سلايدر الرئيسيةالنشرة الاسبوعيةتقارير النفطصفقات الطاقة العربيةملفات خاصةنفط

صفقات الحفر العربية في يوليو 2026 تشهد نشاطًا رغم الحرب (مسح)

أحمد بدر

حافظت صفقات الحفر العربية على زخمها خلال يوليو/تموز 2026، رغم استمرار الحرب في المنطقة وما فرضته من تحديات أمام شركات الطاقة، لتؤكد أن خطط التوسع والاستثمار في أعمال الحفر والاستكشاف ما تزال تمضي بوتيرة قوية داخل المنطقة وخارجها.

وبحسب مسح حديث أجرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن نشاط التعاقدات لم يتوقف رغم تجدد الحرب خلال يوليو/تموز، بعد انتهاء الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في نهاية يونيو/حزيران، إذ واصلت الشركات تنفيذ خططها التشغيلية وإبرام عقود جديدة داخل الأسواق العربية والعالمية.

وأظهرت صفقات الحفر العربية أن عددًا من شركات الحفر الخليجية العملاقة -وفي مقدّمتها الشركات السعودية- علّقت بعض أنشطتها خلال الأسابيع الأولى للحرب، قبل أن تعاود التوسع سريعًا مع تحسُّن الأوضاع، في حين لم يمنع تجدُّد المواجهات في يوليو استمرار توقيع العقود وإطلاق المشروعات الجديدة.

وشملت التحركات الجديدة توسعات في سوريا وأفريقيا وأوروبا، إلى جانب برامج حفر وتنمية في مصر، واستمرار نشاط منصات الحفر العالمية المرتبطة بشركات عربية، بما يعكس قدرة القطاع على تجاوز التقلبات الجيوسياسية والحفاظ على خططه الاستثمارية.

وإجمالًا، تضمنت قائمة أكبر صفقات الحفر العربية في يوليو/تموز 2026 ما يلي:

  • السعودية (صفقات لشركة أديس في سوريا ونيجيريا وبريطانيا)
  • مصر (صفقة لحفر بئر في حقل بجنوب البلاد)
  • ناميبيا (مشاركة قوية لشركة قطر للطاقة في أعمال الحفر)
  • الهند (عقد مهم لمنصة حفر عمرها يتجاوز 52 عامًا)

صفقة أديس السعودية في سوريا

سجلت صفقات الحفر العربية إحدى أبرز محطاتها خلال يوليو/تموز، بعدما بدأت شركة أديس السعودية تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع تطوير وتشغيل عدد من حقول الغاز في المنطقة الوسطى بسوريا، عقب تسلُّم مواقع العمل رسميًا من الشركة السورية للبترول.

وتأتي الخطوة ضمن برنامج يستهدف إعادة تأهيل قطاع الغاز السوري، وزيادة إنتاج الحقول المشمولة بالعقد، بما يدعم توفير الوقود اللازم لمحطات الكهرباء، ويرفع كفاءة البنية التحتية للطاقة، مع الاعتماد على أحدث تقنيات التشغيل والصيانة.

ومن المتوقع أن يقود المشروع إلى زيادة إنتاج حقول الغاز بنحو 25% خلال الأشهر الـ6 الأولى، قبل أن ترتفع الزيادة إلى 50% خلال العام الأول، ليصل الإنتاج إلى قرابة 4 ملايين متر مكعب يوميًا، وفق البيانات الرسمية التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وباشرت الشركة السورية للبترول إجراءات تنفيذ العقد عبر تسليم مواقع العمل الواقعة في المنطقة الوسطى بمحافظة حمص، لتبدأ أديس أعمالها الميدانية وفق البرنامج الزمني، الذي يشمل تطوير المرافق التشغيلية وتنفيذ أعمال الصيانة وإعادة التأهيل للحقول.

وأكد نائب الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول لشؤون الاستكشاف والإنتاج، المهندس وليد اليوسف، أن المشروع سيسهم في نقل الخبرات الفنية وتأهيل الكوادر الوطنية، مع تطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة، بما يدعم زيادة الإنتاج وتعزيز التنمية المحلية.

أديس السعودية
عامل بشركة أديس السعودية - الصورة Enterprise News Egypt

أديس السعودية في أفريقيا وأوروبا

واصلت شركة أديس تعزيز حضورها الخارجي ضمن صفقات الحفر العربية، بعدما أبرمت عقدين جديدين لتشغيل منصتين بحريتين في نيجيريا والقطاع البريطاني من بحر الشمال، بما يعزز انتشارها في أهم أسواق الحفر البحري عالميًا.

وتهدف العقود الجديدة إلى دعم معدلات تشغيل أسطول الشركة، في ظل استمرار الطلب القوي على خدمات الحفر البحري، خاصةً في غرب أفريقيا وبحر الشمال، بما يرسّخ مكانة الشركة السعودية بين كبار مزودي خدمات الحفر.

وتبلغ القيمة الإجمالية للعقدين نحو 858.3 مليون ريال سعودي (229.1 مليون دولار)، تشمل العقود المؤكدة ورسوم بدء الأعمال، إضافة إلى مُدد التمديد الاختيارية للعقد البريطاني، بما يوفر فرصًا لزيادة الإيرادات خلال السنوات المقبلة.

ويتضمن العقد الأول تشغيل منصة "شيلف دريلينغ أوديسي" في نيجيريا لصالح شركة سيبلات لمدة عامين، مع خيار تمديد لعامين إضافيين، في حين تبدأ أعمال المنصة خلال الربع الأول من عام 2027 وفق الجدول الزمني المحدد.

أمّا العقد الثاني، فيشمل تشغيل منصة "شيلف دريلينغ فورترس" في القطاع البريطاني من بحر الشمال لمدة لا تقل عن 550 يومًا، مع خيارات تمديد إضافية، في حين يُتوقع انطلاق العمليات خلال الربع الرابع من عام 2026.

منصة حفر في حقل بجنوب مصر

واصلت صفقات الحفر العربية نشاطها خلال يوليو/تموز مع إطلاق مصر برنامجًا جديدًا لإعادة تنشيط حقل البركة النفطي في جنوب البلاد، ضمن خطة تستهدف رفع الإنتاج المحلي، وتعظيم الاستفادة من الحقول القائمة، ودعم جهود الدولة في تقليل الاعتماد على الواردات.

وأطلقت شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول برنامجًا متكاملًا لإحياء الآبار الإنتاجية في حقل البركة بمنطقة كوم أمبو بمحافظة أسوان، بعد وصول جهاز حفر وصيانة جديد إلى موقع العمل، إيذانًا ببدء تنفيذ أعمال التطوير وفق الخطة الزمنية المعتمدة.

حقل نفط في جنوب مصر
حفّارة بحقل البركة في جنوب مصر - الصورة من وزارة البترول

ويشمل البرنامج صيانة الآبار المنتجة، بجانب حفر آبار تنموية واستكشافية جديدة بالتعاون مع شركة ميديتيرا إنرجي الكندية، بما يدعم زيادة إنتاج النفط من الحقل، ويرفع كفاءة التشغيل، ويعزز استغلال الموارد البترولية في جنوب مصر، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

ويأتي المشروع ضمن المحور الأول من إستراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية، التي تستهدف رفع معدلات الإنتاج المحلي، وتسريع تنمية الاكتشافات، وتطوير الحقول القائمة، بما يلبّي احتياجات السوق المحلية، ويعزز أمن الإمدادات خلال السنوات المقبلة.

وأكد مسؤولو شركة جنوب الوادي أن البرنامج يمثّل خطوة مهمة لإعادة تنشيط حقل البركة، الذي يُعدّ أول اكتشاف نفطي تجاري في حوض كوم أمبو، مع توقعات بتوسيع عمليات الحفر مستقبلًا، وفق نتائج الدراسات الفنية وأعمال الاستكشاف الجديدة.

صفقة حفر بمشاركة قطر للطاقة

سجلت صفقات الحفر العربية حضورًا لافتًا خارج المنطقة، بعدما أنهت منصة الحفر شبه الغاطسة "ديب سي ميرا" برنامجًا ناجحًا للتنقيب قبالة سواحل ناميبيا، ضمن تحالف دولي شاركت فيه شركة قطر للطاقة إلى جانب شل ونامكور.

واستمرت المنصة في تنفيذ برنامج الحفر لمدة ثلاثة أشهر داخل الرخصة "PEL 39"، قبل إنهاء أعمالها في الثاني من يوليو/تموز الجاري، عقب نجاح حملة التنقيب التي أسفرت عن اكتشاف نفطي جديد في المياه الناميبية.

وتعتزم شركة نورثرن أوشن المالكة للمنصة احتساب إيرادات العقد، المقدَّرة بنحو 31 مليون دولار، ضمن نتائج الربع الثاني، مع بدء تسويق المنصة للحصول على عقود جديدة، مستفيدة من استمرار الطلب العالمي على الحفر بالمياه العميقة.

شعار شركة قطر للطاقة
شعار شركة قطر للطاقة في مقرّها الرئيس بالدوحة- الصورة من موقعها الإلكتروني

وتقود شركة شل عمليات التطوير في الرخصة بالشراكة مع قطر للطاقة وشركة نامكور الوطنية، في حين تخطط لنقل المنصة إلى خليج وولفيس لإجراء أعمال صيانة وتحديث، استعدادًا لمهام تشغيلية جديدة خلال النصف الثاني من العام.

وتعكس هذه التطورات استمرار الطلب على منصات الحفر الحديثة، رغم التقلبات الجيوسياسية، مع توقعات بحصول "ديب سي ميرا" على تعاقدات إضافية، في ظل توسُّع برامج الاستكشاف بالمياه العميقة في أفريقيا وعدد من الأسواق العالمية.

منصة حفر عمرها 52 عامًا

اختتمت صفقات الحفر العربية في يوليو/تموز مشهدًا يعكس استمرار الزخم العالمي لقطاع الحفر، مع تمديد عقد المنصة شبه الغاطسة "بلاكفورد دولفين"، البالغ عمرها التشغيلي 52 عامًا، لمواصلة أعمالها قبالة السواحل الهندية ضمن برنامج تنقيب مستمر.

وأعلنت شركة دولفين دريلينغ النرويجية تمديد عقد المنصة حتى 28 أغسطس/آب 2026، بعد نجاحها في تنفيذ أعمال الحفر وإغلاق الآبار والاختبارات لصالح شركة أويل إنديا، مع توقعات بإقرار تمديد إضافي خلال الأشهر المقبلة، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتُواصل المنصة تنفيذ عملياتها في شرق الهند منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بعدما خضع عقدها لعدّة تمديدات متتالية، في ظل استمرار احتياجات المشغّل إلى خدمات الحفر، بما يعكس موثوقية المنصة رغم مرور أكثر من خمسة عقود على تشغيلها.

صفقات الحفر العربية
جانب من المنصة بلاكفورد دولفين - الصورة من سبلاش 247

ويتضمن البرنامج الجاري تنفيذ أعمال استكشاف للهيدروكربونات، وحفر آبار جديدة، وإجراء اختبارات إنتاجية، في حين حافظت الشركة على شروط العقد الحالية، مع توفير مرونة تشغيلية تسمح بتوسيع نطاق الأعمال إذا تطلبت الحملة ذلك.

ويؤكد استمرار تشغيل منصة يتجاوز عمرها نصف قرن أن قطاع الحفر العالمي لا يعتمد فقط على أحدث الوحدات البحرية، بل يستفيد أيضًا من المنصات التي أثبتت كفاءتها التشغيلية، وهو ما يدعم نشاط صفقات الحفر العربية والشركات المرتبطة بها داخل الأسواق الدولية.

نرشّح لكم.. 

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق