فاتورة واردات الطاقة في تركيا قد ترتفع 14 مليار دولار بسبب أزمة مضيق هرمز
الزيادة المتوقعة تعادل نحو 30% من إجمالي فاتورة واردات الطاقة السنوية
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- فاتورة واردات الطاقة التركية قد ترتفع 14 مليار دولار بنهاية العام.
- النفط سيضيف 7.7 مليار دولار إلى فاتورة الواردات.
- فاتورة واردات الغاز التركية قد ترتفع 6.4 مليار دولار خلال 2026.
- التكلفة الإضافية المتوقعة للفحم لا تتجاوز 95 مليون دولار.
- متوسط فاتورة واردات الطاقة خلال العقد الماضي بلغ 42 مليار دولار سنويًا.
تتعرض فاتورة واردات الطاقة في تركيا لضغوط متزايدة مع تصاعد تداعيات أزمة مضيق هرمز، في وقت ما تزال فيه أنقرة تعتمد على واردات النفط والغاز.
وفي حين تتسابق الأسواق العالمية لاحتواء اضطرابات الإمدادات، تبدو تركيا من أكثر الاقتصادات عرضة لتقلبات أسعار النفط والغاز، إذ تعتمد على الاستيراد لتوفير نحو ثلثي احتياجاتها من الطاقة.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يضيف أكثر من 14 مليار دولار إلى فاتورة واردات الطاقة في تركيا بنهاية عام 2026، ما يعادل زيادة تقارب 30%، وفق تقرير حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، حين تجاوزت تكلفة واردات الطاقة 80 مليار دولار.
ارتفاع فاتورة واردات الطاقة في تركيا
تظهر بيانات شركة أبحاث الطاقة النظيفة إمبر أن الزيادة المتوقعة بفاتورة واردات الطاقة في تركيا تعود إلى ارتفاع تكاليف واردات النفط بنحو 7.7 مليار دولار، إضافة إلى 6.4 مليار دولار للغاز.
فقد أدى إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط وتجارة الغاز المسال العالمية- إلى اضطراب الأسواق وزيادة المخاوف بشأن أمن الإمدادات.
وبين أواخر فبراير/شباط وأوائل مايو/أيار 2026، قفزت أسعار خام برنت بنسبة 50%، كما ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية 45%.
ونتيجة لذلك، ارتفعت قيمة صافي واردات الطاقة في تركيا خلال الأشهر الـ3 الأخيرة (مارس/آذار وأبريل/نيسان ومايو/أيار 2026) بنحو 3 مليارات دولار مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت 26%.
وخلال 2025، بلغ متوسط صافي واردات الطاقة نحو 47 مليار دولار، توزعت بين النفط 47%، والغاز 43%، والفحم 10%.
وتكشف البيانات أن تركيا دفعت في المدة بين 2015 و2024 متوسطًا سنويًا يقارب 42 مليار دولار لفاتورة الطاقة، بما يعادل 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

اعتماد تركيا على واردات النفط والغاز والفحم
تعتمد تركيا على الواردات لتلبية 83% من احتياجاتها النفطية و95% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي، و60% للفحم.
- قطاع النفط:
يأتي النفط في مقدمة مكونات فاتورة واردات الطاقة في تركيا، إذ بلغت قيمة واردات الخام والمنتجات النفطية نحو 36 مليار دولار خلال عام 2025.
وتتصدر روسيا قائمة موردي النفط الخام بحصة 46%، يليها العراق (15%)، وقازاخستان (13%)، والسعودية (7%).
وسيؤدي ارتفاع أسعار النفط بنحو 35 دولارًا للبرميل منذ نهاية فبراير/شباط حتى مايو/أيار 2026، إلى زيادة تكاليف تركيا بمقدار 7.7 مليار دولار في 2026، منها 5.2 مليار دولار مرتبطة بالنقل البري.
- قطاع الغاز:
يمثل الغاز 26% من إجمالي إمدادات الطاقة الأولية في البلاد، مع الاعتماد على الواردات بنسبة 94.7%.
وخلال العام الماضي، استحوذت روسيا على الحصة الأكبر من مزيج الواردات التركي بنسبة 36%، تليها أذربيجان (20%)، ثم الولايات المتحدة (16%)، وإيران (13%)، والجزائر (8%).
ووفق التقديرات، إذا استقرت الأسعار عند مستويات 1 مايو/أيار 2026، فإن فاتورة واردات الغاز مرشحة للزيادة بنحو 6.4 مليار دولار بنهاية العام، لكن مع استمرار الضغوط السعرية قد تتسع الفاتورة في 2027 لتصل الزيادة الإجمالية إلى 13 مليار دولار.
- قطاع الفحم:
يمثل الفحم 26% من إمدادات الطاقة الأولية في تركيا، مع الاعتماد على الواردات بقرابة 60%.
وخلال المدة بين 2021 و2025، بلغت قيمة واردات الفحم الحجري نحو 27 مليار دولار، واستحوذ الفحم اللازم لتوليد الكهرباء على 17 مليار دولار، مع الاعتماد على روسيا لتوفير 85% من هذه الإمدادات، تليها كولومبيا بنسبة 12%.
وعلى الرغم من الاضطرابات التي أعقبت أزمة مضيق هرمز وارتفاع الأسعار بأكثر من 30% في مارس/آذار، فإن عدم تأثر الإمدادات بالحرب وعودة الأسعار إلى مستوياتها، قد يضيف نحو 95 مليون دولار إلى فاتورة واردات الفحم خلال العام.

الكهربة قد تخفض فاتورة واردات الطاقة في تركيا
يرى تقرير إمبر أن الكهربة أصبحت أحد أهم المسارات لخفض فاتورة واردات الطاقة في تركيا، خاصة في قطاعات الاستهلاك النهائي المعتمدة على الوقود الأحفوري.
فعلى الرغم من ارتفاع حصة الكهرباء المتجددة من 33% في 2015 إلى 43% في 2025، فإن توليد الكهرباء لا يمثل سوى 16% من فاتورة واردات الطاقة، في حين تستحوذ قطاعات الاستهلاك النهائي، مثل النقل والمباني، على الحصة الأكبر (48% معًا).
ويمثل قطاع النقل البري أكبر مكوّن بفاتورة واردات الطاقة في تركيا، غير أن تسارع وتيرة انتشار المركبات الكهربائية مع توقعات بتجاوز الأسطول 5 ملايين مركبة بحلول 2035، يمكن لكل مليون مركبة كهربائية توفير قرابة 900 مليون دولار سنويًا من واردات الوقود.
كما تمتد الفرص إلى قطاع المنازل، الذي شكل 7.2 مليار دولار من واردات الطاقة المرتبطة بالغاز في 2025، مع اعتماد 90% من هذا الاستهلاك على التدفئة والماء الساخن، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ويمكن للمضخات الحرارية أن تقلل الاستهلاك إلى الثلث عبر الكهرباء المتجددة المحلية، ما يجعل تحوّل 10% من 25 مليون أسرة قادرًا على خفض قرابة مليار دولار سنويًا من فاتورة الواردات.
بالإضافة إلى ذلك، يتماشى تسريع الكهربة مع السيناريوهات المناخية الدولية، التي تستهدف وصول الكهرباء إلى 35% من الاستهلاك النهائي بحلول 2035.
موضوعات متعلقة..
- إنتاج تركيا من الغاز يرتفع 18% في 3 أشهر.. والواردات تواصل الصعود
- واردات تركيا من الغاز المسال تسجل مستوى قياسيًا في الربع الأول
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن الحرب على إيران وتأثيرها في قطاع الطاقة
المصدر..





