اتفاقية المعادن الحيوية بين الهند وأستراليا.. فرص وتحديات (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- أستراليا تمتلك موارد وفيرة من المعادن الحيوية والأساسية والنادرة
- الهند من أسرع المراكز طلبًا على المعادن الحيوية في العالم
- نيودلهي تستهدف التوسع في الشراكة مع الدول المنتجة للمعادن
- تكرير المعادن وإعادة التدوير أبرز مجالات الشراكة التكنولوجية
- دعم مشروعات القيمة المضافة في المراحل الأولى إجراء مطلوب
أثارت اتفاقية المعادن الحيوية بين الهند وأستراليا -الموقّعة مؤخرًا- تساؤلات عديدة حول أثرها المحتمل في بناء سلاسل توريد شبه مستقله عن الصين.
وجاء إعلان الاتفاقية على هامش زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي لأستراليا يوليو/تموز الماضي، التي أسفرت عن شراكة واسعة في مجالات الأمن السيبراني والتقنيات الحيوية وسلاسل التوريد.
وتتضمن خطط الشراكة بين البلدين إنشاء ممر للمعادن الحيوية يستفيد من المزايا النسبية لكل دولة، حيث تمتلك أستراليا موارد معدنية وفيرة وخبرات تعدينية تمتد عقودًا، إضافة إلى أطر حوكمة بيئية واجتماعية قوية.
وتُصنّف الهند من أسرع مراكز الطلب على المعادن الحيوية في العالم، مدفوعة بتوسع صناعات السيارات الكهربائية، والبطاريات، والطاقة الشمسية، بحسب تحليل حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
سياسات المعادن الحيوية في الهند
يشهد الطلب على المعادن الحيوية في الهند نموًا مطّردًا؛ ما دفع الحكومة للتركيز على توسُّع قدرة استخراج ومعالجة هذه المعادن محليًا، لتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الأجنبية وحماية البلاد من تقلّبات الأسعار والسوق.
ففي عام 2022، حددت وزارة المناجم الهندية 30 معدنًا حيويًا لازمة لتعزيز الأمن القومي، وتأمين سلاسل إمداد الطاقة النظيفة والتقنيات المتقدمة، وتقليل الاعتماد على الواردات خاصة من الصين.
وفي يناير/كانون الثاني 2025، وافق مجلس الوزراء الهندي على إطلاق الإستراتيجية الوطنية للمعادن الحيوية، التي تركّز على تأمين وضمان تدفُّق إمداداتها اللازمة للنمو الاقتصادي والتقدم التكنولوجي في البلاد.
كما تقرر تطبيق سياسة جديدة لإدارة مخلفات التعدين، تهدف إلى استخراج المعادن الحيوية مثل الغاليوم والتيلوريوم والسيلينيوم من أكوام التربة السطحية ومخلّفات التعدين لتعظيم الاستفادة من الموارد.
وتدرك الحكومة الهندية أن الإنتاج المحلي للمعادن وحده لن يلبي احتياجات الهند، حيث يُتوقع أن يغطي 10% فقط من الطلب الوطني السنوي بحلول عام 2030.
لهذا السبب، يتمثل أحد الأهداف الرئيسة للإستراتيجية في الاستحواذ على أصول معدنية خارجية وتوسيع شراكات الهند وتعاونها على الصعيد العالمي.
وشهد التعاون الدولي للهند في مجال المعادن الحيوية تقدّمًا ملحوظًا من خلال مشاركتها في الحوار الأمني الرباعي (كواد) عام 2021، وشراكة أمن المعادن (MSP) عام 2022.
وركّز الحوار الأمني الرباعي، الذي يضم الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا، بشكل متزايد على المعادن الحيوية، بصفتها جزءًا من تعاونه الإستراتيجي والاقتصادي.
فرص اتفاقية المعادن الحيوية بين الهند وأستراليا
تُمثّل اتفاقية المعادن الحيوية بين الهند وأستراليا فرصة لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين، التي ما تزال أصغر بكثير من الفرصة الإستراتيجية المتاحة لهما.
ففي السنة المالية الماضية، استوردت الهند 2.7 مليون طن من المعادن الحيوية بقيمة 1.2 تريليون روبية هندية (12 مليار دولار)، لكن حصة أستراليا من هذه الواردات لم تتجاوز 6%.
وما تزال صادرات أستراليا إلى الهند متركزة على خامات النحاس ومركزاته، وأكاسيد وهيدروكسيدات النيكل، بحسب التحليل المنشور في موقع معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي.
وتستورد الهند 65% من احتياجات أكاسيد وهيدروكسيدات النيكل من أستراليا، لكن وارداتها من الليثيوم الأسترالي تكاد تكون معدومة، رغم كون الأخيرة أكبر منتج له عالميًا.
وحتى عندما تنتقل المعادن عبر سلاسل التوريد العالمية، فإن معظم عمليات المعالجة تجري في أماكن أخرى، بما في ذلك الصين وبلجيكا وفنلندا وألمانيا.
وبصورة عامة، تمتلك أستراليا الموارد، في حين توفر الهند الطلب، ما يسمح ببناء شراكة صناعية متكاملة بين البلدين تربط بين الموارد ورأس المال من جهة، والتكنولوجيا والمعالجة والتصنيع وإعادة التدوير والمهارات من جهة أخرى.
وتنتج أستراليا 19 معدنًا ذا قيمة بكميات كبيرة عبر 350 منجم عاملًا في البلاد، منها البوكسيت (خام الألومنيوم)، وخام الحديد، والليثيوم، والذهب، والرصاص، والماس، واليورانيوم، والزنك.
كما تمتلك البلاد رواسب رملية معدنية ضخمة من الإلمنيت، والزركون، والورتيل، إضافة إلى كميات كبيرة من الفحم الحجري، والمغننيز، والإنتيمون، والنيكل، والفضة، والكوبالت، والنحاس، والقصدير.

ويمكن لتعزيز التعاون بين الولايات الأسترالية المنتجة والولايات الهندية المتقدمة تقنيًا أن يجعل مشروع ممر المعادن الحيوية أكثر جدوى من الناحية التجارية، إذ يمكن لولايات غرب أستراليا، ونيو ساوث ويلز، وكوينزلاند، والإقليم الشمالي أن تتعاون مع الولايات الهندية لتطوير أنظمة حيوية لمعالجة المعادن وتصنيعها، خاصةً مع إنشاء الهند ممرات للعناصر الأرضية النادرة في بعض الولايات.
مجالات التطوير التقني المشترك
يمكن لاتفاقية المعادن الحيوية بين الهند وأستراليا أن تساعد في إيجاد نموذج في التطوير التقني المشترك بدلًا من اتّباع النموذج التقليدي القديم الذي يعتمد على قيام دولة بتطوير التقنية واعتمادها من قبل دولة أخرى.
وتحتاج الدولتان إلى معالجة الفجوات التقنية في تكرير المعادن الذي ينظر إليه بوصفه الحلقة الأصعب في إنتاج المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة.
كما تتطلب الشراكة التقنية سدّ فجوة تقنية إعادة تدوير المعادن، ومواد البطاريات من الجيل التالي، وذلك من خلال شراكات بحثية تضم شركات داعمة من البداية لتمويل المشروعات التجريبية، إذ يمكن لإعادة التدوير -على سبيل المثال- أن تقلل الحاجة إلى أنشطة التعدين الجديدة بنسب تتراوح بين 25% و40% بحلول عام 2050، حسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

واستنادًا إلى ذلك، يمكن ربط الكميات المتزايدة من البطاريات المستهلكة في أستراليا بقدرات الهند المتقدمة في مجال إعادة التدوير.
في المقابل، تستطيع أستراليا توسيع نطاق معالجة هيدروكسيد الليثيوم، وأكسيد الليثيوم، بينما يمكن للهند العمل على تكرير قدرات تكميلية بمجال المواد الفاعلة في صناعة الكاثود والبطاريات، وهو نموذج أكثر فاعلية من مجرد شحن خام الليثيوم.
ورغم ذلك، فإن مشروعات المعالجة والتكرير تحتاج إلى استثمارات أولية ضخمة، ومواد خام موثوقة، وعمالة ماهرة، ومُدَد قبل أن تصبح مجدية تجاريًا.
كما أن تقلبات أسعار المعادن، وعدم استقرار الطلب يحبطان الاستثمار، ما يستلزم دخول الحكومات على خط المساعدة لتقليل مخاطر المشروعات في المراحل الأولى من خلال التمويل الميسر والمختلط، وضمانات القروض، وغيرها من أشكال رأس المال التحفيزي.
وأخيرًا، يمكن لاتفاقية المعادن الحيوية بين الهند وأستراليا أن تسهم في نشر معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في نيودلهي عبر الاستفادة من رسوخها في كانبرا.
موضوعات متعلقة..
- سباق المعادن الأرضية النادرة.. تحركات من اليابان وأستراليا لمواجهة نفوذ الصين
- أستراليا تخطط لإنشاء احتياطي إستراتيجي من المعادن الأرضية النادرة (تقرير)
- وكالة الطاقة الدولية تحذر من اتساع فجوة أمن المعادن الحيوية عالميًا
اقرأ أيضًا..
- حل واحد لأزمة مضيق هرمز.. وتفاصيل أحداث مصفاة جازان السعودية (تقرير)
- 3 بدائل لمصر بعد حريق السفينة إنرجوس وينتر.. وهل تلجأ إلى تخفيف الأحمال؟
- شحنة غاز مسال أميركية تغير وجهتها من مصر بعد الحريق (خريطة)
المصدر:
تحليل اتفاقية المعادن الحيوية بين الهند وأستراليا، من معهد اقتصادات الطاقة





