أنسيات الطاقةأسعار النفطالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

كيف أصبحت أسعار النفط أداة ضغط أوكرانية على ترمب؟ أنس الحجي يجيب

أحمد بدر

تُظهر أسعار النفط في الوقت الحالي، كيف تحولت من مؤشر اقتصادي إلى أداة ضغط سياسية، تُستعمَل في صراعات النفوذ بين القوى الكبرى، مع تصاعد التوترات الدولية وتداخل ملفات الطاقة مع الحسابات العسكرية والإستراتيجية.

وفي هذا السياق، أوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن ما يحدث في أوروبا حاليًا يبدو بعيدًا ظاهريًا عن قضايا المضايق، وخاصةً مضيق هرمز، لكنه في الحقيقة مرتبط مباشرةً بصراعات الطاقة العالمية.

وأشار إلى أن أسعار النفط أصبحت محورًا رئيسًا في الضغوط التي تمارسها أوكرانيا والدول الأوروبية على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مستغلةً تطورات الحرب الروسية الأوكرانية لتحقيق أهداف سياسية محددة.

وأضاف أن الإدارة الأميركية -تاريخيًا- سعت إلى منع أيّ تصعيد أوكراني ضد روسيا قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وهو ما يفسّر مواقفها المتكررة من العمليات العسكرية التي قد تؤثّر في تدفقات النفط الخام إلى الأسواق العالمية.

وجاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدّمها أنس الحجي عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" بعنوان: "هرمز وأسواق الطاقة العالمية: من حروب التجارة.. إلى حروب المضايق".

استهداف منشآت تصدير النفط الروسية

قال أنس الحجي، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب طلب من نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عدم استهداف منشآت تصدير النفط الروسية، وذلك لتجنُّب أيّ ارتفاع في أسعار النفط قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي.

وأضاف أن هذا التوجه لم يكن جديدًا، بل استمر منذ إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، حيث كان الهدف الرئيس يتمثل في الحفاظ على استقرار الأسواق ومنع حدوث صدمات في الإمدادات العالمية وعدم زيادة الأسعار.

وأوضح أن الرئيس الأوكراني زيلينيسكي خالفَ هذه التوجيهات في مناسبتين، عندما استهدفت منشآت تصدير النفط، وهو ما أثار غضب ترمب ودفعه إلى توبيخه، قبل أن تتوقف هذه الهجمات مؤقتًا.

مصفاة نفط روسية مشتعلة بعد هجوم أوكراني بطائرة مسيرة
مصفاة نفط روسية مشتعلة بعد هجوم أوكراني بطائرة مسيرة - الصورة من أتلانتك كاونسل

وأشار أنس الحجي إلى أن الضربات كانت تركّز في الغالب على المصافي الروسية، وليس على منشآت التصدير، محاولةً لتقليل التأثير المباشر في أسعار النفط، مع الاستمرار في الضغط على روسيا اقتصاديًا.

وأكد أن الضغوط الأميركية تصاعدت في وقت لاحق، لتُركِّز على منع استهداف المصافي أيضًا، خوفًا من نقص المنتجات النفطية مثل الديزل ووقود الطائرات، وما قد يسبّبه ذلك من اضطرابات في الأسواق.

وأضاف أن التوازن بين الضغط على روسيا والحفاظ على استقرار أسواق النفط العالمية ظل معادلة معقّدة، خاصةً في ظل حساسية أسعار النفط لأيّ تغيرات مفاجئة في حجم الإمدادات واتجاهاتها.

ولفت خبير اقتصادات الطاقة العالمية إلى أن هذا التوازن تعرَّض لاختبار حقيقي مع تطورات إغلاق مضيق هرمز، التي أدت إلى قفزات حادة في الأسعار وتغيرات في مواقف الأطراف المختلفة.

إغلاق مضيق هرمز

قال أنس الحجي، إن أسعار النفط ارتفعت بشكل حادّ مع إغلاق مضيق هرمز، متجاوزةً 170 دولارًا للبرميل، ما أدى إلى نقص في بعض المنتجات النفطية، خاصةً وقود الطائرات والديزل في عدّة دول.

وأضاف أن هذه التطورات دفعت عددًا من حكومات الدول الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات وقائية لتفادي أزمة إمدادات، في وقت تزايدت فيه المخاوف من استمرار ارتفاع الأسعار لأوقات طويلة.

وأوضح أن وزارة الدفاع الأميركية -وزارة الحرب حاليًا "البنتاغون"- أعلنت دراسة نقل بعض الإمدادات من أوكرانيا إلى الخليج، وهو ما يعني عمليًا تقليص الدعم العسكري لكييف، ما أثار قلق الأوروبيين.

ناقلات النفط عبر مضيق هرمز
ناقلات نفط - الصورة من منصة "نافي لوك أوت"

وأشار مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إلى أن هذه الخطوة كانت تعني أن أسعار النفط أصبحت عاملًا مؤثرًا في إعادة توزيع الموارد العسكرية، بما ينعكس على موازين القوى في الحرب الأوكرانية.

وأكد أن روسيا كانت من أبرز المستفيدين من هذه التطورات، حيث تضاعفت إيراداتها النفطية بشكل كبير، مع ارتفاع أسعار صادراتها نتيجة اضطراب الأسواق، وكذلك ارتفاع أسعار الخامات التي تنتجها.

ولفت الخبير الطاقي إلى أن هذا الوضع وضع أوكرانيا في موقف صعب، خاصةً مع احتمال تراجع الدعم الأميركي لها، وهو ما دفعها إلى اتخاذ خطوات تصعيدية للضغط على واشنطن.

وشدد أنس الحجي على أن هذه التطورات الأخيرة كشفت -بشكل واضح- كيف يمكن للتغيرات التي شهدتها أسعار النفط أن تعيد تشكيل التحالفات والقرارات السياسية في وقت قصير.

رفع الحظر عن النفط الروسي

قال خبير اقتصادات الطاقة، إن أوكرانيا سارعت -بعد إعلان واشنطن رفع الحظر عن النفط الروسي- إلى ضرب أكبر ميناءين لتصدير النفط في روسيا، ما أدى إلى خسائر كبيرة في الإمدادات وارتفاع أسعار النفط مجددًا.

وأضاف أن هذه الخطوة جاءت بوصفها رسالة مباشرة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مفادها أن الضغط يمكن أن يكون عبر استهداف النقطة الأكثر حساسية، وهي أسعار الطاقة وتأثيرها في الاقتصاد.

وأوضح أن رئيس الوزراء البريطاني طلب من البحرية احتجاز السفن الروسية الخاضعة للعقوبات، فيما يُعرف بأسطول الظل، بخطوة تهدف إلى تقليص الإمدادات في الأسواق.

أحد مواني تصدير النفط الروسي
أحد مواني تصدير النفط الروسي - الصورة من وكالة بلومبرغ

وأشار الدكتور أنس الحجي إلى أن هذه التحركات جاءت رغم قرارات سابقة من ترمب برفع القيود مؤقتًا عن بعض الشحنات، محاولةً لزيادة المعروض وخفض أسعار النفط.

وأكد أن ما يحدث يعكس وجود انقسام واضح بين الولايات المتحدة وبعض حلفائها الأوروبيين، كما أن الضغوط الأوروبية تركزت على استعمال أدوات مختلفة، منها استهداف الإمدادات البحرية، لفرض واقع جديد في سوق النفط العالمية.

وشدد على أن أوروبا فرضت حظرًا على النفط الروسي في نهاية عام 2022، لكنها انتظرت شهورًا لتأمين الإمدادات البديلة قبل تنفيذ القرار، فيما وصفه بتناقض واضح في المواقف.

ولفت أنس الحجي إلى أن بعض الدول مثل المجر حصلت على استثناءات بسبب موقعها الجغرافي، حيث لا تمتلك منافذ بحرية، ما سمح لها بمواصلة استيراد النفط الروسي عبر الأنابيب.

بالإضافة إلى ذلك، لجأت ألمانيا إلى حلول غير مباشرة للحصول على الطاقة، مثل استيراد الغاز الروسي عبر فرنسا، محاولةً للالتفاف على القيود الرسمية دون التأثير في أسعار النفط.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق