الغاز الحيوي في مواجهة الطاقة المتجددة.. فجوة التكلفة تفرض إعادة تقييم دوره
وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

يبدو سباق الغاز الحيوي مع الطاقة المتجددة على تكلفة توليد الكهرباء شديد الصعوبة، في ظل الانخفاض المتواصل والحاد في تكاليف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
ففي عام 2024 استحوذت طاقة الرياح والطاقة الشمسية على 96.6% من إجمالي إضافات القدرات المتجددة عالميًا، مقابل 0.5% للغاز الحيوي.
وحاليًا، يواجه التوسع في الغاز الحيوي تحدين رئيسين، هما القدرة على المنافسة من حيث التكلفة ومحدودية توافر المواد الأولية، وقد ألقت هذه التحديات بظلال من الشك على مستقبل المشروعات، التي أصبحت تعتمد على الدعم الحكومي.
وأشار تحليل، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة، إلى ضرورة إعادة تقييم دور القطاع، فبدلًا من التعامل معه بوصفه مصدرًا رئيسًا للطاقة، قد تكون قيمته الأكبر في التخزين الموسمي للطاقة ومرونة الشبكات وإدارة المخلفات.
تكلفة الغاز الحيوي
كشف باحثون من جامعة غالواي وفريق دولي من إسبانيا وهولندا والمملكة المتحدة والصين واليابان، عن أن الغاز الحيوي يبدو في وضع تنافسي صعب حال مقارنته بطاقة الرياح والطاقة الشمسية على أساس تكلفة الكهرباء.
فقد تراوحت التكلفة المستوية للكهرباء المولدة من هذا الوقود في ألمانيا خلال عام 2024 بين 20.2 و32.5 سنتًا من اليورو (0.23-0.37 دولارًا) لكل كيلوواط/ساعة.
*(اليورو = 1.15 دولارًا أميركيًا).
في المقابل، تراوحت تكلفة الكهرباء من طاقة الرياح بين 4.3 و10.3 سنتًا من اليورو لكل كيلوواط/ساعة، في حين بلغت تكلفة الطاقة الشمسية على نطاق المرافق بين 4.1 و6.9 سنتًا.
وعلى مدى العقد الماضي، انخفضت تكلفة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بنسبة تتراوح بين 70% و90%، في حين ظلت تكلفة الطاقة الحيوية ثابتة تقريبًا، إذ ارتفعت قليلًا من 7.5 سنتًا إلى 7.6 سنتًا من اليورو لكل كيلوواط/ساعة.
ويعزو الباحثون هذا الاختلاف إلى طبيعة التقنية نفسها، إذ تعتمد توربينات الرياح والألواح الشمسية على تقنيات موحدة تُصنّع بكميات كبيرة، ما يسمح بالاستفادة من وفورات الحجم.
أما مشروعات الغاز الحيوي فترتبط بموقع المشروع، ونوع المواد الأولية المتاحة وكمياتها، وتكاليف جمعها ونقلها ومعالجتها.
ويرصد الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- إمكانات إنتاج الغاز الحيوي عالميًا حتى 2025:

المواد الأولية ترفع تكلفة الإنتاج
يستحوذ تركيب وحدات الهضم الحيوي على 20-40% من إجمالي تكلفة إنتاج الميثان الحيوي، في حين تستحوذ عملية تأمين المواد الأولية ومعالجتها وتشغيل المنشآت على النسبة الأكبر.
وتظل هذه التكاليف عبئًا متكررًا على المشروعات، في حين تتجنبها طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
ويمثل توافر المواد الأولية تحديًا آخر، إذ تقدر وكالة الطاقة الدولية الإمكانات العالمية للميثان الحيوي بنحو 730 مليون طن نفط مكافئ، لكن 55 مليونًا فقط يمكن تطويرها بتكلفة تقل عن 10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وتوضح ألمانيا، كونها إحدى الدول الرائدة في إنتاج الغاز الحيوي، حجم التعارض المرتبط باستعمال الأراضي، فقد شغلت المحاصيل المخصصة لإنتاج الغاز الحيوي خلال عام 2024 نحو 1.35 مليون هكتار، واستحوذت الذرة على قرابة ثلثي هذه المساحة.
ويتطلب إنتاج كل مليار متر مكعب إضافي من الميثان الحيوي القائم على المحاصيل نحو 0.17 إلى 0.25 مليون هكتار من الأراضي الزراعية، ما يهدد بخلق منافسة مباشرة بين إنتاج الوقود والغذاء، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
واتجهت دول -مثل ألمانيا وإيطاليا والنمسا- إلى محاصيل الطاقة المزروعة خصيصًا بدلًا من المخلفات العضوية، للحفاظ على الجدوى الاقتصادية للمشروعات، وهو اتجاه يزيد من حدة هذا التعارض.
بالإضافة إلى ذلك، ما يزال توسع القطاع مرهونًا بالدعم الحكومي، إذ تراجعت إعانات الطاقة المتجددة في الاتحاد الأوروبي بين عامي 2021 و2023 من 83 مليار يورو إلى 61 مليار يورو، في حين ارتفعت إعانات الوقود الأحفوري.
وفي أيرلندا، احتاج مصنع للهضم اللاهوائي بقدرة 40 غيغاواط/ساعة سنويًا لإنتاج الميثان الحيوي من روث الماشية إلى دعم زراعي إضافي قدره 893 يورو للهكتار، بجانب شهادات الميثان الحيوي والمنح الرأسمالية، لضمان استمراريته.

إعادة تقييم دور الغاز الحيوي
أكد التحليل ضرورة البحث عن القيمة الحقيقية لقطاع الغاز الحيوي، فبدلًا من منافسة طاقة الرياح والطاقة الشمسية في توليد الكهرباء، يمكن للقطاع تعزيز مرونة الشبكات.
وقد يستفيد القطاع من البنية التحتية الحالية للغاز في التخزين الموسمي للطاقة وموازنة الأحمال سريعًا، وهي وظائف ما تزال البطاريات عاجزة عن مجاراتها اقتصاديًا.
إلى جانب ذلك، يمكن للقطاع إدارة المخلفات؛ إذ يمكن للهضم اللاهوائي الحد من 99% من مسببات الأمراض الرئيسة في روث الماشية، إلى جانب استعمال الروث بالكامل لإنتاج الغاز الحيوي، بما قد يسهم في تجنب مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا من انبعاثات الزراعة.
كما يمكن أن يدعم القطاع إنشاء مصافٍ حيوية لإنتاج مواد كيميائية صديقة للبيئة.
موضوعات متعلقة..
- خريطة إمكانات إنتاج الغاز الحيوي عالميًا.. أفريقيا ضمن المناطق الواعدة (تقرير)
- خبير: الغاز الحيوي بوابة واعدة لإنتاج الهيدروجين الأخضر من المخلفات
اقرأ أيضًا..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- ملف الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف مصافي النفط في الدول العربية
- قدرة تصنيع توربينات الغاز عالميًا قد ترتفع 52% بحلول 2030 (تقرير)
المصدر:
تحديات قطاع الغاز الحيوي، من سبرينغر نيتشر





