تقارير منوعةرئيسيةمنوعات

الليثيوم في الأرجنتين يمهد لقفزة اقتصادية عملاقة.. و3 تحديات يجب تجاوزها

أسماء السعداوي

اقرأ في هذا المقال

  • الأرجنتين صاحبة ثاني أكبر احتياطيات للّيثيوم في العالم
  • يتزايد الطلب العالمي على المعدن النادر لدعم التحول الأخضر
  • توقعات بزيادة الإنتاج 3 أضعاف في العام المقبل (2024)
  • تحديات البنية الأساسية واللوجستيات أبرز تحديات الصناعة
  • دعوة لاستعمال تقنية الاستخراج المباشر للّيثيوم، لزيادة الإنتاج وتقليل الوقت

يبدو أن الوقت قد حان أخيرًا لتسهم إمكانات الليثيوم في الأرجنتين في تغيير ودعم مستقبل اقتصاد البلاد، التي ترزح تحت وطأة الديون والتضخم منذ عقود.

تتجه أنظار العالم حاليًا تجاه الأرجنتين، لما تحتضنه أراضيها من احتياطيات هائلة من الليثيوم -ذهب القرن الحادي والعشرين-، وهو المكون الرئيس لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية، كما تعتمد صناعة الطاقة المتجددة بصورة كبيرة على هذا المعدن الأرضي النادر.

يحمل الليثيوم في الأرجنتين وأميركا الجنوبية عمومًا في جعبته الكثير لدول القارة والعالم -أيضًا-، فمن ناحية يدفع مسيرة التنمية ويدعم الاقتصاد، كما سيؤدي دورًا فاعلًا ومؤثرًا في سلاسل التوريد العالمية التي تهيمن عليها الصين، وتتلهف عليها أوروبا وأميركا من ناحية أخرى.

لكن تلك الموارد الثمينة، لا بد لها من تشريعات حكيمة وبنية أساسية قوية وتقنيات حديثة، لتحويل تلك الأحلام إلى واقع ملموس، وفقًا لما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وفي هذا الصدد، سلّط تقرير حديث الضوء على الفرص الواعدة التي تنتظر صناعة الليثيوم في الأرجنتين، بالإضافة للتحديات التي تنتظر حلولًا حاسمة قريبًا، بحسب ما نشرته منصة "إس آند بي غلوبال" (spglobal).

إمكانات الليثيوم في الأرجنتين

استحوذت بوليفيا والأرجنتين وتشيلي على أكثر من 56% من حجم احتياطيات الليثيوم في العالم، العام الماضي (2022)، بحسب تقرير أعدّته وحدة أبحاث الطاقة.

وتُعدّ الأرجنتين رابع أكبر منتجي الليثيوم في العالم، والثانية عالميًا من حيث حجم الاحتياطيات، في حين جاءت تشيلي في المركز الثاني بقائمة أكبر منتجي الليثيوم في العالم، بـ 39 ألف طن، أي نحو 30% من السوق العالمية في 2022.

وتوقّع التقرير أن تتجاوز الأرجنتين تشيلي، بدعم من مشروعات قوية ستدخل حيز التشغيل قريبًا، والتي ستطلق العنان لإنتاج المعدن الرئيس في بطاريات السيارات الكهربائية التي تشتد الحاجة إليها في ضوء التحول الأخضر وخفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.

ورغم عدم ظهورها على قائمة أكبر المنتجين، تتربع بوليفيا على عرش احتياطيات الليثيوم العالمية، باحتياطيات مؤكدة تصل إلى 21 مليون طن متري بنهاية عام 2022.

ودفع كل ذلك الصين لتوجّه أنظارها إلى أميركا الجنوبية وأفريقيا، لزيادة استثمارات الإنتاج والتنقيب؛ إذ رغم كونها ثالث أكبر منتجي اللّيثيوم في العالم، مازالت تعتمد بقوة على واردات الليثيوم الخام من الخارج.

والصين هي أكبر مستورد ومعالج لليثيوم في العالم، ومصنّع كبير لبطاريات الليثيوم، كما تستحوذ على أصول ليثيوم تُقدَّر بـ5.6 مليار دولار في تشيلي وكندا وأستراليا وزيمبابوي، بالإضافة إلى 60% من قدرات تكرير الليثيوم عالميًا من فئة البطاريات، وفق تقديرات وحدة أبحاث الطاقة.

يوضح الرسم البياني التالي- من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- تصدُّر دول أميركا اللاتينية قائمة أكثر الدول من حيث حجم احتياطيات الليثيوم في العالم:

الليثيوم في الأرجنتين

تحديات تشريعية

تتباين قدرات تطوير الليثيوم في أميركا الجنوبية -تتركز معظمها أعلى جبال الإنديز الشاهقة- بين كلٍ من الأرجنتين وتشيلي وبوليفيا.

يقول رئيس شركة "غلوبال ليثيوم" (Global Lithium) للاستشارات جو لوري، خلال ندوة عن الليثيوم في أميركا الجنوبية عُقدت على مدار يومي 9 و10 أغسطس/آب 2023: "إذ لم تفِ الأرجنتين بوعدها لتكون منتج كبير لليثيوم خلال السنوات القليلة المقبلة، ستكون ثورة السيارات الكهربائية صعبة".

تستثمر الحكومة البوليفية استثمارات تُقدَّر بـ800 مليون دولار لإنتاج الليثيوم، بالإضافة لمصنع تكرير من المتوقع أن يبدأ إنتاج 15 ألف طن متري/سنويًا من مكافئ كربونات الليثيوم.

على صعيد تشيلي، تتركز الاستثمارات في يد شركتي "إس كيو إم" (SQM) و"البيمارل" (Albemarle)، كما لا تلوح خطط توسُّع إضافية في الأفق بعد تعديل نموذج استخراج وإنتاج الليثيوم، ليمنح الحكومة حصص الأغلبية في العقود الجديدة، وهو ما حدا بالشركات الخاصة إلى الهرب.

وتتوقع دراسة، أعدّتها لجنة النحاس التشيلية "كوتشيلكو" (Cochilco)، تراجع حصة تشيلي في سوق الليثيوم العالمية من 32% في عام 2020، إلى 15% فقط بحلول عام 2030.

مستقبل واعد للأرجنتين

على العكس من تشيلي، انتهجت الأرجنتين نهجًا مغايرًا تمامًا، واعتمدت نموذج عقود داعمًا للسوق.

يقول حاكم جوجوي إحدى المقاطعات التي تتركز فيها احتياطيات الليثيوم في الأرجنتين، غيراردو موراليس: "علينا إرساء قواعد سياسة وطنية مستقلة تختلف عن النماذج التي تعتمدها بوليفيا وتشيلي.

كما يقول رئيس شركة "ليثيوم أميركاز" (Lithium Americas)، أحد المشاركين في عمليات التطوير في مقاطعة جوجوي، إغناسيو سيلوريو، إن الأرجنتين في مكانة مميزة لأنها تسبق بسنوات مراحل الاستكشاف التي مازالت دول أخرى في بدايتها.

كما دعا سيلوريو لتوجيه الاهتمام الكافي من أجل التزام عمّال المناجم بمعايير الجودة السليمة، وقال: "يجب أن نكون مزودًا يُعتمد عليه".

يشار إلى أن هناك أكثر من 30 منجمًا في مراحل مختلفة لاستخراج الليثيوم، كما تقود الاستثمارات الخاصة عمليات التطوير، وتمنح الحكومة التراخيص بصورة دورية، أملًا في زيادة الصادرات وتوفير الدولار الأميركي.

تصل قيمة استثمارات الليثيوم الأرجنتينية إلى 7 مليارات دولار في السنوات المقبلة، ومن المتوقع زيادة نمو عائدات الصادرات خلال هذا العام (2023) إلى 1.1 مليار دولار.

وكانت الصين هي الوجهة الرئيسة لصادرات الليثيوم في الأرجنتين خلال العام المنصرم (2022)، واستحوذت على 41.5% من إجمالي الصادرات، تليها اليابان بنسبة 30.7%، فكوريا الجنوبية بنسبة 12.8%، ثم الولايات المتحدة بنسبة 9%.

يوضح الإنفوغرافيك التالي- أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- وجود الأرجنتين بقائمة أكثر الدول إنتاجًا للّيثيوم في العالم:

الليثيوم في الأرجنتين

تقنيات استخراج الليثيوم المباشرة

يتوقع التقرير تضاعف إنتاج كربونات الليثيوم الحالي البالغ 40 ألف طن متري، بمقدار 3 أضعاف في العام المقبل (2024)، مدعومًا بالمشروعات الجارية، أو سيتجاوز توقعات النمو، ولكن بشروط تطبيق تقنيات استخراج الليثيوم المباشرة والتغلب على عقبات البنية الأساسية.

فقط عند تلبية الشروط، سيرتفع إنتاج الليثيوم في الأرجنتين -بحسب مصادر بوزارة التعدين- بنسبة 50% على أقلّ تقدير خلال عام واحد فقط، ليصل إلى 60 ألف طن متري.

كما قد يتضاعف إنتاج عام 2022، بمقدار 3 مرات، إلى 120 ألف طن متري في عام 2024 المقبل، ومن المحتمل دخول 4 مشروعات جديدة الخدمة خلال الربع الأول من عام 2024.

سلّط التقرير الضوء على مشكلة عدم انتشار تقنيات الاستخراج المباشر لمعدن الليثيوم في الأرجنتين، إذ يقول الرئيس التنفيذي لشركة "إرامين ساوث أميركا" (Eramine South America) -التي تستعمل تقنية الاستخراج المباشر في مصنعها التجريبي في سالتا- دانييل تشافيز دياز، إن الاستخراج المباشر لليثيوم موجود في البلاد منذ عام 1995.

ويُستخرج الليثيوم من مناجم تحت الأرض، أو من خزانات مياه مالحة جوفية تحت طبقات البحيرات الجافة، وتوفر تقنيات الفصل المباشر للّيثيوم الوقت والمجهود والتكلفة.

وأضاف: "تحقق عملياتنا عوائد بأكثر من 90% تصل عملية المعالجة لنحو 24 ساعة، في حين توفر الطريقة التقليدية "التبخير الطبيعي بالأحواض" عوائد أقلّ بنسبة 50% خلال 18 شهرًا".

في المقابل، أبدى المدير البارز لتطوير المشروعات في شركة ليثيوم أميركاز، كارلوس غالي، قليلًا من الحذر تجاه التقنية الجديدة، وتساءل بشأن تحديات الاستدامة، وقال: "ماذا بشأن كثافة الطاقة وتأثيرها في الماء؟ ما زالت إعادة ضخ الماء معقّدة وبحاجة لدراسة جيدة".

وهناك تحديات أخرى تنتظر حلولًا لدفع الليثيوم في الأرجنتين قدمًا، ومنها وقوع المشروعات على ارتفاع عالٍ، ونقص اللوجستيات الملائمة وشبكات نقل الكهرباء أو خطوط أنابيب الغاز.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق