أنسيات الطاقةأسعار النفطالتقاريرسلايدر الرئيسيةنفط

أسعار النفط مهددة.. وهؤلاء الرابحون والخاسرون من إغلاق باب المندب (تقرير)

أحمد بدر

تقف أسعار النفط أمام مرحلة استثنائية وحساسة مع تصاعد المخاوف من امتداد التوترات العسكرية إلى باب المندب، إذ يؤدي أي اضطراب في حركة الملاحة إلى قفزة جديدة في الأسعار، مع تغير خريطة المستفيدين والمتضررين من الأزمة.

وفي هذا السياق، يقول مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي إن الخطر الحقيقي لا يتمثل في إغلاق مضيق هرمز وحده، إنما في احتمال انتقال التصعيد إلى باب المندب، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات واسعة.

وأوضح أن أسعار النفط قد ترتفع بصورة ملحوظة إذا شهد باب المندب هجمات تستهدف السفن، خاصة بعد التطورات الأخيرة التي أظهرت أن الافتراضات السابقة بشأن التزام الحوثيين بالتهدئة لم تعد مضمونة.

وأضاف أن أي حادث أمني محدود ضد ناقلات النفط قد يكون كافيًا لإرباك الأسواق العالمية، حتى لو لم يكن قرارًا صادرًا عن القيادة الحوثية، لأن ردود الفعل في أسواق الطاقة تتجاوز حجم الحدث نفسه.

جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدمها أنس الحجي على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقًا) بعنوان "مستجدات أسواق النفط العالمية بين هرمز وباب المندب وأحلام ترمب".

مخاطر انتقال الأزمة إلى باب المندب

قال أنس الحجي إن السعودية نجحت بعد إغلاق مضيق هرمز في تحويل جزء كبير من صادراتها النفطية عبر خط أنابيب الشرق-الغرب، ما أتاح نقل نحو 7 ملايين برميل يوميًا إلى الساحل الغربي للمملكة.

وأضاف أن نحو 5 ملايين برميل من تلك الكميات تتجه من المواني الغربية إلى الأسواق الآسيوية، في حين يمر عبر باب المندب ما يقارب 6 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام القادم من عدة دول.

وأشار إلى أن أسعار النفط ستكون هي المتأثر الأول إذا تعرضت ناقلة أو ناقلتان لهجوم بطائرة مسيّرة، حتى لو نفذه أفراد بصورة فردية، لأن مجرد وقوع الحادث سيكفي لإثارة الذعر في الأسواق.

ناقلات النفط في مضيق هرمز

وأكد أنس الحجي أن الحوثيين يدركون أن استهداف السفن سيستجلب ردًا عسكريًا واسعًا من أطراف عدة، تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل إلى جانب قوى أخرى، ولذلك فإن كلفة أي هجوم ستكون مرتفعة للغاية.

وأوضح أن المشكلة لا تكمن في حجم الأضرار المباشرة، بل في أن أي حادث سيؤدي إلى رفع مستويات المخاطر في باب المندب، بما يجعل الممر البحري أكثر حساسية لسنوات طويلة.

ولفت خبير اقتصادات الطاقة إلى أن ارتفاع الأسعار الناتج عن تلك التطورات سيكون له انعكاسات تتجاوز أسواق الطاقة، لأن اضطراب الملاحة ينعكس سريعًا على تكاليف النقل والتأمين وسلاسل الإمداد العالمية.

دور شركات التأمين في إغلاق المضايق

قال أنس الحجي إن إغلاق مضيق هرمز سابقًا لم يكن نتيجة قرار عسكري مباشر، وإنما جاء بعد توقف شركات التأمين الأوروبية عن إصدار وثائق التأمين الخاصة بالسفن العاملة في المنطقة.

وأوضح أن أسعار النفط تأثرت حينها بقرارات شركات التأمين أكثر من تأثرها بالعمليات العسكرية نفسها، خلافًا لما حدث خلال حروب سابقة استمرت سنوات دون تعليق وثائق التأمين البحرية.

ولفت إلى أن السبب الحقيقي يعود إلى تشريعات أوروبية فرضت على شركات التأمين الاحتفاظ بسيولة نقدية كبيرة لمواجهة المخاطر، بعد تعرض القارة الأوروبية لخسائر ضخمة بسبب الفيضانات والكوارث الطبيعية.

ناقلات شحن في مضيق هرمز
ناقلات شحن في مضيق هرمز - الصورة من منصة "مارين إنسايت"

وأشار أنس الحجي إلى أن اتساع نطاق المخاطر بعد استهداف البحرية الأميركية زورقًا عسكريًا إيرانيًا قرب سريلانكا دفع الاتحاد الأوروبي إلى مطالبة شركات التأمين بتغطية المحيط الهندي أيضًا، وهو ما عجزت عنه الشركات.

وأكد أن توقف شركات التأمين عن التغطية أدى عمليًا إلى شلل حركة الملاحة في مضيق هرمز، دون الحاجة إلى إعلان إغلاق عسكري، وهو السيناريو الذي يخشى تكراره في باب المندب.

وأضاف أن أغلب النفط الروسي المنقول عبر باب المندب يعتمد أصلًا على منظومات تأمين غير غربية، لذلك لن يتأثر كثيرًا، بينما ستكون الصادرات السعودية الأكثر تضررًا إذا انسحبت شركات التأمين الأوروبية.

الرابحون والخاسرون من السيناريو المحتمل

قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إن النفط الروسي قد يكون المستفيد الأكبر إذا تكرر سيناريو توقف التأمين في باب المندب، لأنه يعتمد على سفن ومنظومات تأمين لا ترتبط بالأسواق الغربية.

وأوضح أن أسعار النفط المرتفعة ستمنح روسيا مكاسب إضافية، كما حدث بعد أزمة مضيق هرمز عندما قفزت أسعار خامها بصورة كبيرة، محققة إيرادات ضخمة دون الحاجة إلى زيادة الإنتاج.

وأضاف أن الصادرات السعودية ستكون الأكثر تعرضًا للضغوط إذا توقفت شركات التأمين الغربية عن تغطية السفن العابرة، لأن جزءًا كبيرًا من صادرات المملكة يعتمد على تلك الخدمات التأمينية.

صادرات السعودية من النفط في النصف الأول 2026

وأشار أنس الحجي إلى أن استمرار تدفق النفط الروسي عبر قنواته الحالية سيمنح موسكو أفضلية تنافسية في الأسواق الآسيوية، في وقت قد تواجه فيه الإمدادات السعودية تحديات لوجستية وتأمينية متزايدة.

وأكد أن تكرار تجربة هرمز في باب المندب سيغير موازين المنافسة بين كبار المنتجين، لأن التأثير لن يقتصر على الأسعار، بل سيمتد إلى تكاليف النقل وتدفقات التجارة العالمية.

واختتم بالتأكيد على أن أي تطور أمني في باب المندب يستوجب مراقبة دقيقة، لأن قرارات شركات التأمين قد تصبح العامل الأكثر تأثيرًا في حركة صادرات النفط، متقدمة على العمليات العسكرية نفسها في رسم اتجاهات السوق.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق