صفقة لزيادة صادرات الغاز المسال الجزائري إلى ألمانيا بدءًا من 2027 (تحديث)
جرى تحديث التقرير الإثنين 20 يوليو 2026 بعد توضيحات حول موعد بدء الزيادة
تتجه صادرات الغاز المسال الجزائري إلى تعزيز حضورها في السوق الألمانية، بعد توقيع شركة سوناطراك اتفاقًا مع شركة "في إن جي" (VNG) الألمانية يتضمن زيادة الإمدادات إلى برلين، بدءًا من 1 يناير/كانون الثاني 2027.
وتأتي الصفقة في وقت تواصل فيه ألمانيا تنويع مصادر إمداداتها من الغاز منذ تقليص الاعتماد على الواردات الروسية، في حين تسعى الجزائر إلى توسيع حصتها داخل الأسواق الأوروبية، مستفيدة من قدراتها المتنامية في إنتاج الغاز الطبيعي والغاز المسال.
وبحسب بيان، اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، وُقّع عقد لزيادة صادرات الغاز المسال الجزائري إلى ألمانيا خلال الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس عبدالمجيد تبون إلى برلين، وعلى هامش المنتدى الاقتصادي الجزائري-الألماني، الذي شهد توقيع عدد من الاتفاقيات في قطاعات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا.
كما يشمل الاتفاق توسيع التعاون بين الجانبين في مشروعات الهيدروجين منخفض الكربون، بما يعزز مكانة الجزائر بوصفها موردًا موثوقًا للطاقة التقليدية والوقود النظيف للأسواق الأوروبية خلال السنوات المقبلة.
زيادة صادرات الغاز المسال الجزائري
أبرمت شركة سوناطراك عقدًا جديدًا مع شركة في إن جي (VNG) الألمانية يقضي برفع كميات الغاز المسال الموردة إلى السوق الألمانية، ابتداء من الأول من يناير/كانون الثاني 2027.
ويعزز الاتفاق العلاقات التجارية بين الشركتين، كما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون في قطاع الغاز، بعد توقيع مذكرة تفاهم تضمنت بدء مفاوضات لتجديد عقد توريد الغاز المسال وزيادة الكميات المصدرة إلى ألمانيا.

وأكد وزير المحروقات محمد عرقاب أن الاتفاقية تمثل محطة جديدة في العلاقات الإستراتيجية بين الجزائر وألمانيا، وتعكس الثقة المتبادلة بين سوناطراك وشركة VNG، مشيرًا إلى أن بلاده رسخت مكانتها بوصفها موردًا موثوقًا وآمنًا للطاقة للأسواق الأوروبية.
وأضاف أن الجانبين يتطلعان إلى إعداد برنامج عمل مشترك لتوسيع التعاون في قطاع المحروقات، خاصة في مجال الغاز، بما يدعم زيادة قدرات الإنتاج والتسويق، وتعزيز أمن الإمدادات، وتحقيق قيمة مضافة للطرفين.
من جانبه، وصف كاتب الدولة الألماني للشؤون الاقتصادية والطاقة فرانك فيتزل الجزائر بأنها شريك موثوق، مؤكدًا أن الاتفاق يفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مجال الطاقة بين البلدين.
أول شحنة غاز مسال إلى ألمانيا
تأتي مذكرة التفاهم بعد أقل من أسبوعين من نجاح الجزائر في تسليم أول شحنة غاز مسال إلى ألمانيا، عبر محطة إعادة التغويز العائمة ويلهامشافن 1.
وكانت سوناطراك قد أوضحت أن الشحنة غادرت مركب تسييل الغاز GL2Z في بطيوة، ونُقلت على متن ناقلة الغاز المسال تسالة، المملوكة للشركة.
ويمثل التطور تنفيذًا لأول عقد لتوريد الغاز المسال الجزائري إلى ألمانيا، الذي وُقع في فبراير/شباط 2024 خلال زيارة نائب المستشار الألماني ووزير الاقتصاد وحماية المناخ آنذاك روبرت هابيك إلى الجزائر.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة "في إن جي" أولف هايتمولر وقتها أن الاتفاق يمثل بداية لشراكة طويلة الأجل، مع وجود رغبة ألمانية في توسيع واردات الغاز الجزائري خلال السنوات المقبلة.
وتكتسب الصفقة أهمية خاصة في ظل استمرار ألمانيا في البحث عن مصادر مستقرة للغاز، بعدما أعادت رسم إستراتيجيتها للطاقة عقب تراجع الإمدادات الروسية، مع الاعتماد بصورة أكبر على واردات الغاز الطبيعي المسال.
كما تأتي المفاوضات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تحديات مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وهو ما يدفع الدول الأوروبية إلى تعزيز عقود الإمداد طويلة الأجل مع الموردين الموثوقين.

تعاون في الهيدروجين
لا يقتصر الاتفاق على زيادة صادرات الغاز، إذ ينص أيضًا على شراكة بين سوناطراك وفي إن جي في مشروع تحالف الهيدروجين بين الجزائر وأوروبا، إلى جانب مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي.
ووفق بيان سوناطراك، يهدف المشروعان إلى إنتاج الهيدروجين في الجزائر وتصديره إلى أوروبا، في إطار جهود البلدين لدعم التحول الطاقي وتعزيز إمدادات الوقود منخفض الانبعاثات.
ويرتبط الجانبان بمذكرة تفاهم لاستكشاف فرص التعاون في عدد من المجالات، من بينها الهيدروجين الأخضر وتقنيات الحد من انبعاثات غاز الميثان، بما يدعم أهداف إزالة الكربون في قطاع الطاقة.
كما شهد المنتدى الاقتصادي الجزائري-الألماني توقيع إعلان نوايا مشترك للتعاون في خفض انبعاثات غاز الميثان بقطاع النفط والغاز، بما يدعم جهود البلدين في تطوير صناعة طاقة أكثر كفاءة واستدامة.
كما وقعت شركات من الجانبين اتفاقيات في مجالات الطاقة الشمسية، وتصنيع السيليكون المعدني، ونقل تكنولوجيا البطاريات، وتطوير تقنيات تخزين الكهرباء، في إطار توسيع التعاون الصناعي بين البلدين.
وأكد وزير المحروقات محمد عرقاب أن الجزائر تنفذ برامج لتحديث منشآت النفط والغاز واعتماد أحدث تقنيات رصد ومعالجة انبعاثات الميثان، بما يعزز مكانتها بوصفها موردًا مسؤولًا للطاقة، ويفتح المجال أمام استثمارات جديدة في قطاع المحروقات.
وعلى الرغم من تسجيل صادرات الغاز المسال الجزائري تراجعًا بنسبة 6.5% خلال النصف الأول من عام 2026 إلى نحو 4.47 مليون طن، مقارنة مع 4.78 مليون طن في المدة نفسها من العام السابق، فإن الجزائر تواصل توجيه كامل شحناتها تقريبًا إلى الأسواق الأوروبية.
واستحوذت 5 دول على أكثر من 90% من صادرات الغاز المسال الجزائري خلال النصف الأول من العام، تصدرتها تركيا بنحو 1.55 مليون طن، تلتها فرنسا بـ1.31 مليون طن، ثم إيطاليا بـ520 ألف طن، والمملكة المتحدة بـ350 ألف طن، وإسبانيا بـ300 ألف طن.
الإنفوغرافيك الآتي من إعداد منصة الطاقة المتخصصة يستعرض أكبر الدول المستوردة للغاز الجزائري في النصف الأول 2026:

ومن شأن الاتفاق الجديد بين سوناطراك و"في إن جي" أن يفتح الباب أمام زيادة حصة الغاز الجزائري داخل السوق الألمانية، ويعزز دور الجزائر في دعم أمن الطاقة الأوروبي خلال السنوات المقبلة.
موضوعات متعلقة..
- واردات تونس من الغاز الجزائري ترتفع في 3 أشهر
- الغاز الجزائري بين روسيا وقطر.. كيف تساعد أوروبا نفسها؟ (مقال)
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن قطاع الهيدروجين في الدول العربية
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- أكبر 10 دول أفريقية في سعة الطاقة الشمسية.. سيطرة عربية





