قصف مصافي النفط الروسية يضر بدول المتوسط.. وتركيا في قلب العاصفة
هبة مصطفى

امتدت آثار الاستهدافات المتكررة لمصافي النفط الروسية إلى عدد دول البحر المتوسط، خاصةً المعتمدة على واردات الوقود بصورة كبيرة.
وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الديزل في عدد من دول المنطقة، مسجلةً مستويات قياسية، وفق بيانات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتُعدّ تركيا أبرز متضرري المنطقة جراء هذه المستجدات، إذ سجلت وارداتها من الديزل الروسي تراجعًا لافتًا في يونيو/حزيران 2026، بنسبة وصلت إلى 44% على أساس سنوي.
وكثّفت أوكرانيا قصف عدد من منشآت الطاقة في موسكو خلال الآونة الأخيرة، في إطار التصعيد الممتد بين الطرفين منذ 4 سنوات ونصف.
واردات دول المتوسط من الديزل الروسي
انخفضت واردات دول البحر المتوسط من الديزل الروسي مؤخرًا، بالنظر إلى أن المنطقة تُعدّ سوقًا رئيسة لصادرات موسكو.
وصدّرت روسيا ما يصل إجماليه إلى 3.073 مليون طن متري من الديزل والديزل الأحمر (Gasoil)، في مايو/أيّار الماضي، استحوذت دول المنطقة على 45% منها، بمعدل 1.385 مليون طن متري.
*(طن النفط الروسي = 7.3 برميلًا)
وهبطت واردات المنطقة إلى 810 آلاف طن متري شهر يونيو/حزيران الماضي، إذ فقدت 575 ألف طن على أساس شهري، طبقًا لبيانات "إس أند بي غلوبال".
وكانت معاناة تركيا جراء نقص الإمدادات حاضرة بقوة، إذ حاولت أنقرة تأمين إمدادات من مصادر بديلة، نظرًا لاعتمادها الكبير على الديزل الروسي.
ولتوضيح مدى الاعتماد، تُظهر البيانات اقتناص تركيا ما يقترب من 84% من شحنات موسكو للمنطقة في مايو/أيّار الماضي، بمعدل 1.159 مليون طن.
وهبطت واردات أنقرة إلى 716 ألف طن متري في يونيو/حزيران، متراجعةً بنسبة تراجع زادت على 38% على أساس شهري، و43.9% على أساس سنوي.
اتجاهات السوق وأسعار الديزل
رغم أن تركيا تُعدّ أبرز متضرري دول المتوسط من اضطراب شحنات الديزل الروسية، فإن الأضرار لاحقت أسواقًا جغرافية أخرى امتدّت إلى أميركا الجنوبية.
وتواجه البرازيل موقفًا مشابهًا لأنقرة، إذ تشير البيانات إلى تراجع التحميلات على خلال الأشهر الأخيرة، من 3.2 مليون طن متري في مايو/أيّار، إلى 1.3 مليون طن متري في يونيو/حزيران، ولم تُحمّل شحنات حتى البرازيل أي شحنات حتى الآن من الشهر الجاري.
ويختلف موقف البرازيل عن تركيا، إذ نجحت الأولى في تأمين بدائل من أميركا والهند، واستوردت 741 ألف طن من الديزل الأميركي في يونيو/حزيران الماضي.
وتربّعت البرازيل في صدارة قائمة المستوردين من الولايات المتحدة، ومقابل ذلك ما تزال الهيئات المعنية في أنقرة تبحث عن مورّدين.
ومن جانب آخر، تُلوِّح روسيا بإمكان حظر تصدير الوقود والمنتجات المكررة، وقد يؤدي هذا الإجراء إلى زيادة أسعار الديزل في دول المتوسط.
ووصل سعر طن الديزل في المنطقة إلى 998 دولارًا في 6 يوليو/تموز الجاري، بارتفاع 29 دولارًا، وقد تسجل الأسعار الأوروبية ارتفاعات جديدة الشهر الجاري، في ظل نقص الإمدادات والتنافس على الشحنات.
تركيا ضحية قصف مصافي النفط الروسية
يعود نقص شحنات الديزل (بنوعيه التقليدي والأحمر) من موسكو لدول المتوسط إلى استهداف مصافي النفط الروسية بصورة متكررة.
وأدى القصف الأوكراني -في 6 يوليو/تموز الجاري- إلى أضرار في البنية التحتية، إلى جانب بحث روسيا إمكان فرض حظر على صادرات الوقود والمشتقات المكررة، لتجنُّب النقص المحلي.
وشنّت مُسيّرات كييف (طائرات دون طيار) هجمات مكثفة مؤخرًا، طالت مصفاتَي "ياروسلافيل" و"أومسك"، وعددًا من محطات تصدير النفط على بحر البلطيق.

وتُعدّ "أومسك" أكبر مصفاة نفط في روسيا التي تضم وحدتَي تكرير تنتج كل منهما 10 آلاف طن، وتَسبَّب الاستهداف في خروجها عن الخدمة بالكامل، ووقف بيع البنزين والديزل.
ويخشى محللون من تَسبُّب الهجمات في تعميق أزمة الوقود الروسية، خاصةً أن إنتاجها يغطّي 50 نوعًا من المنتجات المكررة.
وتعطي المتغيرات مؤشرًا عن حجم الضرر الذي من الممكن أن يقع على منطقة دول المتوسط، وتركيا التي تسعى لتأمين مورّدين إضافيين.
موضوعات متعلقة..
- أكبر مصفاة نفط في روسيا توقف عملياتها بسبب هجوم أوكراني
- استهداف مصافي التكرير الروسية يخلق أزمة وقود محلية.. كيف تتأثر الصادرات؟ (مقال)
- إيرادات صادرات الطاقة الروسية ترتفع 2%.. ودولة عربية ضمن أكبر المستوردين
اقرأ أيضًا..
المصدر:





