الميثان الحيوي قد يساعد سفن الغاز المسال في الامتثال للمعايير البيئية (دراسة)
بشرط وجود تشريعات داعمة
حياة حسين
خلصت دراسة حديثة إلى أن الميثان الحيوي قد يستطيع مساعدة السفن التي تعتمد على الغاز المسال في الامتثال للمعايير البيئية وتحوّل قطاع الشحن البحري، خصوصًا في أوروبا.
جاءت هذه الخلاصة في نتائج دراسة، تابعت تفاصيلها منصة الطاقة المتخصصة، لمنظمة "دي إن في" DNV المستقلة، والرائدة في تقييم وتقديم خدمات الاعتماد وضمان الجودة لقطاعات واسعة تشمل الملاحة البحرية، بعنوان: "الميثان في النقل البحري".
ويسمح برنامج "فويل إي يو ماريتيم" FuelEU Maritime للسفن باستعمال الغاز المسال حتى 2035، بوصفه وقود يتوافق مع معايير الاستدامة.
والبرنامج هو تشريع أوروبي يُلزم السفن التي تزيد حمولتها على 5 آلاف طن بخفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 80% في 2050، وبدأت العام الماضي بخفض 2%، وتزيد تدريجيًا حتى منتصف القرن الحالي.
وتُطلَق على الميثان الحيوي أسماء عديدة مثل: الغاز الحيوي والغاز الطبيعي المتجدد (Renewable Natural Gas)، ويُستخلص من المخلفات الزراعية، ونفايات الغذاء، وبعض مكونات المخلفات الصلبة، وعادةً ما يخضع لعمليات معالجة تنقية من الغازات الأخرى المختلطة.
وتشكّل النفايات الصلبة 70% من إنتاج الميثان الحيوي المتداول في العالم، تليها النفايات الزراعية بنسبة 20%، في حين تستحوذ النفايات الغذائية على 5% فقط، وكذلك مياه الصرف الصحي أو المياه المستعملة تستحوذ على النسبة نفسها، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
التشابه بين الميثان الحيوي والغاز المسال
وجدت دراسة حديثة لمنظمة "دي إن في" المستقلة أن السفن المُصممة لاستعمال وقود الغاز المسال تستطيع "من حيث المبدأ" أن تحرق الميثان الحيوي المسال أو الميثان الإلكتروني ليحلّا مكان الغاز المسال، ودون الحاجة إلى تعديلات لاحقة، بسبب تشابه نوعي الوقود كيميائيًا ووجود الخزانات والمحركات وسلسلة التزود بالوقود، التي تناسبهما.
وقد تثير هذه الدراسة اهتمام مئات السفن التي تعمل بالغاز المسال، وترغب في الوفاء بمعايير الامتثال ببرنامج الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن.
وفي فبراير/شباط الماضي، توقعت شركة أبحاث الطاقة وود ماكنزي ارتفاع طاقة إنتاج الميثان الحيوي في أوروبا إلى 30 مليار متر مكعب بحلول عام 2050.
وتوقّع التقرير التحليلي لوود ماكينزي -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- نمو القدرة الإنتاجية للميثان الحيوي في أوروبا من 7.5 مليار متر مكعب في 2024 إلى 15 مليار متر مكعب بحلول عام 2030.
وقال الباحث الرئيس في دراسة "دي إن في" أويفيند سيكيسيتر: "من الصعب إجراء دراسة عن الميثان الحيوي والميثان الإلكتروني دون التطرق إلى الغاز المسال.. الدافع الحقيقي هو تشريعات الشحن البحري، خصوصًا فويل إي يو ماريتيم الأوروبي، الذي رفع الاهتمام بنسبة كبيرة بالوقود منخفض الانبعاثات في السفن".

عوائق الانتشار
نبّه الباحث الرئيس في دراسة "دي إن في" أويفيند سيكيسيتر على أن تشريع أوروبا بشأن الشحن البحري (فويل إي يو ماريتيم) لا يُلزم السفن بوضوح باستعمال الوقود منخفض الانبعاثات، لكن يحفّزها فقط، "خاصةً أن هناك وسائل عديدة لتحقيق الامتثال".
وترى دراسة سيكيسيتر ورفقائه أن الميثان الحيوي قد يكون مستقبلًا من وسائل امتثال السفن التي تعمل بالغاز المسال، لكن ما يعوق الأمر حاليًا توافر هذا الوقود.
وبلغ الإنتاج العالمي من الميثان الحيوي 7 ملايين طن في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 15 مليون طن بحلول عام 2030، في حين لا يتجاوز إنتاج الميثان المُسال اليوم 0.01 مليون طن.
وقال سيكيسيتر: "تشير بعض مصادر وكالة الطاقة الدولية إلى أن الإمكانات الحالية للإنتاج تصل إلى نحو 100 مليون طن، لكن أستبعِد ذلك، وسيكون الرقم أقل بكثير".
وأضاف أن عنصر التكلفة من العوامل الأخرى المؤثّرة، ففي حين سجّل سعر الميثان الحيوي المُسال في بورصة روتردام نحو 1890 دولارًا للطن، سجّل طن الغاز المسال 710 دولارات.
وقال: "هذه الفجوة السعرية يُمكن إلغاؤها من خلال نظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات، وعائدات تجميع الوقود البحري في التكتل على رحلات بحرية مُختارة بين دوله".
وتابع: "ليس هناك أيّ مؤشرات على أن تكلفة الميثان الحيوي ستكون قادرة دون دعم على منافسة تكلفة الغاز المسال.. لذلك تكون اللوائح التنظيمية مهمة، وقد كانت الدراسة إيجابية للغاية في إمكان تقليص الفجوة السعرية بالنسبة للسفن التي تُبحر بين مواني أوروبا من خلال تلك اللوائح".
موضوعات متعلقة..
- إنتاج الميثان الحيوي قد يرتفع 11 مليار متر مكعب.. وهذه أبرز المناطق
-
الغاز الحيوي المسال خيار واعد لخفض انبعاثات قطاع النقل البحري (تقرير)
-
حصة إنتاج الميثان الحيوي لا تتجاوز 1% من سوق الغاز العالمية (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- الجزائر ترفع أسعار الغاز وحجم الشحنات إلى إسبانيا (حصري)
-
أسعار النفط مهددة.. وهؤلاء الرابحون والخاسرون من إغلاق باب المندب (تقرير)
-
صادرات الغاز المسال العربية.. 6 دول بين تراجع حاد ونمو قياسي
المصادر:





