التقاريرتقارير النفطتقارير دوريةسلايدر الرئيسيةنفطوحدة أبحاث الطاقة

قصة النفط في الصومال ونزاعاته منذ الاكتشاف وحتى اتفاق التنقيب مع تركيا (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • اكتشاف النفط في الصومال حدث عام 1948 والاحتياطيات تقارب 30 مليار برميل
  • إكسون موبيل وشيفرون وشل وإيني أبرز الشركات العاملة قبل الحرب الأهلية 1991
  • قانون النفط الجديد يلغي جميع العقود الموقعة بعد الحرب الأهلية
  • تقاسم الإيرادات بين الحكومة الفيدرالية وحكومات الأقاليم والولايات غير المنتجة
  • كينيا تصر على التنقيب في مناطق بحرية حسمتها محكمة العدل الدولية لصالح الصومال
  • إقليم أرض الصومال المستقل يمنح تراخيص لشركات أجنبية دون اعتراف من أحد

شهد قطاع النفط في الصومال تطورات إيجابية مبشرة خلال السنوات الـ3 الماضية، مع فتح أبواب البلاد أمام الشركات مجددًا للبحث والتنقيب عن مواردها بعد عقود طويلة من الانقطاع بسبب الصراعات والحرب الأهلية.

وانتعشت آمال الصومال في استغلال موارده من النفط، بعد الاتفاق الأخير الذي وقّعته وزارة النفط والثروة المعدنية الصومالية مع وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية في العاصمة أنقرة (7 مارس/آذار 2024).

وينص الاتفاق على السماح للشركات التركية بأعمال التقييم والتنقيب عن النفط في الصومال بالمناطق البرية والبحرية، كما يتضمن منح الشركات صلاحيات ممارسة أنشطة النقل والتوزيع والتكرير والمبيعات والخدمات للنفط والمنتجات الأخرى، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وأثار الاتفاق التركي تساؤلات المراقبين وخبراء الطاقة حول إمكانات واحتياطيات النفط في الصومال وتاريخ اكتشافه، والإطار القانوني المنظم لعمليات الاستكشاف وتقاسم الإيرادات، وأبرز الشركات العاملة في البلاد، التي مزّقتها الحرب الأهلية والصراعات منذ عقود.

كما أثار تساؤلات أخرى حول نزاعات النفط في الصومال مع كينيا من ناحية، ومع منطقة أرض الصومال المستقلة عن البلاد من جانب واحد ولم تحصل على الاعتراف الدولي حتى الآن سوى من إثيوبيا -مؤخرًا- من ناحية أخرى، ما دفع وحدة أبحاث الطاقة إلى الإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها.

اكتشاف النفط في الصومال

يقع الصومال في شرق أفريقيا، ويطل على خليج عدن شمالًا، والمحيط الهندي شرقًا، وجيبوتي من الشمال الغربي، وإثيوبيا غربًا، في حين تحده كينيا من الجنوب الغربي.

ويمتلك الصومال ذات الـ17 مليون نسمة أطول ساحل بين دول شرق أفريقيا، في حين تبلغ مساحته الإجمالية قرابة 637 ألف كيلومتر مربع، ويضم 18 إقليميًا في إطار نظام فيدرالي برلماني تتوزع فيه السلطات بين حكومة فيدرالية وحكومات الأقاليم.

واكتُشف النفط في الصومال عام 1948 إبان الاحتلال الإيطالي البريطاني -استقلت مقديشو عنهما عام 1960-، على يد مجموعة من الشركات الأجنبية التي أعلنت اكتشاف 8 أحواض نفطية آنذاك، بقيادة سنكلير أويل الأميركية (Sinchair Oil)، وكونوكو الأميركية (connoco)، وشركة إيني الإيطالية التي كانت تُسمّى وقتها (Agin).

وبدأت عمليات التنقيب في الخمسينيات، لكن التطورات الكبرى في عمليات الاستكشاف حدثت خلال العقود التالية، خاصة خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات مع دخول شركات أجنبية كبرى إلى القطاع وحصولها على اتفاقيات امتيازات كبيرة برية وبحرية في البلاد، وأبرزها إكسون موبيل وكونوكو فيليبس وبي بي وشل وشيفرون وإيني.

تحولات قطاع النفط في الصومال منذ الحرب الأهلية

اضطرت جميع شركات النفط الكبرى إلى وقف أنشطة التنقيب عن النفط في الصومال مع اندلاع الحرب الأهلية في عام 1991، عبر إعلان حالة القوة القاهرة في جميع مشروعاتها.

واستمر ابتعاد الشركات الدولية عن الصومال لمدة عقدين أو أكثر، إلى أن عاد الاستقرار النسبي خلال السنوات القليلة الأخيرة، إذ اتفقت شركتا شل وإكسون موبيل في عام 2019 على استئناف أنشطة التنقيب في مساحات امتيازاتهما التي تصل إلى 60 ألف كيلومتر مربع قبالة سواحل البلاد.

كما سددت الشركتان في عام 2020 مستحقات قديمة بقيمة 1.7 مليون دولار، جرى توزيعها لأول مرة وفقًا لاتفاقية تقاسم الإيرادات الجديدة التي أقرتها البلاد بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

ووقعت الحكومة الصومالية في أكتوبر/تشرين الأول 2022، اتفاقية مع شركة "كوستلاين إكسبلوريشن" (Coastline Exploration) الأميركية للبحث والتنقيب عن النفط في 7 مربعات بحرية، مع حصول الحكومة على دفعة مالية مقدمة بقيمة 7 ملايين دولار، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وزير النفط التركي ألب أرسلان يوقع مع نظيره الصومالي اتقاقية التنقيب 7 مارس
وزير النفط التركي ألب أرسلان يوقع مع نظيره الصومالي عبدالرازق محمد اتقاقية التنقيب في 7 مارس/آذار 2024 - الصورة من sputnik Africa

كما وقعت وزارة النفط والثروة المعدنية الصومالية، في 7 مارس/آذار 2024، اتفاقًا يسمح لشركات التنقيب التركية بالبحث والتنقيب عن النفط والغاز في المساحات البرية والبحرية المخصصة في البلاد.

ويتوقع الصومال بدء أول إنتاج للنفط من المربعات البحرية الـ7 المطروحة خلال عام 2024، لا سيما في المناطق التابعة لولايات غلمدغ وجنوب الغرب وجوبالاند، بحسب تصريح حديث لوزير النفط والمعادن الصومالي عبدالرازق عمر محمد.

وأشار الوزير، في التصريح الذي رصدته وحدة أبحاث الطاقة في 18 فبراير/شباط 2024، إلى أن بلاده تعكف حاليًا على إنجاز مرحلة التقييم النهائي لجهود التنقيب عن النفط، إلى جانب تقييم الأثر البيئي لمواقع الاستخراج.

تطورات الإطار القانوني المنظم للقطاع

قبل عام 2008 كانت عمليات استكشاف النفط في الصومال تدار من خلال الامتيازات الممنوحة من الحكومة المركزية، إلى أن جرى إنهاء هذا الوضع في 7 أغسطس/آب 2008، عبر إصدار قانون نفط جديد أقره البرلمان الصومالي المؤقت آنذاك.

ونص قانون النفط على أن وزارة النفط والثروة المعدنية أصبحت الوصي على الموارد النفطية في البلاد، وأن أي عمليات وعقود نفطية ستُدار بموجب عقود تقاسم الإنتاج، كما هو شائع في أجزاء كثيرة من العالم.

وخلال عام 2012، تأسست الحكومة الفيدرالية في الصومال، لتضع بعدها الإطار القانوني لتوقيع اتفاقيات الاستكشاف والإنتاج مع شركات النفط العالمية، كما وقعت في عام 2018 اتفاقية تقاسم الإيرادات مع الولايات المحلية.

وفي 8 فبراير/شباط عام 2020، أدخلت تعديلات جديدة على قانون النفط، جرى بموجبها إنشاء هيئة النفط الصومالية ومنحها صلاحيات إصدار تصاريح الاستطلاع والمسوح الجيولوجية والزلزالية عبر مناطق البلاد.

كما صارت الهيئة مخولة بدعوة الشركات وطرح تراخيص البحث والتنقيب عن النفط في الصومال وإبرام اتفاقيات مشاركة الإنتاج مع الشركات المؤهلة، بالإضافة إلى مراقبة امتثالها للشروط وتقييم العقوبات اللازمة للمخالفين، بحسب الاختصاصات المنشورة على الموقع الإلكتروني للهيئة (Somali Petroleum Authority).

نموذج اتفاقية تقاسم الإنتاج مع الشركات

أنشأ قانون النفط لعام 2020، شركة النفط الوطنية الصومالية، وهي شركة تجارية تسيطر عليها الحكومة الفيدرالية، ويحق لها امتلاك ما يصل إلى 20% من ملكية المشروعات النفطية بموجب اتفاقيات تقاسم الإنتاج.

كما أجاز القانون لشركات النفط الإقليمية التي تسيطر عليها الحكومات الإقليمية الحصول على حقوق ملكية تصل إلى 10% من أي مشروع نفطي بموجب اتفاقيات تقاسم الإنتاج.

وألغى القانون جميع الاتفاقيات التي وقعتها الحكومات الإقليمية الصومالية بين ديسمبر/كانون الأول 1990، وسبتمبر/أيلول 2012، أي خلال مدة الحرب الأهلية، إذ لم تكن لدى الصومال حكومة اتحادية.

بينما أقر سريان الاتفاقيات الموقعة بين الشركات الأجنبية وحكومة الصومال الفيدرالية قبل عام 1990، بحسب نص قانون النفط النهائي المصدق عليه في فبراير/شباط 2020، الذي اطلعت وحدة أبحاث الطاقة على تفاصيله.

كما ألزم القانون أي شركات راغبة في دخول القطاع بالتفاوض مع الحكومة الفيدرالية والولايات، وذلك لإغلاق الباب على أي محاولات لاحقة لتكرار ما حصل خلال مدة الحرب الأهلية.

الرئيس الصومالي حس شيخ محمد
الرئيس الصومالي حس شيخ محمد - الصورة من daily sabah

وصاغ الصومال في وقت لاحق من عام 2020، اتفاقية نموذجية لتقاسم الإنتاج لاعتمادها في التعاقدات مع شركات التنقيب على مستوى البلاد.

وتنص هذه الاتفاقية النموذجية على أن منح شركة النفط (المقاول) حق استكشاف منطقة محددة لمدة 3 سنوات، مع إمكان تمديدها، على أن يبلّغ المقاول هيئة النفط الصومالية حال اكتشافه أي موارد.

وفي هذه الحالة، تحصل الشركة على عقد إنتاج لمدة 25 عامًا مع إمكان تمديدها لمدة 10 سنوات، مع أحقيتها في استرداد تكاليف التطوير والإنتاج من عائدات الإنتاج الأولي بعد دفع الإتاوات المقررة في القانون.

كما تنص اتفاقية تقاسم الإنتاج النموذجية على أن 55% من عائدات النفط ستذهب إلى الميزانية الفيدرالية، و25% إلى الميزانية الإقليمية، و10% إلى الميزانية المحلية للمنطقة التي جرى فيها الإنتاج، و10% للولايات غير المنتجة للنفط، بحسب نموذج الاتفاقية الذي اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

نزاعات النفط في الصومال

يواجه قطاع النفط في الصومال نزاعات ممتدة حول حقوق الملكية والاستغلال مع دولة الجوار كينيا من ناحية، وإقليم أرض الصومال المستقل من طرف واحد على الجانب الآخر.

ويدور الخلاف بين الصومال وكينيا حول مثلث مساحته 100 ألف كيلومتر مربع يقع في المحيط الهندي، ويحتوي على موارد نفط وغاز محتملة كبيرة.

وكانت الدولتان قد اتفقتا في عام 2009، على تسوية النزاع الحدودي بينهما عبر المفاوضات بدعم من الأمم المتحدة، ولكن بعد 5 سنوات أعلن الصومال فشل المحادثات واللجوء إلى محكمة العدل الدولية، وذلك بعد أن باعت كينيا تراخيص تنقيب في المنطقة المتنازع عليها لشركتين دوليتين في عام 2012.

مداولات بمحكمة العدل الدولية في النزاع الحدودي بين كينيا والصومال سبتمبر/أيلول 2016 - الصورة من kenyan foreign policy
مداولات بمحكمة العدل الدولية في النزاع الحدودي بين كينيا والصومال - الصورة من kenyan foreign policy

وحاولت كينيا رد محكمة العدل الدولية عن نظر القضية بوصفها غير مخولة بذلك، لكنها لم تفلح في ذلك، لتقضي المحكمة في أكتوبر/تشرين الأول 2021، بأحقية الصومال في جزء كبير من المنطقة المتنازع عليها بين البلدين.

وتريد كينيا ترسيم الحدود البحرية مع الصومال في صورة خط مستقيم باتجاه الشرق، ما يمنحها مساحة بحرية أكبر، في حين احتج الصومال لدى المحكمة بأن الحدود البحرية في المحيط الهندي يجب أن تسير في اتجاه الحدود البرية نفسها.

وقالت المحكمة في قرارها، إن كينيا لم تثبت أن الصومال قد وافق في السابق على حدوده المزعومة، بحسب حيثيات الحكم التي اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

ورغم ذلك، ما زالت كينيا تواصل أنشطة التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة البحرية المتنازع عليها، مع رفضها الالتزام بقرار المحكمة الذي تصفه بالمتحيز.

على الجانب الآخر، يواجه قطاع النفط في الصومال نزاعًا آخر مع إقليم أرض الصومال الذي أعلن استقلاله من طرف واحد في عام 1991، لكنه لم يحظ بأي اعتراف دولي حتى الآن سوى من إثيوبيا مؤخرًا (يناير/كانون الثاني 2024).

وتدعي حكومة الإقليم، الذي يقطنه 5.7 مليون نسمة وتبلغ مساحته 177 ألف كيلومتر، أحقيتها في موارد النفط والغاز الواقعة في نطاقها، في حين يدعي إقليم بونتلاند المجاور أحقيته في تلك الموارد، وهو إقليم يتمتع بالحكم الذاتي، لكنه ما زال يعد نفسه جزءًا من الصومال الأم وليس مستقلًا عنها.

ومنحت حكومة الإقليم المستقل رخصة استكشاف مربعين بريين إلى شركة جينيل إنرجي البريطانية في أغسطس/آب 2012، كما حصلت على رخصة أخرى في الإقليم خلال السنوات اللاحقة، لكن هذه الشركة تواجه رفضًا في الاعتراف بتراخيصها من قبل الحكومة الفيدرالية التي لا تعترف بالإقليم، وتعتبر أنشطة الشركة فيه غير قانونية.

بيانات النفط في الصومال خارج التغطية الدولية

تبدو أغلب بيانات النفط في الصومال خارج التغطية الدولية منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 1991، ما دفع أكبر المؤسسات الدولية إلى تجاهل إدراجها في تقاريرها الدورية التي ترصد بيانات قطاع النفط والغاز في الدول سنويًا.

ولم تعثر وحدة أبحاث الطاقة على أي بيانات تخص احتياطيات النفط في الصومال أو استهلاكه أو استيراده في المراجعة الإحصائية السنوية لمعهد الطاقة البريطاني، التي تُعد مرجعًا رئيسًا للمراقبين وخبراء الطاقة.

ويمتد الأمر نفسه إلى تقارير منظمة أوبك السنوية ووكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية التي تبدو خالية من أي بيانات متصلة بقطاع الغاز أو النفط في الصومال حتى الآن، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ورغم ذلك، فمن المتوقع أن يزداد الاهتمام العالمي بجمع وتحليل بيانات قطاع الطاقة في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي خلال السنوات المقبلة، مع عودة اهتمام الشركات الأجنبية بالبحث والتنقيب عن موارد هذه المنطقة.

ورغم خلو تقارير المنظمات والهيئات الدولية من أي بيانات عن احتياطيات النفط في الصومال، فإن موقع إدارة التجارة الدولية التابع لوزارة التجارة الأميركية يحتفظ بإشارة مهمة مفادها بأن الصومال يمتلك احتياطيات محتملة تُقدر بنحو 30 مليار برميل من النفط والغاز على الأقل.

كما يحتفظ موقع هيئة النفط الصومالية المؤسسة حديثًا -يوليو/تموز 2020- بإشارة تفيد بأن البلاد تمتلك موارد نفطية محتملة بنحو 20 مليار برميل، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وتستند هذه الإشارات إلى بيانات مسح زلزالي ثنائي الأبعاد أجرته تي جي إس (TGS) في عام 2014، على 15 مربعًا أوليًا طرحتها الحكومة، ورجحت احتواءها على 30 مليار برميل من النفط الخام، بحسب ما نقلته منصة إس آند بي غلوبال (S&P Global).

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق