دمج تقنيات احتجاز الكربون في محطات الغاز يواجه تحديات اقتصادية وبيئية (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- أوروبا تخطط لتركيب تقنيات احتجاز الكربون في 18 محطة توليد بالغاز.
- المملكة المتحدة تضم الغالبية العظمى من المشروعات.
- الحكومة البريطانية تخصص 31 مليار دولار لدعم مشروعات احتجاز الكربون.
- الجدوى التقنية والاقتصادية لتقنيات الاحتجاز ما زالت ضعيفة وغير مثبتة.
- الطاقة المتجددة بديل أرخص وأنضج تقنيًا لخفض انبعاثات قطاع الطاقة.
يحظى دمج تقنيات احتجاز الكربون في محطات توليد الكهرباء العاملة بالغاز الطبيعي باهتمام أوروبي متصاعد، في إطار خطط خفض انبعاثات قطاع الطاقة.
وعلى الرغم من أن عدد محطات توليد الكهرباء بالغاز التي تخطط لتركيب هذه التقنيات في أوروبا ما يزال محدودًا، فقد حذر تقرير حديث -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- من التوسع في ذلك، بسبب ضعف الجدوى البيئية والاقتصادية لهذه التقنيات.
ويستند التقرير الصادر عن معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي إلى ضعف أداء تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه في القطاعات الأخرى المستعملة لها منذ عقود، سواء من حيث معدلات الاحتجاز أو التكلفة أو الجداول الزمنية للتنفيذ.
ويؤدي الغاز الطبيعي دورًا محوريًا في نظام الكهرباء بالاتحاد الأوروبي، إذ شكّل 13% من صافي توليد الكهرباء على مستوى التكتل في عام 2025.
وعلى الرغم من التوسع السريع في الطاقة المتجددة، فإن الغاز الطبيعي ما يزال يحظى بثقة كبيرة لقدرته على موازنة التوليد المتقطع للطاقة الشمسية والرياح، فضلًا عن كونه مصدرًا أحفوريًا أقل تلويثًا من الفحم.
مشروعات تقنيات احتجاز الكربون في أوروبا
بلغ عدد مشروعات توليد الكهرباء بالغاز المخطط لتزويدها بتقنيات احتجاز الكربون وتخزينه في أوروبا 18 مشروعًا حتى مارس/آذار 2025.
وتنقسم هذه المشروعات إلى دمج احتجاز الكربون بمحطات قائمة بالفعل، إضافة إلى إنشاء محطات أخرى جديدة مزودة بالتقنية.
وبحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، فقد أعلن 14 مشروعًا من هذه المشروعات عن أحجام الكربون المستهدف احتجازها والمقدرة بنحو 27 مليون طن سنويًا.
وتهيمن المملكة المتحدة على الخطط الأوروبية المقترحة حتى الآن، مع استحواذها على 92% من قدرة الاحتجاز المعلنة عبر 15 مشروعًا مخططًا لتحديثها أو بنائها خلال السنوات المقبلة، تليها أيرلندا بمشروعين، وإيطاليا بمشروع واحد
وعلى الرغم من عدد المشروعات المعلن في أوروبا، فإن لم يصل إلا مشروع واحد في المملكة المتحدة إلى قرار الاستثمار النهائي حتى الآن، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وخصصت الحكومة البريطانية في ديسمبر/كانون الأول 2024 مبلغًا ضخمًا يصل إلى 23 مليار جنيه إسترليني (31 مليار دولار) لدعم مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه، وفي مقدمتها مشروع محطة نت زيرو تيسايد (Net Zero Teesside).
وتبلغ الطاقة التوليدية لهذه المحطة قرابة 724 ميغاواط، ويُتوقع أن تحتجز مليوني طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا مع بدء تشغيلها في عام 2028.
ومن المتوقع أن تصبح هذه المحطة -عند اكتمالها- أول محطة عاملة بنظام الدورة المركبة واحتجاز الكربون على نطاق تجاري في العالم.

مخاطر تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه
يثير حجم الدعم الحكومي المقدم لمشروع محطة "نت زيرو تيسايد" تساؤلات كبيرة حول الجدوى الاقتصادية والتجارية المرجوة من هذا المشروع مستقبلًا، خاصة أن تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه ما زالت محل جدل عالمي من حيث الفائدة البيئية والتجارية.
فلم تثبت تقنيات الاحتجاز والتخزين أداءً جيدًا في معدلات الاحتجاز بالتطبيقات الصناعية الأخرى التي تستعملها.
وتستعمل هذه التقنيات منذ عقود في قطاع النفط والغاز لدعم عمليات الاستخلاص المعزز للموارد الهيدروكربونية، وكان أول استعمال لها بولاية تكساس عام 1972.
وحتى الآن، لا يوجد سوى 77 منشأة تجارية عاملة في احتجاز الكربون وتخزينه عالميًا، وتبلغ قدرة التقاطها مجتمعة أقل من 60 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
ويوضح الرسم الآتي -أعدته وحدة أبحاث الطاقة- تطور قدرة احتجاز الكربون واستعماله وتخزينه عالميًا منذ عام 2014 وحتى عام 2024:

ويستحوذ قطاع النفط والغاز على 60% من قدرة الاحتجاز العالمية للكربون، ما يعني أن استعماله في القطاعات الصناعية الأخرى ومنها الكهرباء ما يزال في مراحله الأولى.
وحتى الآن، لا توجد محطات توليد عاملة بالغاز على نطاق تجاري مجهزة بتقنيات احتجاز الكربون وتخزينه، إذ يتركز استعمال هذه التقنيات في محطات التوليد بالفحم أو العمليات الصناعية التي تصدر تركيزات عالية من الانبعاثات الكربونية.
وتحتوي غازات المداخن المنبعثة من محطات التوليد بالغاز الطبيعي ذات الدورة المركبة عادة على تركيزات تصل إلى 4% من ثاني أكسيد الكربون.
في حين تحتوي مداخن محطات التوليد بالفحم على تركيزات تتراوح من 12% إلى 15%، ما يعزز جدوى التقاط الكربون وتخزينه فيها اقتصاديًا، مقارنة بمحطات الغاز التي تتطلب مدخلات طاقة أكبر بكثير حتى تتمكن من الوصول إلى نقطة التعادل الاقتصادي في الاحتجاز على الأقل.
وعلى الرغم من أن أوروبا تخطط لتحديث أو بناء 18 محطة توليد بالغاز مع تزويدها بتقنيات الاحتجاز والتخزين، فإن سجلها خالٍ تمامًا من أي مشروع سابق حقق نتائج ملفتة للنظر، بل إن بعض الشركات في المملكة المتحدة سبق وأن ألغت مشروعات متصلة بسبب ارتفاع التكلفة وضعف الأداء.
لهذا السبب، ينصح معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي دول الاتحاد الأوروبي بعدم الاعتماد على تقنيات غير ناضجة مثل احتجاز الكربون وتخزينه لخفض انبعاثات قطاع الكهرباء، خاصة أن بدائل الطاقة المتجددة أصبحت أرخص تكلفة، وأكثر نضجًا من الناحية التقنية.
موضوعات متعلقة..
- تكلفة احتجاز الكربون بمحطات الكهرباء الصينية لا تتجاوز 40 دولارًا للطن.. وأوروبا تعاني
- أكبر الدول في قدرة احتجاز الكربون واستعماله وتخزينه.. دولتان عربيتان بالقائمة
- استثمارات احتجاز الكربون وتخزينه تتجاوز 5 مليارات دولار.. والدعم الحكومي يسيطر (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- قطاع الكهرباء في الدول العربية
المصدر..
تحديات استعمال تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه في قطاع الكهرباء، من معهد اقتصاديات الطاقة.





