التقاريرتقارير النفطدول النفط والغازموسوعة الطاقةنفط

أنغولا.. ماذا تعرف عن ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في أفريقيا؟

إنتاج النفط في انخفاض مستمر منذ 2015

وحدة الأبحاث - الطاقة

عندما يُذكر اسم أنغولا، تلك الدولة الواقعة في الجزء الجنوبي الغربي من أفريقيا، فإن أول ما يتبادر إلى الأذهان هو معادلة "النفط والصادرات والاقتصاد".

ويقود قطاع النفط النمو الاقتصادي داخل ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في أفريقيا بعد نيجيريا، حيث يمثّل إنتاج الخام وأنشطته المصاحبة نحو 50% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ونحو 89% من الصادرات.

وببساطة، يعني ذلك أن اقتصاد أنغولا يكون تحت الضغط مع انهيار أسعار النفط، وهو ما حدث بالفعل خلال فترة الانخفاض الحاد في أسعار النفط عام 2014، حيث كانت بيئة الاقتصاد الكلي في البلاد مليئة بالتحديات وسط انكماش الناتج المحلي الإجمالي لسنوات متتالية.

احتياطيات النفط

وفقًا لبيانات شركة النفط البريطانية (بي بي)، فإن احتياطيات أنغولا في انخفاض مستمر منذ عام 2015، حيث وصلت في نهاية عام 2019 إلى نحو 8 مليارات برميل.

وكانت الاحتياطيات في تزايد مستمر مع تعدد الاكتشافات حتى عام 2009، لكن بدأ قطاع النفط الأنغولي بالتعثر لأسباب عدة، أهمها عدم وجود بنية تحتية وعدم وجود المناخ القانوني الملائم للاستثمار.

ورغم قيام الحكومة بتبني قوانين وسياسات جديدة مشجعة على الاستثمار في القطاع، إلى أن إنتشار فيروس كورونا أثر بالسلب في مجالات الاستثمار والتنقيب، ولم تنجح الشركات العالمية في الاستفادة من التغيرات الجديدة.

وبحسب أوبك، تُشكل احتياطيات النفط المؤكدة لدى أنغولا نحو 0.7% من حصة أوبك.

أنغولا

إنتاج النفط

أسهم ضعف البنية التحتية وعدم وجود مناح استثماري ملائم وانتشار الفساد الإداري في انخفاض الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط، ونتج عن ذلك تناقص مستمر في إنتاج النفط منذ عام 2015.

وتشير بيانات أوبك إلى انخفاض إنتاج أنغولا من النفط الخام من متوسط سنوي قدره 1.777 مليون برميل يوميًا في عام 2015 إلى 1.253 مليون برميل يوميًا في 2020.

وعند النظر لرحلة الإنتاج في غضون عقد، ضخّت أنغولا 1.780 مليون برميل يوميًا من إمدادات النفط في عام 2009، قبل أن يتراجع إنتاجها النفطي إلى 1.401 مليون برميل يوميًا في 2019، وأن ينخفض أكثر في عام الوباء 2020.

أنغولا

الانضمام لأوبك

في يناير/كانون الثاني عام 2007، انضمّت أنغولا إلى منظمة أوبك وسط موافقة الدول الأعضاء حينذاك بالإجماع على أن يكون لدى لواندا مخصصات إنتاج تبلغ 1.9 مليون برميل يوميًا.

وتجدر الإشارة إلى أن أنغولا -التي تمكّنت من الاستقلال عن البرتغال في عام 1975 قبل أن تدخل على الفور في حرب أهلية لتنتهي فقط عام 2002- أنتجت بعد 27 عامًا تقريبًا النفط لأول مرة من حقل بنفيكا النفطي في حوض كوانزا عام 1955.

وعلى جانب تطورات الذهب الأسود، بلغ إنتاج أنغولا من النفط 1.385 مليون برميل يوميًا في عام 2006، أي قبل انضمامها إلى أوبك مباشرة.

بيد أن إمدادات أنغولا من الخام ارتفعت في أول عامين من الالتحاق بمنظمة الدول المصدرة للنفط ليصل إلى 1.660 و1.871 مليون برميل يوميًا خلال عامي 2007 و2008 على الترتيب.

وبحسب بيانات أوبك الأولية، استمر الانتاج بالانخفاض في بداية 2021، حيث تراجع إلى 1.150 مليون برميل يوميًا خلال الربع الأول.

أنغولا

صدمة الأسعار

بسبب صدمة أسعار النفط في عام 2014، تراجعت عوائد النفط من 35.3% نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 17.5% في عام 2017، ما تسبّب في عجز مالي ملحوظ يجري تمويله في العادة عن طريق الديون الخارجية ودعم الموازنة من قبل المنظمات متعددة الأطراف.

ومنذ تولّي رئيس أنغولا، جواو لورنسو، المنصب قبل قرابة 3 أعوام، وهو يسعى لتغيير وجه صناعة النفط المهمة للغاية في البلاد، وسط تنفيذ إصلاحات تهدف لتعافي الاقتصاد من ركوده طويل الأمد.

وفي عام 2019، تبنّت أنغولا نظام ضريبة القيمة المضافة من أجل توسيع القاعدة الضريبية، وتقليل اعتماد الحكومة على الإيرادات المرتبطة بالنفط.

كما اتجهت للاستثمارات الإستراتيجية في البنية التحتية ورأس المال البشري وأسواق الائتمان من أجل تنويع اقتصاد أنغولا وتحسين ميزان حسابها الجاري وتوليد احتياطيات دولية.

ضربة كورونا

في حين كان من المأمول أن تُسهم هذه الإصلاحات الهيكلية في تحقيق التعافي الاقتصادي بدايةً من عام 2020 فصاعدًا، وسط توقعات بنمو نسبته 2.8%، ضربت جائجة (كوفيد-19) بكل هذه الآمال عرض الحائط.

وصاحَب الأزمة الصحية، صدمة على جانبي العرض والطلب في النفط، ما أدّى لانهيار أسعار النفط، وحتى دخولها للنطاق السالب.

وكانت لصدمة أسعار النفط في 2020، بالإضافة للتباطؤ العالمي الذي أحدثه الوباء، تداعيات سلبية قوية على اقتصاد لواندا (عاصمة أنغولا).

وفي حين تعرّض قطاع النفط لضغوط قوية خلال 2020، بسبب التأثير المشترك لصدمات العرض والطلب، من المتوقع كذلك أن يتراجع القطاع غير النفطي؛ بسبب التأثيرات غير المباشرة لانخفاض أسعار النفط وانخفاض قيمة العملة (كوانزا أنغولي -وهي التسمية التي جاءت نسبة لأهم نهر في البلاد وهو نهر كوانزا) والقيود المفروضة على حركة البضائع والأفراد.

ويشير الواقع إلى أنه من المتوقع أن يدخل اقتصاد أنغولا في حالة من الركود للعام الخامس على التوالي في 2020، بعدما انكمش منذ عام 2016 وحتى عام 2019 بنحو 2.6% و0.2% و1.2% و0.9% على الترتيب.

وفي حين يتوقع صندوق النقد انكماش الناتج المحلّي الإجمالي لأنغولا بنسبة 4% هذا العام، يعتقد أن الاقتصاد سيتحوّل للتوسع بنحو 3.2% في 2021، في تحوّل ربما يحدث لأول مرة في 6 أعوام.

وتراجع الناتج المحلي الإجمالي لدولة أنغولا من 116.19 مليار دولار في عام 2015 إلى 89.42 مليار دولار في عام 2019، وسط توقعات بأن يبلغ حجم اقتصاد البلاد -البالغ مساحتها 1.248 مليون كيلومتر- نحو 62.72 مليار دولار هذا العام.

وعلى سبيل المثال، تراجع إنتاج أنغولا -وهي الدولة التي يصنّفها صندوق النقد على أنها شديدة الاعتماد على النفط بصفته مصدرًا للصادرات- من النفط بنحو 9% خلال عام 2018، وهو ما يرجع في الأساس إلى تقادم البنية التحتية لإنتاج النفط وضعف أداء حقول النفط الجديدة.

وفي عام 2019، حققت أنغولا إيرادات من قطاع التصدير عمومًا، بلغت 33.755 مليار دولار، تشمل عوائد الصادرات النفطية والبالغة 32.246 مليار دولار.

نمو مثير للإعجاب

أمّا عن الفترة التي سبقت عام 2016، فكانت أنغولا تتمتع بنمو اقتصادي مثير للإعجاب حتى إبان الأزمة المالية العالمية، حيث بلغ على سبيل المثال 14% في عام 2007، وتباطأ قليلاً إلى 11.2% في العام التالي، قبل أن يشهد تباطؤًا شديدًا في عام 2009 عند 0.9%، لكنه لم يدخل في حالة ركود.

ومع ذلك عاد اقتصاد أنغولا للتوسع مجددًا في عامي 2010 و2011، بنمو بلغ 4.9% و3.5% على الترتيب، قبل أن تصل نسبة النمو إلى 8.5% في عام 2012.

وبما أن أنغولا -البالغ عدد سكانها نحو 30.2 مليون نسمة- شديدة الاعتماد على النفط بهذا الشكل، فكانت إحدى الدول التي قاومت بشدة منتصف عام 2020 ضغوط أوبك للالتزام باتفاق خفض قياسي للإمدادات النفطية والبالغ 9.7 مليون برميل يوميًا، في مسعى لاستعادة التوازن في الأسواق العالمية جراء تداعيات الوباء.

وفي حقيقة الأمر لم تمتثل أنغولا لاتفاق أوبك+ في البداية، لكنها وافقت لاحقًا على الامتثال التامّ لحصصها المقررة.

ومن شأن عدم الالتزام باتفاقيات خفض الإنتاج بين الدول الأعضاء في أوبك والحلفاء من خارج المنظمة أن يؤدي إلى بقاء أسعار النفط منخفضة.

أبرز الأرقام لدولة أنغولا لعام 2019:

الدولة جمهورية أنغولا
عدد السكان 30.18 مليون نسمة
المساحة 1.248 مليون كيلومتر مربع
الناتج المحلي الإجمالي 89.6 مليار دولار
احتياطيات النفط الخام المؤكدة 7.783 مليار برميل
إنتاج النفط الخام 1.401 مليون برميل يوميًا
سعة التكرير 80.3 ألف برميل يوميًا
صادرات النفط الخام 1.319 مليون برميل يوميًا
صادرات المنتجات النفطية 16.8 ألف برميل يوميًا
احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة 343 مليار متر مكعب
إنتاج الغاز الطبيعي 10.546 مليار متر مكعب
صادرات الغاز الطبيعي 582.3 مليون متر مكعب

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى