رئيسيةالمقالاتالنشرة الاسبوعيةسلايدر الرئيسيةمقالات النفطنفط

أزمة الوقود في روسيا.. تحديات تهدد مكانة موسكو النفطية (مقال)

فيلينا تشاكاروفا* - ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • استهلاك روسيا اليومي من البنزين خلال فصل الصيف يبلغ نحو 110 آلاف طن.
  • التكاليف الإستراتيجية لأزمة الوقود في روسيا بدأت تظهر في جوارها القريب.
  • خام الأورال يُباع قرب 40 دولارًا في المواني الأوروبية.
  • أزمة الوقود في روسيا أصبحت المشكلة الاقتصادية الكلية الأهم في البلاد.

تشهد أزمة الوقود في روسيا تطورات جديدة، إذ تتجه البلاد إلى الاستيراد وسط اتساع عجز موازنتها.

وشهد الأسبوع الماضي إحدى أبرز المفارقات في تاريخ أسواق الطاقة الحديث، روسيا -ثاني أكبر مُصدّر للمنتجات النفطية وثالث أكبر مُصدّر للنفط الخام في العالم- أصبحت مستوردة للوقود.

وفي الوقت الذي ارتفعت فيه صادراتها من النفط الخام المنقولة بحرًا إلى أعلى مستوى لها منذ بداية الحرب في أوكرانيا، كانت موسكو تشتري البنزين من بيلاروسيا بكميات تفوق 140 ضعفًا مقارنةً بالعام الماضي، وتتفاوض على استيراد البنزين شهريًا من الهند.

في غضون ذلك، انهار هامش الربح الذي حققه خام الأورال الروسي لمدة وجيزة خلال أزمة مضيق هرمز، ليتحول إلى خصومات كبيرة في المواني الهندية، حتى إن أقرب شركاء موسكو -الصين والهند ودول آسيا الوسطى- يعيدون تموضعهم بهدوء لعالم لا تُعدّ فيه الطاقة الروسية نادرة ولا ضرورية.

وتشكل تطورات هذا الأسبوع مجتمعة نقطة تحول هيكلية، فقد تحولت أزمة الوقود في روسيا من مجرد إزعاج داخلي إلى المشكلة الاقتصادية الكلية الأولى في البلاد، مع عواقب متتالية على ميزانها التجاري وموازنتها ومكانتها داخل المحور الصيني الروسي.

من مُصدِّر الملاذ الأخير إلى مُستورد الضرورة

لم تأتِ أوضح إشارة على أن أزمة الوقود في روسيا لن تنتهي في غضون أيام أو أسابيع من حكام الأقاليم المذعورين -الذين قنّنوا مبيعات البنزين والديزل، وملاحقة البائعين غير المرخصين، ونشر خرائط تفاعلية للمحطات التي ما تزال لديها مخزونات- بل من الحكومة الفيدرالية نفسها.

ففي 1 يوليو/تموز الجاري، خفّضت موسكو معيار البيع الإلزامي للبنزين من 15% إلى 10% لمدة 3 أشهر، مع مناقشة تخفيض مماثل للديزل.

والإشارة الأكثر دلالةً، أن مجلس الوزراء يستعد للسماح بإنتاج وتداول بنزين وديزل من فئة يورو 2، ويورو 3، ويورو 4 لمدة عام كامل، حتى يوليو/تموز 2027، وهو تراجع تنظيمي عن عقدين من الزمن في معايير جودة الوقود، لم يُتسامح معه إلا لأن البديل هو محطات وقود فارغة.

طابور السيارات أمام محطة وقود في العاصمة موسكو
طابور السيارات أمام محطة وقود في العاصمة موسكو + الصورة من فورتشن

ويتمثل التحول التاريخي الحقيقي في التحول نحو الاستيراد، فبين 1 و25 يونيو/حزيران المنصرم استوردت روسيا 141 ألف طن من البنزين البيلاروسي.

وهذا يعادل 2.4 ضعف إجمالي واردات شهر مايو/أيار الماضي، وأكثر من 140 ضعف الكمية الضئيلة التي سُجلت في يونيو/حزيران من العام الماضي، التي بلغت 1000 طن فقط، وفقًا لبيانات مركز مؤشر الأسعار.

في المقابل، فإن قدرة التكرير البيلاروسية لا تكفي لتغطية النقص الناجم عن ارتفاع الطلب وتعطل المصافي بسبب غارات الطائرات المسيرة.

ونقلت وكالة رويترز، نقلًا عن مصادر في قطاع النفط، أن روسيا بدأت بشراء البنزين من الهند، وتخطط لاستيراد نحو 400 ألف طن شهريًا من دول مختلفة.

وبالمقارنة مع استهلاك روسيا اليومي من البنزين خلال فصل الصيف، الذي يبلغ نحو 110 آلاف طن، فإن برنامج الاستيراد الشهري هذا لا يغطي سوى أقل من 4 أيام من الطلب المعتاد.

ولا يوجد ما هو غير مألوف في استيراد الوقود، إذ تستورد أكثر من 130 دولة من أصل 195 دولة في العالم بانتظام النفط الخام أو البنزين أو الديزل، وتستورد الولايات المتحدة والصين كميات هائلة من الوقود وتصدرانها في الوقت نفسه.

ما يميز الوضع في روسيا هو موقفها الفريد: دولةٌ تقوم هويتها الجيواقتصادية بالكامل على مكانتها بوصفها "محطة وقود العالم"، وهي الآن تسعى جاهدةً إلى استعادة المنتجات المكررة التي لم تعد قادرة على إنتاجها محليًا.

في غضون 4 أشهر فقط، انتقلت روسيا من دولةٍ قادرة على سدّ جزء من النقص العالمي في المنتجات الناجم عن إغلاق مضيق هرمز، إلى دولةٍ قد تحتاج هي نفسها إلى استيراد المنتجات بصورة مستمرة، وهو تحوّلٌ لم يُؤخذ في الحسبان في أيٍّ من سيناريوهات الاقتصاد الكلي الموضوعة لعام 2026.

صادرات روسيا من النفط

للوهلة الأولى، توحي بيانات التصدير بعكس ذلك، إذ بلغ متوسط ​​صادرات روسيا من النفط الخام المنقولة بحرًا خلال الأسابيع الـ4 الماضية 4.22 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ بدء الغزو الشامل لأوكرانيا، وفقًا لبيانات تتبع ناقلات النفط الصادرة عن وكالة بلومبرغ.

وهذا مؤشر على أزمة مُغلّفة بإنجازٍ بارز، فمع انخفاض عمليات التكرير بصورة حادة نتيجة تراكم أعمال الصيانة -التي يعود جزء كبير منها إلى غارات الطائرات الأوكرانية المسيّرة على البنية التحتية للتكرير- يُنقَل النفط الخام الذي لا يمكن معالجته محليًا إلى ناقلات النفط لمجرد منع توقف الإنتاج في المراحل الأولية.

بدورها، لا تستوعب السوق هذا الكم الهائل من النفط الخام، فبحلول أوائل يوليو/تموز الجاري عادت مخزونات النفط الخام الروسي غير المباع المتراكمة على ناقلات النفط في البحر إلى مستويات يناير/كانون الثاني الماضي تقريبًا.

وتراجعت مصافي التكرير الصينية -التي كانت تشتري قبل الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران نحو 800 ألف برميل إضافية يوميًا من النفط الروسي مقارنةً بشهر يونيو/حزيران- بصورة حادة، موجهةً مشترياتها نحو البراميل المتاحة حديثًا من الشرق الأوسط.

ونتج عن ذلك انخفاض حاد في الأسعار، فقد اقترب سعر برميل خام الأورال في مواني روسيا الأوروبية من 40 دولارًا، وهو سعر مماثل لمستويات فبراير/شباط الماضي، ويقارب نصف ذروته في الربيع.

ويعد هذا جوهر أزمة التوزيع المعكوسة، فخلال المرحلة الصعبة من أزمة مضيق هرمز تمتعت روسيا لمدة وجيزة بمكانة المورد البديل الأخير.

ومع عودة تدفقات الخليج العربي إلى وضعها الطبيعي، فإن الجمود اللوجستي نفسه الذي كان يحمي إيرادات صادرات روسيا من النفط -الأسطول غير الرسمي، والتجارة المخفضة لمسافات طويلة إلى آسيا، والاعتماد على مشترين رئيسين- يُفاقم الآن من حدة التراجع.

تصاعد الدخان من مصفاة نفط في موسكو عقب غارة جوية بطائرة مسيرة
تصاعد الدخان من مصفاة نفط في موسكو عقب غارة جوية بطائرة مسيرة - الصورة من رويترز

انخفاض خصومات خام الأورال

لا يوجد مكان تتجلى فيه هذه التحولات بوضوح أكثر من أسعار خام الأورال في المواني الهندية، إذ أفادت 3 مصادر في القطاع لوكالة رويترز بأن الخصومات على خام الأورال للتسليم في الهند في أغسطس/آب المقبل تجاوزت 10 دولارات للبرميل مقارنةً بخام برنت.

وهذا مستوى مماثل لما شوهد آخر مرة قبل الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، ومن بين أكبر خصومات النفط الروسي منذ نهاية الأزمة الإيرانية الحادة، وقبل أسبوع واحد فقط، كان الخصم نحو 7 دولارات.

ويُعدّ هذا التباين مع فصل الربيع صارخًا، فمن مارس/آذار إلى يونيو/حزيران الماضيين، تُداول خام الأورال بسعر أعلى من خام برنت في كل من الهند والصين، وهما سوقاه الرئيستان.

وأدى اضطراب مضيق هرمز إلى سحب براميل الشرق الأوسط من السوق الآسيوية، وتهافت المشترين على أي كمية من النفط الخام المتاحة.

وأدى استئناف الصادرات من قبل منتجي الخليج العربي وإيران نفسها، إلى استعادة خيارات التكرير الآسيوية، وخفض الطلب على النفط الروسي.

وهذا دفع أسعار خام الأورال (على ظهر السفينة) في بريمورسك وأوست-لوغا ونوفوروسيسك إلى مستويات ما قبل التصعيد بحلول أوائل يوليو/تموز المقبل، وفقًا لتقييمات شركة أرغوس.

ومع استقرار الأسعار العالمية عند 72-73 دولارًا للبرميل -وهي تقريبًا مستوياتها نفسها قبل حرب إيران- تبددت آمال موسكو في أن يحقق حصار مضيق هرمز مكاسب مستدامة لإيرادات صادراتها.

ويؤكد سلوك المشتريات الهندية الطبيعة الهيكلية لهذا التحول، ففي الأسبوع الماضي اشترت شركة إنديان أويل كوربوريشن وشركة هندوستان بتروليوم، ما مجموعه 8 ملايين برميل من خلال مناقصات -من خامات كيسانجي ونيمبا وداليا الأنغولية، وأغبامي وأوسان النيجيرية، وتوبي البرازيلية، ومزيج سي بي سي القازاخستاني- للتسليم في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول المقبلين.

وسجلت الهند -ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، التي تغطي أكثر من 88% من احتياجاتها من الخارج- رقمًا قياسيًا في الاستيراد بلغ 4.93 مليون برميل يوميًا في يونيو/حزيران المنصرم، إذ وفرت روسيا أكثر من نصف هذه الكمية.

لكن التوجه العام واضح لا لبس فيه، فقد أعلنت شركة إنديان أويل كوربوريشن عن خطط لزيادة وارداتها من البرازيل بنحو الثلث، لتصل إلى 24 مليون برميل سنويًا على الأقل، وتدرس استيراد النفط من فنزويلا والإكوادور وكولومبيا.

ويشير محللو شركة كبلر إلى أن مصافي التكرير الهندية قد أمّنت جزءًا كبيرًا من احتياجاتها المقررة في أوائل أغسطس/آب المقبل.

وما تزال روسيا أكبر مورد للنفط إلى الهند، لكنها الآن مجرد مورد واحد من بين العديد من الموردين، تتنافس على السعر في سوق كانت تسيطر عليه لمدة وجيزة لصالح المشترين.

عدم التكافؤ في اتفاقية التنين والدب

تُبيّن تطورات الأسبوع في العلاقات الصينية الروسية في مجال الطاقة تفاقم عدم التكافؤ في صميم اتفاقية التنين والدب.

ففي السوق الفورية، خفّضت الصين مشترياتها من النفط الروسي وزادت مشترياتها من الشرق الأوسط، ما أسهم بصورة مباشرة في الارتفاع الكبير بخصومات خام الأورال.

وفي الوقت نفسه، وافقت موسكو على نص بروتوكول -تفاوضت عليه مع بكين- يُعدّل الاتفاقية الحكومية الدولية لعام 2013 بشأن التعاون في تجارة النفط.

ويرفع التعديل أحجام الإمدادات المحتملة خارج مسار خط أنابيب سكوفورودينو-موهي ذي الأولوية من 7-10 ملايين طن إلى 7-12.5 مليون طن، ويُمدّد أفق التسليم من 5 إلى 10 سنوات إلى ما يصل إلى 20 عامًا -حتى عام 2034-، ويسمح للأطراف بتحديد مسارات إضافية لتزويد مصافي التكرير في غرب الصين.

ويتماشى هذا النمط مع مسار ما بعد عام 2022 برمته، إذ تُؤمّن الصين وصولًا طويل الأمد، مدعومًا ببنية تحتية متطورة، إلى الموارد الروسية بشروط مُتفاوض عليها من موقع قوة، مع ممارسة حرية تكتيكية كاملة في عمليات الشراء الفوري.

وباتت بكين ونيودلهي، اللتان فرضتا إلى حد كبير أسعار صادرات النفط الخام الروسي منذ عام 2022، في وضع يسمح لهما بفرض أسعار المنتجات النفطية التي يتعين على روسيا استيرادها، وهو ما يُمثل ضغطًا مضاعفًا على جانبي ميزان الطاقة في موسكو.

وحسب ما يُقرّ الجانب الروسي نفسه، لن يُقدم أي من الشريكين على أي تنازلات.

وتستمر البنية المالية التي تدعم هذا الاعتماد في التزايد، ففي معرض إينوبروم، وصف الرئيس التنفيذي لبنك سبيربنك الهند إيفان نوسوف الهند بأنها أحد أكثر شركاء روسيا الواعدين، مشيرًا إلى أن بنية تحتية مصرفية شاملة للتجارة الثنائية تُعالج الآن المدفوعات من روسيا إلى الهند في غضون دقائق.

وأكد أن فروع سبيربنك في دلهي ومومباي وبنغالور -التي يعمل بها 90% من المواطنين الهنود- تتحول من معالجة المعاملات إلى تسهيل عمليات الربط التجاري النشط.

تكاليف أزمة الوقود في روسيا

بدأت التكاليف الإستراتيجية لأزمة الوقود في روسيا تظهر في جوارها القريب.

وتعتمد طاجيكستان، التي تستورد جميع منتجاتها النفطية تقريبًا، إذ تسيطر روسيا على 84% من السوق وتُورّد أكثر من 1.2 مليون طن من المنتجات وغاز النفط المسال بحلول عام 2025، على الواردات، وهي تُسرّع من استكشاف إمكاناتها الهيدروكربونية بهدف تقليل اعتمادها على الوقود الروسي.

وأنفقت الجمهورية أكثر من 959 مليون دولار على الوقود المستورد العام الماضي، وتُقرّ سلطاتها علنًا بأن السوق المحلية حساسة للغاية لأي اضطراب في عمليات التكرير والخدمات اللوجستية الروسية.

وتكمن التفاصيل ذات الأهمية الجيوسياسية في الجهة التي تُجري عمليات الحفر، إذ تُجري شركة البترول الوطنية الصينية عمليات استكشاف زلزالي في منخفض طاجيكستان، وتُجهّز بئرًا يصل عمقها إلى 7 آلاف متر، وهي تحمل رخصة تطوير حقل رانغون للغاز.

في المقابل، حفرت شركة غازبروم إلى عمق 6500 متر تقريبًا في بلدة ساريكاميش، وحددت تكوينات منتجة، ثم تخلّت عن المشروع.

ولم تتأكد أي احتياطيات تجارية حتى الآن، لكن نمط الوجود التقني الصيني الذي يملأ الفراغ الذي خلفه الانسحاب الروسي يعكس -على نطاق مصغر- مواءمة آسيا الوسطى الأوسع.

بالنسبة لمنتجي الخليج العربي، تحمل بيانات هذا الأسبوع رسالة إستراتيجية خاصة.

فالسرعة التي حلت بها تدفقات الشرق الأوسط المتجددة محل البراميل الروسية في مشتريات الصين والهند -ما أدى إلى عكس علاوة خام الأورال التي استمرت 4 أشهر في غضون أسابيع- تُظهر أن خام الخليج ما يزال الركيزة الأساسية لأمن الطاقة الآسيوي، إذ يعمل الإمداد الروسي بوصفه متغيرًا حاسمًا يُسعّر بخصم.

من ناحية ثانية، فإن كل برميل من الحصة السوقية التي استعادتها الهند والصين خلال مرحلة التطبيع هذه يُفاقم الضغط على إيرادات موسكو في الوقت الذي ترتفع فيه فاتورة وارداتها.

ناقلة النفط أناتولي كولودكين التي ترفع العلم الروسي تصل إلى خليج ماتانزاس في كوبا
ناقلة النفط أناتولي كولودكين التي ترفع العلم الروسي تصل إلى خليج ماتانزاس في كوبا - الصورة من رويترز

نهاية اللعبة الاقتصادية الكلية

إن الحسابات الإستراتيجية التي تواجه موسكو لا ترحم، فتمويل واردات الوقود المستمرة يتطلب عملة صعبة، في وقت يُباع فيه خام الأورال قرب 40 دولارًا في المواني الأوروبية.

بدورها، تُقيّد التزامات تحالف أوبك+ والاحتياجات المحلية أي زيادة في صادرات النفط الخام، ويحصل المشتريان الرئيسان على خصومات على كل ما تبيعه روسيا، في حين يفرضان رسوم شحن كاملة على كل ما تشتريه.

وستؤدي الواردات المستمرة لأشهر إلى اتساع عجز الموازنة الكبير أصلًا ما لم يُخفض الإنفاق الآخر، وهو احتمال مستبعد في زمن الحرب.

والجانب الإيجابي الوحيد الذي يراه المحللون الروس هو أمرٌ مُثير للاستغراب، فتدهور الموازين التجارية سيُضعف الروبل، وهو أمرٌ لطالما رغبت فيه السلطات النقدية سرًا.

والاستنتاج الأعمق هو استنتاجٌ بنيوي، إذ أصبح الحديث عن النمو الاقتصادي أو خفض التضخم أو خفض أسعار الفائدة الرئيسة بصورة فعّالة، الآن، خارج النقاش.

وأصبحت أزمة الوقود في روسيا المشكلة الاقتصادية الكلية الأهم في البلاد، وتجب معالجتها حتى لو كان ذلك على حساب ارتفاع التضخم واتساع العجز، لأن -حسب ما جاء في أكثر التقييمات الروسية صراحةً هذا الأسبوع- دون وقود لا يمكن تحقيق أي استقرار اقتصادي كلي في العالم الحديث.

وبالنسبة لدولة تستند مطالبتها بالقوة العظمى إلى دورها بوصفها قوة رئيسة في مجال الطاقة والحبوب والأسمدة، فإن أحداث الأسبوع الأول من يوليو/تموز 2026 تطرح سؤالًا كان سيبدو سخيفًا قبل 4 أشهر، هل يمكن لروسيا أن تظل دولة طاقة ذات أهمية نظامية في الوقت الذي تقوم فيه بتقنين البنزين في الداخل؟

* فيلينا تشاكاروفا، متخصصة في الشؤون السياسية بالدول المنتجة للطاقة.

*هذا المقال يمثّل رأي الكاتبة، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة الطاقة.

 موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق