التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

مصافي النفط الروسية في مرمى المسيرات الأوكرانية.. خسائر محلية وتداعيات عالمية

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • الهجمات الأوكرانية خلال 2026 امتدّت إلى 24 مصفاة روسية
  • إنتاج المنتجات النفطية الروسية هيط إلى نحو 3.8 مليون برميل يوميًا في يونيو 2026
  • نحو 56 إقليمًا روسيًا من أصل 89 إقليمًا يواجه نقصًا في الوقود
  • إنتاج النفط الروسي يتراجع إلى 8.9 مليون برميل يوميًا

أصبحت مصافي النفط الروسية في قلب المواجهة بين موسكو وكييف، بعدما تحولت إلى أهداف رئيسة لهجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية، في إستراتيجية تستهدف إضعاف قدرة البلاد على تكرير الخام وإنتاج الوقود.

وبتصاعد وتيرة الضربات، بدأت تداعياتها تنعكس على سوق الوقود الروسية، مع ضغوط على إمدادات البنزين والديزل وارتفاع المخاوف بشأن استقرار سوق الوقود المحلية.

وتشير التطورات الأخيرة إلى تغيُّر طبيعة الحرب، إذ لم تعد الهجمات تقتصر على المواني وخطوط الأنابيب ومرافق التخزين، بل امتدّت إلى وحدات التكرير الأكثر تعقيدًا داخل مصافي النفط الروسية.

كما بدأت آثار الهجمات تمتد إلى أسواق الطاقة العالمية مع تراجع صادرات المنتجات المكررة وزيادة المنافسة على الإمدادات البديلة، بحسب تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).

تحول إستراتيجية الهجمات الأوكرانية

استعانت الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة ضد منشآت الطاقة الروسية بعد وقت قصير من اندلاع الحرب في فبراير/شباط 2022.

وكان الهدف الأول يتمثل في تقليص الإيرادات النفطية، إذ تركزت الضربات الأولى على منشآت النقل، مثل المواني ومحطات الضخ وخزانات التخزين وخطوط الأنابيب.

ومنذ عام 2024، تغيرت طبيعة الأهداف مع التركيز على مصافي النفط الروسية، بهدف التأثير في إمدادات الوقود المحلية وتقويض الصادرات.

وبين أغسطس/آب وديسمبر/كانون الأول 2025، تشير التقديرات إلى تنفيذ أكثر من 50 ضربة ناجحة ضد المصافي، إضافة إلى 30 هجومًا على منشآت أخرى للنفط والغاز.

وفي يونيو/حزيران 2026، وصلت الهجمات إلى أعلى مستوياتها منذ بداية الحرب، بعدما طالت الضربات 13 مصفاة و12 منشأة أخرى للطاقة، بحسب التقرير الصادر عن معهد أكسفورد لدراسات الطاقة.

ويشير ذلك إلى تحول الهجمات الأوكرانية من ضربات متفرقة هدفها إلحاق أضرار مؤقتة إلى تنفيذ هجمات متكررة، بحيث تتعرض المنشآت لضربات جديدة قبل اكتمال إصلاح الأضرار السابقة، ما يطيل مدة توقّفها عن العمل.

كما توسعت إستراتيجية الهجمات جغرافيًا، مع ارتفاع قدرة المسيرات من نحو 600 كيلومتر في بداية الحرب إلى قرابة 1750 كيلومترًا بحلول عام 2026، ما وضع عددًا أكبر من مصافي النفط الروسية ضمن دائرة الخطر.

تصاعد الدخان من إحدى مصافي النفط الروسية
تصاعد الدخان من مصفاة نفط روسية - الصورة من إندبندنت

أوكرانيا تضغط على مصافي النفط الروسية

تحولت الهجمات الأوكرانية من استهداف وحدات التقطير داخل مصافي النفط الروسية إلى وحدات المعالجة الثانوية والمتقدمة اللازمة لإنتاج المنتجات النفطية النهائية.

ويمنح هذا التحول الهجمات تأثيرًا أكبر، إذ إن إصلاح هذه الوحدات يحتاج إلى وقت أطول، ومن الصعب الحصول على المعدّات اللازمة بسبب العقوبات الغربية.

وأدى ذلك إلى تراجع نشاط المصافي، إذ انخفض معدل الإنتاج بنحو 900 ألف برميل يوميًا خلال الأشهر الـ3 الماضية، ليتراجع من 4.6 مليون برميل يوميًا في مارس/آذار 2026 إلى 3.7 مليون برميل يوميًا في يونيو/حزيران، وهو أقل مستوى منذ 21 عامًا.

كما انعكس ذلك على إنتاج المنتجات النفطية الرئيسة، إذ انخفض إنتاج البنزين بنسبة 24% مقارنة بمستويات يونيو/حزيران 2025، وتراجع إنتاج وقود الطائرات 23%، في حين هبط إنتاج الديزل 20%.

وبدأت آثار الهجمات تظهر داخل السوق الروسية، بعدما واجهت عدّة مناطق نقصًا في الوقود وقيودًا على عمليات الشراء.

ورغم محاولات السلطات الروسية تفسير الأزمة كونها نتيجة عمليات شراء بدافع القلق، فإن حجم الإجراءات الطارئة يعكس تصاعد الضغوط على الإمدادات المحلية.

وتشير التقديرات إلى أن 56 إقليمًا روسيًا من أصل 89 تعاني من نقص الوقود، في حين فرضت 18 منطقة قيودًا على مبيعات التجزئة، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

كما ظهرت طوابير أمام محطات الوقود، وارتفعت الأسعار في بعض المناطق، خاصةً في جنوب روسيا والقوقاز.

ودفعت الأزمة الحكومة الروسية إلى تمديد حظر تصدير البنزين، وفرض قيود على صادرات وقود الطائرات والديزل.

ويوضح الرسم التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- أكبر مستوردي النفط والمشتقات النفطية من روسيا حتى يونيو/حزيران 2026:

أكبر مستوردي الفحم والنفط والغاز من روسيا منذ العقوبات وحتى يونيو 2026

تداعيات نقص الوقود

لمواجهة نقص الوقود، بدأت موسكو في البحث عن مصادر بديلة للإمدادات، بما في ذلك التفاوض لتأمين وقود السيارات من عدّة مصادر، وتتصدرها مصفاة فادينار الهندية، المملوكة جزئيًا لشركة روسنفط.

وفي المقابل، تراجعت صادرات المنتجات النفطية الروسية إلى أقل من مليونَي برميل يوميًا للمرة الأولى منذ سنوات، في حين انخفضت صادرات الديزل خلال يونيو/حزيران 2026 بنحو 63% مقارنة ببداية العام.

وامتدّت تداعيات الأزمة إلى مواني التصدير الرئيسة؛ إذ تراجعت شحنات ميناء بريمورسك -مركز روسي رئيس لتصدير الديزل- بنسبة 44% مقارنة بمايو/أيار، وبأكثر من النصف مقارنة بالعام السابق.

كما سجلت مواني أخرى، مثل فيسوتسك ونوفوروسيسك، انخفاضًا في صادرات الديزل خلال الشهر الماضي، بالتزامن مع استهداف مصافي النفط الروسية الرئيسة.

ويهدد ذلك بزيادة المنافسة على إمدادات المنتجات النفطية في أسواق البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، خاصةً أن تركيا والبرازيل ودول شمال أفريقيا وغربها تعتمد على الديزل الروسي.

وفي محاولة لتعويض تراجع صادرات المنتجات النفطية، اتجهت كميات من الخام الروسي إلى الأسواق العالمية.

وبين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2026، انخفضت صادرات المنتجات النفطية بنحو 700 ألف برميل يوميًا، مقابل ارتفاع صادرات الخام بنحو 900 ألفًا.

وبدأت تداعيات الأزمة تظهر على إنتاج الخام؛ إذ بلغ إنتاج النفط الروسي في يونيو/حزيران نحو 8.9 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى أقل من حصة موسكو في اتفاق أوبك+ البالغة نحو 9.9 مليونًا، وفقًا لأحدث بيانات أوبك.

ورغم أن ارتفاع أسعار النفط المرتبط بحرب إيران عوّض جزئيًا خسائر انخفاض الإنتاج، فإن عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز وتقدُّم المفاوضات الأميركية الإيرانية قد يدفعان الكرملين إلى مواجهة مخاطر تراجع الإنتاج والصادرات والأسعار خلال النصف الثاني من 2026.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. تداعيات الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، من معهد أكسفورد لدراسات الطاقة
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق