تقارير النفطأنسيات الطاقةالتقاريرروسيا وأوكرانياسلايدر الرئيسيةنفط

هل ينافس النفط الروسي صادرات السعودية والخليج إلى الصين؟ أنس الحجي يجيب (صوت)

أحمد بدر

قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن النفط الروسي إلى الصين لن يتوافر بالكميات نفسها، بعدما ارتفعت أسعاره بصورة كبيرة مؤخرًا.

وأوضح الحجي -في حلقة جديدة من برنامجه "أنسيّات الطاقة"، التي قدّمها على موقع تويتر بعنوان "هل تنافس روسيا السعودية ودول الخليج في الصين؟"- أن التخفيض الذي قدمته موسكو على نفطها في السابق تراجع بصورة كبيرة.

وأضاف: "هذا الأمر يجبر بكين على استغلال المخزونات لديها، ولكن الأهم من هذا كله أن وكالات الأنباء ووسائل الإعلام الغربية أكدت في مقالات وتقارير وجود تنافس بين النفط الروسي والخليجي في الصين والهند، وجعلت منها قضية كبرى".

وتابع: "لو نظرنا إلى بيانات الصين -تحديدًا- لوجدنا أنه رغم كل ما قيل عن روسيا، ورغم الانخفاض في سعر النفط الروسي، فإن صادرات السعودية إلى الصين لم تتغير كثيرًا، أي أن الذبذبة الموجودة لم تكن موجودة منذ سنوات، وما زالت الصادرات عند المستوى نفسه، في حدود 1.8 و1.9 مليون برميل ولم تتغير".

منافسة روسيا والخليج في الصين

قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة الدكتور أنس الحجي، إن كلام الصحف الأجنبية عن تنافس وخساره السعودية ودول الخليج سوقها أو حصتها السوقية في الصين غير صحيح على الإطلاق، بل العكس.

النفط الروسي إلى الصين

وأضاف الدكتور أنس الحجي: "بالنظر إلى الدول الأخرى، سواء كانت الإمارات أو قطر أو سلطنة عمان نجد الأمر نفسه، ولم تتغير كميات الصادرات، في حين الدولة الوحيدة التي انخفضت صادراتها إلى الصين هي الكويت، ولكن لسبب لا علاقة له ببكين أو روسيا".

وفسّر تراجع صادرات الكويت النفطية إلى الصين بأنها للمرة الأولى منذ زمن بعيد افتُتحت مصفاة في المنطقة هناك، وهي مصفاة الزور، الأمر الذي دفع الحكومة الكويتية إلى محاولة توفير كميات كبيرة من النفط لتحويلها إلى مصفاة الزور، لإنتاج المنتجات النفطية.

ولكن -وفق الحجي- بالنظر إلى صادرات دول الخليج إلى الصين يتضح أنها لم تتغير، وذلك لمجموعة من الأسباب، منها أن هناك عقودًا طويلة المدى، هذا كلام صحيح، ولكن هنا يمكن التأرجح على كل الحالات، ولكن واضح بالنسبة إلى الصين أنها تريد أن يكون هناك توازن تجاري وسياسي، ما جعلها تزيد وارداتها من النفط الروسي.

وتابع: "هذه الأمور تتضح أكثر إذا نظرنا إلى البيانات الرسمية، التي تشير إلى زيادة في واردات النفط الروسي، ولكنها زيادة طفيفة، فإذا كانت الصين تستورد -مثلًا- 800 إلى 900 ألف برميل يوميًا، يمكن أن تصل وارداتها الآن إلى 1.3 أو 1.4 مليون برميل، فالفروق ليست كبيرة كما يتوقع بعضهم".

ويوضح الرسم البياني التالي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- حجم واردات الصين من السعودية وأنغولا وروسيا والعراق حتى مايو/أيار 2023:

واردات الصين من السعودية وأنغولا وروسيا والعراق

ولفت أنس الحجي إلى أن هناك أمريْن في هذا الجانب، الأول أن الصين تستورد النفط الروسي من خلال دول أخرى، فيتم حسابه رسميًا كأنه قادم من الدول الأخرى، والأمر الآخر أن كمية الواردات مجهولة المصدر زادت بصورة كبيرة في الأشهر الأخيرة.

وأوضح أن الصين تستورد كميات كبيرة من روسيا، أكبر من قبل، ولكن لا تظهرها رسميًا، وهذا دليل على رغبة الحكومة في الاستقرار التجاري والسياسي، كما أن بكين تستورد كميات كبيرة من النفط الإيراني بصفة مباشرة وغير مباشرة.

الغريب بالنسبة إلى استيراد النفط الإيراني بصفة غير مباشرة -وفق الحجي- أن أغلبه يذهب إلى ماليزيا أولًا، ثم يُشحن إلى الصين على أنه نفط ماليزي، ولكن هذه الكميات الإيرانية أكبر من إنتاج ماليزيا نفسه، ورغم أن الأرخص لهم أن يستوردوه مباشرة من طهران، فإنهم يحاولون الحفاظ على التوازن بصورة رسمية.

النفط الروسي إلى الصين

قال خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إنه بالنظر إلى واردات الصين من النفط الروسي ومقارنتها بوارداتها من دول الخليج، يتضح أنه منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي 2022 وحتى الآن زادت واردات الصين من روسيا بمقدار 500 ألف برميل يوميًا، في حين لم تتغير الواردات من دول الخليج.

وأضاف: "بعبارة أخرى، دول الخليج صدرت الكميات نفسها التي تصدرها سابقًا، ولكن الإعلام الغربي لعب لعبة النِّسب، فإذا كانت بكين تستورد مليوني برميل من السعودية وظلت هذه الكميات كما هي، وكان إجمالي وارداتها 10 ملايين برميل".

النفط الروسي
ناقلة نفط روسية تعبر مضيق البوسفور - الصورة من سي إن بي سي

وأردف الدكتور أنس الحجي: "ثم زادت واردات الصين النفطية من 10 إلى 11 مليون برميل، هذا يعني أن وارداتها زادت 10%، ولكن إذا كانت هذه الزيادة كلها من روسيا، فالنِّسب تقول إن حصة روسيا زادت وحصة السعودية انخفضت، ولكن ذلك بالنسبة إلى النِّسب وليس للأرقام، فرقم المليوني برميل من السعودية ما زال كما هو".

لذلك -وفق الحجي- من الواضح أن الإعلام الغربي يلعب بأسلوب غير نظيف من ناحيتين، الأولى هي اللعب بالألفاظ، فيقولون مثلًا كلمة "أوبك" في العناوين، ثم يذكرون السعودية في التفاصيل، وهو أمر مهم، لأن دول غرب أفريقيا جزء من أوبك، وفي ضوء التطورات بعد غزو أوكرانيا، أصبح النفط الأفريقي غير منافس في آسيا، ولكن الإعلام يترك الانطباع لدى القارئ أن دول الخليج هي التي خسرت.

أما اللعبة الأخرى فهي أنهم لم يذكروا أمرين، الأول أن دول الخليج ودول أفريقيا زادت حصتها في أوروبا على حساب النفط الروسي، والأمر الأخر بالنسبة إلى الهند -بالذات- أن أكبر خاسر تاريخيًا منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، في السوق الهندية هو الولايات المتحدة، ورغم ذلك لن تذكر صحيفة واحدة هذه الحقيقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق