رئيسيةتقارير النفطنفط

كيف تستفيد ناقلات النفط من اضطرابات البحر الأحمر؟ (تقرير)

رغم تراجع عمليات التسليم إلى أدنى مستوى منذ 40 عامًا

دينا قدري

تراجعت عمليات تسليم ناقلات النفط إلى أدنى مستوياتها منذ 40 عامًا، إلّا إن اضطرابات البحر الأحمر أدت إلى تغيّر ملحوظ في اتجاهات السوق.

ولطالما تزايدت التحذيرات من صناعة ناقلات النفط من بناء عدد قليل جدًا من السفن، ثم عادت مجددًا، بعد أن تسببت هجمات الحوثيين على الشحن التجاري بتحويلات واسعة النطاق في تجارة النفط العالمية.

ووفق تقرير رصدته منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، من المقرر أن تنضم ناقلتان عملاقتان فقط إلى الأسطول في عام 2024، وهو أقلّ عدد من الإضافات منذ ما يقرب من 4 عقود، وأقلّ بنحو 90% من المتوسط السنوي لهذه الألفية.

ورغم ذلك، بعد ابتعاد الشركات المالكة للناقلات عن جنوب البحر الأحمر على نحو متزايد، بدأ الافتقار إلى السفن الجديدة يلقي بظلاله على الوضع، إذ شهدت الأسعار ارتفاعات كبيرة، ومدة الرحلة آخذة في الارتفاع.

اضطرابات البحر الأحمر وعواقبها

تسببت زيادة تجنّب جنوب البحر الأحمر في إطالة مدة التجارة، التي امتدت بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا.

بينما بدأت السفن التجارية الأخرى -وخاصةً سفن الحاويات- في تجنّب البحر الأحمر بعد وقت قصير من بدء الهجمات في نوفمبر/تشرين الثاني، كانت ناقلات النفط والوقود أبطأ في الابتعاد، وفق ما نقلته وكالة بلومبرغ.

وقد تغيّر كل ذلك في شهر يناير/كانون الثاني الماضي، بعد أن قصفت القوات الأميركية والبريطانية اليمن في محاولة للسيطرة على الوضع؛ لكن التدخلات العسكرية لم توقف الحوثيين، بل أدت -بدلًا من ذلك- إلى ابتعاد العديد من كبار مالكي الناقلات في العالم.

ويؤدي نقص ناقلات النفط، مع تعثّر كفاءة الأسطول العالمي، بالإضافة إلى العديد من السفن التي تبحر حول جنوب إفريقيا بدلًا من قناة السويس، إلى ازدهار أسطول الظلام، ما يعني إتاحة بعض السفن لعملاء محددين، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

ويُعرف عن قطاع الشحن ازدهاره وكساده؛ ففي عام 2020، عندما كان تجّار النفط يخزّنون الخام في البحر على أيّ سفينة يمكنهم العثور عليها، ارتفع متوسط الأرباح إلى نحو 100 ألف دولار يوميًا، قبل أن تؤدي تخفيضات الإنتاج اللاحقة من منظمة الدول المصدّرة للنفط وحلفائها إلى انخفاض استمر عدّة سنوات.

وعلى العكس من ذلك، هناك الآن العديد من القوى الصعودية؛ فقد أصبحت عمليات تسليم النفط عمومًا أكثر لمسافات طويلة، منذ إعادة توزيع تدفقات النفط العالمية في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.

فالشحنات إلى أوروبا، التي كانت في السابق تستغرق بضعة أيام عبر بحر البلطيق، تستغرق الآن أسابيع للوصول إلى أجزاء أخرى من العالم، ويضيف الاضطراب في البحر الأحمر المزيد إلى أوقات الإبحار تلك.

إحدى ناقلات النفط
إحدى ناقلات النفط - الصورة من وكالة رويترز

نعمة أم نقمة؟

ارتفعت معدلات توظيف السفن -مقياس لمدى استعمال أسطول الناقلات في أيّ وقت- بنسبة تصل إلى 5%، منذ أن بدأت السفن في تجنّب البحر الأحمر، وفقًا للمحلل الرئيس لشحن الناقلات في "إس آند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس" (S&P Global Commodity Insights) فوتيوس كاتسولاس.

وقال: "الوضع في البحر الأحمر يغيّر أساسات السوق، وهو يعمل لصالح مشغّلي السفن.. المشاعر أفضل بكثير الآن".

وبعد الناقلتين العملاقتين اللتين انضمّتا إلى الأسطول خلال العام الجاري (2024)، سيكون هناك 5 ناقلات فقط في عام 2025، وفقًا لبيانات من شركة "بانشيرو كوستا" لخدمات الشحن (Banchero Costa)، مقارنةً بـ42 سفينة سُلِّمت عام 2022.

على الرغم من الزيادة الأخيرة في الطلبات، فإن الأمر يستغرق سنوات حتى تصل، إذ تمتلئ أحواض بناء السفن -حاليًا- بسفن الحاويات التي طُلبت خلال جائحة فيروس كورونا، بالإضافة إلى طلبات ناقلات الغاز المسال.

ومع ذلك، هناك بعض الأسباب التي تدعو إلى الحذر؛ إذ يواصل تحالف أوبك+ تقليص إنتاجه النفطي، ما يخلق ضغطًا على حجم النفط في البحر، وهو أقل من المستوى الذي كان عليه قبل عام.

ويُمكن لأسعار الشحن المرتفعة أن تصحح نفسها بشكل طبيعي، من خلال جعل إبحار البراميل لمسافات أطول مكلفًا للغاية، ما يؤدي في النهاية إلى تقليص الطلب على الناقلات.

كما أن المالكين انتهازيون، وسيحاولون أحيانًا تبديل أوامر البناء للسفن الجديدة الأكثر ربحية، لكن محللي الأسهم متفائلون في الغالب بشأن مالكي الناقلات.

لدى شركة "فرونتلاين" (Frontline)، أكبر مالك لناقلات النفط في العالم، 12 توصية شراء من 16 شركة تغطيها، ولدى شركة إنترناشيونال سيوايز (International Seaways)، إحدى الشركات الـ10 الأوائل، 11 توصية شراء من 11 محللًا.

وقال مدير الأبحاث في شركة بانشيرو كوستا، إنريكو باغليا: "بالنظر إلى الطلبات المحدودة، والأسطول سريع التقادم، وكمية الحمولة الزائدة، وتأثير اللوائح البيئية في القطاع، فإن هناك سوقًا جيدة لأصحاب الناقلات في المستقبل المنظور".

تراجع شحنات الديزل إلى أوروبا

في سياقٍ متصل، تُحوّل مصافي التكرير الهندية شحنات الديزل إلى آسيا، إذ وصلت الشحنات إلى أوروبا لأدنى مستوياتها في يناير/كانون الثاني 2024، مع عدم وجود مؤشرات على تراجع التهديد الحوثي في البحر الأحمر، بحسب ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، نقلًا عن منصة "ذا هيندو بيزنس لاين" (The Hindu Business Line).

ومع تزايد قلق مصافي التكرير الهندية وغرب آسيا من عبور البحر الأحمر لتصدير الديزل إلى أوروبا، فإن الشحنات القادمة من الولايات المتحدة تعمل على سدّ فجوة العرض، وفق ما أفادت به شركة "وود ماكنزي" (Wood Mackenzie) في تقريرها الأخير.

وتتجه المصافي نحو آسيا؛ إذ فتحت الصيانة غير المخطط لها للمصافي آفاق البيع، وتبيع مصافي التكرير المحلية الديزل في شرق آسيا (منطقة سنغافورة)، بما في ذلك عدد قليل من الدول الأخرى في آسيا.

ووفقًا لشركة استخبارات الطاقة "كبلر" (Kpler)، شحنت الهند نحو 302 ألف برميل يوميًا من الديزل في شهر يناير/كانون الثاني الماضي، مقارنةً بنحو 551 ألف برميل يوميًا في ديسمبر/كانون الأول 2023، بانخفاض يزيد عن 45%، وفق أرقام رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

وانخفضت الشحنات التراكمية إلى المملكة المتحدة، بالإضافة إلى 9 دول، بما في ذلك فرنسا وهولندا وإسبانيا، إلى 152 ألف برميل يوميًا من 425 ألف برميل يوميًا.

وتقدّر خلية التخطيط والتحليل النفطي التابعة لوزارة النفط الهندية أن صادرات الديزل قد انخفضت بنسبة 29% على أساس شهري في يناير/كانون الثاني.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق