضخ الغاز الأذربيجاني إلى سوريا عبر تركيا، ضمن جهود مواجهة مشكلة الطاقة التي تعاني منها دمشق، إذ تغذّي محطات توليد الكهرباء في حلب وحمص.
وتخطط أذربيجان تصدير نحو 1.2 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز إلى سوريا في المرحلة الأولى، ضمن اتفاق طويل الأجل، إذ يمتلك الخط الرابط بينهما الذي يعبر تركيا القدرة على نقل مليارَي متر مكعب سنويًا.
ومن المتوقع أن يسهم الغاز الأذربيجاني في توليد ما بين 1200 و1300 ميغاواط من الكهرباء السورية.
خطوط الأنابيب
مع طفرة الغاز في حقل شاه دنيز، شهدت أذربيجان تطوير عدّة خطوط لأنابيب الغاز الطبيعي الدولية، التي تُعرف باسم ممرّ الغاز الجنوبي لأذربيجان، من أجل زيادة وتنويع إمدادات الغاز الأوروبية من بحر قزوين إلى الأسواق في أوروبا.
والجزء الأول من هذا المشروع، البالغ طوله البالغ طوله 3600 كيلومتر، هو خط أنابيب (باكو-تبيليسي-أرضروم BTE) ويُسمى -أيضًا- خط أنابيب جنوب القوقاز (SCP)، الذي يتصل بحقل شاه دنيز، ويمرّ عبر جورجيا إلى حدود جورجيا مع تركيا.
بينما يتصل خط أنابيب جنوب القوقاز بخط الأنابيب العابر للأناضول (TANAP)، الذي بدأ تشغيله عام 2018 بسعة 16 مليار متر مكعب، لينقل الغاز الطبيعي عبر تركيا إلى اليونان.
ويرتبط خط أنابيب الغاز عبر الأناضول بخط البحر الأدرياتيكي (TAP) على الحدود بين تركيا واليونان، وينقل الغاز عبر ألبانيا إلى إيطاليا، بعد أن بدأ تشغيله رسميًا أكتوبر/تشرين الأول 2020، بقدرة إجمالية 10 مليارات متر مكعب.
وفي مارس/آذار 2025، بدأت أذربيجان تشغيل أنبوب الغاز "أغدير ناخجوان" الرابط مع تركيا، لنقل الغاز إلى الأخيرة بقدرة مليونَي متر مكعب يوميًا، بطول 120 كيلومترًا من مدينة أغدير التركية، إلى غرب ناخجوان.
ويمتلك الخط القدرة على نقل ما يتجاوز 700 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا، من أذربيجان إلى تركيا، ومن جورجيا إلى ناخجوان.
وترصد الخريطة الآتية -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- خطوط أنابيب نقل الغاز من أذربيجان إلى تركيا وأوروبا:

وأمام ذلك، فإن توقعات صادرات النفط والغاز من أذربيجان غير مؤكدة؛ بسبب سياسات الحياد الكربوني من جانب المستوردين الرؤساء في أوروباز
وأذربيجان ضمن 8 أعضاء مراقبين لمنتدى الدول المصدّرة للغاز، الذي يضم 12 عضوًا رئيسًا (الجزائر، بوليفيا، مصر، غينيا الاستوائية، إيران، ليبيا، نيجيريا، قطر، روسيا، ترينيداد وتوباغو، الإمارات، فنزويلا)، مع حقيقة أن الدول الأعضاء في المنتدى تسيطر على 70% من احتياطيات الغاز المؤكدة في العالم، و47% من الصادرات عبر خطوط الأنابيب و52% من صادرات الغاز الطبيعي المسال.
وانضمت أذربيجان إلى منتدى الدول المصدّرة للغاز بصفتها مراقبًا في القمة الثالثة للمنتدى في طهران 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، لدورها المهم في سوق الغاز العالمي خاصة من خلال خطوط أنابيب الغاز للتصدير عبر بحر قزوين إلى أوروبا (ممر الغاز الجنوبي).
قطاع الكهرباء
قفزت قدرة توليد الكهرباء في أذربيجان إلى 8.96 غيغاواط خلال العام الماضي، مقابل 7.66 غيغاواط في العام السابق له، بحسب بيانات إمبر (Ember).
وبنهاية عام 2025، بلغت كمية الكهرباء المولدة في أذربيجان نحو 28.7 تيراواط/ساعة، مقارنة بـ28.4 تيراواط/ساعة خلال العام السابق له، وفق بيانات معهد الطاقة.
ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- توليد الكهرباء في البلاد منذ عام 1985 حتى عام 2025:

ويتشكّل غالبية مزيج توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي بنسبة تجاوزت 89% خلال العام الماضي، وتليه الطاقة الكهرومائية بحصة 10%، بالإضافة إلى الطاقة الشمسية والرياح.
وبالطبع، يؤثّر ذلك بانبعاثات الكربون من قطاع الطاقة في البلاد التي بلغت 48.1 مليون طن في 2025، مرتفعة عن 47.9 مليون طن المسجل العام السابق له، كما يرصد الرسم أدناه:

ويتمتع جميع السكان في أذربيجان بإمكان الحصول على الكهرباء بأسعار معقولة، ومن المتوقع زيادة الطلب بشكل كبير في السنوات المقبلة من المستوى المنخفض حاليًا البالغ 2500 كيلوواط/ساعة للفرد سنويًا، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.
ورغم امتلاك أذربيجان موارد كبيرة للطاقة الكهرومائية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فإن الطاقة المتجددة لم تحظَ بالاهتمام الكافي حتى الآن.
ومن بين مصادر الطاقة المتجددة، تمتلك الطاقة الكهرومائية أعلى قدرة مركّبة؛ ارتفعت إلى 1.44 غيغاواط عام 2025، مع وجود موارد على طول الأنهار، مثل كورا وروافده، لتقفز حصتها في مزيج توليد الكهرباء إلى 10.2%.
وتخطط أذربيجان لزيادة حصة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء إلى 30% بحلول عام 2030، ومن أجل تحقيق هذا الهدف، وقّعت الدولة عام 2020 عقدين لمشروعات واسعة النطاق تبلغ تكلفتها الإجمالية 400 مليون دولار في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وفي أبريل/نيسان 2025، وقّعت وزارة الطاقة الأذربيجانية 6 اتفاقيات تعاون في مجال الطاقة المتجددة مع شركات صينية، بإجمالي قدرة مركبة يبلغ 2.4 غيغاواط بين محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح البحرية وأنظمة تخزين البطاريات.
وكانت الحكومة اتفقت مع شركة أكوا باور السعودية على بناء مزرعة رياح بسعة 240 ميغاواط في منطقتي خيزي وأبشيرون على ساحل بحر قزوين، في حين كانت الاتفاقية الثانية مع شركة مصدر الإماراتية تتعلق بمحطة للطاقة الشمسية بقدرة 200 ميغاواط في الجنوب بالقرب من آلات.
وفي نوفمبر/2023، وقّعت كذلك أكور باور مذكرة تفاهم مع كل من شركة مصدر، وشركة سوكار، تتضمن تطوير مشروعات للطاقة المتجددة بقدرة إجمالية تبلغ 500 ميغاواط في جمهورية ناختشيفان المتمتعة بالحكم الذاتي في أذربيجان.
وتبلغ إمكانات الطاقة المتجددة القابلة للاستعمال اقتصاديًا في أذربيجان 27 ألف ميغاواط، بما في ذلك 3 آلاف ميغاواط من طاقة الرياح، و23 ألف ميغاواط من الطاقة الشمسية، و380 ميغاواط من الطاقة الحيوية، و520 ميغاواط من الطاقة الكهرومائية.
وتخطط باكو لإنتاج 3 غيغاواط من الرياح و1 غيغاواط من الطاقة الشمسية بحلول عام 2027، على أن تُصدّر 80% من الكهرباء المنتجة إلى الدول المجاورة، مثل جورجيا وإيران وأوروبا.
وفيما يلي تستعرض منصة "الطاقة" لمحات خاصة حول أوبك والدول الأعضاء:
- الدول الأعضاء في أوبك وتاريخ المنظمة منذ تأسيسها عام 1960
- الجزائر.. ماذا تعرف عن أكبر منتج للطاقة في أفريقيا؟
- أنغولا.. ماذا تعرف عن ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في أفريقيا؟
- الكونغو.. ماذا تعرف عن أحدث دولة تنضم لعضوية أوبك؟
- غينيا الاستوائية.. ماذا تعرف عن الدولة صاحبة أقل إنتاج نفطي في أوبك؟
- قطاع الطاقة في الغابون.. ماذا تعرف عن أحد أكبر منتجي النفط بأفريقيا؟
- إيران.. ماذا تعرف عن الدولة صاحبة أول بئر نفط في الشرق الأوسط
- نيجيريا.. ماذا تعرف عن أكبر دولة منتجة للنفط في أفريقيا؟
- الكويت.. ماذا تعرف عن صاحبة ثاني أكبر حقل نفطي في العالم؟
- ليبيا.. ماذا تعرف عن الدولة صاحبة أفضل أنواع النفط في العالم؟
- السعودية.. ماذا تعرف عن الدولة الأكثر تأثيرًا في أسواق النفط العالمية؟
- العراق.. ماذا تعرف عن الدولة التي شهدت تأسيس منظمة أوبك؟
- الإمارات.. ماذا تعرف عن ثالث أكبر دولة منتجة للنفط في أوبك؟
- فنزويلا.. ماذا تعرف عن الدولة صاحبة أكبر احتياطيات نفطية في العالم؟
- غينيا الاستوائية.. ماذا تعرف عن الدولة صاحبة أقل إنتاج نفطي في أوبك؟
اقرأ -أيضًا- لمحات خاصة حول دول تحالف أوبك+ من غير الأعضاء في أوبك:
- سلطنة عمان.. رحلة كفاح تغلّبت على صعوبات شديدة في استخراج النفط والغاز
- أذربيجان.. أُمّ صناعة النفط العالمية
- قازاخستان.. أكبر منتج للنفط في آسيا الوسطى
- نفط السودان.. ضحية الأزمات السياسية
- بروناي.. صناعة النفط والغاز الطبيعي الداعم الرئيس للاقتصاد
- البحرين.. أول دولة تكتشف النفط في الخليج العربي
- ماليزيا.. ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في جنوب شرق آسيا
- جنوب السودان.. الاضطرابات السياسية تعرقل استغلال الثروة النفطية
- المكسيك.. رابع أكبر منتج للنفط في الأميركتين
- روسيا.. قوة عالمية كبرى في صناعة النفط والغاز





