التغير المناخيتقارير التغير المناخيتقارير النفطرئيسيةنفط

تحدي النفط الخليجي والتحول الأخضر.. السعودية والإمارات نموذجًا (تقرير)

أسماء السعداوي

يبرز النفط الخليجي في سماء إمدادات الطاقة العالمية، إلا أن بزوغ نجم التحول الأخضر بعد وصول الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري لذروتها فرض تحديات جديدة ليس فقط في دول الخليج العربي، وإنما لدى كل الدول التي ما زالت تعتمد على الهيدروكربونات.

ويُعدّ تحول الطاقة في دول الخليج مطلبًا أساسيًا لخفض انبعاثات الوقود الأحفوري المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري التي تهدد الحياة على الأرض، وكانت السعودية والإمارات في مقدمة السباق نحو المستقبل الأخضر.

ومع قرب انعقاد مؤتمر المناخ "كوب 28" على أرض دبي في الإمارات، سُلطت الأضواء على التحول الأخضر في الدول المعتمدة على النفط والغاز، خاصة النفط الخليجي.

وفي هذا الصدد، يقول الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي، ومقره الرياض بالسعودية، جوزيف ماكمونيغل، إن تحول الطاقة في الخليج سيقوم بدور حاسم في التحول إلى مستقبل ذي انبعاثات كربونية أقل، ولكن بشرط نجاح دول الخليج في سد الفجوة التاريخية بين الهيدروكربونات والطاقة النظيفة، بحسب تقرير نشرته منصة "أرابيان غلف بيزنس إنسايت" (AGBI)، واطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

صناعة النفط والغاز وتغير المناخ

سلّط الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي، جوزيف ماكمونيغل، الضوء على الدور الكبير الذي يمكن أن تؤديه صناعة النفط والغاز في التحول إلى مستقبل أكثر اخضرارًا.

وقال إن هناك اعترافًا متزايدًا بشأن الحاجة إلى إشراك صناعة النفط والغاز في الحوار حول المناخ، وأن تكون محركًا رئيسًا لحلول الطاقة، إذ توفر 55% من إمدادات الطاقة العالمية.

وتابع: "لدى الصناعة (النفط والغاز) الميزانيات والقدرات الهندسية والمقدرة على التنفيذ على نطاق واسع والخبرات، وهي أمور مهمة على نحو خاص في تقنيات مثل احتجاز الكربون وتخزينه والهيدروجين منخفض الكربون".

وأشار إلى أن استضافة الإمارات مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ "كوب 28" هذا العام (2023)، "مهمة بصورة كبيرة"، موضحًا: "إنه يمنحني الأمل بأننا سنساعد صناع السياسات على فهم طريقة حدوث تحول الطاقة في الواقع على نحو أفضل".

وتابع: "على مدار التاريخ، كان هناك انفصال بين مؤتمرات المناخ والفاعلين في القطاع المسؤولين عن إحداث ذلك التحول، خاصة في قطاع الطاقة".

الفجوة بين الشمال والجنوب

حثّ منتدى الطاقة الدولي الاقتصادات المتقدمة على تعميق التعاون مع الدول النامية التي تضم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، للتغلب على "الانقسام بين الشمال والجنوب" بشأن سرعة تحول الطاقة وأولوياته.

وفي تقرير بعنوان "خريطة طريق حية لتحول الطاقة"، الذي أعده المنتدى بالتعاون مع منصة "إس آند بي غلوبال إنسايتس"، يقول المنتدى إن دول الشمال أو الاقتصادات المتقدمة تمتلك المال والخبرات لإحراز تقدم في خفض انبعاثات قطاع الطاقة، وعلى النقيض، تواجه دول الجنوب الأقل تقدمًا، تحديات خطيرة تتعلق بالتمويل وأخرى، التي تعوق إحرازها للهدف ذاته.

ويرى التقرير أن دول الخليج الغنية بالنفط واحدة من دول الشمال، ولذلك فهي في مكانة تؤهلها للقيام بدور محوري لتيسير إحداث تحول في إنتاج الطاقة واستهلاكها عالميًا.

كما دعا -في هذا الصدد- إلى سد الفجوات المتعلقة بتمويل مكافحة تغير المناخ وسياساته وتقنياته بين دول العالم.

وجاء في تقرير الاستثمارات العالمية الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في شهر يونيو/حزيران 2023، أن الدول النامية ومنها الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه عجزًا قدره 2.2 تريليون دولار، لتحقيق أهداف الأمم المتحدة لتحول الطاقة.

دور السعودية

يقول الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي جوزيف ماكمونيغل، إن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تضم العديد من الدول الرائدة في تحول الطاقة، ومنها الإمارات والسعودية والمغرب، التي أصبحت من كبار اللاعبين العالميين في طاقة الرياح ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى.

وحلت السعودية في المركز الثاني بين قائمة كبار منتجي النفط في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية خلال العام الماضي (2022)، بحسب تقرير أعدته وحدة أبحاث الطاقة.

وصعد إنتاج السعودية من النفط، بنسبة 9.2% على أساس سنوي خلال عام 2022، بعدما ضخت نحو 11.812 مليون برميل يوميًا.

وتمتلك السعودية 19% من احتياطيات النفط العالمية، و12% من الإنتاج العالمي، وأكثر من 20% من مبيعات النفط في السوق العالمية، كما تصل الطاقة التكريرية إلى أكثر من 5 ملايين برميل يوميًا (داخليًا وخارجيًا)، وتُقدَّر احتياطيات النفط الثابتة في المملكة بنحو 267 مليار برميل.

ويقول الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي جوزيف ماكمونيغل، إن السعودية أصبحت "رائدة إقليمية في الاستدامة"، وأحرزت تقدمًا كبيرًا في رحلة التحول في ضوء إعلان مبادرة السعودية الخضراء خلال عام 2021.

وتعهّدت السعودية -بموجب المبادرة- بزيادة قدرات توليد الكهرباء من مصادر متجددة بنسبة 50% بحلول عام 2030، وخفض انبعاثات الكربون بمقدار 278 مليون طن سنويًا، وانبعاثات غاز الميثان بنسبة 30% بحلول 2030، وصولًا للحياد الكربوني في 2060.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قد أعلن في 23 أكتوبر/تشرين الأول من عام 2021 حزمة أولية تضم أكثر من 60 برنامجًا ومشروعًا، بهدف الإسهام في تحقيق الأهداف الشاملة لمبادرة السعودية الخضراء، باستثمارات تزيد على 700 مليار ريال سعودي (187 مليار دولار).

كما تضخ المملكة استثمارات بمقدار 5 مليارات دولار لإنتاج الهيدروجين منخفض انبعاثات الكربون، والتوسع في زراعة الأشجار وتحسين التخلص من الفضلات.

ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدته منصة الطاقة المتخصصة- حجم إنتاج النفط الخام في السعودية حتى 2022:

النفط الخليجي

الإمارات

الإمارات هي ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

وخلال العام الماضي (2022)، كان إنتاج الإمارات من النفط هو الأكثر زيادة في قائمة أكبر 10 دول منتجة للنفط في العالم.

وارتفع إنتاج النفط في الإمارات بنسبة 11.8%، ليسجل 3.8 مليون برميل يوميًا، لتحل في المركز الـ7.

على صعيد تحول الطاقة، كانت الإمارات أول دول مجلس التعاون الخليجي التي توقع اتفاق باريس للمناخ في 2015، كما ألزمت نفسها بتحقيق هدف الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

وتستثمر الإمارات أكثر من 150 مليار دولار لمكافحة تغير المناخ، كما تستهدف مضاعفة ذلك الرقم خلال العقد المقبل.

وتستهدف الدولة الخليجية رفع حصة الطاقة النظيفة في مزيج الكهرباء إلى 50%، وصولًا لهدف الحياد الكربوني بحلول عام 2050، بإجمالي استثمارات 600 مليار درهم (163.3 مليار دولار)، بحسب البيانات المنشورة على البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات.

كما وضعت هدف خفض انبعاثات الكربون في توليد الكهرباء بنسبة 70%، ورفع كفاءة استهلاك الأفراد والشركات للكهرباء بنسبة 40%، وهو ما سيوفر نحو 700 مليار درهم (190.63 مليار دولار) بحلول منتصف القرن الحالي 2050.

يوضح الرسم التالي -الذي أعدته منصة الطاقة المتخصصة- آفاق سعة الطاقة المتجددة في الإمارات:

النفط الخليجي

أزمة الطاقة العالمية

أدى انقطاع الكهرباء في العديد من دول العالم إلى العودة لمصادر الوقود الأحفوري، بعد الأزمة الأخيرة التي ضربت أسواق الطاقة العالمية في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية.

ويقول نائب رئيس منصة "إس آند بي غلوبال" دانييل يرغن، إن سلسلة الصدمات والأزمات والتوترات التي طالت نظام الطاقة العالمي جعلت تحول الطاقة أكثر تعقيدًا.

وأضاف: "تحويل اقتصاد عالمي بقيمة 100 تريليون دولار، في 25 عامًا تحدٍّ كبير".

ويقول الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي، جوزيف ماكمونيغل: "اهتزت التوقعات بشأن التحول العالمي التدريجي، بسبب وجود أهداف المناخ جنبًا إلى جنب مع أولويات أمن الطاقة والوصول إليها والقدرة على تحمل تكاليفها".

وأضاف أن "أزمة الطاقة على مدار العامين الماضيين أشارت إلى الحاجة لتطوير نهج متعدد الأبعاد يكون منصفًا وشاملًا للمواقف المختلفة في مناطق مختلفة من العالم".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق