التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

اضطراب إمدادات غاز النفط المسال يهدد 3.4 مليار نسمة.. من الأكثر تضررًا؟

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • غاز النفط المسال الوقود الأكثر استعمالًا في أغراض الطهي عالميًا.
  • آسيا أكبر المستهلكين بما يتجاوز 70% تليها أميركا اللاتينية.
  • تدفقات غاز النفط المسال عبر مضيق هرمز انخفضت 80% بعد الحرب.
  • الهند أكبر المتضررين لاعتمادها على مضيق هرمز بنسبة 67%.
  • أغلب قارة أفريقيا لم يتأثر بإغلاق المضيق ولكن تأثر بارتفاع الأسعار.
  • الشرق الأوسط خسر 170 ألف برميل يوميًا من الطاقة الإنتاجية.

ما تزال إمدادات غاز النفط المسال من الشرق الأوسط متوقفة بصورة شبه كاملة عبر مضيق هرمز، ما يؤدي إلى نقص وقود الطهي الرئيس لمليارات البشر عالميًا.

فبحسب تقرير حديث -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- يعتمد 3.4 مليار نسمة على غاز النفط المسال في طهي الطعام، وهو ما يعادل 41% من سكان العالم.

وتستحوذ الدول النامية في آسيا على الحصة الأكبر من استعمال غاز النفط المسال في الطهي، إذ يستعمله 2.4 مليار نسمة، في حين تتشارك المناطق الأخرى الحصة المتبقية، ومنها الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتسبب إغلاق مضيق هرمز منذ الحرب الإيرانية في انقطاع 30% من إجمالي إمدادات غاز النفط المسال، بحسب التقرير المنشور على موقع وكالة الطاقة الدولية.

خريطة استعمال غاز النفط المسال في الطهي

يعتمد 1.14 مليار شخص في الهند على استعمال غاز النفط المسال في الطهي، ما يشكل ثلث إجمالي السكان المعتمدين على هذا الوقود عالميًا.

في حين تأتي الصين في المركز الثاني بقائمة أكبر المستهلكين بعدد 700 مليون نسمة، تليها إندونيسيا بنحو 251 مليون نسمة حتى عام 2025.

في المقابل، بلغ عدد السكان المعتمدين على هذا الوقود في الدول النامية الأخرى بقارة آسيا قرابة 338 مليون نسمة، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

في حين تأتي أميركا اللاتينية في المركز الثاني بعد آسيا، مع وصول عدد السكان المستعملين له في أغراض الطهي إلى 348 مليون نسمة.

في المقابل، لا يستعمل هذا الوقود في أغراض الطهي بأميركا الشمالية، بل يستهلك غالبًا في الصناعات البتروكيماوية لإنتاج الإيثيلين والبروبيلين، إلى جانب استعمالاته الأخرى في النقل والزراعة والصناعة.

في حين يُستعمل في الطهي على نطاق واسع بدول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (211 مليون نسمة)، وشمال أفريقيا (169 مليون نسمة)، والشرق الأوسط (127 مليون نسمة).

ويوضح الرسم الآتي -أعدته وحدة أبحاث الطاقة- خريطة استعمال غاز النفط المسال في الطهي عالميًا بالمناطق من حيث عدد السكان حتى نهاية 2025:

خريطة استعمال غاز النفط المسال في الطهي عالميًا حتى 2025

خريطة المتضررين من إغلاق مضيق هرمز

كانت الهند وإندونيسيا من أكبر الدول النامية المعتمدة على إمدادات غاز النفط المسال منذ عام 2010، وذلك عبر حملات مكثفة للتخلص من وسائل الطهي غير النظيفة مثل الحطب والفحم، والكيروسين، وأنواع الوقود الضارة الأخرى.

وأسهمت هذه الحملات بالفعل في تحول أكثر من 800 مليون شخص في البلدين إلى هذا الوقود خلال الأعوام الـ25 الماضية، إذ أصبحت 90% من الأسر في إندونيسيا تعتمد عليه، في مقابل 80% بالهند.

ومع ذلك، فإن كلا البلدين مستوردان صافيان لغاز النفط المسال، مع اعتمادهما على الاستيراد من الشرق الأوسط -عبر مضيق هرمز- لتلبية أجزاء كبيرة من احتياجاتهما بالفعل.

ففي عام 2025، شكلت الواردات القادمة من الشرق الأوسط -عبر مضيق هرمز- قرابة 67% من إجمالي استهلاك غاز النفط المسال في الهند، كما شكلت 20% في الصين، و26% في إندونيسيا.

أما منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فلم تشكل الواردات -عبر المضيق- سوى 4% من إجمالي استهلاكها، بحسب بيانات تفصيلية رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.

في المقابل، لم تتأثر إمدادات غاز النفط المسال في شمال أفريقيا وأميركا اللاتينية بإغلاق مضيق هرمز، لأن الدول المستهلكة في هذه المناطق لا تعتمد على استيراده من الشرق الأوسط.

طوارئ في الهند بسبب نقص إمدادات غاز النفط المسال

انخفضت صادرات غاز النفط المسال عبر مضيق هرمز بنسبة 80% خلال شهر الحرب الإيرانية (مارس/آذار الماضي) لتصل إلى 0.3 مليون برميل يوميًا فقط، مقارنة بمتوسطها البالغ 1.5 مليون برميل يوميًا في عام 2025، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

وذهبت معظم صادرات الشرق الأوسط إلى آسيا في 2025، مع تغطيتها نحو 60% من احتياجات الطهي بالمنازل والمطاعم، وغيرها من المؤسسات التجارية والعامة.

وكانت الهند أكبر المتأثرين من اضطراب إمدادات غاز النفط المسال من الشرق الأوسط بعد الحرب الإيرانية، إذ انخفضت وارداتها بأكثر من النصف خلال شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان، أو ما يعادل 430 ألف برميل يوميًا.

على الجانب الآخر، لا تكفي مخزونات الهند من هذا الوقود سوى 10 أيام أو أكثر قليلًا، ما دفع الحكومة إلى توجيه مصافي التكرير المحلية لزيادة إنتاجه إلى أقصى حد، لتعويض الواردات المفقودة، ما أدى إلى زيادة في الإنتاج المحلي تعادل 180 ألف برميل يوميًا.

كما اضطرت الحكومة إلى تقليص الكميات التي كان يحصل عليها العملاء التجاريون لـ70%، مقارنة بمستويات قبل الأزمة، مع إعطاء الأولوية للاستعمالات المنزلية.

وعلى الرغم من أن الهند عززت طلبات استيرادها لهذا الوقود من الولايات المتحدة بعد الحرب، فإن زمن الرحلة يستغرق 40 يومًا إلى مومباي، مقارنة بما يتراوح بين 4 و5 أيام على الأكثر من مضيق هرمز.

أحد موزعي غاز النفط المسال في الهند
أحد موزعي غاز النفط المسال في الهند - الصورة من The Hindu

تداعيات الحرب على إمدادات غاز النفط المسال

لم تقتصر آثار إغلاق مضيق هرمز على إمدادات غاز النفط المسال في الهند فحسب، بل امتدت إلى دول أخرى عديدة، خاصة أن عددًا قليلًا يمتلك احتياطيات إستراتيجية من هذا الوقود.

وبصورة عامة، تتراوح سعة التخزين الإجمالية في العالم -شاملة سعة مرافق الاستيراد والتصدير والاستعمال المحلي- من 10 إلى 57 يومًا من الاستهلاك الوطني، مع تفاوت المدة من دولة لأخرى.

وعلى الرغم من ذلك، فإنه لا يمكن الوصول إلى كل هذه المخزونات لتلبية الطلب المحلي في أوقات الأزمات، ما دفع دول عديدة في أفريقيا وآسيا النامية بما في ذلك رواندا وفيتنام، إلى زيادة قدرتها على تخزين هذا الوقود خلال السنوات الأخيرة، فضلًا عن دول أخرى أعلنت خططًا مماثلة أثناء الأزمة الحالية في الشرق الأوسط.

على الجانب الآخر، تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن أزمة إمدادات غاز النفط المسال ستستمر بصورة أو بأخرى بعد فتح مضيق هرمز.

وتستند هذه المخاوف إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لإنتاج وتصدير غاز النفط المسال في قطر وسلطنة عمان وإيران، ما أدى إلى خسارة في الإنتاج تقدر بنحو 170 ألف برميل يوميًا.

كما تشير بلاغات إضافية إلى تضرر 8 مواقع أخرى مرتبطة بمعالجة أو تصدير هذا الغاز في المنطقة، وإن كان حجم الأضرار ما يزال غير معروف حتى الآن.

وعلى الرغم من أن معظم الدول الأفريقية لا تستورد غاز النفط المسال عبر مضيق هرمز، فإن صدمة ارتفاع الأسعار شملت الجميع، ما أدى إلى تراجع قدرة الأسر على تحمل تكاليف الأزمة، وزيادة الضغوط المالية التي تتحملها الحكومات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

آثار إغلاق مضيق هرمز في إمدادات غاز النفط المسال، من وكالة الطاقة الدولية.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق