3 سيناريوهات لمخزونات الغاز في أوروبا قبل الشتاء
واردات الغاز المسال محور التوازن
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- استمرار إغلاق مضيق هرمز يختبر قدرة أوروبا على إعادة ملء مخزونات الغاز قبل الشتاء
- أوروبا بحاجة إلى استيراد 70 مليار متر مكعب من الغاز المسال لتحقيق مستوى تخزين 2025
- أوروبا بدأت موسم الحقن بمخزونات أقل 7.2 مليار متر مكعب مقارنة بالعام السابق
- مخزونات الاتحاد الأوروبي قد تتراجع إلى نحو 70% من سعة التخزين
عادت مخزونات الغاز في أوروبا إلى واجهة المخاوف مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، حيث تكافح القارة لإعادة بناء مخزوناتها قبل الشتاء المقبل، في وقت تتقلص فيه إمدادات الغاز المسال عالميًا.
فمع بداية مايو/أيار 2026، بلغت مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي نحو 35 مليار متر مكعب، أي أقل بنحو 7.2 مليارًا مقارنة بالمستوى المسجل في المدة نفسها من العام الماضي.
وتتفاقم تحديات إعادة ملء مخزونات الغاز في أوروبا مع توقُّف معظم صادرات الغاز المسال من قطر والإمارات عبر مضيق هرمز، وهو ما حرم السوق العالمية من نحو خمس إمداداتها تقريبًا.
وأظهر تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن قدرة أوروبا على بلوغ مستويات المخزونات قبل الشتاء مرهونة بتطورات الأزمة في الشرق الأوسط، ومدى تراجع واردات الأسواق الآسيوية من الغاز المسال.
ولكي تتمكن أوروبا من الوصول إلى مستوى مخزونات العام الماضي، ستحتاج إلى استيراد قرابة 70 مليار متر مكعب من الغاز المسال خلال المدة من مايو/أيار إلى أكتوبر/تشرين الأول 2026.
الطلب على الغاز في أوروبا
على مدار الأعوام الـ3 الماضية، ظلَّ الطلب على الغاز في أوروبا خلال أشهر الصيف أقل بنحو 18% مقارنة بعام 2021، أي قرابة 30 مليار متر مكعب، ليستقر بين 139.1 و139.8 مليارًا.
وحدّد التقرير الصادر عن معهد أكسفورد لدراسات الطاقة 3 سيناريوهات للطلب الأوروبي:
- السيناريو الأساس: يفترض بقاء الطلب الأوروبي قريبًا من مستويات السنوات الـ3 الماضية، ليصل إجمالي الطلب الصيفي إلى 140.3 مليار متر مكعب.
- سيناريو ارتفاع الطلب: يفترض ارتفاع الطلب بنحو 3.4 مليار متر مكعب مقارنة بعام 2025، بسبب موجات الحر وتلبية احتياجات التبريد، وتراجع توليد الكهرباء من الرياح والطاقة الكهرومائية والنووية، واستمرار النشاط الصناعي.
- سيناريو انخفاض الطلب: قد ينخفض الطلب بقرابة 9.6 مليار متر مكعب مقارنة بعام 2025، بسبب ارتفاع توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة، والتباطؤ الاقتصادي، وتراجع النشاط الصناعي والتجاري، واعتدال الطقس خلال أكتوبر/تشرين الأول.
ويبدو السيناريو الأخير واقعيًا في ظل تراجع استهلاك الغاز بنسبة 1.5% على أساس سنوي بين مارس/آذار ومايو/أيار.
ويبقى قطاع الكهرباء العامل الأكثر تأثيرًا في الطلب، إذ يشكّل نحو ثلثي إلى ثلاثة أرباع التغيرات السنوية في الطلب بحسب السيناريوهات المختلفة.
ويُظهر الرسم البياني التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- سعة تخزين الغاز في أوروبا حتى أبريل/نيسان 2026:

إمدادات الغاز في أوروبا
تبدو إمدادات الغاز مستقرة خلال صيف 2026 بفضل زيادة التدفقات من النرويج وشمال أفريقيا، غير أن التحدي الأكبر يكمن بإعادة بناء مخزونات الغاز في أوروبا قبل حلول الشتاء.
وتشير التقديرات إلى إمكان إضافة إمدادات قدرها 3.1 مليار متر مكعب عبر الإنتاج المحلي وخطوط الأنابيب مقارنة بعام 2025، مدعومة بزيادة قدرها 1.7 مليارًا من شمال أفريقيا و1.4 مليارًا من النرويج، في حين تبقى الإمدادات من روسيا وأذربيجان مستقرة.
بالإضافة إلى ذلك، تراجعت عمليات إعادة تصدير الغاز من أوروبا إلى أوكرانيا والمغرب خلال الشهور الأخيرة، ما قد يضيف نحو 2.9 مليار متر مكعب أخرى إلى المعروض الأوروبي خلال المدة من مايو/أيار إلى نوفمبر/تشرين الثاني.
ونتيجة لذلك، قد توفر القارة قرابة 6 مليارات متر مكعب إضافية (مليار متر مكعب شهريًا) من الغاز مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
في الوقت نفسه، تعاني سوق الغاز العالمية من استمرار اضطراب تدفقات الغاز المسال، وتقدر الخسائر الشهرية من قطر والإمارات بنحو 8.6 مليار متر مكعب، أو نحو 51.5 مليارًا خلال المدة من مايو/أيار إلى أكتوبر/تشرين الأول.
ورغم أن موجة مشروعات الغاز المسال الجديدة في الولايات المتحدة وكندا وأفريقيا أضافت نحو 4.3 مليار متر مكعب شهريًا، فإن التقديرات تشير إلى تراجع صافي الإمدادات المتاحة لأوروبا بنحو مليارَي متر مكعب شهريًا خلال المدة من مايو/أيار إلى أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وحال ارتفاع صافي خسائر الإمدادات، وعدم تراجع الطلب العالمي خارج أوروبا، قد تنخفض واردات القارة من الغاز المسال بنحو 4 مليارات متر مكعب شهريًا خلال المدة نفسها.
ويُظهر الرسم البياني التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- واردات أوروبا من الغاز المسال خلال (2024-2026):

سيناريوهات مخزونات الغاز في أوروبا
بدأت مخزونات الغاز في أوروبا مطلع مايو/أيار 2026 بانخفاض 7.2 مليار متر مكعب عن مستويات العام السابق البالغة 42.2 مليارًا.
وخلال المدة من 1 مايو/أيار إلى 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ضخّت أوروبا 46.5 مليار متر مكعب من الغاز، ما رفع المخزونات إلى 88.6 مليارًا.
وحال تكرار الأداء نفسه هذا العام، سترتفع مخزونات الغاز في أوروبا إلى 81.5 مليار متر مكعب بحلول 1 نوفمبر/تشرين الثاني، أي أقل من مستوى 2025.
وللعودة إلى ذلك المستوى، تحتاج أوروبا إلى ضخ 53.6 مليار متر مكعب خلال موسم التخزين الحالي، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وحاليًا، تتجه الأنظار إلى قدرة تحقيق أهداف مخزونات الغاز في أوروبا، والتي تبلغ سعتها الإجمالية 106.8 مليار متر مكعب، وحدّد التقرير سيناريوهين:
- السيناريو الأول:
- يفترض ارتفاع الطلب الأوروبي بمقدار 0.5 مليار متر مكعب فقط، وثبات واردات الغاز المسال مقارنة بعام 2025، مع زيادة الإمدادات المحلية ومن خطوط الأنابيب، ومن ثم يمكن توجيه 5.5 مليار متر مكعب إضافية لمخزونات الغاز في أوروبا.
- قد يصل إجمالي المخزونات إلى 87 مليار متر مكعب، أي 81.5% من سعة التخزين.
- السيناريو الثاني:
- يفترض انخفاض إمدادات الغاز المسال بسبب إغلاق مضيق هرمز 4.3 مليار متر مكعب شهريًا، مع تعويض جزئي عبر انخفاض الطلب خارج أوروبا.
- من غير المرجّح تكرار مستويات واردات أوروبا من الغاز المسال المسجلة في 2025، وقد يؤدي انخفاض الواردات بمقدار 12.6 مليار متر مكعب إلى انخفاض المخزونات إلى 74.3 مليارًا بحلول 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، أي 69.6% من سعة التخزين.
موضوعات متعلقة..
- تخزين الغاز في أوروبا.. حل إستراتيجي قد ينقذ الأسواق العالمية مستقبلًا
- خفض مستهدفات مخزونات الغاز في أوروبا 10% بسبب حرب إيران
اقرأ أيضًا..
- صادرات الجزائر من الغاز المسال ترتفع 48% لأعلى مستوى في 7 أشهر
- واردات مصر من الغاز المسال تقفز 125% في مايو.. أكبر وجهة للصادرات الأميركية
- أكثر الدول العربية استيرادًا للألواح الشمسية الصينية.. مصر في الصدارة
المصدر:





