وكالة الطاقة الدولية تحذر من اتساع فجوة أمن المعادن الحيوية عالميًا
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- عقبة تركُّز إمدادات المعادن الحيوية مستمرة
- تعهدات التمويل العام ارتفعت إلى 65 مليار دولار في 2025
- قيود الصين ودول أخرى أحدثت اضطرابات مباشرة في سوق المعادن الحيوية
- الأزمة الأخيرة تظهر مدى تأثُّر السوق بالتوترات الجيوسياسية
حذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن سلاسل توريد المعادن الحيوية أصبحت أكثر عرضة للمخاطر، في ظل استمرار تركُّز الإنتاج والتكرير في عدد محدود من الدول، وتوسُّع قيود التصدير، إلى جانب تراجع الاستثمارات العالمية.
فقد تحولت السوق إلى عنصر رئيس في معادلة أمن الطاقة والاقتصاد والأمن القومي مع تسارع التحول نحو الطاقة النظيفة وتنامي الطلب على التقنيات الحديثة.
وأوضح تقرير آفاق المعادن الحيوية العالمية لعام 2026 -الذي اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- أن المخاطر تحولت إلى تحديات ملموسة مع تزايد تأثير التوترات الجيوسياسية في أسواق المعادن الإستراتيجية التي تعتمد عليها صناعات السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة المتجددة والدفاع.
ورغم رصد التقرير مؤشرات تحسُّن في بعض القطاعات، بفضل تدخُّل الحكومات وزيادة التمويل العام، فإنه أكد أن وتيرة هذه الجهود ما تزال أقل من المطلوب لمواكبة النمو المتوقع في الطلب العالمي.
عقبة تركُّز إمدادات المعادن الحيوية
أشار تقرير وكالة الطاقة الدولية، الصادر اليوم الخميس 16 يوليو/تموز 2026، إلى أن سلاسل توريد المعادن الحيوية ما تزال تعاني من التركز الجغرافي، خاصةً في عمليات التكرير.
وخلال العامين الماضيين، استحوذت الصين وإندونيسيا على أكثر من ثلاثة أرباع نمو الإمدادات العالمية من المعادن المكررة، إذ تواصل الصين هيمنتها على تكرير معظم المعادن الرئيسة، في حين تقود إندونيسيا عمليات تكرير النيكل.
وفي بعض الأسواق، مثل النيكل والمنغنيز والغرافيت، جاء معظم نمو الإمدادات من المورد المهيمن.
ورغم ذلك، يرصد التقرير مؤشرات على بدء تحسُّن جهود التنويع، بدعم من التدخلات الحكومية؛ إذ قفزت تعهدات التمويل العام لأكثر من 4 أضعاف بين عامي 2023 و2025، لتصل إلى 65 مليار دولار.
كما أسهمت مشروعات جديدة في الولايات المتحدة وزيادة الإنتاج في ماليزيا في خفض حصة أكبر مورد في تكرير العناصر الأرضية النادرة (الصين) من أكثر من 90% عام 2023 إلى 85% في 2025، مع توقُّع تراجعها إلى 70% بحلول 2035 إذا نُفِّذت المشروعات المخطط لها.
غير أن التقرير أكد أن جهود تنويع سلاسل التوريد تعاني من اختلال هيكلي، مع تركُّز معظم الاستثمارات في أنشطة التعدين مقابل بطء التوسع في التكرير والتصنيع.
ونتيجة لذلك، لن تتجاوز طاقة تكرير العناصر الأرضية النادرة المخطط لها خارج الدولة المهيمنة نحو ثلثي الإنتاج المتوقع من المناجم بحلول 2035، مقابل ثلث لقدرات إنتاج المغناطيس.

قيود تصدير المعادن الحيوية
سلّط التقرير الضوء على اتّساع قيود التصدير، التي حولت مخاطر تركُّز الإمدادات إلى تهديد مباشر للاقتصاد العالمي.
فقد تضاعف عدد الفئات الجمركية للمعادن الخاضعة لقيود التصدير الصينية 3 مرات منذ عام 2023، بالتزامن مع فرض دول أخرى -مثل الكونغو الديمقراطية- حصصًا على صادرات الكوبالت، وزيمبابوي قيودًا على الليثيوم، وموزمبيق على الغرافيت، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وخلال أبريل/نيسان 2025، فرضت الصين قيودًا على تصدير 7 عناصر أرضية نادرة ثقيلة، ما أجبر بعض شركات السيارات على خفض الإنتاج أو تعليق عملياتها مؤقتًا، قبل أن تُوسِّع هذه القيود في أكتوبر/تشرين الأول.
ورغم تأجيل تطبيق الإجراءات الموسعة حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2026، فإن تنفيذها بالكامل قد يهدد صناعات خارج الصين تُقدَّر قيمتها بنحو 6.5 تريليون دولار سنويًا، إضافة إلى أكثر من 300 مليار دولار من الصناعات المعتمدة على الغرافيت اللازم لصناعات البطاريات.
بالإضافة إلى ذلك، أوضحت وكالة الطاقة الدولية أن إغلاق مضيق هرمز خلال أزمة الشرق الأوسط أثّر في أسواق المعادن، بعدما امتدّت تداعياته إلى الألومنيوم والكبريت والهيليوم.
وتستحوذ المنطقة على نحو 8% من إنتاج الألومنيوم العالمي، كما توفر قرابة ربع إمدادات الكبريت عالميًا، ويمرّ عبر المضيق نحو نصف تجارة الكبريت المنقولة بحرًا.
وأكدت الوكالة أن إنشاء مخزونات إستراتيجية يمكن أن يوفر حماية على المدى القصير ضد اضطرابات الإمدادات، مشيرةً إلى أن تكلفة تخزين المواد الـ11 الأعلى خطورة بالنسبة للدول خارج المورد المهيمن تقدر بأقل من 900 مليون دولار سنويًا، وهي تكلفة محدودة مقارنة بالخسائر الاقتصادية المحتملة.

المعادن الإستراتيجية الثانوية
دعت وكالة الطاقة صانعي السياسات إلى منح اهتمام أكبر للمعادن الإستراتيجية الثانوية، التي رغم محدودية حجم أسواقها، فإن أيّ اضطرابات في إمداداتها قد تحمل تداعيات اقتصادية بالغة.
وأشارت إلى أن هذه المعادن -رغم هيمنة عدد محدود من الموردين عليها- تُمثّل فرصة لتعزيز أمن الإمدادات بتكلفة مناسبة، إذا توافرت سياسات داعمة وتعاون دولي.
وأوضحت الوكالة أن تنويع سلاسل التوريد قد يفرض تكاليف إضافية، لكن تأثيرها في المستهلكين سيكون محدودًا، نظرًا لانخفاض حصة المعادن الحيوية من تكلفة المنتجات النهائية؛ إذ تُمثّل نحو ربع تكلفة خلايا البطاريات، لكنها لا تتجاوز 3% من سعر السيارة الكهربائية المتوسطة.
بينما تشكّل العناصر الأرضية النادرة نحو 40% من تكلفة المغناطيسات الدائمة، لكنها تُمثّل أقلّ من 1% من قيمة السيارة.
وترى وكالة الطاقة الدولية أن تعزيز أمن المعادن الحيوية لا يتطلب زيادة عدد المشروعات الجديدة فحسب، بل يستلزم بناء منظومة متكاملة تشمل التقنيات والمعدّات والكوادر المتخصصة.
موضوعات متعلقة..
- كيف تعزز المعادن الحيوية إستراتيجيات خفض الانبعاثات الكربونية؟ (تقرير)
- أونكتاد: المعادن الحيوية تعيد تشكيل التجارة العالمية
اقرأ أيضًا..
- واردات الكويت من الغاز المسال تهبط لأقل مستوى في 5 سنوات
- صادرات موريتانيا من الغاز المسال تحقق قفزة قياسية.. ومصر أكبر المستوردين
- صادرات الغاز المسال العماني تسجل مستويات قياسية.. وهؤلاء أكبر المستوردين
المصدر:





