التقاريرتقارير الغازتقارير النفطدول النفط والغازغازموسوعة الطاقةنفطوحدة أبحاث الطاقة

مصر.. ماذا تعرف عن أقدم دولة عربية في صناعة النفط وأكثرها تنوعًا بمصادر الطاقة؟

حُدِّثَ هذا التقرير في 22 يوليو 2026

وحدة أبحاث الطاقة

اقرأ في هذا المقال

  • مصر تشغل الترتيب الخامس في قارة أفريقيا من حيث إنتاج النفط.
  • مصر تؤدي دورًا محوريًا في تجارة النفط والغاز الطبيعي عالميًا.
  • أعلى معدل إنتاج نفطي سجلته مصر بلغ 941 ألف برميل يوميًا.
  • استثمارات كبيرة لدعم جهود زيادة الإنتاج من حقل ظهر العملاق.

رغم أن النفط والغاز في مصر لا يكفي استهلاكها -فهي تُعدّ مستوردة بصورة أكبر- فإنها من أقدم الدول التي بحثت عن النفط والغاز واستكشافهما، إذ تعود علاقتها بتلك الصناعة إلى القرن الـ19.

ومع امتلاك مصر ممر قناة السويس، بالإضافة إلى خط سوميد الواقع على أراضيها، تؤدي البلاد دورًا مهمًا ومحوريًا في تجارة النفط والغاز الطبيعي عالميًا.

وعند النظر إلى إنتاج مصر على مستوى القارة الأفريقية، تأتي البلاد في المركز الخامس -بعد الجزائر ونيجيريا وليبيا وأنغولا- من حيث إنتاج النفط، وفي المرتبة الثالثة -بعد الجزائر ونيجيريا- في إنتاج الغاز الطبيعي، وفقًا لبيانات معهد الطاقة البريطاني عن عام 2025.

ونتيجة اعتماد البلاد على الاستيراد في توفير المنتجات النفطية للسوق المحلية، تتأثر مصر سلبًا بصورة كبيرة من تذبذب أسعار النفط عالميًا، ما يضغط على موازنتها كلما ارتفع السعر، وهو ما دفع البلاد إلى إلغاء دعم البنزين بأنواعه الـ3.

أحد أقدم منتجي النفط

بدأت صناعة النفط في مصر منذ القرن الـ19، إلا أن الإنتاج لا يكفي لتلبية متطلبات الاستهلاك المحلي وتضطر إلى استيراد جزء من احتياجاتها.

وتعود أول عملية مسح جيولوجي لاستكشاف النفط والغاز في مصر إلى عام 1835، قام بها ضابط بحري فرنسي، وبعد مرور وقت طويل نجحت البلاد في حفر أول بئر نفطية يوم 8 يناير/كانون الثاني عام 1886 بمنطقة "جمسة" الواقعة في خليج السويس بالبحر الأحمر، لكن إنتاج النفط تجاريًا من البئر بدأ عام 1910.

وفي عام 1961، كانت مصر شاهدة على اكتشاف أول حقل نفط بحري في الشرق الأوسط الذي عُرف باسم "بلاعيم بحري"، ثم توصلت البلاد إلى أكبر حقولها النفطية "المرجان" بمنطقة خليج السويس عام 1967.

الوقود الأحفوري في مصر
إنتاج النفط من أحد الحقول قديمًا - أرشيفية

احتياطيات النفط في مصر

تُظهِر أحدث البيانات الصادرة عن منظمة أوبك، استقرار احتياطيات مصر من النفط بنهاية 2025، عند 3.3 مليار برميل، دون تغيير منذ عام 2021.

وتحتل مصر المركز السادس في القارة الأفريقية من حيث حجم الاحتياطيات، بعد كل من ليبيا ونيجيريا والجزائر وأنغولا وجنوب السودان.

وكان أعلى مستوى سجله احتياطي مصر من النفط عام 1972، إذ بلغ 5.2 مليار برميل، بحسب بيانات أوبك.

ومنذ الثمانينيات إلى الآن، تراوح احتياطي مصر من النفط بين 3 مليارات و4 مليارات برميل، وفق الأرقام التي حصلت عليها وحدة أبحاث الطاقة.

ويوضّح الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- احتياطيات النفط المؤكدة في مصر منذ عام 1960 حتى 2025:

احتياطيات النفط المؤكدة في مصر

ويوجد في البلاد 3 أنواع رئيسة من النفط: الأول هو الخام الخفيف والحلو الموجود في الحقول البرية بالصحراء الغربية، في حين يُستخرج النوعان الآخران -وهو من الخام المتوسط والحامض- من حقول خليج السويس وبلاعيم البحرية ويُجرى تكريره محليًا.

إنتاج النفط في مصر

توضح بيانات منظمة أوبك انخفاض إنتاج مصر من النفط الخام إلى 422 ألف برميل يوميًا خلال 2025، مقابل 450 ألف برميل يوميًا في العام السابق له.

وتاريخيًا، بدأ الإنتاج بضخ كميات ضئيلة، إذ بلغ إنتاج النفط الخام والمكثفات وسوائل الغاز الطبيعي قرابة 126 ألف برميل يوميًا عام 1965، قبل أن تتضاعف هذه الإمدادات تقريبًا في غضون عقد من الزمن.

وبحسب المراجعة الإحصائية السنوية لمعهد الطاقة البريطاني،؛ فإن إنتاج النفط في البلاد -النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية- بلغ 228 ألف برميل يوميًا عام 1975.

ومنذ ذلك الحين، اتبع إنتاج النفط في مصر اتجاهًا تصاعديًا، ليتجاوز 509 آلاف برميل يوميًا عام 1979، واستمر هذا الاتجاه حتى عام 1985 عندما بلغ 882 ألفًا.

وفي عام 1986، انخفض الإنتاج لأول مرة منذ منتصف سبعينيات القرن الـ19، ليتراجع إلى 806 آلاف برميل يوميًا مقابل 882 ألفًا في العام السابق له.

وفي العام التالي، أي عام 1987، قفز إنتاج النفط في مصر إلى 907 آلاف برميل يوميًا، ثم تذبذب في هذا النطاق قليلًا حتى وصل إلى 941 ألف برميل يوميًا عام 1993، وهو أعلى معدل سجله إنتاج النفط في تاريخ البلاد.

ورغم الأداء المتباين في الأعوام التالية ما بين الارتفاع والانخفاض؛ فإن الإنتاج لم يصل منذ ذلك الحين إلى مستويات 900 ألف برميل يوميًا، بل ظل في نطاق 600 إلى 700 ألف برميل يوميًا.

وبنهاية عام جائحة كورونا (2020)، تراجع إنتاج النفط في مصر إلى أقلّ مستوى منذ 1981، عند 632 ألف برميل يوميًا، مقابل 653 ألف برميل يوميًا في عام 2019.

واستمر الهبوط إلى 608 آلاف برميل يوميًا في عام 2021، قبل أن يرتفع الإنتاج إلى 611 ألف برميل يوميًا خلال عام 2022، ثم عاود الانخفاض إلى 608 آلاف عام 2023.

وفي عام 2025 واصل إنتاج مصر من النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية تراجعه إلى 544 ألف برميل يوميًا، كما يرصد الرسم البياني الآتي الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة:

إنتاج مصر من النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية

استهلاك النفط في مصر

مع تزايُد استهلاك النفط في مصر مقابل تراجع الإنتاج، تضطر البلاد إلى الاعتماد على الاستيراد في توفير احتياجات السوق المحلية، وهو ما يعرّض البلاد لتقلّبات أسعار النفط، ويضغط على بند المصروفات في الموازنة.

وتوضّح أحدث بيانات معهد الطاقة البريطاني أن استهلاك النفط ارتفع خلال 2025، إلى 779 ألف برميل يوميًا، مقابل 776 ألف برميل يوميًا في عام 2024.

وتُظهِر البيانات أن أعلى معدل استهلاك للنفط سجّلته الدولة كان في عام 2016، عندما بلغ 843 ألف برميل يوميًا، ثم بدأ يتراجع حتى بلغ 607 آلاف برميل يوميًا عام 2020، قبل أن يعاود الارتفاع منذ ذلك الحين.

ويشار إلى أنه منذ بدء الرصد الذي سجّله معهد الطاقة في عام 1965، تباين منحنى استهلاك مصر من النفط ما بين الصعود والانخفاض.

وبلغ استهلاك البلاد عام 1965 نحو 131 ألف برميل يوميًا، قبل أن يرتفع إلى 140 ألف برميل يوميًا في عام 1966، لكنه تراجع إلى 116 ألف برميل يوميًا في عام 1967، ثم ارتفع مرة أخرى إلى 121 ألفًا في 1968.

وكان عام 1969 شاهدًا على أدنى مستوى لاستهلاك مصر من النفط تاريخيًا، إذ بلغ 92 ألف برميل يوميًا، قبل أن يبدأ الارتفاع تدريجيًا حتى تجاوز 500 ألف برميل يوميًا لأول مرة في 1997، واستمر كذلك حتى بلغ ذروته التاريخية في 2016 (843 ألفًا).

ويستعرض الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- استهلاك النفط في مصر منذ عام 1965 حتى 2025:

استهلاك النفط في مصر

وعلى صعيد الصادرات والواردات، تكشف أحدث البيانات الحكومية ارتفاع عجز الميزان التجاري النفطي لمصر خلال المدة من يوليو/تموز 2025 حتى نهاية مارس/آذار 2026 لأكثر من 13 مليار دولار، مقارنة بـ10.3 مليار دولار في المدة المقارنة، بمعدل نمو 26.8%.

ويعود هذا الأداء بصورة أساسية إلى ارتفاع واردات النفط والغاز بنسبة 19.5% لتصل إلى 17.3 مليار دولار في المدة من يوليو/تموز 2025 حتى نهاية مارس/آذار 2026، مقارنة بـ14.5 مليار دولار في المدة المقابلة من العام المالي السابق.

وتركزت الزيادة في واردات الغاز الطبيعي بمقدار 2.6 مليار دولار والنفط الخام بمقدار 831 مليون دولار نتيجة زيادة الكميات المستوردة، في حين انخفضت واردات المشتقات بمقدار يتجاوز 603 ملايين دولار.

في المقابل، حققت صادرات النفط والغاز ارتفاعًا طفيفًا إلى 4.2 مليار دولار، مدفوعة بزيادة صادرات الغاز بمقدار 234 مليون دولار والمشتقات النفطية بمقدار 151 مليون دولار نتيجة زيادة الكميات المصدرة، في حين تراجعت صادرات الخام بمقدار 330.2 مليون دولار.

وتعمل مصر على استيراد وتصدير النفط في الوقت نفسه، إذ تصدّر الخام الأقلّ جودةً، وتستورد النفط الذي يتناسب مع المصافي الموجودة لديها، بحسب وزارة البترول المصرية.

وعلى صعيد الكمية، ارتفع متوسط صادرات مصر من النفط الخام إلى 49 ألف برميل يوميًا خلال 2025، مقابل 38 ألف برميل يوميًا في العام السابق له، بحسب بيانات منظمة أوبك.

كما صعدت صادرات البلاد من المشتقات النفطية إلى 42 ألف برميل يوميًا في عام 2025، مقارنة بنحو 35 ألف برميل يوميًا في عام 2024، كما يرصد الرسم البياني الآتي:

صادرات مصر من المنتجات النفطية (2010 -2025)

في المقابل، بلغت واردات مصر من النفط الخام 42 ألف برميل يوميًا خلال 2025، ارتفاعًا من 25 ألف برميل يوميًا في العام السابق له.

كما صعدت واردات البلاد من المشتقات النفطية إلى 351 ألف برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى تسجله منذ عام 2015، عندما بلغت 367 ألف برميل يوميًا، وفقًا لما يرصده الرسم البياني التالي:

واردات مصر من المنتجات النفطية (2010-2025)

احتياطيات الغاز في مصر

تُظهِر أحدث البيانات الصادرة عن منظمة أوبك، استقرار احتياطيات مصر من الغاز الطبيعي عند مستوى 2.2 تريليون متر مكعب بنهاية 2025، وهو المستوى نفسه منذ 2019.

وعند رصد البيانات التاريخية، نجد أن احتياطيات الغاز تجاوزت تريليوني متر مكعب للمرة الأولى خلال عام 2007، ثم سجّلت نحو 2.1 تريليون متر مكعب خلال المدة الزمنية من 2008 حتى 2014، قبل أن تتراجع إلى مستوى تريليوني متر مكعب في العام التالي.

وعادت احتياطيات الغاز إلى الارتفاع مرة أخرى في عام 2016، لتظل مستقرة عند مستويات 2.2 تريليون متر مكعب دون تغيير تقريبًا.

ويُظهر الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- احتياطيات مصر من الغاز الطبيعي بالتريليون متر مكعب (أو 35.3 تريليون قدم مكعبة) منذ عام 1960 حتى 2025:

احتياطيات مصر من الغاز الطبيعي

إنتاج الغاز الطبيعي في مصر

انخفض إنتاج الغاز الطبيعي في مصر إلى 40.8 مليار متر مكعب خلال 2025، من 47.5 مليار متر مكعب في عام 2024، وسط تراجع طبيعي في إنتاج الحقول، بحسب بيانات معهد الطاقة البريطاني.

وفي أبرز التطورات الإيجابية لقطاع النفط والغاز، نجحت القاهرة بنهاية يونيو/حزيران 2026 في طي صفحة المديونيات المتأخرة للشركاء الأجانب وسدادها بالكامل بعد أن لامست مستويات قياسية عند 6.1 مليار دولار، وهو ما سيسهم في تعزيز الإنتاج.

وتُصنّف مصر بأنها ثالث أكبر منتج للغاز في أفريقيا بعد الجزائر ونيجيريا، وبدأت محاولات مصر للكشف عن الغاز الطبيعي في أراضيها عام 1963، وبعد 4 سنوات من البحث توصلت إلى أول حقل للغاز في عام 1967 بمنطقة الدلتا يسمى "أبوماضي".

وفي مياه البحر المتوسط الغنية بالغاز الطبيعي، حققت مصر أول كشف غاز في تلك المنطقة عام 1969، وهو حقل "أبوقير"، كما اكتشفت في العام نفسه حقل أبو الغراديق في الصحراء الغربية.

وفي السنوات الأخيرة، نفّذت مشروعات لتنمية حقول إنتاج الغاز، ومن أهم هذه الحقول: ظهر، ونورس، وأتول بشمال دمياط، وحقول شمال الإسكندرية وغرب دلتا النيل، وحقول غرب الدلتا بالمياه العميقة، وكذلك تنمية منطقة جنوب غرب بلطيم، وحقول منطقة دسوق المرحلة (ب).

ويُعدّ "ظهر" المكتشف عام 2015، أكبر تلك الحقول، وقدّرت احتياطياته في البداية بنحو 30 تريليون قدم مكعبة (0.85 تريليون متر مكعب)، قبل خفضها إلى 10 تريليونات قدم مكعبة، في حين تشير التقديرات الأخيرة إلى أن الاحتياطيات المتبقية تقترب من 5 تريليونات قدم مكعبة.

ويُذكر أن حقل ظهر أصبح جزءًا من خريطة الإنتاج في ديسمبر/كانون الأول 2017 -أي بعد عامين و4 أشهر من اكتشافه-.

ويتمثل أحدث اكتشافات الغاز البارزة في مصر، في حقل النرجس الواقع بمنطقة شرق البحر الأبيض المتوسط باحتياطيات تصل إلى 2.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز، الذي أُعلن عام 2022.

وفي أبريل/نيسان 2026، أعلنت شركة إيني الإيطالية تحقيق اكتشاف غاز في مصر بعد نجاح حفر بئر "دينيس دبليو-1" ضمن امتياز التمساح قبالة السواحل المصرية، باحتياطيات تبلغ نحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إلى جانب نحو 130 مليون برميل من المكثفات،

ويُذكر أن مصر سجلت أعلى معدل إنتاج سنوي من الغاز الطبيعي عام 2021 عند 67.8 مليار متر مكعب، قبل أن تبدأ سلسلة انخفاضات متتالية.

ويرصد الرسم البياني الآتي إنتاج مصر من الغاز الطبيعي بالمليار متر مكعب (أو 35.3 مليار قدم مكعبة) منذ عام 1970 حتى 2025:

إنتاج مصر من الغاز الطبيعي

وبحسب أحدث بيانات جودي، تراجع إنتاج الغاز المصري هبط إلى متوسط 3.74 مليار قدم مكعبة يوميًا (3.281 مليار متر مكعب) خلال مايو/أيار 2026، مقابل 4.04 مليار قدم مكعبة يوميًا، ما يوازي 3.545 مليار متر مكعب خلال الشهر نفسه من عام 202، كما يرصد الرسم البياني أدناه:

إنتاج مصر من الغاز

استهلاك الغاز الطبيعي في مصر

ارتفع استهلاك الغاز الطبيعي في مصر خلال 2025 إلى 61.5 مليار متر مكعب، مقابل 59.8 مليار متر مكعب في عام 2024.

ومع ذلك، ما يزال أقل من أعلى مستوى مُسجل منذ بدء رصد بيانات معهد الطاقة البريطاني، والبالغ 62.1 مليار متر مكعب في عام 2021.

وفي عام 2020، كان استهلاك مصر السنوي من الغاز الطبيعي متراجعًا عند 58.3 مليار متر مكعب، مقابل 59 مليار متر مكعب في عام 2019.

ووفقًا لبيانات معهد الطاقة التاريخية، ظل استهلاك البلاد من الغاز مستقرًا عند مستوى 0.1 مليار متر مكعب منذ عام 1966 حتى عام 1974، قبل أن يرتفع قليلّا عام 1976، ويقفز إلى 2.1 مليار متر مكعب في 1980.

واستمر الاستهلاك في الارتفاع ليسجل 10.9 مليار متر مكعب عام 1993، وظل يرتفع بصفة ملحوظة منذ ذلك العام حتى صل إلى 23.6 مليار متر مكعب سنويًا عام 2001، وكسر عتبة 50 مليار متر مكعب عام 2012.

واتجه استهلاك مصر من الغاز الطبيعي إلى التراجع خلال المدة من 2013 حتى عام 2015، ليتراجع من 49.5 مليار متر مكعب ويصل إلى 46 مليار متر مكعب، ثم عاود الارتفاع مرة أخرى في العام التالي، ووصل إلى 55.9 مليار متر مكعب في 2017، وظل فوق هذه المستويات حتى تجاوز 60 مليار متر مكعب سنويًا في الوقت الحالي.

ويوضّح الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- استهلاك مصر من الغاز الطبيعي بالمليار متر مكعب (أو 35.3 مليار قدم مكعبة) خلال المدة من عام 1965 حتى 2025:

استهلاك مصر من الغاز الطبيعي

صادرات الغاز المصري ووارداته

بعد أن كانت لاعبًا محوريًا في سوق الغاز العالمية، تحولت مصر إلى الاستيراد وتوقفت عن تصدير الغاز المسال منذ مايو/أيار 2024، وذلك نتيجة تراجع إنتاج الغاز المحلي بالتزامن مع تزايد الطلب.

وفي خطوة لتحفيز الشركات الأجنبية العاملة بالبلاد لتعزيز الإنتاج المحلي، سمحت مصر لها بتصدير الغاز المسال منذ منتصف عام 2025 بشحنات استثنائية.

وتوضح أحدث بيانات وحدة أبحاث الطاقة، تصدير مصر نحو 0.16 مليون طن من الغاز المسال خلال النصف الأول من عام 2026، تركزت جميعها في أشهر الربع الأول.

ويُذكر أن صادرات الغاز المسال المصرية كانت سجلت انخفاضًا بنسبة 16% خلال عام 2025، لتصل إلى 0.45 مليون طن، مقارنة بـ0.54 مليون طن في عام 2024.

وكانت القاهرة قد نجحت في شهر سبتمبر/أيلول 2018 بتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي والتوجّه إلى تصدير الفائض، بدعم من اكتشافات جديدة لحقول الغاز، أبرزها حقل ظهر الضخم المكتشَف في البحر المتوسط عام 2015.

ومع حلول عام 2024، عادت البلاد مجددًا إلى الاستيراد، فمثلما كان حقل ظهر داعمًا رئيسًا في التصدير، تَسبَّبَ تراجُع إنتاجه في إنخفاض إنتاج مصر من الغاز وعدم قدرته على تلبية الطلب المحلي المتزايد.

وبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة، سجلت واردات مصر من الغاز المسال مستويات تاريخية خلال عام 2025؛ إذ قفزت بنسبة تجاوزت 220% لتصل إلى 8.91 مليون طن، مقارنة بـ2.8 مليون طن في عام 2024 (شاملة الكميات المستوردة عبر الأردن).

واستمرارًا لهذا الاتجاه التصاعدي، شهد النصف الأول من عام 2026 قفزة كبيرة في الواردات بنسبة تجاوزت 160% على أساس سنوي، لتبلغ 6.26 مليون طن، مقابل 2.40 مليون طن خلال المدة ذاتها من عام 2025.

وفي الربع الثاني وحده، ارتفعت واردات القاهرة من الغاز المسال بنسبة 157% إلى 3.34 مليون طن، وفقًا للرسم البياني الآتي:

واردات مصر من الغاز المسال

ويذكَر أن صادرات الغاز المسال المصرية سجلت بين عامي 2021 و2022 مستويات قياسية؛ واستفادت البلاد بشكل كبير من الارتفاع القياسي لأسعار الغاز في السوق العالمية على إيقاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وتوضح بيانات وزارة البترول المصرية أن صادرات الغاز الطبيعي والمسال ارتفعت إلى 8 ملايين طن من الغاز خلال 2022، مقابل 7 ملايين طن في عام 2021.

ومع المستويات التاريخية للأسعار، قفزت الإيرادات المصرية تصدير الغاز إلى 8.4 مليار دولار في عام 2022، مقابل 3.5 مليار دولار خلال 2021، لتسجل نموًا سنويًا بلغ 140%.

وكانت إعادة تشغيل مجمع الإسالة في دمياط خلال شهر فبراير/شباط 2021 -بعد توقفه لمدة 8 سنوات- تمثل دعمًا رئيسًا لنمو صادرات مصر من الغاز المسال، إذ تبلغ طاقته الإنتاجية نحو 5 ملايين طن سنويًا، بالإضافة إلى تشغيل مجمع إدكو الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 7.2 مليون طن سنويًا.

ويؤكد تقرير منظمة أوابك -الذي أعده خبير الغاز المهندس وائل حامد عبدالمعطي- أن مصر نجحت في تشغيل كلا المجمعين خلال الربع الرابع من عام 2021 بكامل طاقتهما التصميمية التي وصلت إلى 1.6 مليار قدم مكعبة يوميًا (45 مليون متر مكعب يوميًا).

وتُجدر الإشارة إلى أن مجمع الإسالة بدمياط الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط، والتابع لشركة الغاز الإسبانية المصرية، أغلق مؤقتًا في ديسمبر/كانون الأول 2012.

كما تعرّض مجمع إدكو للإغلاق المؤقت في عام 2015 نتيجة تراجع إنتاج حقول الغاز الطبيعي في مصر وعدم كفايتها لتشغيل المصنع.

على صعيد آخر، تعتمد القاهرة على استيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل؛ وهي العملية التي كانت تستهدف في الأصل إسالة الغاز وإعادة تصديره إلى الأسواق الأوروبية، قبل أن يتحول المسار نحو توجيهه للاستهلاك المحلي لمواجهة تنامي الطلب الداخلي.

وتشهد واردات مصر من الغاز الإسرائيلي تذبذبًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، مدفوعةً بحدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بدءًا من تداعيات الحرب في غزة، وصولًا إلى التصعيد العسكري بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.

وتشير البيانات إلى تأثُر هذه الإمدادات بهذا المناخ الجيوسياسي، إذ تراجع إجمالي الواردات من الغاز الإسرائيلي خلال عام 2025 إلى 9.17 مليار متر مكعب (ما يعادل 887 مليون قدم مكعبة يوميًا)، مقارنة بنحو 10.16 مليار متر مكعب (980 مليون قدم مكعبة يوميًا) خلال عام 2024.

وتوضح أحدث بيانات جودي، استيراد القاهرة نحو 1.1 مليار قدم مكعبة يوميًا (ما يعادل إجمالي 933 مليون متر مكعب) من الغاز الإسرائيلي خلال مايو/أيار 2026، مقارنة بـ843 مليون قدم مكعبة يوميًا (740 مليون متر مكعب) خلال الشهر نفسه من 2025، كما يوضح الرسم البياني الآتي:

واردات مصر من الغاز الإسرائيلي

ويُذكَر أن شهر يناير/كانون الثاني 2025 سجَّل أعلى مستوى على الإطلاق في واردات مصر من الغاز الإسرائيلي عند 939 مليون متر مكعب، ولكنّها شهدت تذبذبًا في بعض الأشهر التالية، نتيجة أعمال صيانة والحرب الإيرانية الإسرائيلية.

مصافي التكرير في مصر

تمتلك مصر 8 مصافٍ لتكرير النفط تساعدها على زيادة إنتاج المشتقات النفطية، وهي: معمل النصر، وطنطا، والسويس، ومسطرد، والعامرية، وميدور، وأنربك بالإسكندرية وأسيوط.

وفي هذا الشأن، تؤكد بيانات حكومية أن مصر أول دولة عربية عرفت صناعة تكرير النفط، إذ شهدت البلاد عام 1911 إنشاء أول معمل لتكرير النفط بمدينة السويس، والتابع لشركة آبار الزيوت الإنجليزية المصرية -النصر للبترول حاليًا-، وبدأ المعمل الإنتاج عام 1913.

كما شهد عام 1922 بدء إنشاء معمل آخر لتكرير النفط في السويس وبدأ العمل في عام 1923، ومن ثم تشغيل معمل القاهرة لتكرير النفط في عام 1969، وتلاه معمل العامرية لتكرير البترول في عام 197، ومعمل طنطا في 1973.

وتنفذ مصر خطة لتطوير معامل التكرير التي تمتلكها بهدف تقليل الاستيراد ومواكبة زيادة الاستهلاك المحلي للمنتجات النفطية، مع العمل على تحقيق هدفها بأن تصبح مركزًا إقليميًا لتجارة النفط والغاز وتداولهما.

وبنهاية عام 2025، بلغت طاقة تكرير النفط في مصر 825 ألف برميل يوميًا، لتكون ثاني أكبر دولة تمتلك قدرة تكريرية في قارة أفريقيا بعد نيجيريا.

تجارة نقل النفط

تؤدي مصر دورًا مهمًا ورئيسًا في تجارة نقل النفط الخام والغاز الطبيعي عالميًا، وذلك بفضل طريق قناة السويس الذي يختصر الوقت، وخط أنابيب سوميد، وتجلى ذلك بصورة كبيرة مع أزمة مضيق هرمز، وفقًا لما توضحه بيانات الخريطة الآتية من زيادة أحجام النفط المارة عبر القناة:

تدفقات النفط عبر الممرات المائية

فعلي سبيل المثال، إذا أُغلق طريق قناة السويس وخط أنابيب سوميد، سيؤدي ذلك إلى زيادة تكاليف الشحن على ناقلات النفط، إذ يتسبب ذلك في إضافة ما بين 8 و15 يومًا من العبور إلى الولايات المتحدة وأوروبا.

وتربط قناة السويس وخط أنابيب سوميد في مصر -بسعة تصل إلى 2.5 مليون برميل يوميًا- بين البحرين الأحمر والمتوسط.

وتتحكم قناة السويس في مرور 8% من شحنات الغاز الطبيعي المسال عالميًا، و10% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، إلا أن الاضطرابات الأخيرة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب أثارت مخاوف واسعة بشأن تدفقات التجارة.

ويوجد في مصر -أيضًا- خطان متوازيان لنقل النفط تمتلكهما الشركة العربية لأنابيب البترول "سوميد"، إذ يربطان بقطر 42 بوصة وبطول 320 كيلومترًا، بين العين السخنة الواقعة على خليج السويس ومنطقة سيدي كرير بالبحر المتوسط.

و "سوميد" هي شركة مساهمة مصرية تأسست عام 1974، ويبلغ رأس مالها 400 مليون دولار، وتتوزع ما بين الهيئة العامة للبترول المصرية بنسبة 50%، وشركة أرامكو السعودية وهيئة الاستثمار الكويتية وشركة مبادلة للاستثمار بنسبة 15% لكل منهما، و5% تمتلكها شركة قطر للطاقة.

ولدى سوميد محطة تخزين تقع في العين السخنة بالبحر الأحمر بطاقة تصل إلى 20 مليون برميل، ومحطة أخرى تقع في سيدي كرير على البحر المتوسط بطاقة 20 مليون برميل.

انبعاثات الكربون

مع تصدُّر إنتاج النفط والغاز في مصر موقعًا متقدمًا على مستوى القارة السمراء، جاءت البلاد في المركز الثاني على مستوى القارة بعد جنوب أفريقيا خلال 2025، بقائمة أكثر دول القارة التي تصدر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من قطاع الطاقة.

وبحسب رصد معهد الطاقة البريطاني، بلغت انبعاثات قطاع الطاقة المصري من ثاني أكسيد الكربون، خلال 2025، نحو 228.5 مليون طن، وهو أعلى مستوى سجلته البلاد منذ بدء رصد البيانات.

وفي عام 1969، سجلت قطاع الطاقة المصري أدنى مستوى في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، لتبلغ 15.9 مليون طن، مقابل 22.9 مليون طن عام 1965 -وهو تاريخ بداية رصد بيانات معهد الطاقة للانبعاثات-.

وفي عام 1997، تخطّت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون خانة الأرقام الـ3 لأول مرة لتبلغ 103.7 مليون طن.

وظلت تلك الانبعاثات تتجه نحو الارتفاع حتى وصلت إلى 201.3 مليون طن في عام 2013، لتواصل التباين ما بين الارتفاع والانخفاض منذ ذلك العام حتى تسجيلها أعلى مستوى تاريخي في عام 2025.

وتسعى الحكومة إلى وضع خطة وطنية لخفض انبعاثات الوقود الأحفوري في مصر، خاصة في قطاعي توليد الكهرباء وإنتاج النفط والغاز، من أجل مواجهة الآثار السلبية للتغيرات المناخية.

ويُظهِر الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في مصر بالمليون طن خلال المدة من عام 1965 حتى 2025:

انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في مصر

الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر

تأتي مصر على رأس أكبر الدول العربية في مستهدفات الطاقة المتجددة بمزيج توليد الكهرباء، مع سعيها رفع نسبتها إلى 42% بحلول 2030.

وبحسب بيانات حكومية، بلغ إجمالي قدرة الطاقات المتجددة في مصر نحو 9.516 غيغاواط؛ وتنقسم ما بين 2.98 غيغاواط من المصادر الكهرومائية، و3.5 غيغاواط من الطاقة الشمسية، و3.034 غيغاواط من طاقة الرياح، بالإضافة إلى 500 ميغاواط/ساعة من بطاريات التخزين.

وتزيد هذه التقديرات قليلًا عن بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) الموضحة في الرسم البياني الآتي:

تطور الطاقة المتجددة في مصر(2015-2025)

وتستهدف الحكومة المصرية رفع إجمالي قدرة الطاقة المتجددة إلى 11.216 غيغاواط بنهاية 2026؛ عبر إضافة نحو 1.7 غيغاواط وتحديدًا من الطاقة الشمسية، وتعزيز قدرات بطاريات التخزين بـ720 ميغاواط/ساعة.

وتمتلك مصر أحد أكبر مشروعات الطاقة الشمسية في العالم من حيث السعة المركبة، وهو مجمع بنبان بقدرة تشغيلية 1.6 غيغاواط، ويوجد في قرية بنبان بمحافظة أسوان؛ حيث إمكانات الطاقة الشمسية الهائلة، التي تبلغ 6.3 كيلوواط/ساعة لكل متر مربع يوميًا.

ورغم ذلك، ما تزال حصة الطاقة المتجددة ضئيلة ضمن مزيج توليد الكهرباء حتى عام 2025، في حين يحتفظ الغاز بمكانته أكبرَ مصدر للتوليد بحصّة تقترب من 79.6%.

ويؤدي اعتماد مصر على الغاز إلى ضغط كير على مزيج الطاقة، غير أن الحكومة لجأت خلال 2025 إلى تعزيز وارداتها من الديزل والمازوت لمستويات قياسية، لتعويض تراجع إنتاج الغاز ووارداته.

ويستعرض الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- مزيج توليد الكهرباء المصري:

مزيج الكهرباء في مصر 2025

كما تُعَد مصر من الدول الرائدة في المنطقة العربية بمشروعات الهيدروجين الأخضر؛ إذ تستهدف من خلالها تحقيق مكاسب اقتصادية تتراوح بين 10 مليارات و18 مليار دولار، عبر التصدير إلى السوق العالمية.

ونجحت البلاد، في عام 2023، في تصدير أول شحنة أمونيا عالمية من الطاقة المتجددة عبر مصنع للهيدروجين الأخضر، الذي يقع في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وتستهدف مصر التحول إلى مركز عالمي للهيدروجين الأخضر بحلول 2030، عبر إنتاج 3.2 مليون طن سنويًا، تصعد إلى 9.2 مليون طن في عام 2040، مع إقرار حوافز كبيرة تُشجع الشركات العالمية على الاستثمار.

وفي عام 2023، اعتمد المجلس الأعلى للطاقة الإستراتيجية الوطنية للهيدروجين مُنخفض الكربون، التي تستهدف من خلالها البلاد الوصول إلى حصة تتراوح بين 5 و8% من السوق العالمية للهيدروجين.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق