إيران.. ماذا تعرف عن الدولة صاحبة أول بئر نفط في الشرق الأوسط؟
هذا التقرير حُدِّثَ حتى 13 يونيو 2025
وحدة أبحاث الطاقة

في عام 1908، أُعلنت بداية عهد النفط في منطقة الشرق الأوسط مع ظهور أول بئر للنفط في مدينة مسجد سليمان بمحافظة عربستان جنوب غرب إيران.
وفي أعقاب اكتشاف هذه الكميات من النفط بنحو عام تقريبًا، تأسست شركة النفط الأنغلو-إيرانية، وهي شركة فرعية لأخرى بريطانية، بدأت إنتاج النفط بحلول عام 1913، وتطورت فيما بعد لتصبح شركة النفط البريطانية "بي بي".
وكان هذا الوضع محطّ غضب الكثيرين في طهران مع حصولها على 16% فقط من صافي الأرباح، قبل أن يصوّت البرلمان الإيراني لصالح تأميم صناعة النفط في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
وتلقّى قطاع النفط في إيران -وهي عضو مؤسس في أوبك- دفعة قوية في عام 2019، بعد اكتشاف خزّان نامافاران، الذي يحتوي على 22 مليار برميل من الخام، فيما وصفه وزير النفط الإيراني السابق بيجان زنغنه، بأنه ثاني أكبر اكتشاف في البلاد.
ومع الضغوط التي تتعرض لها إيران في السنوات الأخيرة، جراء العقوبات المفروضة على البلاد، عانى إنتاج النفط وصادراته من تراجع قوي، وإن كان القطاع بدأ التعافي نسبيًا منذ عام 2021.
وفي أكبر دليل على انتعاش قطاع النفط الإيراني، ارتفعت صادرات البلاد النفطية إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميًا خلال 2024، وهو أعلى مستوى منذ عام 2018 حينما بدأ سريان العقوبات الأميركية على طهران، بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي لعام 2015.
ويتماشى ذلك، مع استمرار ارتفاع إنتاج إيران -التي تحتلّ المرتبة رقم 17 عالميًا من حيث المساحة البالغة 1.648 مليون كيلومتر مربع- من النفط الخام خلال 2024؛ إذ تجاوز 3.2 مليون برميل يوميًا، وفق تقديرات منظمة أوبك.
ورغم المكاسب المحققة، يبقى قطاع الطاقة الإيراني تحت وطأة التهديد مع عودة سياسات "الضغط القصوى" للرئيس دونالد ترمب، وفشل الوصول إلى تسوية بشأن الاتفاق النووي. فبعد انتهاء مواجهة الـ12 يومًا العسكرية التي اندلعت في 13 يونيو/حزيران 2025، وأسفرت عن قصف متبادل بين إيران وإسرائيل استهدف منشآت حيوية وعسكرية، لم يهدأ المشهد بل تحول إلى صراع إستراتيجي أوسع.
ودخلت المواجهة منعطفًا هو الأخطر؛ إذ تزامنت تهديدات ترمب بشن عمل عسكري شامل وتحريك حاملات الطائرات مع اندلاع احتجاجات داخلية واسعة، مما وضع منشآت النفط والغاز تحت "مقص" التهديدات الخارجية والاضطرابات المحلية.
ورغم انطلاق "مفاوضات الفرصة الأخيرة" المتعثرة حاليًا، إلا أن أسواق الطاقة تترقب بحذر مصير الإمدادات الإيرانية، وسط مخاوف من أن تتحول التهديدات الأميركية إلى ضربات مباشرة تستهدف البنية التحتية للطاقة في حال انهيار المسار الدبلوماسي.
احتياطيات النفط
تمتلك إيران -البالغ عدد سكانها 86.626 مليون نسمة- بعض أكبر احتياطيات النفط الخام المؤكدة في العالم، كما تُصنَّف من بين الـ10 الكبار في إنتاج النفط عالميًا.
وفي واقع الأمر، تحلّ إيران في المرتبة الثالثة -بعد فنزويلا والسعودية- بين دول أوبك من حيث الأعضاء الأكثر امتلاكًا للاحتياطيات النفطية المؤكدة؛ حيث تستحوذ على حصة قدرها تتجاوز 13%.
وتقع معظم احتياطيات إيران النفطية في البر (تمثّل نحو 71%)، في حين يحتوي حوض خوزستان على نحو 80% من إجمالي الاحتياطيات.
وتشترك طهران في عدد من الحقول البرية والبحرية مع الدول المجاورة، بما في ذلك العراق وقطر والكويت والسعودية.
وتشير تقديرات أويل آند غاز جورنال -تشمل النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية- إلى أن احتياطيات النفط الإيرانية بلغت 208.6 مليار برميل بنهاية 2025، وهو المستوى نفسه منذ 2019.
ويرصد الرسم البياني التالي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، احتياطيات النفط في إيران بين عامي 1980 و2025:

وتُشكل إيران 24% من احتياطي النفط في الشرق الأوسط و 12% من الإجمالي العالمي، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية، ورغم الاحتياطيات الوفيرة بالبلاد؛ فإن إنتاج الخام عانى لسنوات من نقص الاستثمارات وتداعيات العقوبات الدولية، ولا سيما العقوبات المفروضة من جانب الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من أن البلاد عضو في أوبك، إلا أنها معفاة من تخفيضات الإنتاج بموجب اتفاقية تحالف أوبك+، بسبب القيود المفروضة على الإنتاج، جراء العقوبات الدولية.
إنتاج النفط
بحسب بيانات منظمة "أوبك"، ارتفع إنتاج إيران من النفط الخام إلى مستويات 3.26 مليون برميل يوميًا خلال عام 2025، مقابل 3.257 مليون برميل يوميًا في العام السابق له، وهو ما يعكس استمرار مسار التعافي الذي بدأ منذ عام 2021.
ويرتبط منحنى الإنتاج الإيراني تاريخيًا بملف العقوبات الدولية؛ إذ شهد الإنتاج تقلبات حادة في ثلاث محطات رئيسية كالتالي:
-
مرحلة التراجع (2012-2015): أدت العقوبات النووية إلى هبوط الإنتاج من 3.628 مليون برميل يوميًا في 2011 إلى نحو 2.673 مليون في 2013.
-
طفرة "الاتفاق النووي" (2016-2017): عقب رفع العقوبات، قفز الإنتاج مجددًا ليتجاوز حاجز 3.8 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2017.
-
صدمة الانسحاب الأميركي (2018-2020): مع إعادة فرض العقوبات في عهد إدارة "ترمب"، هوى الإنتاج لمستويات تاريخية غير مسبوقة عند 1.99 مليون برميل يوميًا عام 2020.
ومع بداية عام 2021، عاد الإنتاج للصعود تدريجيًا، ليعوض أغلب خسائره السابقة ويصل إلى أعلى مستوياته منذ عام 2018، رغم استمرار ضغوط العقوبات وتحديات التصدير.
ويوضح الرسم البياني التالي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، إنتاج إيران من النفط الخام على أساس شهري خلال 5 سنوات:

وفي السياق ذاته، تظهر بيانات معهد الطاقة البريطاني قفزة في إجمالي إنتاج إيران من (الخام والمكثفات والسوائل الغازية) ليصل إلى 5.06 مليون برميل يوميًا خلال 2024، مقارنة بـ4.57 مليون برميل يوميًا في 2023؛ مسجلًا بذلك أعلى معدل إنتاج للبلاد منذ عام 1978، حينما بلغ آنذاك 5.30 مليون برميل يوميًا، كما يوضح الرسم البياني أدناه:

وعلى الرغم من العقوبات الغربية وتداعياتها على تراجع استثمارات الحقول النفطية، تخطط البلاد إلى زيادة إنتاج النفط إلى 5.7 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2028.
وفي عام 2022، اتفقت شركة النفط الوطنية الإيرانية مع شركة غازبروم الروسية على إنجاز أكبر صفقة في تاريخ صناعة النفط الإيرانية، تشمل تطوير حقول غاز كيش وشمال بارس، بالإضافة إلى تطوير 6 حقول نفطية بقيمة 15 مليار دولار واستكمال مشروعات الغاز المسال.
وفي السياق نفسه، تتفاوض شركة النفط الإيرانية مع سينوبك الصينية لتطوير المرحلة الثانية من حقل يادفاران في صفقة تُقدر بنحو 3 مليارات دولار، من أجل تعزيز إنتاج النفط في البلاد.
وعلى صعيد الاستهلاك، سجّل الطلب المحلي على النفط في إيران رقمًا قياسيًا جديدًا بنهاية عام 2024؛ إذ ارتفع إلى 1.953 مليون برميل يوميًا، مقابل 1.931 مليون برميل يوميًا في 2023، ليصبح بذلك أعلى مستوى استهلاك تشهده البلاد على الإطلاق، وفقاً لبيانات معهد الطاقة البريطاني.
ويُظهر الرسم أدناه، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، تطور استهلاك النفط في إيران منذ عام 1965 حتى عام 2024:

صادرات النفط الإيرانية
انعكست قفزة الإنتاج الإيراني بصورة مباشرة على حركة الصادرات التي حققت نموًا واضحًا في السنوات الـ4 الأخيرة؛ فوفقًا لبيانات (أوبك)، نجحت طهران في مضاعفة صادراتها من الخام والمشتقات بنحو 3 أضعاف، لتقفز من 685 ألف برميل يوميًا عام 2020 إلى قرابة 1.977 مليون برميل يوميًا في عام 2024.
ويعكس هذا المسار التصاعدي، الذي سجل زيادة سنوية قدرها 272 ألف برميل يوميًا في العام الأخير، قدرة القطاع النفطي الإيراني على إيجاد قنوات تسويقية بديلة رغم استمرار نظام العقوبات المشدد.
ودخل قطاع النفط الإيراني مرحلة جديدة من التحدي مع استئناف إدارة الرئيس دونالد ترمب سياسة "الضغط القصوى" فمثلًا في أغسطس/آب 2025، فرضت واشنطن حزمة عقوبات واسعة استهدفت 13 كيانًا وشبكات شحن دولية في (هونغ كونغ والصين والإمارات)، بالإضافة إلى ملاحقة 8 ناقلات نفط.
وتسعى واشنطن من خلال هذه الإجراءات إلى تفكيك "أنظمة الدفع البديلة" وشبكات الشحن المعقدة التي صممتها طهران للالتفاف على العزلة الدولية، حيث شملت العقوبات الأخيرة شركات تخزين صينية وشخصيات قيادية مرتبطة بإمبراطوريات شحن كبرى.
وفي 13 مارس/آذار 2025، أعلنت الولايات المتحدة عقوبات جديدة شملت وزير النفط الإيراني محسن نجاد، وإحدى مصافي التكرير الصينية المشبته في قيامها بشراء ومعالجة النفط الإيراني.
وفي 10 أبريل/نيسان 2025، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية فرض عقوبات على شركة غوانغشا الصينية لتسلمها 8 شحنات من النفط الإيراني خلال السنوات الأخيرة، فضلًا عن إدراج 3 شركات معنية بإدارة السفن في قائمة العقوبات، لاتهامها بالتورط في نقل وتصدير النفط الإيراني.
وتستهدف أميركا خفض الصادرات الإيراني إلى "مستوى صفري" -خاصة إلى الصين- أكبر مستورد للخام الإيراني.
وبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة استنادًا إلى شركة كبلر، ارتفع متوسط صادرات النفط الخام الإيراني -المنقول بحرًا- خلال العام الماضي إلى 1.66 مليون برميل يوميًا، مقابل 1.55 مليون برميل يوميًا في عام 2024.
ويُشار إلى أن تقديرات صادرات النفط الإيراني تختلف من شركة إلى أخرى، بسبب محاولة الكثير من ناقلات النفط الإيراني التحايلَ على العقوبات المفروضة على طهران.
وعلى جانب آخر، تتطلع إيران إلى تصدير البنزين عبر إنشاء مصفاة جديدة تُسمى "مهر الخليج" تُسهم في تلبية الطلب المحلي -يبلغ 100 مليون لتر بنزين يوميًا- إلى جانب توفير كميات للتصدير.
وعلى صعيد الإيرادات؛ قفزت عوائد إيران من صادرات النفط بنحو 6 أضعاف خلال 5 سنوات، مرتفعة من 7.9 مليار دولار في عام 2020 إلى 46.77 مليار دولار بنهاية عام 2024.
وعلى أساس سنوي، نجحت طهران في زيادة عوائدها النفطية بصورة استثنائية بمقدار 5.6 مليار دولار خلال عام واحد فقط (بين 2023 و2024).
نجح الاقتصاد الإيراني في كسر حدة الانكماش المسجل عامي 2018 و2019، لينطلق في مسار نمو إيجابي بدأ من 4.4% في 2020، وصولًا إلى ذروته في عام 2023 بمعدل بلغ 5.3%.
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى مرحلة من "الهدوء النسبي" في وتيرة النشاط الاقتصادي؛ إذ يُتوقع أن يسجل النمو نحو 0.6% في عام 2025، قبل أن يعاود الارتفاع الطفيف ليصل إلى 1.1% في العام الجاري 2026.
الغاز الطبيعي
إيران من بين أكبر الدول إنتاجًا وامتلاكًا لاحتياطيات الغاز الطبيعي في العالم، إذ تمتلك إيران نحو 33.99 تريليون متر مكعب من احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة بنهاية عام 2024، دون تغيير تقريبًا عن العام السابق له، بحسب بيانات أويل آند غاز جورنال.
الرسم التالي، من إعداد وحدة أبحاث الطاقة، يوضح تطور احتياطيات الغاز في إيران منذ عام 1980 حتى 2025:

كما أن إيران من أكبر 5 منتجين للغاز الطبيعي عالميًا، حيث أنتجت نحو 262.9 مليار متر مكعب في عام 2024، ارتفاعًا من 3.5 مليار متر مكعب في عام 1970، وفقًا بيانات تاريخية لمعهد الطاقة البريطاني.
ويرصد الرسم البياني التالي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، تطور إنتاج الغاز الطبيعي في إيران منذ عام 1975 حتى عام 2024:

ووفقًا لبيانات معهد الطاقة البريطاني، كانت إيران ثالث أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا خلال عام 2024.
وارتفع إنتاج الغاز الطبيعي الجاف بأكثر من 60% بين عامي 2011 و2021، على الرغم من العقوبات، مع زيادة إنتاج الغاز المصاحب من حقول النفط، إلى جانب تطوير حقل بارس الجنوبي (أكبر حقل غاز غير مصاحب في البلاد).
وتخطط إيران لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي بنحو 50% بحلول عام 2029، لتلبية الطلب المحلي المتزايد، مستفيدة من الموارد الضخمة، أبرزها إعلان حقل اكتشاف غاز في بحر عمان قد تقترب احتياطياته من 200 تريليون قدم مكعبة (5.66 تريليون متر مكعب).
وعلى صعيد الاستكشافات الجديدة، أعلنت طهران في أكتوبر/تشرين الأول 2025 عن كشف غازي في حقل "بازان" باحتياطيات تُقدر بنحو 10 تريليونات قدم مكعبة، مع توقعات باستخراج 7 تريليونات منها (بنسبة استخلاص 70%).
ويأتي هذا الإنجاز استكمالًا لنجاحات عام 2023، الذي شهد الإعلان عن اكتشاف 4 حقول جديدة للنفط والغاز نتيجة عمليات تنقيب موسعة.
وبحسب تصريحات حكومية صادرة في يناير/كانون الثاني 2025، ارتفع إنتاج الغاز الإيراني إلى مستوى قياسي جديد بلغ 872 مليون متر مكعب يوميًا.
وتستهلك إيران معظم إنتاج الغاز الطبيعي محليًا، إذ بلغ الطلب 245.4 مليار متر مكعب في 2024، ارتفاعًا من 246.6 تريليون متر مكعب في 2023، كما هو مُوضح في الرسم التالي:

صادرات الغاز الطبيعي
شهدت صادرات إيران من الغاز الطبيعي انخفاضًا ملحوظًا بنهاية عام 2024، إذ تراجعت إلى 8.96 مليار متر مكعب، مقارنة بنحو 12.92 مليار متر مكعب في عام 2023، وهو ما يمثل انخفاضاً سنوياً قدره 3.96 مليار متر مكعب.
وتعكس البيانات الصادرة عن أوبك، حالة من عدم الاستقرار في حجم الصادرات خلال السنوات الأخيرة؛ فبعد أن سجلت في عام 2022 عند 18.79 مليار متر مكعب، عادت للتراجع تدريجيًا، لتهبط في عام 2024 إلى ما دون مستويات عام 2020 التي كانت تبلغ 11.52 مليار متر مكعب.
في المقابل، لم تستورد البلاد أيّ غاز طبيعي في السنوات الـ4 الأخيرة، بعدما استوردت 20 مليون متر مكعب فقط عام 2020، و1.3 مليار متر مكعب في 2019، و5.9 مليار متر مكعب في 2018، حسب أوبك.
وتُصدر إيران الغاز الطبيعي عبر خطوط أنابيب إلى تركيا وأرمينيا وأذربيجان والعراق، في حين تتلقى الواردات من تركمانستان.
وفي بداية 2024، أعلنت تركمانستان إيقاف صادراتها من الغاز إلى إيران؛ بما فيها صفقة مبادلة الغاز مع أذربيجان خلال العام الجاري؛ ما يهدّد بتفاقم أزمة نقص الإمدادات في طهران، التي تأخّرت عن سداد الديون إلى عشق آباد.
ويُشار إلى أن طهران خفضت صادراتها إلى العراق منذ عام 2021، بسبب الطلب المحلي، وتوقفت نهائيًا عن ضخ الإمدادات إلى بغداد منذ أواخر عام 2025.
وأكدت تصريحات رسمية من بغداد في يناير/كانون الثاني 2026 عدم وجود أي مؤشرات أو سقف زمني لاستئناف الضخ قريبًا.
وتمثل إيران نحو 1% من تجارة خطوط أنابيب الغاز الطبيعي العالمية، لكنها لا تمتلك البنية التحتية لتصدير أو استيراد الغاز الطبيعي المسال، على الرغم من أن تطلعات إيران لبناء منشأة مخصصة لهذا الغرض يعود تاريخها إلى السبعينيات.
وفي السنوات الماضية، بدأت شركة النفط الوطنية الإيرانية مشروعات لبناء مصنع لتصدير الغاز الطبيعي المسال، لكن معظم الخطط توقفت؛ نتيجة للافتقار إلى التقنيات والاستثمار الأجنبي، الناجم عن العقوبات الدولية المفروضة منذ عقود.
ورغم ذلك؛ فقد استأنفت إيران العمل في مشروع لإسالة الغاز الطبيعي بإنتاج يصل إلى 10.8 مليون طن سنويًا (14.69 مليار متر مكعب)، وفق منصة أرغوس ميديا (Argus Media).
وبحسب أحدث البيانات، بلغت نسبة إنجاز أعمال البناء في مشروع إيران للغاز المسال -البالغة سعته 10.8 مليون طن سنويًا- نحو 50%.
الخريطة التالية توضّح أصول إيران من النفط والغاز، بدايةً من مصافي وحقول النفط وأنابيب نقله إلى حقول الغاز الطبيعي:

حقول النفط والغاز
يقع نحو 71% من الاحتياطيات الإيرانية من النفط على البر، ويحتوي حوض خوزستان على ما يقرب من 80% من إجمالي الاحتياطيات البرية، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وتمتلك إيران بعض الاحتياطيات في بحر قزوين، كما تشترك في عدد من الحقول البرية والبحرية مع الدول المجاورة، بما في ذلك العراق وقطر والكويت والسعودية.
وتشترك طهران مع العراق في حقل أزاديغان النفطي، الذي اُكتشف في عام 1976.
وتستخرج إيران الخام الثقيل من حقول غاشاساران ومارون والأهواز وبانغستان، كما تنتج النفط الخفيف من عدة حقول برية في محافظة خوزستان، لكن ثلثي الإنتاج يأتي من حقول الأهواز وكرنغ وأغاجاري.
ومع مطلع عام 2025، بدأت إيران تطوير 3 حقول نفطية؛ هي: حقل سومار النفطي وحقل سامان النفطي وحقل دلاوران، بهدف زيادة إنتاجها من تلك الحقول الحدودية بمقدار 10 آلاف برميل يوميًا.
بينما تركز أنشطة الغاز الطبيعي داخل البلاد في حقل جنوب بارس، الواقع قبالة سواحل الخليج العربي، والذي يحتوي على ما يقرب من 40% من احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة في إيران.
ومن المتوقّع تنفيذ إيران عملية تطوير في حقل بارس الجنوبي، مع اقتراب البلاد من إبرام 7 عقود جديدة بقيمة 17 مليار دولار.
ويستهدف المشروع معالجة تراجع ضغط الغاز الطبيعي بعد أن أشارت دراسات إلى أن إنتاج الحقل سينخفض بكمية 28 مليون متر مكعب يوميًا بحلول عام 2026، ثم إلى 42 مليون متر مكعب يوميًا بحلول 2028.
ونجحت إيران في عام 2025 بتشغيل 3 آبار جديدة (رئيسية وتكميلية) في المرحلتين 14 و19 من حقل بارس الجنوبي، أضافت للإنتاج نحو 5.8 مليون متر مكعب يوميًا، ضمن خطة أوسع تستهدف حفر 35 بئراً تكميلية لرفع إنتاج الحقل الإجمالي بمقدار 36 مليون متر مكعب يوميًا.
وفي أغسطس/آب 2025، أشركت شركة النفط الوطنية (شركات الصلب ومجموعة مبنا) في تطوير حقلي "هالغان وشاهيني"؛ بهدف ضخ 35 مليون متر مكعب يوميًا من الغاز و25 ألف برميل من المكثفات.
ويبرز حقل "شاهيني" كأحد أهم الاكتشافات الغازية في تاريخ إيران الحديث، حيث يُصنف كأكبر احتياطي غاز بري باحتياطيات قابلة للاستخراج تُقدر بنحو 22 تريليون قدم مكعبة.
الكهرباء في إيران
بحسب تقديرات البنك الدولي، يحصل 100% من سكان إيران على الكهرباء، فيما بلغت كمية الكهرباء المولدة في إيران نحو 395.8
تيراواط/ساعة عام 2024، ارتفاعًا من 382 تيراواط/ساعة في عام 2023، بحسب بيانات معهد الطاقة.
ويرصد الرسم التالي كمية الكهرباء المولّدة في إيران منذ عام 1980 حتى عام 2023:

ويمثل الغاز الطبيعي 86% من توليد الكهرباء في إيران بنحو 340 تيراواط/ساعة بنهاية عام 2024، على حين تُشكل مصادر الطاقة المائية والنووية ومصادر الوقود الأخرى الإنتاج المتبقي.
ونتيجة لذلك، ارتفعت انبعاثات ثاني أكسيد من قطاع الطاقة إلى مستوى قياسي عند 709 مليون طن في آخر عامين، كما يرصد الرسم أدناه:

وعلى الرغم من أن إيران تولد أكبر قدر من الطاقة الكهرومائية في الشرق الأوسط، إلا أن إنتاجها عرضة للجفاف، الذي أصبح أكثر تكرارًا في السنوات القليلة الماضية.
ويأتي ذلك مع تعرُّض البلاد لأزمة كبيرة في قطاع الكهرباء وانقطاع متكرر للتيار، بسبب ذروة الطلب نتيجة الطقس البارد وعدم القدرة على توفير الوقود اللازم للتوليد.
وتستورد البلاد الكهرباء من أرمينيا؛ حيث إنها مرتبطة بعقد مقايضة معها يتيح تصدير الغاز الطبيعي إلى الدولة الأوروبية مقابل حصول طهران على الطاقة الكهربائية.
وبصفة عامة، تسعى طهران للتوسع في مشروعات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة مثل سلطنة عمان وروسيا، ضمن مساعيها لتكون مركزًا إقليميًا للطاقة.
وتعمل طهران على تعزيز قدرتها على طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وهو ما تمثل في إطلاق البلاد برنامجًا "للتنفيذ الفوري" لتدشين محطات طاقة متجددة بقدرة 7 آلاف ميغاواط،ضمن إستراتيجية أوسع لإضافة 30 غيغاواط (منها 25 ألف شمسية و5 آلاف رياح) خلال السنوات المقبلة.
وتهدف هذه المشروعات إلى سد فجوة العجز التي وصلت إلى 20 غيغاواط (30% من الطلب في ذروة صيف 2025)، وتوفير نحو 11 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا تُهدر حاليًا في محطات التوليد الحرارية ذات الكفاءة المنخفضة.
ورغم امتلاك إيران أكبر قدرات مركبة للمتجددة في المنطقة (13 غيغاواط نظريًا)، إلا أن الواقع يشير إلى أن 92% من إنتاج الكهرباء لا يزال يعتمد على الوقود الأحفوري، بينما لا تتعدى مساهمة الشمس والرياح حاجز الـ 0.5% فعليًا.
وتحتل إيران المرتبة 16 عالميًا في إنتاج الكهرباء بقدرة إجمالية تصل لـ 94.5 غيغاواط، لكن نقص الاستثمار والعقوبات جعلا نمو الطلب يسبق نمو العرض، مما أدى لأزمات الانقطاع الحالية.
وفي أغسطس/آب 2025 دشنت إيران محطات طاقة شمسية بقدرة 130 ميغاواط توزعت على محافظات (خراسان رضوي، ومركزي، وبوشهر)، مع إطلاق حجر الأساس لمشروعات أخرى بقدرة 295 ميغاواط في بوشهر وطهران.
كما تخطط إيران لتعزيز توليد الكهرباء من الطاقة النووية من خلال بناء وحدات إضافية لمنشأة بوشهر -محطة الطاقة النووية الوحيدة في إيران- التي تبلغ قدرتها حاليًا 1000 ميغاواط.
ومن جهة أخرى، تستعد إيران لدخول نادي الدول المنتجة والمصدرة للهيدروجين، في إطار الإستراتيجية الهادفة إلى تنويع الاقتصاد الوطني والتركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة.
وفي هذا الصدد أعلن الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية (NIOC) محسن خوجاشمهر، في بداية العام الجاري، خططًا لإنشاء أول مشروع لإنتاج الهيدروجين في البلاد.
أبرز الأرقام لدولة إيران وفق أحدث بيانات أوبك:
| الدولة | إيران |
| عدد السكان | 86.626 مليون نسمة |
| المساحة | 1.648 مليون كيلومتر مربع |
| الناتج المحلي الإجمالي | 401.357 مليار دولار |
| احتياطيات النفط الخام المؤكدة | 208.6 مليار برميل |
| إنتاج النفط الخام | 3.261 مليون برميل يوميًا |
| سعة التكرير | 2.23 مليون برميل يوميًا |
| استهلاك النفط | 1.95 مليون برميل يوميًا |
| انبعاثات ثاني أكسيد الكربون | 709 مليون طن |
| صادرات النفط الخام | 1.56 مليون برميل يوميًا |
| صادرات المنتجات النفطية | 411 آلاف برميل يوميًا |
| احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة | 33.99 تريليون متر مكعب |
| إنتاج الغاز الطبيعي | 262.9 مليار متر مكعب |
| صادرات الغاز الطبيعي | 8.967 مليار متر مكعب |
وفيما يلي تستعرض منصة "الطاقة" لمحات خاصة حول أوبك والدول الأعضاء:
- تعرّف على تاريخ وأعضاء أوبك منذ تأسيسها عام 1960
- الجزائر.. ماذا تعرف عن أكبر منتج للطاقة في أفريقيا؟
- قطاع الطاقة في الغابون.. ماذا تعرف عن أحد أكبر 5 منتجين للنفط بأفريقيا؟
- العراق.. ماذا تعرف عن الدولة التي شهدت تأسيس منظمة أوبك؟
- الكويت.. ماذا تعرف عن صاحبة ثاني أكبر حقل نفطي في العالم؟
- ليبيا.. ماذا تعرف عن الدولة التي لديها أفضل أنواع النفط في العالم؟
- نيجيريا.. ماذا تعرف عن أكبر دولة منتجة للنفط في أفريقيا؟
- الإمارات.. ماذا تعرف عن ثالث أكبر دولة منتجة للنفط في أوبك؟
- فنزويلا.. ماذا تعرف عن الدولة صاحبة أكبر احتياطيات نفطية في العالم؟
- السعودية.. ماذا تعرف عن الدولة الأكثر تأثيرًا في أسواق النفط العالمية؟
- غينيا الاستوائية.. ماذا تعرف عن الدولة صاحبة أقل إنتاج نفطي في أوبك؟
اقرأ أيضًا لمحات خاصة حول دول تحالف أوبك+ من غير الأعضاء في أوبك:
- سلطنة عمان.. رحلة كفاح تغلّبت على صعوبات شديدة في استخراج النفط والغاز
- أذربيجان.. أُمّ صناعة النفط العالمية
- قازاخستان.. أكبر منتج للنفط في آسيا الوسطى
- نفط السودان.. ضحية الأزمات السياسية
- بروناي.. صناعة النفط والغاز الطبيعي الداعم الرئيس للاقتصاد
- البحرين.. أول دولة تكتشف النفط في الخليج العربي
- ماليزيا.. ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في جنوب شرق آسيا
- جنوب السودان.. الاضطرابات السياسية تعرقل استغلال الثروة النفطية
- المكسيك.. رابع أكبر منتج للنفط في الأميركتين
- روسيا.. قوة عالمية كبرى في صناعة النفط والغاز





