نفطتقارير النفطمفاهيم الطاقة

قمة هوبرت (هَبَرْتْ)

أنس الحجي

ترمز "قمة هوبرت" إلى ذروة إنتاج النفط في حقل ما أو دولة ما أو في العالم.. وتعود هذه التسمية إلى بِناء "ماريون كينغ هوبرت" -الذي كان يعمل جيولوجيًا في شركة شل عام 1956- نموذجًا رياضيًا نتج عنه توقّعان يرى في أحدهما بلوغ إنتاج النفط الأميركي ذروته بين عامي 1969 و1974، ونجح أحد التوقّعين، حيث بلغ الإنتاج الأميركي ذروته عام 1971.

ويستخدم المتخصصون نموذج هوبرت للتنبّؤ بمصير إنتاج النفط في بعض الدول أو العالم، وقد تردّد اسم "قمة هوبرت" كثيرًا في بداية الألفية بسبب نشر عشرات الكتب والمقالات التي تتنبّأ ببلوغ الإنتاج العالمي ذروته بين عامي 2008 و2015.

نموذج هوبرت

رأى هوبرت أن إنتاج النفط يأخذ شكل منحنى على هيئة جرس، حيث يزيد الإنتاج حتى يبلغ الذروة، ثم يبدأ الانخفاض.

إن أهمّ انتقاد لهذا النوع من التحليل أنه ينطبق على مناطق صغيرة نسبيًا، لكن لا ينطبق على العالم، الأمر الذي يفسّر نجاح هوبرت في توقّع ذروة الإنتاج في الولايات المتحدة، وفشله في توقّع ذروة الإنتاج العالمي، إلّا أنه حتى هذه النتيجة مشكوك فيها، حيث يرى بعضهم أن هبوط الإنتاج بعد 1971 يعود إلى القوانين البيئية الصارمة التي فرضت وقتها من جهة، والتسعير الحكومي للنفط والمنتجات النفطية من جهة أخرى.

ويواجه أنصار "قمة هوبرت" تحدّيات ضخمة في إثبات نظرياتهم نتيجة فشل توقعاتهم عشرات المرات في الماضي، لكن الارتفاع المستمر لأسعار النفط في بين 2003 و2008، و2010 و2014 أعطاهم مصداقية كبيرة وانتشارًا واسعًا.

ويصرّ بعضهم على أن ثورة النفط الصخري الأميركي لا تتناقض مع نظرياتهم، حيث إن تركيزهم يصبّ على النفط التقليدي، ولا يتضمن غير التقليدي، مثل الصخري، ومن ثم فإن توقعاتهم الأخيرة صحيحة، حيث إن النفط التقليدي بلغ ذروته، لكن يُردّ على ذلك بأن النفط الصخري سحب الاستثمارات من النفط التقليدي، كما إن الحكومات في أكبر الدول النفطية استمرت في منع الشركات الأجنبية من الاستثمار فيها، ومن ثم فإن بلوغ النفط التقليدي ذروته تعود إلى ضعف الاستثمار وزيادة حدّة الوطنية في الدول المنتجة، وليس إلى أمور جيولوجية.

لقراءة الحلقات السابقة من مفاهيم الطاقة..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى