التقاريرتقارير النفطدول النفط والغازموسوعة الطاقةنفط

إيران.. ماذا تعرف عن الدولة صاحبة أول بئر نفط في الشرق الأوسط؟

إيران الأكثر تأثيرًا في أسواق النفط العالمية منذ أكثر من 100 عام

وحدة الأبحاث - الطاقة

في عام 1908، أُعلنت بداية عهد النفط في منطقة الشرق الأوسط مع ظهور أول بئر للنفط في مدينة مسجد سليمان في محافظة عربستان جنوب غرب إيران.

وفي أعقاب اكتشاف هذه الكميات الكبيرة من النفط بنحو عام تقريبًا، تأسست شركة النفط الأنغلو-إيرانية، وهي شركة فرعية لأخرى بريطانية، بدأت إنتاج النفط بحلول عام 1913، وتطورت فيما بعد لتصبح شركة النفط البريطانية المعروفة بـ"بي بي".

هذا الوضع كان محطّ غضب الكثيرين في طهران مع حصولها على 16% فقط من صافي الأرباح، قبل أن يصوّت البرلمان الإيراني لصالح تأميم صناعة النفط في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

وفي عام 2019، تلقّى قطاع النفط في إيران -وهي عضو مؤسس في أوبك- دفعة قوية بعد اكتشاف خزّان نامافارانن، الذي يحتوي على 22 مليار برميل من الخام، فيما وصفه وزير النفط الإيراني بيجان زنغنه، بأنه ثاني أكبر اكتشاف في البلاد.

ووفقًا لتقرير أوبك السنوي الأخير؛ فإن صادرات إيران تراجعت من 105.72 مليار دولار، لتصل إلى مستوى 69.33 مليار دولار في عام 2019.

وجاء هذا الهبوط الحاد في عوائد التصدير مع تراجع قوي في إيرادات قطاع النفط، التي بلغت 19.23 مليار دولار في عام 2019، بعد أن كانت تُقدّر بنحو 60.52 مليار دولار في العام السابق له.

ومع الضغوط التي تتعرض لها إيران مؤخرًا، جراء العقوبات المفروضة على البلاد، بالإضافة إلى تداعيات تفشّي وباء كورونا، اتّجه الناتج المحلي الإجمالي للبلاد إلى الانكماش خلال 2020، ليكون الانكماش السنوي الثالث على التوالي.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي -وفق أحدث البيانات- إلى أن اقتصاد إيران سوف ينكمش بنحو 5% خلال عام 2020، بعد تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 5.4% و6.5% على الترتيب في عامي 2018 و2019.

احتياطيات النفط في إيران

تمتلك إيران -البالغ عدد سكانها 83 مليون نسمة- بعض أكبر احتياطيات النفط الخام المؤكدة في العالم، كما تُصنَّف من بين الـ10 الكبار في إنتاج النفط عالميًا.

وفي واقع الأمر، تحلّ إيران في المرتبة الثالثة -بعد فنزويلا والسعودية- بين دول أوبك من حيث الأعضاء الأكثر امتلاكًا للاحتياطيات النفطية المؤكدة؛ حيث تستحوذ على حصة قدرها 13.1%.

وتقع معظم احتياطيات إيران النفطية في البر (تمثّل نحو 71%)، في حين يحتوي حوض خوزستان على نحو 80% من إجمالي الاحتياطيات.

وفي حقيقة الأمر، تشترك طهران في عدد من الحقول البرية والبحرية مع الدول المجاورة، بما في ذلك العراق وقطر والكويت والسعودية.

وبحسب بيانات شركة بي بي البريطانية؛ فإن إجمالي احتياطيات النفط الخام لدى إيران -التي تحتلّ المرتبة رقم 17 عالميًا من حيث المساحة البالغة 1.648 مليون كيلومتر مربع- كانت تبلغ 157.8 مليار برميل حتى نهاية عام 2020.

ورغم الاحتياطيات الوفيرة لإيران؛ فإن إنتاج النفط الخام عانى لسنوات من نقص الاستثمارات وتداعيات العقوبات الدولية، ولا سيما العقوبات المفروضة من جانب الولايات المتحدة.

احتياطيات النفط - إيران

العقوبات والإنتاج

يأتي إنتاج النفط الإيراني وسط ضغوط العقوبات المفروضة على البلاد، بسبب برنامج طهران النووي والدعم الإيراني للمنظمات التي تعدّها الولايات المتحدة إرهابية.

ودفعت العقوبات الدولية على خلفية الطاقة النووية التي استهدفت صادرات النفط الإيرانية، إنتاج الخام للاستقرار، حتى الانخفاض، خلال المدة بين عامي 2012 و2016.

وفي نهاية عام 2011، فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على طهران نتيجة للأنشطة النووية الإيرانية، التي دخلت حيز التنفيذ في منتصف عام 2012.

ووفقًا لمنظمة أوبك؛ فإن إنتاج إيران بلغ 3.628 مليون برميل يوميًا خلال عام 2011، قبل أن يتراجع إلى 2.977 مليون برميل يوميًا في العام التالي، كما واصل الهبوط في عام 2013 إلى 2.673 مليون برميل يوميًا.

واستهدفت هذه العقوبات قطاع الطاقة الإيراني، كما عاقت قدرة إيران على تصدير النفط؛ ما أدى إلى هبوط صادرات الخام والمكثفات خلال عام 2012 مقارنة بالعام السابق له.

وبعد رفع العقوبات المفروضة على قطاعي النفط والمصارف في إيران، على النحو المبيّن في خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني) خلال يناير/كانون الثاني عام 2016؛ ارتفع إنتاج وصادرات النفط الخام والمكثفات في إيران لمستويات ما قبل عام 2012.

إيران - نفط إيران

وفي عام 2016، وصل إنتاج إيران من الخام إلى مستوى 3.515 مليون برميل يوميًا، كما صعد إلى 3.813 مليون برميل يوميًا في عام 2017.

وبلغت إيرادات إيران من النفط والغاز الطبيعي 33.6 مليار دولار في العام المالي (2015-2016)، بحسب صندوق النقد الدولي، بعد أن انخفضت بنحو 40% تقريبًا من 55.4 مليار دولار في العام المالي (2014-2015).

وكان هذا الانخفاض المفاجئ نتيجة استمرار تراجع حجم الصادرات وانخفاض أسعار النفط الخام؛ ما تسبّب في هبوط إجمالي عوائد الصادرات.

وتجدر الإشارة إلى أن اقتصاد إيران توسّع بنحو 12.5% في عام 2016، ثم نما بنحو 3.7% في عام 2017، لكن في أعقاب إعلان الولايات المتحدة خلال مايو/أيار عام 2018 الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران، تراجعت صادرات طهران مرة أخرى، وكذلك الإنتاج.

ومنذ عام 2018، اتّبع إنتاج إيران النفطي منحنى هبوطيًا، حيث بلغ 3.553 مليون برميل في ذلك العام، قبل أن يسجل 2.356 مليون برميل يوميًا في عام 2019، ويتراجع أكثر في عام 2020 إلى مستوى 1.985 مليون برميل يوميًا.

وعاد إنتاج الخام الإيراني للصعود منذ بداية عام 2021؛ حيث وصل إلى 2.120 مليون برميل يوميًا في شهر فبراير/شباط الماضي، بزيادة 100 ألف برميل يوميًا تقريبًا عن نهاية عام 2020.

إنتاج النفط - إيران

في المقابل، بلغ استهلاك النفط في إيران 1.715 مليون برميل يوميًا بنهاية العام الماضي، وفقًا لبيانات شركة بي بي.

زيادة محتملة

ربما تستعدّ إيران -الدولة العضو في أوبك- لزيادة صادراتها من النفط الخام ،بعد تنصيب الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، يوم العشرين من يناير/كانون الثاني.

وبسبب العقوبات المفروضة قبل الاتفاق النووي الإيراني، واجه إنتاج النفط ومبيعاته قيودًا، بحسب تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني، خلال اجتماع عقد بداية ديسمبر/كانون الأول 2020.

ومع تنفيذ الصفقة ورفع العقوبات، قبل 5 سنوات تقريبًا، تمكّنت إيران من زيادة مبيعات النفط لأكثر من 2 مليون برميل في غضون مدة زمنية قصيرة، طبقًا لما قاله روحاني خلال اجتماع لمجلس التنسيق الاقتصادي في مجلس الوزراء الإيراني.

ويقول "جيه بي مورغان" إن إيران عززت صادراتها النفطية لأكثر من 2 مليون برميل يوميًا بعدما أبرمت ما يسمّى بالاتفاق النووي مع القوى الغربية وروسيا، والذي أجبر البلاد على وقف برنامج تخصيب اليورانيوم.

وأضاف البنك الأميركي أنه يمكن لإيران زيادة صادرات النفط لنحو 1.2 مليون برميل يوميًا إذا أبرمت البلاد الصفقة مرة أخرى مع بايدن؛ حيث تتزايد التكهنات بعودة انضمام الولايات المتحدة للاتفاق النووي الإيراني.

ومع ذلك، فإن الأمر برمّته لا يزال غير مؤكد؛ حيث أعلنت إيران من جانبها أنها لن تقبل الشروط المسبقة من الولايات المتحدة لاستئناف محادثاتها بشأن الاتفاق النووي.

وفي المقابل، صرّح بايدن بأنه لن يرفع العقوبات المفروضة على إيران إلا إذا عادت للامتثال الصارم للاتفاق النووي.

الغاز الطبيعي في إيران

تُعَد إيران من بين أكبر الدول إنتاجًا وامتلاكًا لاحتياطيات الغاز الطبيعي في العالم.

وتمتلك إيران نحو 32.1 تريليون متر مكعب من احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة بنهاية عام 2020، بحسب بيانات بي بي.

احتياطي الغاز الطبيعي - إيران

وتُعد إيران من بين أكبر 5 منتجين للغاز الطبيعي عالميًا، حيث أنتجت نحو 250.8 مليار متر مكعب في عام 2020، ارتفاعًا من 3.5 مليار متر مكعب في عام 1970، وفقًا لشركة بي بي.

إنتاج الغاز الطبيعي - إيران

وتستهلك إيران معظم إنتاج الغاز الطبيعي محليًا، مع حقيقة أن الطلب بلغ 233.1 مليار متر مكعب في 2020.

وخلال العام نفسه، بلغت صادرات إيران من الغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب 16 مليار متر مكعب.

وفي عام 2019، صدّرت إيران 8.8 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، لكنها استوردت مليار متر مكعب من الغاز، نتيجة تأثير العقوبات الأمريكية على قدرة البلاد في تعزيز إنتاجها كونها تمنع الاستثمار الأجنبي، بحسب بيانات أوبك.

وتُصدر إيران الغاز الطبيعي عبر خطوط أنابيب إلى تركيا وأرمينيا وأذربيجان والعراق، في حين تتلقى واردات من تركمانستان.

وتمثل إيران نحو 1% من تجارة خطوط أنابيب الغاز الطبيعي العالمية، لكنها لا تمتلك البنية التحتية لتصدير أو استيراد الغاز الطبيعي المسال، على الرغم من أن تطلعات إيران لبناء منشأة مخصصة لهذا الغرض يعود تاريخها إلى السبعينات.

وفي السنوات الماضية، بدأت شركة النفط الوطنية الإيرانية مشروعات لبناء مصنع لتصدير الغاز الطبيعي المسال، لكن معظم الخطط توقفت؛ نتيجة للافتقار إلى التكنولوجيا والاستثمار الأجنبي، الناجم عن العقوبات الدولية المفروضة منذ عقود.

حقول النفط والغاز

يقع نحو 71% من الاحتياطيات الإيرانية من النفط على البر، ويحتوي حوض خوزستان على ما يقرب من 80% من إجمالي الاحتياطيات البرية، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وتمتلك إيران بعض الاحتياطيات في بحر قزوين، كما تشترك في عدد من الحقول البرية والبحرية مع الدول المجاورة، بما في ذلك العراق وقطر والكويت والسعودية.

وتشترك إيران مع العراق في حقل أزاديغان النفطي، الذي اكتشف في عام 1976.

وتستخرج إيران الخام الثقيل من حقول غاشاساران ومارون والأهواز وبانغستان، كما تنتج النفط الخفيف من عدة حقول برية في محافظة خوزستان، لكن ثلثي الإنتاج يأتي من حقول الأهواز وكرنغ وأغاجاري.

في حين تركز أنشطة الغاز الطبيعي في إيران في حقل جنوب بارس، الواقع قبالة سواحل الخليج العربي، والذي يحتوي على ما يقرب من 40% من احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة في إيران.

الكهرباء في إيران

بحسب تقديرات البنك الدولي، يحصل 100% من سكان إيران على الكهرباء.

وبلغت قدرة توليد الكهرباء في إيران نحو 331.6 تيراواط/ساعة عام 2020، بحسب تقرير شركة بي بي السنوي.

ويمثل الغاز الطبيعي 66% من سعة توليد الكهرباء في إيران بنحو 220.4 تيراواط/ساعة بنهاية عام 2020، في حين تُشكل مصادر الطاقة المائية والنووية ومصادر الوقود الأخرى السعة المتبقية لتوليد الكهرباء في إيران.

وتخطط إيران لتعزيز توليد الكهرباء من الطاقة النووية من خلال بناء وحدات إضافية لمنشأة بوشهر -محطة الطاقة النووية الوحيدة في إيران- التي تبلغ قدرتها حاليًا 1000 ميغاواط.

وتستورد إيران الكهرباء من أرمينيا؛ حيث إنها مرتبطة بعقد مقايضة معها يتيح تصدير الغاز الطبيعي إلى الدولة الأوروبية مقابل حصول طهران على الطاقة الكهربائية.

أبرز الأرقام لدولة إيران لعام 2019:

الدولة إيران
عدد السكان 83.27 مليون نسمة
المساحة 1.648 مليون كيلومتر مربع
الناتج المحلي الإجمالي 474.974 مليار دولار
احتياطيات النفط الخام المؤكدة 208.6 مليار برميل
إنتاج النفط الخام 2.356 مليون برميل يوميًا
سعة التكرير 2.201 مليون برميل يوميًا
استهلاك النفط 1.838 مليون برميل يوميًا
انبعاثات ثاني أكسيد الكربون 645.1 مليون طن
صادرات النفط الخام 651.1 مليون برميل يوميًا
صادرات المنتجات النفطية 284.6 ألف برميل يوميًا
احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة 33.988 تريليون متر مكعب
إنتاج الغاز الطبيعي 253.773 مليار متر مكعب
صادرات الغاز الطبيعي 8.8 مليار متر مكعب

وفيما يلي تستعرض منصة "الطاقة" لمحات خاصة حول أوبك والدول الأعضاء:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى