المقالاتأهم المقالاترئيسيةمقالات النفطنفط

تداعيات الضربات الأميركية في سوريا والعراق على سوق النفط (مقال)

أومود شوكري* – ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • الحكومة الأميركية وجهت اتهامات غير معلنة ضد 9 أشخاص لبيع النفط لتمويل المنظمات المتطرفة
  • سوق النفط ما تزال تحت التهديد الوشيك المتمثل في استمرار الهجمات
  • إيران والولايات المتحدة تشعران بالقلق من الانزلاق إلى حرب واسعة النطاق
  • السيطرة على النفط السوري تتطلب تفاعلًا معقدًا بين الأطراف المحلية والدولية

تصاعدت التوترات في المنطقة بسبب الضربات الأميركية الأخيرة على الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا والعراق، إذ ما تزال سوق النفط تحت التهديد الوشيك المتمثل في استمرار الهجمات واحتمال حدوث المزيد من القلاقل.

وجاء هذا الرد العسكري، الذي استهدف 7 مواقع في البلدين، بعد هجوم أسفر عن مقتل 3 جنود أميركيين وإصابة ما يقرب من 40 آخرين في الأردن

وتُعدّ هذه الضربات الجوية جزءًا من خطة أكبر لمنع وقوع هجمات أخرى على الشعب الأميركي والمرافق الأميركية في المنطقة.

في الوقت نفسه، فرضت الحكومة الأميركية عقوبات على قادة ومسؤولي الحرس الثوري الإيراني، ووجهت اتهامات غير معلنة ضد 9 أشخاص لبيع النفط لتمويل المنظمات المتطرفة.

ومع ذلك، تعترض إيران على غرض الضربات الأميركية ومضمونها، قائلة، إنه لم تُستَهدف أيّ منشآت مرتبطة بإيران.

في المقابل، تؤكد إيران أن الهدف الأميركي كان "تدمير البنية التحتية المدنية في سوريا".

وأصبح السيناريو الصعب أكثر تعقيدًا بسبب هذا الإنكار.

تداعيات الضربات الأميركية على سوق النفط

بالنظر إلى سوق النفط تحديدًا، فإن تداعيات هذه التغييرات تتجاوز أعمال الحرب، وقد تتأثر ديناميكيات النفط في المنطقة بشكل أكبر بهذه التطورات، إذ فرضت الولايات المتحدة سابقًا قيودًا على إنتاج النفط الإيراني وصادراته.

وقد تتأثر أسعار النفط العالمية بسبب عدم القدرة على التنبؤ بالانقطاعات المحتملة للإمدادات، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية المتزايدة، وستكون التطورات في مجال الدبلوماسية والمشاركة الدولية أمرًا حيويًا في تحديد طريقة سير الأمور.

وقوبِل تأثير الهجمات الأميركية في الاستقرار الإقليمي بالإدانة الشديدة من جانب الأطراف الإقليمية الرئيسة، بما في ذلك إيران والعراق وسوريا، ويشير هذا الرد القوي إلى أن التوترات في الشرق الأوسط، الهش بالفعل، قد تتزايد.

من ناحيتها، تزعم وزارة الخارجية الإيرانية أن التصرفات الأميركية تُعدّ "عملًا مغامرًا آخر" و"خطأ إستراتيجيًا"، وأنها تنذر بمزيد من الاضطرابات وعدم الاستقرار.

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه بشأن التصعيد المحتمل على نطاق عالمي، وشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات منسّقة لمنع تفاقم الوضع.

وظهرت دعوات تنادي بالحلول الدبلوماسية وتكتيكات خفض التصعيد بسبب خطر الوضع المتفجر.

تغيير التحالفات والديناميات الجيوسياسية

بإمكان الضربات الأميركية، التي تأتي في ظل بيئة أمنية محفوفة بالمخاطر في الشرق الأوسط، أن تُغير التحالفات والديناميات الجيوسياسية، بالإضافة إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي.

وأدت الضربات الأميركية الأخيرة التي استهدفت المسلحين المدعومين من إيران في سوريا والعراق إلى مستوى جديد من التقلبات في سوق النفط.

وعلى الرغم من التوترات المتصاعدة، فإن كلًا من إيران والولايات المتحدة تشعران بالقلق من الانزلاق إلى حرب واسعة النطاق.

وتواجه إدارة بايدن انتخابات مقبلة، ما يجعلها حذرة بشأن الدخول في مغامرة خارجية أخرى مكلفة، والتعامل مع ردود الفعل العنيفة المحتملة على سياستها تجاه إسرائيل، ومواجهة تداعيات ارتفاع أسعار النفط.

من ناحية أخرى، ما يزال الاقتصاد الإيراني يقف على أرض هشة، مع استمرار الاضطرابات الداخلية والسعي لتحقيق أهداف أوسع، بما في ذلك ممارسة نفوذ إقليمي كبير، والاستفادة من علاقاتها التقنية مع موسكو، والتقدم على ما يبدو نحو الحصول على سلاح نووي.

ويسلّط هذا التفاعل الدقيق بين البلدين الضوء على المشهد الجيوسياسي المعقّد والدراسة المتأنية للعوامل المحلية والدولية في صياغة إستراتيجيات كل منهما.

مصفاة نفط إيرانية
مصفاة نفط إيرانية -الصورة من رويترز

دراسة آثار الضربات الأميركية الحالية

تتطلب دراسة آثار الضربات الأميركية الحالية، في ضوء مشهد جيوسياسي أكبر، النظر في المتغيرات المعقّدة التي تؤثّر في صراعات القوى الإقليمية.

وتبرز القضايا متعددة الأوجه من خلال الأسئلة المتعلقة بالعمليات النفطية الإيرانية واليمن وسوريا ولبنان والعراق.

ويأتي الوضع المعقّد نتيجة للاضطرابات الجيوسياسية التاريخية والحروب والضغوط الخارجية، بوجود أطراف عديدة تؤثّر بالمشهد السياسي في المنطقة.

إن قدرة إيران على التهرب من العقوبات، وتعزيز إنتاج النفط، ومواصلة التصدير، ربما تكون نتيجة للتحولات السياسية والخيارات الاقتصادية المحسوبة.

وتؤثّر ديناميكيات الدولة الإقليمية في تدفّق النفط العراقي إلى السوق العالمية، والسيطرة على موارد النفط السورية.

على صعيد آخر، فإنّ تورّط الصين يؤدي إلى تعقيد الأمور بسبب موقف العالم من علاقاتها الاقتصادية وشراء النفط الإيراني.

وتبرز المراقبة المكثفة لسياسة إدارة بايدن المخاوف بشأن احتمال إعطاء "الضوء الأخضر" لإيران لتصدير النفط رغم العقوبات الحالية، ما يسلّط الضوء على التوازن الصعب اللازم لإدارة التعقيد الإقليمي.

وتسلّط الإيرادات المعلنة الضوء على التناغم المعقد للدبلوماسية الدولية، فضلًا عن التأثيرات الدقيقة للقرارات الاقتصادية في الاستقرار الإقليمي.

وستكون قدرة إدارة بايدن على التعامل مع هذه الديناميكيات المعقّدة ضرورية للحفاظ على نهج إستراتيجي ومتوازن للبيئة العالمية.

لقد أصبح النهج الأكثر تعقيدًا ودقة في التعامل مع الدبلوماسية أكثر وضوحًا، جرّاء متابعة العالم لهذه التغييرات، وتكشف التأثيرات المحتملة في أسواق الطاقة الدولية والاستقرار الإقليمي مدى أهمية التعامل الحذِر مع شبكة معقّدة من الترابطات الدولية.

ونظرًا لتعقيد المشهد الجيوسياسي والترابط بين الاقتصاد العالمي، فإن التغلب على هذه العقبات يتطلب مهارة دبلوماسية.

ويتطلب الأمر إيلاء اهتمام يقظ لتجنّب التداعيات غير المقصودة وتعزيز الاستقرار في سياق عالمي معقّد بشكل جوهري، بالنظر إلى السيناريو المتغير.

وبجزء من جهد أكبر لردع الهجمات على الشعب الأميركي، تُمثّل الضربات الأميركية الأخيرة ضد الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا والعراق تصعيدًا كبيرًا في التوترات الإقليمية.

ويزيد إنكار إيران أهداف الضربة الجوية من تعقيد الإجراءات القانونية والاقتصادية، التي تشمل الاتهامات والعقوبات.

سعر النفط الإيراني

أنشطة النفط الإيراني

تظهر التأثيرات في سوق النفط، إذ تؤثّر الضبابية بشأن أنشطة النفط الإيراني في ظل العقوبات الأميركية بالأسعار العالمية.

ومع تطور الأزمة، أصبحت الجهود الدبلوماسية ذات أهمية متزايدة، وتستدعي التعامل المتطور للقوى الجيوسياسية المعقّدة.

وبدراسة الوضع من منظور أوسع، فإن تعقيدات القرارات المتخذة بشأن النفط في العراق وسوريا ولبنان واليمن وإيران تبرز ديناميكيات القوى الإقليمية والتأثيرات التاريخية والإستراتيجيات الدبلوماسية المتغيرة.

ردًا على النقاط المطروحة، تشير تفسيرات نفوذ إيران في سوريا والعراق إلى تغيرات تاريخية، في حين إن تقوية الحوثيين تُعدّ نتيجة لديناميكيات إقليمية معقدة.

بدورها، أدت الاعتبارات الدبلوماسية دورًا بقرار عدم ضرب أهداف إيرانية في إيران، ما يدل على النهج الدقيق تجاه الاستقرار الإقليمي.

وتسلّط قدرة إيران على إدارة احتياطياتها النفطية وتعزيز الإنتاج في مواجهة العقوبات الضوء على أهمية الخيارات الاقتصادية الإستراتيجية والبيئات الجيوسياسية المتغيرة.

من جهة ثانية، تتطلب السيطرة على النفط السوري تفاعلًا معقدًا بين الأطراف المحلية والدولية، كما أنّ تدفُّق النفط العراقي إلى العالم يتداخل مع ديناميكيات القوى الإقليمية.

ويراقب المجتمع بأكمله، بما في ذلك الصين، بعناية، طريقة تعامل إدارة بايدن مع هذه العقبات والآثار الأوسع على الديناميكيات الإقليمية، لأن البيئة الجيوسياسية المعقّدة تتطلب براعة دبلوماسية.

وتؤكد التداعيات المحتملة على الاستقرار وأسواق الطاقة والعلاقات العالمية أهمية التفاعل الدقيق داخل الشبكة المعقدة من العلاقات الدولية.

 

* الدكتور أومود شوكري، الخبير الإستراتيجي في مجال الطاقة، الزميل الزائر الأول في جامعة جورج ميسون الأميركية، مؤلف كتاب "دبلوماسية الطاقة الأميركية في حوض بحر قزوين: الاتجاهات المتغيرة منذ عام 2001".

* هذا المقال يمثّل رأي الكاتب، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة الطاقة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق