التقاريرتقارير النفطدول النفط والغازموسوعة الطاقةنفط

نفط السودان.. ضحية الأزمات السياسية

حُدِّثَ التقرير حتى 30 ديسمبر/كانون الأول 2025

وحدة أبحاث الطاقة

يؤدي النفط دورًا حاسمًا في السياسة والاقتصاد في السودان، خاصة بعدما أحدث طفرة اقتصادية كبيرة، ولكنه عمّق جراح البلاد بعد انفصال جنوب السودان، التي تمتلك غالبية الاحتياطيات.

وواجه قطاع النفط تحديات كبيرة، جراء عدم الاستقرار السياسي، بالإضافة إلى تضاؤل ​​الاحتياطيات ونضوب الحقول.

ومع هدوء الصراعات، في السنوات الأخيرة، عمل السودان، أحد أعضاء تحالف أوبك+، على جذب الاستثمار الأجنبي لتعزيز إنتاج النفط، خاصة بعد رفع اسم البلاد من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب.

إلا أن الهدوء لم يدُم طويلًا، مع اندلاع الاشتباكات المسلحة من جديد في أبريل/نيسان 2023، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ولم تهدأ إلى الآن.

خلفية سياسية

بعد استقلال السودان عام 1956، عانت البلاد العديد من النزاعات الداخلية، أبرزها حربان أهليتان، انتهت الأولى عام 1972، بعد اتفاقية "أديس أبابا للسلام"، التي منحت جنوب السودان قدرًا من الحكم الذاتي.

وفي عام 1983، دقت طبول الحرب الأهلية الثانية، بقيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان، التي تُعدّ من أطول الحروب الأهلية في أفريقيا، إذ استمرت حتى عام 2005، وانتهت بالتوصل إلى اتفاقية السلام الشامل بين الحكومة السودانية والفصائل المتمردة في المنطقة الجنوبية.

ووضعت هذه الاتفاقية مبادئ لتقاسم عائدات النفط وموعدًا لإجراء استفتاء لاستقلال الجنوب، حتى صوّت جنوب السودان بأغلبية ساحقة لصالح الانفصال في يناير/كانون الثاني 2011، لتصبح دولة قومية مستقلة منفصلة عن السودان في يوليو/تموز 2011.

وتسبب انفصال جنوب السودان في صدمات اقتصادية متعددة، أكبرها خسارة عائدات النفط التي شكّلت أكثر من نصف عائدات الحكومة السودانية و95% من صادراتها، كما أدى اندلاع الحرب الأهلية في جنوب السودان إلى إلحاق الضرر بكلا الاقتصادين، مع حرمان السودان من عائدات خطوط الأنابيب.

وأسهم الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية مع الأزمة الاقتصادية إلى مظاهرات ديسمبر/كانون الأول 2018، التي أطاحت بالرئيس عمر البشير من السلطة في شهر أبريل/نيسان 2019.

وفيما هدأت حدة النزاعات المسلحة في إقليم دارفور الواقع في أقصى غرب البلاد، إلا أن أجزاء كثيرة من المنطقة ما تزال غير مستقرة بسبب انتشار الأسلحة.

وانخرطت الحكومة الانتقالية في مفاوضات سلام مع الجماعات المسلحة ووقعت اتفاق سلام في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2020 مع جبهة الثورة السودانية.

ورغم ذلك، ما تزال الاضطرابات السياسية تُحاصر السودان، مع اندلاع أزمة جديدة بين قوات الجيش والحكومة في أكتوبر/تشرين الأول 2021.

وفي أوائل يناير/كانون الثاني 2022، استقال رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، بعد فشل مساعيه للتوصل إلى تسوية سياسية، قبل أن ينخرط الجيش السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان وهو الرئيس الفعلي للبلاد، ونائبه محمد حمدان دقلو الذي يقود قوات الدعم السريع، في صراع مسلح جديد، أبريل/نيسان 2023، ومستمر حتى الآن.

اكتشاف النفط

في عام 1959، حصلت شركة "أجيب" الإيطالية على منطقة امتياز على طول ساحل البحر الأحمر السوداني، لتبدأ مرحلة التنقيب عن النفط، لكنها لم تتوصل إلى اكتشاف تجاري مهم.

ومع ارتفاع أسعار النفط في أوائل السبعينيات، أصبحت الدولة وجهة استثمارية للشركات الأجنبية، وعلى رأسها شركة شيفرون الأميركية، التي بدأت أنشطة استكشاف برية واسعة النطاق من عام 1974 فصاعدًا، وركزت على حوضي مجلد وميلوت، مع التوصل إلى اكتشافات نفطية في حقول الوحدة.

وتسارعت أعمال الاستكشاف عام 1982، مع حفر 18 بئرًا في حوضي مجلد والنيل الأزرق، ثم 24 بئرًا خلال عام 1983، تضمنت الاكتشافين الأول والثاني للنفط في بئري هجليج 1 وتوما ساوث 1.

ومع ذلك، بسبب الحرب الأهلية الثانية في عام 1984، علقت شركة شيفرون عملياتها، وأجبرت على الانسحاب من السودان عام 1992 بعد زيادة حالة عدم اليقين السياسي والضغط من الحكومة الأميركية.

وبدأت شركات النفط الوطنية الآسيوية تهيمن على قطاع النفط في البلاد، وعلى رأسها مؤسسة النفط الوطنية الصينية (إس إن بي سي) وشركة النفط والغاز الهندية (أو إن جي سي)، لتصدر البلاد أول كمية نفط إلى الأسواق الدولية بلغت 1500 برميل عام 1999.

احتياطيات النفط

تستقر احتياطيات السودان من النفط عند نحو 1.5 مليار برميل، وهو مستوى لم يشهد تغيرًا يذكر منذ عام 2012، بحسب تقديرات المعهد البريطاني.

ويأتي هذا الاستقرار بعد الانخفاض الحادّ الذي أعقب انفصال جنوب السودان عام 2011؛ إذ كانت التقديرات قبل الانفصال تضع احتياطيات السودان (الموحد) عند 5 مليارات برميل؛ ما يعني أن السودان فقدَ 75% من إجمالي احتياطياته النفطية لصالح الدولة الوليدة، وهو ما ظهر أثره بوضوح في تقييمات العام التالي للانفصال.

ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- احتياطيات النفط في السودان، وفق إحصاءات معهد الطاقة البريطاني:

احتياطيات النفط في السودان

إنتاج النفط

تشير التقديرات الأولية إلى انخفاض إنتاج السودان من الخام إلى 24 ألف برميل يوميًا في عام 2025، مقابل نحو 27 ألف برميل يوميًا خلال 2024، ونحو 56 ألفًا عام 2023، ما يعكس الضغوط غير المسبوقة التي تواجه البنية التحتية والإنتاجية للبلاد جراء الصراع الدائر.

وفي أحدث البيانات الشهرية المعلَنة من منظمة أوبك، بلغ إنتاج السودان 23 ألف برميل يوميًا خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2025، مرتفعًا من 21 ألفًا في شهر أكتوبر/تشرين الأول، كما يرصد الرسم البياني التالي:

إنتاج النفط الخام في السودان

ومن جهة أخرى، واصل إنتاج النفط والمكثفات والسوائل الغازية في السودان تراجعه للعام السادس على التوالي خلال عام 2024، ليصل إلى 38 ألف برميل يوميًا، مقابل 57 ألف برميل يوميًا في عام 2023.

وتاريخيًا، بدأ السودان إنتاج النفط عام 1999، ونتيجة لذلك، تضاعف دخل الفرد 3 مرات في غضون عقد من الزمان، مع اعتماد الاقتصاد أساسًا على الخام.

ونما إنتاج النفط بسرعة، خاصة بعد نهاية الحرب الأهلية الثانية عام 2005، ليصل إلى ذروته عند 483 ألف برميل يوميًا عام 2007، وظل بالقرب من هذا المستوى حتى عام 2010.

منذ الانفصال، انخفض إنتاج النفط في السودان وجنوب السودان بسبب استمرار عدم الاستقرار السياسي المحلي في كلا البلدين.

واتخذ إنتاج النفط في البلاد مسارًا هبوطيًا منذ استقلال جنوب السودان، إذ إن معظم حقول النفط تقع في الأخيرة، بيد أن حقول الخام اقتربت من النضوب.

ويوضح الرسم التالي إنتاج النفط والمكثفات والسوائل الغازية في السودان بين عامي 1993 و2024:

إنتاج النفط والمكثفات والسوائل الغازية في السودان

وعلى الرغم من إعلان السودان في عام 2021 خطة طموحة لإنعاش قطاع النفط عبر 3 مراحل تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي خلال 5 سنوات، فإن هذه الإستراتيجية اصطدمت بتحديات التمويل وتفاقم الصراع المسلح.

وكانت الخطة تهدف إلى زيادة تدريجية في الإنتاج تبدأ بإضافة 10 آلاف برميل يوميًا، وصولًا إلى مستهدفات تتراوح بين 105 و155 ألف برميل يوميًا في مراحلها المتقدمة، وهي أرقام باتت بعيدة عن واقع الإنتاج الحالي.

وينتج السودان أقل بكثير من حصته البالغة 64 ألف برميل يوميًا في اتفاقية تحالف أوبك+ المتعلقة بخفض إنتاج النفط مليوني برميل يوميًا بداية من نوفمبر/تشرين الثاني 2022 حتى ديسمبر/كانون الأول 2023، قبل أن يقرر التحالف تمديدها إلى نهاية 2026.

صادرات النفط

رغم التوترات التي يعاني منها السودان، توضح بيانات وحدة أبحاث الطاقة تحسّنًا ملموسًا في صادرات السودان وجنوبه من الخام على أساس سنوي خلال عام 2025.

فقد قفز متوسط الصادرات إلى أكثر من 139 ألف برميل يوميًا خلال 2025، مقابل 83 ألف برميل يوميًا في العام السابق له.

وسجلت الصادرات نحو 127 ألف برميل يوميًا في ديسمبر/كانون الأول 2025، محققةً قفزة نوعية مقارنة بالمستوى المتدني المسجل في الشهر نفسه من العام الماضي (42 ألف برميل يوميًا).

كما سجلت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي نحو 167 ألف برميل يوميًا، مقارنة بنحو 53 ألف برميل يوميًا في الشهر نفسه من 2024، كما يرصد الرسم التالي:

صادرات السودان وجنوبه

وعلى خلفية التوترات السياسية، حظرت المواني الإماراتية استقبال النفط السوداني منذ أغسطس/آب 2025، ليجد طريقة إلى ماليزيا، التي أصبحت أكبر مستقبل للخام السوداني في 2025.

من ناحية أخرى، ازدادت احتياجات استيراد الوقود، لأن الإنتاج المحلي لا يستطيع تلبية الطلب، إذ اعتاد السودان على استيراد 50% من الديزل و15%من غاز النفط المسال المستهلك في السوق المحلية، وتصدير كمية صغيرة من البنزين.

ومع ذلك، ارتفعت احتياجات استيراد الوقود، مع عدم تمكُّن المصافي المحلية من العمل بكامل طاقتها؛ بسبب انخفاض إنتاج النفط.

ولدى الدولة خطّان رئيسان لأنابيب التصدير يتجهان شمالًا عبر البلاد إلى محطة بشاير البحرية، التي تقع على بعد 15 ميلًا جنوب بورتسودان، ويمكنهما نقل 1.5 مليون برميل نفط يوميًا.

ينقل الخط الأول النفط من حقول نفط هجليج (المربعان 2 و4) في السودان وحقول نفط ثار جاث ومالا في جنوب السودان إلى محطة بشاير البحرية، والثاني ينقل الخام من حقلي بالوغ وأدار ييل في حوض ميلوت إلى محطة بشاير أيضًا.

بينما تقع معظم منشآت تخزين النفط الخام والمنتجات المكررة في البلاد في ميناء البشاير، الذي يحتوي على محطة تخزين بسعة 2.5 مليون برميل يوميًا، وأخرى للتصدير والاستيراد بسعة تكرير 1.2 مليون برميل يوميًا.

دور النفط في دعم الاقتصاد

زادت حصة النفط في الصادرات من 36% عام 1999 إلى 95% عام 2008، ما جعل القطاع المزدهر يُسهم في نمو اقتصادي مطرد بلغ متوسطه 6% خلال هذه المدّة.

وتضاعفت الإيرادات المالية من 7.6% من إجمالي الناتج المحلي إلى 15.2% بين عامي 1999 و2011، مع مساهمة عائدات النفط في 60% من إجمالي الإيرادات.

وبعد أن أصبحت غالبية الاحتياطيات النفطية من نصيب جنوب السودان بعد الانفصال، تلقى اقتصاد السودان صدمة كبيرة، فضلًا عن سوء الإدارة الاقتصادية والفساد وزيادة الإنفاق على الجيش.

وبعد الانفصال، حصل السودان على رسوم نظير عبور نفط جارتها الجنوبية عبر خطوط الأنابيب إلى التصدير وفق الاتفاقية الموقّعة بين البلدين عام 2012، حتى انتهى العمل بها في مارس/آذار 2022، إذ كان يُنقل بموجبها النفط الخام من الجنوب مقابل 13 دولارًا للبرميل، تحصل عليها الخرطوم.

وفي مايو/أيّار 2022، بدأت المفاوضات بين البلدين على تجديد اتفاقية نقل نفط الجنوب مقابل 25 دولارًا للبرميل.

وفي تصريح خاص إلى منصة الطاقة المتخصصة وقتها، أكد وزير الطاقة السوداني السابق، تجديد اتفاق التعاون بين السودان وجنوب السودان بصورة مُرضية ومجزية للطرفين.

وفي المقابل، سمح الرفع الجزئي للعقوبات الأميركية على الخرطوم في أكتوبر/تشرين الأول 2017 بزيادة الاستثمار الأجنبي، لكن البلاد لم تحرز تقدمًا يُذكر نحو تطوير قطاع الاستكشاف والإنتاج النفطي خلال الأعوام القليلة الماضية.

وفي أغسطس/آب 2019، وقّع القادة العسكريون والمدنيون في السودان اتفاقًا لتقاسم السلطة، الأمر الذي مهد الطريق لحكومة انتقالية بقيادة عبدالله حمدوك، الخبير الاقتصادي، لتولي السلطة، على أمل أن تعالج هذه الحكومة أزمات البلاد، قبل أن يتقدم باستقالته أوائل 2022.

كما تأثر السودان بوضعه على قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب منذ 1993، ما منع البلاد من الحصول على إعفاء من الديون من خلال مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون التابعة للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، قبل أن ترفع أميركا الخرطوم من القائمة عام 2020.

ومع ذلك، جاءت الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023 لتُجهض تلك المكاسب الاقتصادية المنتظرة وتعرقل مسار الاندماج المالي العالمي الذي بدأ يلوح في الأفق بعد قرار رفعها من على قائمة الإرهاب.

وسجّل اقتصاد السودان انكماشًا حادًا وغير مسبوق خلال عامي 2023 و2024 بنِسب بلغت 20.8%، و و23.4% على التوالي، ما يعكس الأثر الكارثي للصراع المسلّح على كل القطاعات الإنتاجية.

ومع ذلك، تشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى تحوّل إيجابي مرتقب ببدء تعافي الاقتصاد في عام 2025 بنموّ مقدَّر بنحو 3.2%، لترتفع وتيرة هذا النمو إلى 9.5% في عام 2026.

الغاز الطبيعي

يمتلك السودان وجنوب السودان معًا احتياطيات مؤكدة من الغاز الطبيعي تبلغ 3 تريليونات قدم مكعبة (85 مليار متر مكعب)، بحسب مجلة أويل آند غاز جورنال، في حين تشير تقديرات شركة ستاتيستا المتخصصة في تحليل البيانات إلى أن احتياطيات السودان وحده تبلغ 25 مليار متر مكعب.

ورغم ذلك؛ فإن تطوير الغاز الطبيعي يُعد محدودًا في البلاد؛ إذ يُحرق الغاز الطبيعي المصاحب لإنتاج النفط أو يُعاد حقنه.

لا ينتج السودان أو جنوب السودان الغاز الطبيعي للاستهلاك التجاري أو المحلي، حسب المعلومات التي اطلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة.

ويكافح السودان منذ سنوات لاستغلال موارد الغاز الطبيعي وتسهيل توليد الكهرباء من هذا الوقود، خاصة أن نحو 62% فقط من السكان يحصلون على الكهرباء، بنهاية عام 2021.

وفي مارس/آذار 2023، كشف السودان عن مشروع ضخم لاستغلال الغاز المصاحب، مع توقيع وزارة الطاقة والنفط مذكرة تفاهم مع شركة سودابت (شركة النفط والغاز الحكومية).

وبالفعل، نفّذت وزارة النفط والطاقة مشروعًا لاستغلال الغاز المصاحب ينتج حاليًا نحو 38 ميغاواط، بالإضافة إلى إنتاج 95 طن من غاز النفط المسال (غاز المنازل).

ويشار إلى أن المشروع يستهدف في بدايته المربعات المنتجة للنفط، ومن ثم التوسع إلى المربع 8 في النيل الأزرق، ومربعَي 13 و15 على البحر الأحمر.

الكهرباء والطاقة المتجددة

تسبّبت الحرب المستمرة في السودان بتدمير ممنهج للبنية التحتية بقطاع الطاقة، إذ فقدت البلاد أكثر من 60 ألف محول كهربائي نتيجة النهب والاعتداءات، منها 14 ألف محول في ولاية الخرطوم وحدها.

وتواجه البنية التحتية لقطاع الكهرباء في السودان استهدافًا متكررًا عبر هجمات بالطائرات المسيرة، وهي هجمات تُحمِّل الحكومة السودانية مسؤوليتها لقوات الدعم السريع، واصفةً إياها بـ "الاستهداف الممنهج" لتدمير المرافق الحيوية.

وتتجاوز آثار هذا الدمار انقطاع التيار الكهربائي لتضرب العصب الرئيسي للحياة؛ حيث تسبَّب تضرًّر المحطات في تعطيل المستشفيات ومرافق معالجة المياه.

وتصل القدرة المركبة لإنتاج الكهرباء في السودان إلى 4.02 غيغاواط، وبحسب بيانات "إمبر" تتوزع على المصادر التالية:

  • الطاقة الكهرومائية: تتصدر المزيج بنحو 1.48 غيغاواط.
  • النفط: يأتي في المرتبة الثانية بـ 1.34 غيغاواط.
  • الغاز الطبيعي: يسهم بنحو 0.48 غيغاواط.
  • الطاقة الحيوية: تبلغ مساهمتها 0.2 غيغاواط.
  • الطاقة الشمسية: لا تزال مساهمتها محدودة عند 0.19 غيغاواط فقط.

وعلى صعيد الأداء، استقر إجمالي إنتاج الكهرباء في السودان خلال عام 2023 عند 16.8 تيراواط/ساعة، ليحافظ على المستويات المسجلة ذاتها في عام 2022، رغم الضغوط المتزايدة التي تعرضت لها الشبكة القومية.

ونظرًا إلى اعتمادها الشديد على الطاقة الكهرومائية لتلبية احتياجاتها من الكهرباء، سعت الحكومة السودانية لتنويع مزيج محفظتها من الطاقة بمصادر الطاقة الحرارية وحتى النووية.

ولدى السودان سد مروي بسعة توليد قدرها 1250 ميغاواط، وهو أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في أفريقيا من حيث الحجم؛ إذ يبلغ طوله وارتفاعه 7 كيلومترات، لكل منهما.

وبصفة عامة، تصل القدرة المركبة للطاقة الكهرومائية في السودان إلى 1900 ميغاواط، وهناك نحو 90% منها جاهزة للإنتاج، في حين تبلغ القدرة المركبة  للتوليد الحراري 1700 ميغاواط، ولكن نسبة الجاهزية 50% فقط.

وفي فبراير/شباط 2024، نجح السودان في إعادة تشغيل محطة كهرباء كلاناييب البالغة سعتها 350 ميغاواط، بعد توقُّف استمر 4 سنوات، وعودة الشركة التركية المشغّلة الرئيسة للمشروع.

وينمو الطلب على الكهرباء في الخرطوم بوتيرة أسرع من الطلب في العديد من البلدان الأخرى في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وبحسب بيانات إمبر، انخفض الطلب على الكهرباء في السودان إلى 17.6 تيراواط/ساعة خلال عام 2023، مقابل 17.7 تيراواط/ساعة في العام السابق له.

ويعاني السودان عجزًا في الكهرباء يصل إلى 500 ميغاواط، إذ تبلغ القدرة المتاحة لإنتاج الكهرباء نحو 2500 ميغاواط، في حين يصل الاستهلاك إلى 3000 ميغاواط/ساعة.

وكان وزير الطاقة السوداني السابق الدكتور محي الدين نعيم قد أوضح أن بلاده لم تستغل إلّا 20% من احتياطياتها النفطية المعروفة لتوليد الكهرباء.

وهناك مخاوف من تراجع توليد الكهرباء من الطاقة المائية، نظرًا إلى الغموض المحيط بسد النهضة الإثيوبي، الذي نفذته إثيوبيا في نهر النيل.

وفي 2020، وقع السودان اتفاقًا مع شركة جنرال إلكتريك يهدف إلى زيادة توليد الكهرباء بما يصل إلى 470 ميغاواط، كما يسعى لزيادة الواردات من مصر وإثيوبيا.

وترتبط مصر مع السودان عبر خط كهربائي تبلغ قدرته الحالية 80 ميغاواط، مع استهداف زيادته خلال المرحلة المقبلة.

ويتمتّع السودان بموارد وفيرة للطاقة المتجددة؛ بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية؛ إذ يمتلك واحدًا من أعلى معدلات الإشعاع الشمسي عالميًا، مع إمكان توليد ما يصل إلى 15 غيغاواط من الطاقة الشمسية.

وتهدف البلاد إلى تعزيز مشروعات الطاقة المتجددة لسد عجز الكهرباء، مع هدف الوصول إلى 50% من الكهرباء المتجددة بحلول 2030.

ويمتلك السودان مشروعات طاقة شمسية ورياح تقع في ولاية البحر الأحمر وولاية نهر النيل بسعة 100 ميغاواط، وكذلك 200 ميغاواط في غرب أم درمان منطقة الجموعية، و5 ميغاواط في كل من الفاشر والضعين.

وفي سبتمبر/أيلول 2024، وقّع السودان مع الصين اتفاقيات في مجالات الطاقة الشمسية، ومن المتوقع أن تسهم عند تنفيذها في إنتاج 1500 ميغاواط.

واستقرت سعة الطاقة المتجددة في السودان عند 1.87 غيغاواط خلال 2024، وهو المستوى نفسه منذ 2022.

ويرصد الإنفوغرافيك التالي أهم مشروعات الطاقة الشمسية في السودان:

أهم 5 مشروعات طاقة شمسية في السودان

وفيما يلي تستعرض منصة "الطاقة" لمحات خاصة حول أوبك والدول الأعضاء:

اقرأ أيضًا لمحات خاصة حول دول تحالف أوبك+ من غير الأعضاء في أوبك:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. مغالطة التاريخ أمر جد عسير لأن حكم السودان خلال الاستعمار كان ثنائيا حتى أن ملك مصر كان يسمى بملك مصر والسودان..لينا مضطرين إلى عنق الحقيقة لنروى التاريخ كيفما نريد

  2. المعلومات التاريخية كلها خطأ. اولا السودان لم ينال إستقلاله من مصر وبريطانيا، الحقيقة هي انه نال إستقلاله من بريطانيا فقط باعتبار ان مصر هي نفسها محتلة من قِبل بريطانيا وتم الأتيان ببعض الجنود المصريين كخدم وقوات مشاة لاستهلاكهم في السودان وتم الإستغناء وإجلاءهم في العام ١٩٢٤م عند إندلاع ثورة اللواء الأبيض السودانية وخوف الإنجليز من تضامن الجنود المصريين مع الثورة السودانية، بالرغم من ان الشواهد تؤكد خذلان المصريين للثوار في عام ١٩٢٤م ولم يساهمموا في الالتحام مع الجيش الانجليزي المحتل في منطقة بحري شمال الخرطوم حسب المخطط له. ثانيا الحكومة الإنتقالية لم توقع اتفاق في ٢٠٢٠م مع جبهة الثورة السودانية وإنما كان التوقيع مع الحركات المسلحة جناح اركو مناوي وجبريل ابراهيم والحركة الشعبية شمال جناح مالك عقار. هذه الحركات جزء من الجبهة الثورية وليس هناك ما يسمى بجبهة الثورة السودانية حسب ما ورد في المقال. فوق لذلك لم يشير المقال الي اعتماد نفط جنوب السودان على جمهورية السودان في مجال الصادرات، إذ ان انابيب النفط انشأتها الحكومة السودانية وتمر عبر اراضيها مقابل رسم يفوق ٢٠ دولار لكل برميل حسب اتفاقية نيفاشا الموقعة في العام ٢٠٠٧ وبموجبها تم منح جنوب السودان حق تقرير المصير في العام ٢٠١١م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق