نفطالتقاريرتقارير النفطرئيسية

حقل نفط في قازاخستان يسرب ما يعادل انبعاثات 800 ألف سيارة سنويًا

على مدار 6 أشهر كاملة

محمد عبد السند

أثار حقل نفط في قازاخستان قلق علماء البيئة بعدما انطلقت منه كميات هائلة من انبعاثات الميثان طوال 6 أشهر كاملة، في أعقاب تعرضه لحادثة حريق.

ومع النمو المتوقع في إنتاج النفط والغاز الطبيعي، تواجه قازاخستان مخاطر حدوث المزيد من تسرب انبعاثات الميثان من خطوط أنابيب، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وخلال قمة المناخ كوب 28 التي انعقدت في دبي أواخر العام المنصرم (2023) انضمت قازاخستان إلى التعهد العالمي لغاز الميثان، وهو اتفاق طوعي توصلت إليه أكثر من 150 دولة لتقليص انبعاثات غاز الميثان بنسبة 30% بحلول نهاية العقد الحالي (2030).

ويبرز الميثان على نطاق واسع ثاني أكبر غاز مساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري، المسببة للتغيرات المناخية ولكنه أقوى بكثير -من حيث التأثير- من ثاني أكسيد الكربون، المساهم الأكبر.

وينطلق أكثر من نصف انبعاثات هذا الغاز من الأنشطة البشرية، إذ تستأثر فضلات الماشية وإنتاج الوقود الأحفوري بنصيب الأسد من تلك الانبعاثات.

انبعاثات الميثان

وصل إجمالي حجم انبعاثات الميثان من حقل نفط في قازاخستان إلى 140 ألف طن في الغلاف الجوي، بعد أن استمرت عملية تسرب الغاز 205 أيام في واحدة من أسوأ الانفجارات من نوعها في العالم، وفق ما رصده علماء بيئة من فرنسا وإسبانيا وهولندا في دراسة بحثية نشرت نتائجها قاعدة بيانات إكس أركيف المعنية بنشر نتائج الأبحاث العالمية قبل طباعتها.

حقل كاراتورون إيست في قازاخستان
حقل كاراتورون إيست في قازاخستان - الصورة من موقع شركة شركة بوزاتشي نفط

وقال العلماء، الذين استعملوا بيانات حصلوا عليها بوساطة الأقمار الصناعية، إنهم وثقوا قرابة 127 ألف طن متري من انبعاثات الميثان المتسربة من حقل نفط كاراتورون إيست (Karaturun East) جنوب قازاخستان خلال العام المنصرم (2023)، حينما استمرت النيران المندلعة في الحقل خلال المدة بين يونيو/حزيران وديسمبر/كانون الأول.

وتعادل كمية انبعاثات الميثان تلك نظيرتها المنطلقة من 791 ألفًا و318 سيارة عاملة بالبنزين على مدار عام، وفق حسابات نشرها الموقع الإلكتروني لوكالة حماية البيئة.

تشير التقديرات إلى أن غاز الميثان يُسهم بقوة في ظاهرة الاحترار العالمي، وبقوة تزيد بنحو أكثر من 28 مرة مقارنة بغاز ثاني أكسيد الكربون.

كما يمثل الميثان ما نسبته 30% من الزيادة العالمية في درجات الحرارة منذ الثورة الصناعية، وفق معلومات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

اشتعال الحريق

بدأ تسرب انبعاثات الميثان من حقل كاراتورون إيست خلال أعمال الحفر الاستكشافية في البئر في 9 يونيو/حزيران (2023) حينما أسفر انفجار ضخم عن اشتعال النيران التي وصلت إلى ارتفاع 32 قدمًا، إلى جانب حفرة اتساعها 50 قدمًا، ما جعل من الصعب إغلاق البئر.

ونجحت شركة بوزاشي نفط Buzachi Neft القازاخستانية المشغلة للبئر في السيطرة على الحريق في 25 ديسمبر/كانون الأول (2023)، وهو ما مكنها من البدء في حقن طين الحفر في حفرة البئر عبر مسبار خاص.

اشتعال النار في حقل كاراتورون إيست في قازاخستان
اشتعال النار في حقل كاراتورون إيست في قازاخستان

وبالفعل توقف تدفق خليط الماء والغاز إلى السطح بصورة كاملة بعد ساعة و15 دقيقة فقط من بدء عملية حقن الطين، حسبما قال نائب المدير التنفيذي لشركة بوزاشي نفط، دانيار دويسيمباييف.

وقال العلماء في أوروبا، إنه يصعب في الغالب قياس كمية انبعاثات الميثان المنطلقة في التسربات التي تقع في مناطق بعيدة مثل حقل كاراتورون إيست، مشيرين إلى أهمية الدور الذي تؤديه بيانات الأقمار الصناعية في تقييم الخسائر، أو في اكتشاف تسربات لم يُبلّغ عنها.

115 انبعاثًا لغاز الميثان

اكتشف العلماء، وفق التحليل، 115 انبعاثًا لغاز الميثان خلال الأشهر الـ6 التي حدث فيها التسرب في قازاخستان.

ويُعد التسرب القازاخستاني واحدًا من أكثر حالات التسرب الكارثية المسجلة على الإطلاق، بحسب ما قاله عضو فريق البحث لويس غوانتر من جامعة البوليتكنيك في فالنسيا، وهي جامعة تقنيّة تُركِّز على مجالات التكنولوجيا والعلوم والفنون.

وأضاف غوانتر، أن "تخريب خط أنبوب غاز نورد ستريم هو فقط الذي ربما أدى إلى تسرب أقوى"، في تصريحات أدلى بها إلى هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي.

وفي سبتمبر/أيلول (2022)، أدت انفجارات تحت الماء إلى تلفيات شديدة في خطي أنابيب ينقلان الغاز الروسي إلى ألمانيا -نورد ستريم 1 و2- ما أدى إلى إطلاق ما يصل إلى 230 ألف طن من غاز الميثان في الغلاف الجوي.

من جانبها، نفت بوزاتشي نفط، أن يكون هناك تسرب بهذه الكمية الهائلة من انبعاثات الميثان من البئر، زاعمًا أن الانبعاثات كانت "ضئيلة".

ورأت الشركة أن الأقمار الصناعية ربما تكون قد أخطأت في اكتشاف غازات أخرى في الغلاف الجوي -مثل بخار الماء- وغاز الميثان، زاعمة أن العلماء لم يأخذوا في الحسبان حقيقة مفادها بأن غاز الميثان موجود بالفعل في الهواء قبل حدوث الانفجار.

يُشار إلى أن انبعاثات الميثان تظل عالقة في الغلاف الجوي لمدة 12 عامًا، مقارنة بقرون عديدة بالنسبة إلى غاز ثاني أكسيد الكربون.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق