التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

طموح منصات طاقة الرياح البحرية العائمة يصطدم بتحديات ارتفاع التكلفة

أحمد أيوب

تُعدّ منصات طاقة الرياح البحرية العائمة واحدة من أهم الآليات التي يمكن من خلالها الاستفادة من سرعة الرياح المرتفعة في المناطق السحيقة من البحار والمحيطات.

وبدأ العديد من دول العالم في تركيب هذه المنصات لتلبية احتياجاتها المتزايدة من الكهرباء، بالتوازي مع العمل على تحقيق مستهدفات الحياد الكربوني الخاص بكل بلد، حسب تقرير للكاتب بيتر فيرلي نشره موقع "سبيكترم آي إي إي إي" (Spectum Ieee)، في 23 سبتمبر/أيلول 2023.

ويعوّل الكثير من بلدان العالم على منصات طاقة الرياح البحرية العائمة -التي ما تزال في مراحلها الأولى من التطوير والانتشار-، في حين تتجه دول -مثل بريطانيا- إلى تسريع وتيرة نموها للاستفادة من القدرات الكهربائية الكبيرة التي يمكن الحصول عليها من تركيب هذه المنصات، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وفي الوقت نفسه، تواجه هذه الصناعة مجموعة من التحديات التي تعوق انتشارها بشكل كبير، تتمثل في صعوبة تركيب المنصات، والأسعار المرتفعة، وضعف الاستثمارات، والبنية التحتية اللازمة في المواني.

المملكة المتحدة والمنصات العائمة

ترغب المملكة المتحدة في إضافة 34 غيغاواط من طاقة الرياح البحرية بحلول عام 2030،ضمن مستهدفاتها لإزالة الكربون من شبكة الكهرباء الخاصة.

وتعج المياه الضحلة شرق لندن بمزارع الرياح؛ ما أدى إلى تكثيف الجهود نحو تركيب منصات طاقة الرياح البحرية العائمة بالمياه العميقة في إسكتلندا.

تركيب إحدى منصات طاقة الرياح البحرية العائمة في اسكتلندا
تركيب إحدى منصات طاقة الرياح البحرية العائمة في إسكتلندا - الصورة من وينديوروب

وطرحت بريطانيا عطاءات لبناء 27 مزرعة رياح عائمة، بقدرة إجمالية تتجاوز 24 غيغاواط، وذلك في ضوء التوجه العالمي المتنامي صوب المياه العميقة.

ويمكن إدراك الجدوى المهمة لإقامة منصات طاقة الرياح البحرية العائمة في المملكة المتحدة، من خلال معرفة أن البلد الأوروبي يمتلك -على سبيل المثال- مزرعة رياح عملاقة يبلغ وزنها 3 آلاف طن، وذلك بخليج "أبردين" في إسكتلندا لتزويد ما يقرب من 3 آلاف و500 أسرة بالكهرباء.

تجارب المحاكاة

تُجري جامعة "إدنبره" البريطانية تجارب محاكاة تستكشف من خلالها كيف تستطيع منصات طاقة الرياح البحرية العائمة التعامل مع ظروف المياه العميقة، من خلال نموذج المحاكاة "فلوويف" (FloWave)، بحسب تقرير الكاتب بيتر فيرلي في موقع "سبيكترم آي إي إي إي".

وقال المشرف على هذا النموذج، توم ديفي، إن المحاكاة تُحرز تقدمًا سريعًا، مُشيرًا إلى أنها تعدّ واحدة من 10 تصميمات جديدة تخصّ منصات الرياح العائمة في المملكة المتحدة.

ويبدو أن برنامج بلوويف للمحاكاة كان قد سبق له اختبار إحدى منصات طاقة الرياح البحرية العائمة التي صممتها شركة "ستيسدال أوفشور" Stiesdal Offshore، ومقرّها كوبنهاغن؛ بغرض إنشاء مزرعة رياح بحرية بقدرة 100 ميغاواط قُبالة الحدّ الشمالي لإسكتلندا في عام 2025.

وإلى جانب نشاط منصات الرياح العائمة في المملكة المتحدة، فإن دولًا أخرى، مثل أيرلندا وكوريا الجنوبية وتايوان، من أكثر الدول التي لديها طموحات متزايدة في مجال طاقة الرياح العائمة.

وفي سياق متصل، دعت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى توليد 15 غيغاواط من منصات طاقة الرياح البحرية العائمة في الولايات المتحدة بحلول عام 2035.

وتُشير الأبحاث الحديثة إلى أن ساحل الولايات المتحدة على المحيط الهادئ يُمكن أن يدعم إضافة 100 غيغاواط إضافية بحلول منتصف القرن الحالي.

تركيب المنصات

إن تركيب توربينات الرياح في البحر عملية صعبة، فعلى سبيل المثال، التوربينات المطلوب تركيبها لإنتاج 15 ميغاواط تزن نحو 1000 طن.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن أساسات توربينات الرياح البحرية التقليدية عبارة عن هياكل فولاذية أو خرسانية ضخمة تُثبَّت في قاع المحيط.

تركيب منصات الرياح البحرية العائمة
تركيب منصات الرياح البحرية العائمة - الصورة من ريشارج

ويتطلب تركيب توربين -فوق الهياكل التأسيسية- يبلغ طوله ضعفي ارتفاع تمثال الحرية، سفنًا بمواصفات خاصة تتسم بأنها مُكلفة للغاية، فضلًا عن أن هذه السفن غير متوافرة بصورة كبيرة، كما ذكرنا سالفًا.

ومن هنا يمكن الاستغناء عن مثل هذه السفن عبر استعمال منصات طاقة الرياح البحرية العائمة، وخلال ذلك يمكن تجميع المُعدّات بالكامل على الشاطئ، ثم سحبها إلى الموقع.

وركّبت شركة الطاقة النرويجية العملاقة "إكوينور" أول مزرعة رياح عائمة في عام 2017، على بُعد نحو 50 كيلومترًا شمال شرق مشروع "أبردين" باستعمال عمود فولاذي ثقيل يمتدّ لمسافة 78 مترًا في الماء.

كما استعملت شركة "إكوينور" التصميم نفسه لتركيب مزرعة مكونة من 11 توربينًا، بقوة 88 ميغاواط، هي الأكبر في العالم.

تقنية المنصات العائمة

تعتقد شركات التقنية أن تصميماتها – التي قد تكون تقليدية نسبيًا- جاهزة للعمل على نطاق واسع، موضحة أن ما تحتاجه الصناعة حقًا لخفض التكاليف هو التوجّه نحو وفورات الإنتاج في تصنيع مكونات منصات طاقة الرياح البحرية العائمة.

وقال المدير التجاري الرئيس لشركة تطوير تقنيات الرياح العائمة "برينسيبل باور" Principle Power، آرون سميث: "إن الأمر كله يتعلق بتحقيق انتشار هذه التقنيات بصورة أكبر".

تجدر الإشارة إلى أن شركة "برينسيبل باور" هي إحدى الشركات المُطورة للتوربينات العاملة في منطقة خليج "أبردين" بإسكتلندا، التي يبلغ ارتفاعها 190 مترًا، بقدرة 9.5 ميغاواط.

وأضاف "سميث": "لدينا التقنية، نحن فقط نسعى لإيجاد ظروف السوق المناسبة لنشر ذلك على نطاق واسع".

وأوضح أنه إذا دعّمت الحكومات مشروعات منصات طاقة الرياح البحرية العائمة باستمرار وعلى المدى الطويل، فسيؤدي هذا إلى إيجاد معايير واضحة للصناعة، مع الأخذ في الحسبان تحقيق وفورات الإنتاج، بما يُمكّن من الحصول على كميات كبيرة من القدرات الكهربائية.

الاستثمار في المنصات العائمة

توقّع أحد المسؤولين بقسم أنظمة الطاقة في "دي إن في"، ديتليف إنجيل، أنه بحلول عام 2050 ستأتي جميع السعة المُركبة لطاقة الرياح البحرية من المنصات العائمة، بحسب ما أورده بحسب ما أورده موقع "أو إي ديجيتال" (oedigital).

وللحصول على مستهدفات طاقة الرياح من خلال مشروعات منصات طاقة الرياح البحرية العائمة ذات القدرات الكبيرة، يتطلب الأمر استثمارات عامة وخاصة ضخمة في المواني وسلاسل التوريد.

ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- سعة طاقة الرياح البحرية المضافة سنويًا خلال المدة من 2006 حتى 2022:

سعة طاقة الرياح البحرية

ولتوسيع نطاق هذه الصناعة، يتعين انخفاض تكاليف الطاقة كثيرًا، وبسرعة، وفي هذا الإطار، توقّع تقرير آفاق تحول الطاقة، الصادر عن (دي إن في)، أن تهبط تكاليف الرياح البحرية العائمة بنحو 80% بحلول عام 2050.

ومن المتوقع تركيب نحو 300 غيغاواط من الرياح البحرية العائمة عالميًا في الأعوام الـ30 المقبلة؛ ما يتطلب تركيب قرابة 200 ألف توربين على قمة الهياكل العائمة التي تزن أكثر من 5 آلاف طن.

وعلى الصعيد المالي، قال المدير التجاري الرئيس لشركة تطوير تقنيات الرياح العائمة "برينسيبل باور، آرون سميث: "يتعين على مطوري مشروعات منصات طاقة الرياح البحرية العائمة إقناع المصرفيين وشركات التأمين الذين يتجنبون المخاطرة بدعم مشروعاتهم، خاصة أنه على مدار الأعوام الماضية، عانى مستثمرو طاقة الرياح البحرية الذين قدّموا تصاميم مبتكرة من خسائر فادحة جراء العيوب التي لحقت بهذه التصميمات".

تحديات تركيب المنصات العائمة

تواجه صناعة منصات طاقة الرياح البحرية العائمة مجموعة كبير من التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد، كما أنها تواجه موجة شرسة من ارتفاع التكاليف.

ووفقًا لشركة الاستشارات "بلومبرغ إن إي إف"، تكلّف مشروعات منصات الرياح البحرية العائمة المُعلَنة مؤخرًا ما يصل إلى 10 ملايين دولار أميركي لكل ميغاواط.

وتبلغ تكلفة الكهرباء المنتجة ما يقرب من 3 أضعاف تكلفة توليدها من مزارع الرياح البحرية المُثبتة في القاع، وفقًا لتقرير الكاتب بيتر فيرلي بموقع "سبيكترم آي إي إي إي".

وهذه التكاليف المرتفعة تعوق قدرة المُطورين على إبرام عقود طويلة الأجل لإمدادات الكهرباء مع المرافق المختلفة.

وهناك تحدٍّ آخر يواجه صناعة منصات طاقة الرياح البحرية العائمة، وهو ضعف البنية التحتية الخاصة بالمواني.

وللتغلب على هذا التحدي، يُخطط أصحاب ميناء "آدرديرسير" -المتوقف- الذي كان يخدم منصات النفط والغاز في السابق، للتحول إلى مركز إقليمي لخدمة المنصات العائمة عبر بحر الشمال في إسكتلندا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

 

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق