تقارير الغازرئيسيةغاز

خطر يهدد الطلب على الغاز المسال في آسيا.. ما القصة؟

أسماء السعداوي

اقرأ في هذا المقال

  • أدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى تراجع الطلب على الغاز المسال في آسيا
  • لجأت دول القارة إلى تنويع الإمدادات من الطاقة المتجددة والفحم
  • الصين والهند ضاعفتا استيراد الفحم وإنتاجه
  • هناك توقعات باستمرار تدفّق إمدادات الكهرباء النظيفة بعد الحرب

تراجع الطلب على الغاز المسال في آسيا، بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير/شباط من العام الماضي (2022)، إذ اتجهت الحكومات ومحطات الكهرباء إلى تسريع وتيرة البحث عن بدائل أخرى متاحة.

تضمنت تلك الخيارات الطاقة النووية والطاقة المتجددة والفحم وزيت الوقود، وكذلك منح الأولوية للإنتاج المحلي للفحم والغاز الطبيعي، بالإضافة لإعادة تشغيل محطات الكهرباء المتوقفة، وتأجيل خروج محطات أخرى قديمة من الخدمة، وإلغاء الطلب من بعض القطاعات غير المهمة، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

أسفر ذلك عن تراجع اعتماد محطات الكهرباء على الغاز المسال في آسيا، ما أسهم في منح الاستقرار للأسعار بالسوق الفورية، كما ساعد في الإبقاء على وتيرة إنتاج شبكات الكهرباء رغم موجات الحر التي شهدتها أجزاء مختلفة من القارة خلال الأشهر الأخيرة.

تلك النتائج أكدت الاعتقاد لدى الأسواق الناشئة بأن الغاز المسال ما زال مصدرًا باهظًا في مناطق مثل جنوب وجنوب شرق آسيا -رغم تراجع أسعاره في 2023-، وذلك مقارنة بمصادر الوقود المتوفرة والرخيصة.

كما سلّطت الضوء -بعد مرور أكثر من عام- على حقيقة أن استبدال الغاز بالفحم على المدى الطويل، لن يرتبط بالأسعار، وإنما بأمن الطاقة في آسيا، وفق تقرير نشرته منصة "إس آند بي غلوبال".

تنويع الإمدادات

تراجع الطلب على الغاز المسال في آسيا بالرغم من تراجع أسعاره بصورة لافتة، وفي بعض دول شمال القارة مثل اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية، لا تُعدّ الأسعار باهظة، ويواصل تجّارها الشراء في أوقات الأزمات، كما حدث في كارثة فوكوشيما النووية، لتلبية الطلب.

ورغم ذلك، شهدت معدلات توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة والنووية في اليابان وكوريا الجنوبية زيادة كبيرة.

وتضاعفت حصة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء الياباني إلى نحو 12% مقارنة بـ6% في عام 2017، كما من المتوقع أن تواصل النمو أيضًا، وفق بيانات منصة "إس آند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس".

من جانبها، تعاني ماليزيا وإندونيسيا وبروناي من تراجع إنتاج الغاز الطبيعي، وتعمل في الوقت ذاته على تحقيق التوازن بين صادرات الغاز المسال والطلب المحلي المتزايد.

وفي ماليزيا، أدى التحول في إنتاج الكهرباء من الفحم بدلًا من الغاز بين مارس/آذار ومايو/أيار 2023، بإجمالي 1 غيغاواط، إلى رفع القدرات نحو حدود السعة الإنتاجية القصوى، حسبما يقول كبير محللي "إس آند بي غلوبال" أندريه لامبين.

وبالنسبة لأحدث مستوردي الغاز المسال في آسيا، تشكّل الأسعار في فيتنام والفلبين عاملًا حاسمًا.

وتعتمد فيتنام بصورة كبيرة على الفحم لتلبية غالبية احتياجها من إنتاج الكهرباء، وأعلنت هذا العام 2023 حاجتها إلى الفحم الحراري الرخيص لتعويض تراجع إنتاج الكهرباء من الطاقة الكهرومائية بنسبة 30 إلى 40% على أساس سنوي، وفق ما ذكره ممثل عن شركة بتروفيتنام غاز، إحدى شركات النفط والغاز المملوكة للدولة هناك.

يوضح الرسم البياني التالي- أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- الطلب على الغاز المسال في آسيا خلال الربع الأول من 2023:

 الغاز المسال في آسيا

الفحم في الهند والصين

تعتمد الهند والصين الأكثر تعدادًا للسكان على كل من الغاز والفحم لتلبية الطلب المحلي، رغم أن ارتفاع أسعار الغاز يعوق توليد الكهرباء من المصدر الباهظ في الهند.

ونتيجة لأزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية، وشحّ إمدادات الغاز المسال وارتفاع أسعاره، اتجهت الهند والصين لزيادة إنتاج الفحم المحلي، كما استوردت من الخارج لتحقيق أمن الطاقة.

ويرى تقرير "إس آند بي غلوبال" عن شهر يوليو/تموز الجاري بعنوان "توقعات سوق الفحم الحراري الدولية" أن الهند والصين -أكبر مستوردي للفحم في آسيا- الأكثر استعدادًا لموجة الحر في هذا العام، للحيلولة دون تكرار أزمة الطاقة في العام الماضي (2022).

ورغم الإنتاج المحلي القوي، لجأت الهند والصين إلى تخزين الفحم الحراري المستورد من إندونيسيا، وبدأت بكين استيراد الفحم الحراري من أستراليا.

وأضاف التقرير أن الصين ضاعفت وارداتها من الفحم الحراري، كما زادت واردات الفحم الحراري إلى الهند بنحو 5% خلال الأشهر الـ5 الأولى من 2023.

يتوقع أحد المحللين الصينيين بإحدى شركات الكهرباء زيادة استهلاك الفحم لتوليد الكهرباء في الصين لتقليل التكلفة بعد الأداء الاقتصادي الضعيف في 2023.

في السياق ذاته، يقول أحد التجّار، إن الصينيين أبدوا اهتمامًا بشراء الغاز المسال بسعر 10 دولارات/مليون وحدة حرارية بريطانية، مشيرين إلى أن ذلك يمثّل ضعف سعر الفحم الحراري، وهو ما يجعل الأخير أقلّ من ناحية الكلفة.

كما تشير تقارير الحكومة الأخيرة إلى أن الصين تخطط للاعتماد على فائضها من الفحم، لتلبية الطلب على الكهرباء خلال هذا الصيف، لحين تعافي قطاع الطاقة الكهرومائية.

يوضح الرسم البياني التالي- أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- تصدُّر الصين والهند قائمة أكبر مستوردي الفحم الروسي في 2023:

الغاز المسال في آسيا

مستقبل الطلب على الغاز المسال في آسيا

يتوقع محللو منصة "إس آند بي غلوبال" ألّا تستمر إجراءات دعم إمدادات الوقود في آسيا بعد الأزمة الحالية، فور عودة إمدادات الغاز المسال الأوروبية إلى وضعها الطبيعي.

في الوقت ذاته، ستواصل إمدادات الكهرباء النظيفة التدفق، وعلى نحو خاص إمدادات الطاقة النووية في اليابان وكوريا الجنوبية.

سيؤثّر ذلك بالتأكيد في قطاع الغاز المسال في آسيا، حتى مع عودة الأسعار لطبيعتها، وفقًا لمراقبين بالسوق.

وقال التقرير، إن التشريعات الجديدة الهادفة إلى التخلص من الفحم يجب أن تقود طلب قطاع الكهرباء على الغاز المسال في آسيا، مثل شراكة انتقال الطاقة العادلة التي انضمت إليها إندونيسيا وفيتنام.

وبالإضافة للكهرباء وأغراض التدفئة والتسخين، سيقود الطلب على الغاز عامل رئيس آخر، هو الأسمدة الزراعية وتوزيع الغاز بالمدن وقطاع النقل، وفق ما جاء في التقرير.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق