غاز النفط المسال ينقذ سائقي المركبات في روسيا من أزمة وقود
محمد عبد السند
يتزايد استعمال غاز النفط المسال في روسيا بمعدلات مطّردة بدعم من تزايد الطلب في قطاع السيارات وشُح الإمدادات المحلية، ما يغذّي التوجه الشعبي نحو استعمال هذا الغاز بوصفه الوقود البديل للمركبات.
ونتيجة لأزمة إمدادات الوقود جراء الهجمات المتكررة التي تشنّها المسيّرات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، يتجه الروس بأعداد كبيرة نحو تحويل مركباتهم للعمل بغاز النفط المسال، وفق تقارير إعلامية اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
ونظرًا إلى أن غاز النفط المسال أرخص وأقل كثافة من حيث الانبعاثات، فإن المزيد من الروس يختارونه وقودًا بديلًا لتشغيل مركباتهم، تفاديًا لأزمة إمدادات عمّقتها الحرب الروسية-الأوكرانية التي اندلعت في 24 فبراير/شباط (2022).
وتشنّ المسيّرات الأوكرانية هجمات على مصافي النفط الروسية من حين إلى آخر في إطار مساعيها المتواصلة لتدمير البنية التحتية للطاقة في روسيا ضمن خطة أوسع لقطع الرافد الرئيس الذي يستعين به الكرملين لتمويل حربه على كييف.
الروس يعدِّلون سياراتهم
يصطف الروس لتعديل سياراتهم كي تتمكن من العمل بغاز النفط المسال في أعقاب الهجمات التي تشنّها مسيرات أوكرانية على مصافي نفط روسية وما ينتج عنها من شح في إمدادات الوقود على مستوى البلاد، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وأدت الهجمات إلى رفع أسعار البنزين وظهور طوابير طويلة في محطات التزوّد بالوقود المنتشرة في أرجاء روسيا، وفق تفاصيل اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وقال مالك شركة غارانت-غاز (Garant-Gas) التي تمتلك أجهزة لتحويل السيارات للعمل بوقود غاز النفط المسال، إيغور بوبوف، إن الطلب قد تضاعف جراء نقص البنزين وارتفاع الأسعار.
وأضاف: "لدينا قائمة انتظار حتى سبتمبر/أيلول المقبل".
وحتى قبل ارتفاع أسعار البنزين محليًا إلى مستويات تجاوزت في بعض الأحيان نظيراتها في الولايات المتحدة وأوروبا، كان غاز النفط المسال رخيص التكلفة نسبيًا ومتوافرًا؛ ما يجعل روسيا رائدة عالمية في استعماله في صورة البروبان أو البيوتان لتشغيل السيارات.
وقود السيارات
في عام 2024 استعملت روسيا قرابة 3.5 مليون طن متري من غاز النفط المسال وقودًا للسيارات، وفق تقديرات صادرة عن الرابطة العالمية للغازات السائلة "دبليو إل جي إيه" (WLGA).
ومثَّل وقود المركبات 54% من معدل استهلاك غاز النفط المسال في روسيا في العام الماضي، حسب بيانات رسمية روسية، رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
وفي الوقت ذاته استُعمل أكثر من ثُلث هذا الغاز مادة خامًا في صناعة البتروكيماويات.
وقال مالك شركة "ميدفيديف جي بي أو" (Medvedev GBO) -وهي شركة أخرى متخصصة أيضًا في تحويل المركبات للعمل بغاز النفط المسال-، سيرجي ميدفيديف، إن شركته تتلقى طلبات واستفسارات كثيرة جدًا تزيد على ما يمكن أن تتعامل معه عمليًا.
وأضاف: "نتلقى 276 اتصالًا يوميًا، لكن لا يمكننا أن نتعامل سوى مع 30 أو 40 اتصالًا".

مزايا عديدة
أكد مالك شركة "ميدفيديف جي بي أو"، سيرجي ميدفيديف، أن غاز النفط المسال يتمتع بالعديد من المزايا التي تزيد جاذبيته بين سائقي المركبات.
وتابع: "لا توجد هناك طوابير في محطات التزوّد بالوقود بفضل انخفاض أسعاره بنسبة 50% أو بواقع الثلثَيْن مقارنة بأسعار البنزين".
ويُعدّ كل من البيوتان والبروبان اللذَيْن يُنتجان في أثناء معالجة الغاز الطبيعي وتكرير النفط الخام، أقل كثافة في الانبعاثات مقارنة بالبنزين.
أكبر مصفاة نفط في روسيا تخرج عن الخدمة
اضطرت مصفاة نفط أومسك (Omsk) الروسية -وهي أكبر مصفاة نفط في روسيا- إلى وقف عملياتها أمس الثلاثاء 7 يوليو/تموز جراء هجوم بمسيّرة أوكرانية استهدفها في اليوم السابق.
ومن المرجّح أن يفاقِم وقف عمليات المصفاة أزمة شُح الوقود التي تعانيها روسيا حاليًا جراء الصراع مع أوكرانيا؛ نظرًا إلى أنها تُنتِج أكثر من 50 نوعًا من المنتجات النفطية، وتشمل البنزين ووقود الطائرات ومواد البناء.
وكانت المصفاة الواقعة في أعماق سيبيريا قد عالجت 22 مليون طن من النفط، أو ما يعادل قرابة 440 ألف برميل يوميًا في عام 2024.
*(طن النفط الروسي = 7.3 برميلًا)
موضوعات متعلقة..
- أوابك: ارتفاع إنتاج غاز النفط المسال عربيًا.. والجزائر في الصدارة (رسوم بيانية)
- اضطراب إمدادات غاز النفط المسال يهدد 3.4 مليار نسمة.. من الأكثر تضررًا؟
- قفزة أسعار شحن غاز النفط المسال تعكس أزمة سوق الناقلات
اقرأ أيضًا..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية (ملف خاص)
- موسوعة الطاقة لحقول النفط والغاز
المصدر:
1. توجُّه الروس إلى تحويل سياراتهم كي تعمل بوقود غاز النفط المسال، من رويترز.





