حرائق ألبرتا الكندية تنذر بكارثة.. والنيران تصل إلى الرمال النفطية
أحمد بدر
تثير حرائق ألبرتا الكندية مخاوف متزايدة بشأن سلامة إنتاج النفط في واحدة من أهم مناطق الرمال النفطية عالميًا، بعدما اقتربت النيران من عدد من المشروعات الكبرى المنتجة للخام، وسط جهود مكثّفة للسيطرة على الحرائق ومنع امتدادها إلى مزيد من المنشآت الحيوية.
وبحسب تقارير تابعتها منصة الطاقة المتخصصة، فإن 6 حرائق خارجة عن السيطرة اندلعت في منطقة "لاك لا بيش" بمقاطعة ألبرتا، التي تضم عددًا من أكبر مواقع إنتاج الرمال النفطية في كندا، مع وصول أكبر الحرائق إلى مساحة تتجاوز 1200 هكتار.
وتضع حرائق ألبرتا الكندية نحو 500 ألف برميل يوميًا من إنتاج النفط ضمن نطاق الخطر، بعدما اقتربت ألسنة اللهب لمسافات تتراوح بين 11 و19 كيلومترًا من عدد من الحقول والمنشآت النفطية الرئيسة المنتشرة في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت حسّاس لأسواق الطاقة العالمية، إذ تتزامن مع استمرار المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات النفطية الدولية، ما يعزز القلق من أيّ اضطرابات محتملة قد تؤثّر في إنتاج وصادرات النفط الكندي خلال الأشهر المقبلة.
وتشير بيانات سلطات مكافحة الحرائق في ألبرتا إلى أن أكبر الحرائق المشتعلة تقع جنوب غرب بلدة كونكلين، حيث تستمر فرق الإطفاء في تنفيذ عمليات احتواء مكثّفة باستعمال مروحيات مزودة بأنظمة رؤية ليلية وآليات ثقيلة تعمل على مدار الساعة.
الرمال النفطية في كندا
أثارت حرائق ألبرتا مخاوف واسعة داخل قطاع الطاقة، بعدما أظهرت الخرائط اقتراب النيران من عدد من أبرز مواقع إنتاج الرمال النفطية في كندا، التي تُعدّ ركيزة أساسية لصادرات البلاد النفطية.
ومن بين المواقع القريبة من الحرائق منشآت كريستينا ليك التابعة لشركة سينوفوس إنرجي، ومشروعا جاك فيش وكيربي نورث التابعان للشركة الكندية للموارد الطبيعية، إضافة إلى مشروع سورمونت التابع لشركة كونوكو فيليبس.
كما طلبت السلطات المحلية من سكان بلدة كونكلين، البالغ عددهم نحو 229 شخصًا، الاستعداد لإخلاء المنطقة إذا اقتضت الظروف ذلك، رغم تأكيد الجهات المختصة عدم وجود تهديد مباشر للمجتمعات السكنية حتى الآن.

وتشير السجلات الرسمية إلى تسجيل 65 حريقًا في منطقة غابات لاك لا بيش منذ مطلع عام 2026، وهو رقم يعكس تصاعد نشاط الحرائق خلال الموسم الحالي مقارنة بالمعدلات المعتادة في المنطقة، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتتابع الشركات النفطية العاملة تطورات الموقف عن كثب، في حين لم تصدر ردود فورية من بعض المشغّلين الرؤساء بشأن خطط الطوارئ المحتملة أو الإجراءات الاحترازية المتعلقة باستمرار عمليات الإنتاج.
تداعيات محتملة على إنتاج وأسعار النفط
تُمثّل حرائق ألبرتا الكندية مصدر قلق إضافيًا لأسواق النفط، خاصةً أن المقاطعة تضم معظم إنتاج كندا من الخام، في حين تُعدّ البلاد رابع أكبر منتج للنفط عالميًا، وتوجِّه غالبية صادراتها إلى الولايات المتحدة.
ورغم أن الحرائق القريبة من المنشآت النفطية لا تؤدي عادةً إلى توقُّف العمليات مباشرةً، فإن تجارب السنوات الماضية أظهرت أن امتداد النيران قد يفرض قيودًا تشغيلية واسعة على الشركات المنتجة.
وسبق أن أسهمت حرائق ألبرتا الكندية في رفع أسعار الخام الكندي الثقيل، بعدما تسببت اضطرابات مماثلة في تقليص الإمدادات، وهو ما انعكس على فروق الأسعار بين خام ويسترن كنديان سيليكت وخام غرب تكساس الوسيط.

كما اضطرت شركة صنكور إنرجي خلال مواسم سابقة إلى تعليق إنتاج موقع فاير باغ مؤقتًا، في حين لجأت شركة سينوفوس إلى تقليص عدد العاملين في مشروع صن رايز، واتخذت إمبريال أويل إجراءات إجلاء للعمال غير الأساسيين.
وتبقى ذكرى حرائق عام 2016 حاضرة بقوة في أذهان العاملين بالقطاع، إذ أدت آنذاك إلى إيقاف أكثر من مليون برميل يوميًا من الإنتاج لأسابيع متتالية، وتسببت في أضرار واسعة بمدينة فورت ماكموراي.
ومع استمرار انتشار حرائق ألبرتا الكندية بالقرب من مناطق الإنتاج، تترقب الأسواق نتائج جهود الإخماد خلال الأيام المقبلة، في وقت قد يؤدي فيه أيّ تعطّل واسع للعمليات النفطية إلى زيادة الضغوط على الإمدادات العالمية وأسعار الخام.
موضوعات متعلقة..
- ألبرتا الكندية تُسقط "سقف" حرق الغاز المصاحب.. ما القصة؟
- حرائق الغابات في ألبرتا الكندية قد تشعل أسعار النفط العالمية (فيديو)
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصدر:
- خبر امتداد الحرائق لمنطقة الرمال النفطية، من وكالة بلومبرغ
- تقرير عن مساحات الحرائق، من الموقع الرسمي لمقاطعة ألبرتا





