أخبار الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

أكبر مطور رياح بحرية في العالم يحطم أحلام النرويج بآخر لحظة

أسماء السعداوي

تمثّل شركة أورستد الدنماركية (Orsted)، أكبر مطور رياح بحرية في العالم، طوق نجاة للبلدان الراغبة في التحول من مصادر الوقود الأحفوري إلى أخرى متجددة نظيفة، تحقيقًا للأهداف المناخية وأمن الطاقة.

إحدى تلك البلدان كانت النرويج التي أعلنت في شهر مايو/أيار من العام الماضي (2022) عزمها إقامة أول عطاءات رياح بحرية، مع وضع هدف إنتاج 30 غيغاواط بحلول 2040، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

لكن شركة أورستد انسحبت من تحالف كان من المقرر أن يشارك بتلك العطاءات قبل يوم واحد من الموعد النهائي للتأهل المسبق لتلك العطاءات، بحسب تقرير نشرته وكالة رويترز.

ويُقصد بالتأهل المسبق تحقّق الجهات الحكومية من توافر المؤهلات والقدرات اللازمة لتنفيذ الأعمال وتأمين المشتريات لدى المتنافسين قبل مشاركتهم بالعطاء.

يأتي ذلك بعد أيام من قرار أورستد بالتوقف عن تطوير مشروعيها "أوشن ويند 1" (Ocean Wind 1) و"أوشن ويند 2" (Ocean Wind 2) بقدرة 2248 ميغاواط في ولاية نيوجيرسي الأميركية، وهو ما سيكبّدها خسائر قد تصل إلى 39.4 مليار كرونة دنماركية (5.58 مليار دولار).

الرياح البحرية في النرويج

شكّلت عوامل ارتفاع أسعار الكهرباء وأغراض تحقيق أمن الطاقة وتصدير الإنتاج الفائض دافعًا للنرويج لاستغلال الإمكانات الوافرة لشواطئها الممتدة بتوليد الكهرباء من طاقة الرياح البحرية.

وكان من المقرر إقامة مشروعات الرياح من التوربينات الثابتة في القاع بسعة 1.5 غيغاواط في سورليغ نوردسجو بالقرب من الحدود، والأخرى للرياح العائمة في أوتسيرا نورد شمال غرب عاصمة صناعة النفط "ستافانغر"، وفق تقرير نشرته وكالة رويترز.

ومن بين أبرز الشركات التي أبدت اهتمامًا أورستد، أكبر مطور رياح بحرية في العالم، وشركة شل "Shell" العالمية متعددة الجنسيات، وشركة النفط البريطانية بي بي (BP)، وفاتنفول السويدية (Vattenfall).

وشاركت أورستد في تحالف سُمّي "بلافينغ" في عام 2021 مع شركة "فريد أولسن سي وينك إيه إس إيه ( Fred. Olsen Seawind ASA) المعروفة سابقًا باسم "فريد أولسن رينيوابلز إيه إس" (Fred. Olsen Renewables AS) المملوكة بالكامل لشركة بونهيور (Bonheur)، وشركة الكهرباء النرويجية "هافسلاند" (Hafslund).

شعار شركة أورستد أكبر مطور رياح بحرية في العالم
شعار شركة أورستد - الصورة من "إنرجي ووتش"

وأعلنت النرويج غدًا الموافق 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 موعدًا نهائيًا للتقديم لمرحلة ما قبل التأهل المسبق للمشاركة بعطاءات الرياح البحرية المثبتة في القاع بقدرة 1.5 غيغاواط.

وفي خطوة صادمة، كشف أحد شركاء أورستد بالتحالف، اليوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أن الشركة الدنماركية قررت الانسحاب.

وفي بيان صحفي، قالت شركة "بونهيور إيه إس إيه"، إن أورستد أبلغتها بالانسحاب من المشاركة بتطوير مزارع الرياح البحرية في النرويج، ولذلك سيتوقف دورها في الشراكة.

وبحسب شركة بونهيور، لن تتمكن شركتا فريد أولسن سي ويند وهافسلاند من المشاركة في عطاء الرياح المثبتة في القاع الذي انسحبت منه أورستد.

انهيار سهم أكبر مطور رياح بحرية في العالم

أرجعت شركة أورستد انسحابها من تطوير مزارع الرياح البحرية في النرويج إلى منحها الأولوية لاستثمارات أخرى بحافظة مشروعاتها، حسب بيان شركة بونهيور.

وقبل أسبوعين، قالت أورستد -أيضًا-، إنها ستتوقف عن تطوير مشروعيها أوشن ويند 1 و2 بقدرة 2248 ميغاواط في نيوجيرسي، "من أجل المراجعة المستمرة لمحفظة مشروعات طاقة الرياح البحرية في أميركا".

وفي معرض تبريره للخطوة، قال الرئيس التنفيذي للشركة، مادس نيبر: "دفعتنا التطورات السلبية الكبيرة الناجمة عن تحديات سلسلة التوريد، التي أدت إلى تأخير الجدول الزمني للمشروع، وارتفاع أسعار الفائدة، إلى هذا القرار".

ومن المتوقع أن يؤثّر الانسحاب سلبًا في أرباح أورستد قبل احتساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك في الربع الرابع الأخير من 2023 الجاري.

كما هوى سهم أورستد بنحو 18% خلال تعاملات يوم الأربعاء الموافق الأول من نوفمبر/تشرين الثاني (2023)، بعد إعلان وقف تطوير مشروعات الرياح البحرية في أميركا.

وانخفض سهم أورستد، الذي تراجع بنحو 40% منذ أغسطس/آب، بنسبة 17.6%، ليصل إلى 279.9 كرونة (39.57 دولارًا أميركيًا) بحلول الساعة 12:30 مساءً بتوقيت غرينتش (03:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة).

أسباب التدهور

علّق مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، على تعثّر استثمارات الرياح البحرية في أميركا مؤخرًا، بالرغم من الدعم الضخم الذي تحصل عليه.

وفي حلقة من برنامجه "أنسيات الطاقة" التي قدّمها عبر منصة "إكس" (X) بعنوان "مستجدات أسواق الطاقة بين أميركا وإسرائيل"، قال الحجي، إن الشركات العالمية الكبرى -وكلّها أوروبية- التي تصنع توربينات الرياح وتبني المزارع البحرية قد حققت خسائر بمليارات الدولارات، رغم أنها كانت ستوفر الكهرباء النظيفة لنحو مليون منزل.

أكبر مطور رياح بحرية في العالم

وأشار الدكتور أنس الحجي إلى انسحاب أورستد، وشركات أخرى منها بريطانية ونرويجية، من مشروعات مزارع الرياح البحرية في أميركا، مرجعًا الأسباب إلى ما يلي:

1- توقيع أغلب العقود قبل جائحة كورونا، عندما كانت الأوضاع هادئة، والتضخم قليلًا، والرؤية بالنسبة للطاقة المتجددة وردية، ثم ظهور مشكلات في الإمدادات بعد الجائحة؛ فهناك قطع غيار تحتاج إليها غير موجودة على الإطلاق، فتأخرت المشروعات.

2- الارتفاع الشديد في الأسعار بسبب مشكلات الإمدادات.

3- حدوث تضخم لا علاقة له بالإمدادات، ولكنه مرتبط بالإعانات الحكومية ومشروعات الإنقاذ المالية التي قدّمتها الحكومات للخلاص من أزمة الإغلاقات خلال الجائحة.

وأوضح الحجي أن: "العقود وُقِّعت على أساس بيع الكهرباء بسعر معين في عام 2019، لكن التكاليف زادت، وبعضها تضاعف، فهذه الأسعار لا تناسبهم (الشركات)، لأنهم سيحققون خسائر على مدى الأعوام الـ20 أو الـ30 المقبلة".

وتابع: "قبل أن تنسحب الشركات طالبت الطرف الآخر في العقود، ومنها ولاية نيوجيرسي، برفع أسعار الكهرباء، وهو ما قوبل بالرفض".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق