التقاريرتقارير الغازتقارير دوريةسلايدر الرئيسيةعاجلغازوحدة أبحاث الطاقة

3 بدائل لمصر بعد حريق السفينة إنرجوس وينتر.. وهل تلجأ إلى تخفيف الأحمال؟

وحدة أبحاث الطاقة - أحمد عمار

يُشكل الحادث الذي تعرضت له سفينة التغويز "إنرجوس وينتر" بميناء دمياط أمس الأربعاء، اختبارًا مفاجئًا لقطاع الكهرباء في مصر، الذي يستهلك وحده 60% من إجمالي الغاز الطبيعي في البلاد.

وتكمن أهمية السفينة في كونها إحدى 4 شرايين رئيسة عائمة تعتمد عليها مصر في إعادة تحويل الغاز المسال المستورد، قبل ضخه بالشبكة القومية.

وعلى الرغم من مخاوف ارتداد الأزمة على ساعات التغذية الكهربائية، فإن البنية التحتية للحكومة وإجراءاتها الأخيرة توفر مرونة كافية لامتصاص الصدمة وتأمين البدائل الفورية.

وبحسب تحليل وحدة أبحاث الطاقة (مقرها واشنطن)، تتمثل أبرز البدائل المتاحة أمام القاهرة حاليًا في الاستعانة بسفينة تغويز احتياطية، وتحويل مسار شحنات الغاز عبر الأردن، إلى جانب زيادة ضخ كميات من المازوت لضمان استمرار تغذية المحطات دون انقطاع.

بدائل أمام مصر بعد حريق السفينة إنرجوس وينتر

قبل الاستعراض المباشر للخيارات المتاحة أمام القاهرة لتجاوز تداعيات حريق السفينة إنرجوس وينتر، يُذكر أن مصر رفعت طاقتها الاستيعابية لإعادة التغويز إلى 2.77 مليار قدم مكعبة يوميًا، بفضل تدشين 4 وحدات عائمة تتوزع قدراتها، وفقًا لما يلي:

  • هوج غاليون (ميناء سوميد بالعين السخنة): 750 مليون قدم مكعبة يوميًا.
  • إنرجوس باور (ميناء سونكر بالعين السخنة): 750 مليون قدم مكعبة يوميًا.
  • إنرجوس إسكيمو (ميناء سوميد بالعين السخنة): 750 مليون قدم مكعبة يوميًا.
  • إنرجوس وينتر (ميناء دمياط): 450 مليون قدم مكعبة يوميًا.

وتوضح هذه البيانات أن السفينة المتضررة "إنرجوس وينتر" كانت تضخ في الشبكة القومية نحو 450 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز المسال المستورد بعد معالجته.

البديل الأول: "إنرجوس فورس"
يبرز الخيار الأول في وجود السفينة "إنرجوس فورس" التي تعمل بصورة احتياطية بقدرة تغويز تبلغ 750 مليون قدم مكعبة يوميًا، وسعة تخزين تصل إلى 174 ألف متر مكعب.

وجاءت هذه الوحدة بموجب اتفاقية استئجار أبرمتها وزارة البترول مع الحكومة الألمانية لمدة شهرين، لتكون بمثابة صمام أمان ومحطة عائمة للتخزين ونقل الشحنات إلى المواني الأخرى بالعين السخنة عند الطوارئ.

البديل الثاني: خط الربط مع الأردن (شريان الطوارئ)
أما الخيار الثاني، فيعتمد على ميناء العقبة الأردني المرتبط بالشبكة المصرية عبر خط الأنابيب المشترك، وهو بديل لجأت إليه القاهرة في أوقات سابقة للاستفادة من وحدات التغويز هناك.

وعمليًا، ترجمت البلاد هذا البديل سريعًا على أرض الواقع عقب الحادث؛ إذ جرى تغيير مسار إحدى شحنات الغاز المسال التي كانت متجهة لدمياط نحو ميناء العقبة لتفريغها هناك، ضمن خطة اضطرارية لتعديل مسارات 4 شحنات كان مُدرج استقبالها خلال أغسطس/آب الجاري.

ومن المرتقب أن تعوض هذه المناورة جزءًا مهمًا من الفقد؛ إذ مَن المخطط أن تتدفق عبر خط الربط الأردني كميات تصل إلى 100 مليون قدم مكعبة يوميًا بدءًا من الأسبوع المقبل وعلى مدار 35 يومًا، عقب إتمام عملية التغويز بالجانب الأردني وإعادة ضخها للشبكة القومية.

المازوت الخيار الثالث

مع أي أزمة في إمدادات الغاز، تتجه أنظار القاهرة فورًا نحو زيادة ضخ المازوت لمحطات الكهرباء لتعويض أي نقص طارئ قد يهدد استقرار الشبكة.

ورغم الفارق في التكلفة المالية لصالح الغاز، بدأت وزارة الكهرباء المصرية، اليوم الخميس، بالفعل في زيادة حصص المازوت الموجهة إلى المحطات، باعتباره إجراء سريعًا للالتفاف على التداعيات الناجمة عن خروج سفينة التغويز "إنرجوس وينتر" من الخدمة.

ووفقًا لتقديرات مركز العدل لدراسات السياسات العامة، تمتلك مصر القدرة على تغطية العجز عبر ضخ كميات إضافية تتراوح بين 10 و12 ألف طن مازوت يوميًا، وهو مستهدف سبق للشبكة التعامل معه بنجاح في أزمات سابقة.

وأشار المركز إلى أنه على الرغم من الأعباء المالية الُمكلفة للاعتِماد على المازوت مقارنة بالغاز الطبيعي، فإنه يظل الخيار الآمن لتفادي العودة إلى سيناريو قطع الغاز عن قطاعي الكهرباء والصناعة.

وإلى جانب المازوت، يرى مركز العدل في إيجاز أرسله اليوم إلى منصة الطاقة، أن تشغيل محطات الطاقة المتجددة بكامل طاقتها الإنتاجية يمثل حائط صد إضافي، استنادًا إلى تجربة الصيف الماضي حين قفزت مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الكهرباء إلى نحو 18% في بعض الأوقات.

وتكتسب هذه البدائل أهميتها بالنظر إلى هيكل مزيج توليد الكهرباء في مصر، والذي ما يزال يعتمد بنسبة 87% على الوقود الأحفوري؛ إذ يستحوذ الغاز الطبيعي وحده على حصة الأسد بنحو 79.6%، ما يعكس مدى حساسية المنظومة لأي اضطراب في تدفقاته.

وفي المقابل، لا تتجاوز حصة المنتجات النفطية (المازوت والسولار) 7.4% من المزيج، في حين تصل مساهمة مصادر الطاقة المتجددة إلى 13%، وفقًا للبيانات الموضحة في الرسم البياني الآتي:

مزيج الكهرباء في مصر 2025

ماذا عن واردات الغاز المسال والإنتاج؟

تكشف أحدث تقارير وحدة أبحاث الطاقة، عن قفزة كبيرة في واردات مصر من الغاز المسال خلال النصف الأول من 2026 بنسبة تجاوزت 160%، لتصل إلى 6.26 مليون طن، مقابل 2.40 مليون طن في النصف المقارن من 2025.

وعلى صعيد الأداء الفصلي، قفزت الواردات في الربع الثاني بنسبة 157% إلى 3.34 مليون طن، بحسب ما يوضحه الرسم البياني الآتي من بيانات وحدة أبحاث الطاقة:

واردات مصر من الغاز المسال

وجاءت نسبة 89% من إجمالي واردات البلاد من الغاز المسال عبر الولايات المتحدة خلال النصف الأول من العام الجاري.

وتأتي قفزة الواردات لتواجه أزمة تراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي، الذي انخفض بنسبة 7.7% إلى 16.35 مليار متر مكعب خلال المدة من يناير/كانون الثاني حتى نهاية مايو/أيار 2026، مقابل 17.71 مليار متر مكعب في المدة نفسها من العام الماضي.

(مليار متر مكعب = 35.3 مليار قدم مكعبة)

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. إنتاج مصر من الغاز الطبيعي، من مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (جودي)
  2. مزيج توليد الكهرباء في مصر، من مركز أبحاث الطاقة النظيفة "إمبر"
  3. واردات مصر من الغاز المسال في النصف الأول، من التقرير نصف السنوي لوحدة أبحاث الطاقة
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق