النشرة الاسبوعيةتقارير الغازسلايدر الرئيسيةغاز

صفقة الغاز المسال الجزائري إلى بنغلاديش.. 3 خبراء: فرصة تاريخية لكن هناك عقبة

دينا قدري

تترقّب صادرات الغاز المسال الجزائري تحولًا وشيكًا في وجهتها، بعد أن ظلت متمركزة في أوروبا أساسًا؛ ما يعكس تداعيات التطورات الجيوسياسية المتلاحقة على قطاع الطاقة.

وتبحث بنغلاديش إبرام عقود لاستيراد الغاز المسال من الجزائر، في ظل السعي المستمر لتنويع مصادر الإمدادات بعيدًا عن مضيق هرمز، إذ أثّرت الحرب الإيرانية في وصول الواردات من قطر.

وقالت مصادر مطّلعة، في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، إن بنغلاديش قد تحصل بموجب الاتفاق المقترح على 10 شحنات سنويًا، ضمن عقد قصير الأمد، مع استمرار التفاوض حول الأسعار وأوقات التسليم وشروط التوريد.

وحال نجاح الصفقة، سيكون هذا العقد تاريخيًا ونادرًا بالنسبة لصادرات الغاز المسال الجزائري، وسيمهّد الطريق إلى أسواق أخرى في آسيا، التي يعتمد أغلبها على دول الخليج.

وفي هذا الصدد، استعرضت منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) آراء نخبة من الخبراء حول توجه الجزائر إلى السوق الآسيوية، ومدى جاهزية البلاد لتصدير شحنات غاز مسال خارج أوروبا.

وأكد الخبراء أهمية الصفقة وأنها "فرصة تاريخية"، لكنها قد تصطدم بـ"عقبة" عدم وجود طاقة فائضة لدى الجزائر.

الغاز المسال الجزائري إلى بنغلاديش

طُرحت فكرة تصدير الغاز المسال الجزائري إلى بنغلاديش خلال المباحثات التي جمعت وزير المحروقات محمد عرقاب مع وزير الطاقة والموارد المعدنية البنغلاديشي إقبال حسن محمود، في 10 سبتمبر/أيلول 2026، عبر تقنية الاتصال المرئي، لبحث آفاق التعاون بين البلدين في قطاع الطاقة.

ويؤكد هذا التحول إلى قارة آسيا أن الجزائر تسعى لاغتنام أكبر قدر ممكن من الفرص لتنويع صادراتها؛ إذ تبنّت دائمًا إستراتيجية تهدف إلى تجنُّب الاعتماد المفرط على سوق تصدير واحدة، بحسب ما صرّح به رئيس شركة شمال أفريقيا لاستشارات المخاطر (NARCO)، جيف بورتر.

وأشار "بورتر" في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة، إلى أن هذه الإستراتيجية لم تنجح دائمًا في الماضي، إذ انتهى بها المطاف بالاعتماد الكبير على السوق الأوروبية، لأسباب متعددة.

ولكنه شدد على أن الرغبة في التنويع ظلت قائمة على الدوام، وتندرج بنغلاديش ضمن هذا المسعى.

رئيس شركة شمال أفريقيا لاستشارات المخاطر (NARCO)، جيف بورتر

من جانبه، وصف مدير وحدة الأبحاث في منصة الطاقة، أحمد شوقي، توجُّه الجزائر نحو الأسواق الآسيوية بـ"الخطوة التاريخية والمهمة".

وأوضح "شوقي" أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة أوسع نطاقًا يركّز عليها قطاع الطاقة الجزائري مؤخرًا، وتتمثل في التركيز على الأسواق المتعطشة للطاقة التي تشهد تسارعًا في النمو السكاني والاقتصادي المتسارع.

وقال: "رأينا في الأشهر الأخيرة اتجاه الجزائر إلى تصدير الوقود والنفط الخام للأسواق الأفريقية، بل وبناء محطات كهرباء في بعض الدول".

والآن تدرس الجزائر تصدير الغاز المسال إلى بنغلاديش أحد أكبر الدول الآسيوية المستوردة للغاز المسال والمتعطشة حاليًا لإمدادات فورية قد تشتريها بأسعار قياسية، مع نقص الغاز المسال القطري، الذي كانت تعتمد عليه بنسبة تتجاوز 60%.

لذلك شدّد مدير وحدة الأبحاث في منصة الطاقة على أن الصفقة تُعدّ خطوة مهمة -إذا تمّت- لوضع قدم في الأسواق الآسيوية التي يزيد استهلاكها على الغاز بمعدل متسارع وسيستمر ذلك لسنوات طويلة، على عكس أوروبا، السوق التقليدية للغاز الجزائري، التي تشهد حالة من عدم اليقين بشأن توقعات الطلب الأوروبي على المدى الطويل وسط تخبُّط السياسات المتعلقة بالطاقة، لكن هذا يتوقف على قدرة الجزائر على تعزيز صادراتها.

وعلى الرغم من عدم توقيع أيّ عقود بعد، يرى الأستاذ المساعد في جيوسياسية الطاقة بجامعة أوسلو، فرانشيسكو ساسي، أنه من المثير للاهتمام أن جغرافية صدمات وأزمات الطاقة قد جعلت من توقيع اتفاقية بين الجزائر وبنغلاديش احتمالًا مطروحًا للنقاش.

الطاقة الإنتاجية الفائضة في الجزائر

طرحت الصفقة المرتقبة لتصدير الغاز المسال الجزائري إلى بنغلاديش سؤالًا مهمًا حول توافر الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى الجزائر، بما يسمح بتوجيه شحنات خارج أوروبا.

ويرى مدير وحدة الأبحاث في منصة الطاقة، أحمد شوقي، أن الجزائر لديها إمكانات لتصدير الغاز خارج أوروبا، لكن ليس لديها طاقة فائضة.

وأوضح "شوقي" أن هناك فرقًا كبيرًا بين المصطلحين، فالإمكانات موجودة من احتياطيات هائلة للغاز التقليدي وغير التقليدي، ومحطات تصدير الغاز المسال بسعة 25.5 مليون طن سنويًا ضمن الأكبر عالميًا، والموقع الجغرافي البعيد عن اضطرابات الممرات المائية.

لكن الواقع الحالي يشير إلى أن هذه الإمكانات غير مستغلة، ولا توجد طاقة إنتاجية فائضة للتصدير، بحسب ما أكده "شوقي" في تصريحاته.

وأشار إلى أن صادرات الغاز المسال تقف عند أقل مستوياتها تاريخيًا (أقل من 10 ملايين طن سنويًا) لأسباب تتعلق بتقادم الحقول والبنية التحتية المتعلقة بمحطات الإسالة التي تعمل بأقل من نصف طاقتها، والاستهلاك المحلي المتزايد الذي يلتهم نصف الإنتاج.

مدير وحدة الأبحاث في منصة الطاقة، أحمد شوقي

وشاركه الرأي رئيس شركة شمال أفريقيا لاستشارات المخاطر (NARCO) جيف بورتر، إذ أكد أن الجزائر تمتلك بلا شك البنية التحتية اللازمة لتوسيع نطاق صادرات الغاز المسال، لكن السؤال يكمن في مدى توفر مخزون الغاز ذاته.

وأضاف "بورتر" -في تصريحاته إلى منصة الطاقة- أن الجزائر تلتزم بتوريد كميات متزايدة من الغاز للعملاء، دون أن يقابل ذلك زيادة موازية في الإنتاج.

كما قال: "ربما تتوقع الجزائر انخفاضًا في استهلاك الكهرباء خلال أشهر الشتاء، ما سيؤدي بدوره إلى تقليص كميات الغاز المخصصة لتوليد الطاقة الكهربائية".

من جانبه، أكد الأستاذ المساعد في جيوسياسية الطاقة بجامعة أوسلو، فرانشيسكو ساسي، أن الجزائر تحتاج إلى تحقيق الاستقرار في معدلات الإنتاج، وربما زيادتها، لسدّ الفجوة الناجمة عن تعطُّل الإمدادات القطرية المتجهة إلى آسيا.

أسباب توجُّه بنغلاديش إلى دول البحر المتوسط

يعكس توجُّه بنغلاديش إلى دول البحر المتوسط للحصول على إمدادات الغاز المسال، تداعيات التغيرات الجيوسياسية الأخيرة على قطاع الطاقة، بحسب ما اتفق عليه الخبراء الذين استطلعت منصة الطاقة آراءهم.

ويرى رئيس شركة شمال أفريقيا لاستشارات المخاطر (NARCO) جيف بورتر، أن دول البحر المتوسط تتمتع بالاستقرار وتضمن أمن إمدادات الطاقة لديها.

وأشار إلى أن توجُّه بنغلاديش إلى دول المنطقة قد يعود إلى ثقتها الأكبر في الاستقرار طويل الأمد لدول البحر المتوسط -مثل الجزائر-، مقارنةً بدول الخليج.

من جهته، قال الأستاذ المساعد في جيوسياسية الطاقة بجامعة أوسلو، فرانشيسكو ساسي، إنه يتعين على الدول المصدرة والمستوردة إعادة صياغة إستراتيجياتها، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار التي تكتنف سياسات الطاقة والمناخ، والتوترات الجيوسياسية المصاحبة لوجود "ترمب" في الرئاسة.

وتابع في تصريحاته إلى منصة الطاقة: "ما كان يُعدّ يومًا أمرًا مستحيلًا في أسواق الطاقة العالمية لم يعد كذلك اليوم، مدفوعًا باعتبارات الجغرافيا السياسية للطاقة".

الأستاذ المساعد في جيوسياسية الطاقة بجامعة أوسلو، فرانشيسكو ساسي

بدوره، شدّد مدير وحدة الأبحاث في منصة الطاقة، أحمد شوقي، على أن أزمة مضيق هرمز غيّرت -وستغيّر- في سياسات الدول الآسيوية، ومنها بنغلاديش، التي بدأت تتجه لتنويع مصادر الإمداد بعيدًا عن الخليج العربي في الوقت الحالي.

وأضاف "شوقي" أنه على الرغم من أن هذه الخطوة تُمثّل خطرًا على الغاز المسال القطري وإمكان فقدان جزء من حصته في أسواقه التقليدية، إلّا أنها تُمثّل فرصة كبيرة لدول عربية أخرى مثل الجزائر.

وقال: "ستؤثّر أزمة هرمز بالطبع في إستراتيجية بنغلاديش المستقبلية المتعلقة بتوقيع عقود جديدة لاستيراد الغاز المسال مع تزايد الطلب المحلي وانخفاض الإنتاج لأقل مستوياته في عقدين".

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصادر:

  1. مباحثات بين الجزائر وبنغلاديش لاستيراد شحنات غاز مسال، من وكالة الأنباء الجزائرية
  2. بنغلاديش تريد شراء 10 شحنات من الغاز المسال الجزائري سنويًا، من منصة الطاقة
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق