إغلاق مضيق هرمز يهدد صناعة السيارات الكهربائية
بسبب انخفاض إمدادات الكبريت من الممر بأكثر من 97%
حياة حسين
يهدد إغلاق مضيق هرمز صناعة السيارات الكهربائية، على عكس ما يراه الكثيرون من أن هذا الإغلاق يصب في صالح تلك المركبات، وفق مقال تحليلي.
وقال كاتب العمود المتخصص في شؤون السلع والطاقة في آسيا لدى وكالة رويترز كلايد راسل، إن أزمة النفط ومشتقاته التي تسببت فيها حرب إيران، وإغلاق هذا الممر الحيوي، وما أسفرت عنها من ارتفاع أسعار البنزين والديزل، قد تدفع سائقي السيارات نحو المركبات الكهربائية.
غير أن صناعة تلك المركبات على شفا أزمة بسبب إغلاق مضيق هرمز، الذي أثر في كل سلاسل إمداد السلع تقريبًا، ومن بينها الكبريت اللازم لصناعة حمض الكبريتيك، وهو عنصر أساسي في استخلاص المعادن مثل النيكل والليثيوم، التي تعتمد عليها بطاريات السيارات الكهربائية.
ووفق المقال، الذي تابعته منصة الطاقة المتخصصة، فإن حمض الكبريتيك ضروري في طريقة الترشيح الحمضي عالي الضغط لاستخلاص النيكل المستعمل في صناعة البطاريات من خاماته في مناجم إندونيسيا، أكبر منتج لهذا المعدن.
كما يُستعمل أيضًا لاستخلاص الليثيوم من الصخور الصلبة في أستراليا، أكبر منتج لهذا المعدن، وهو مهم أيضًا لإنتاج النحاس.
وقبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، كان نحو نصف الكبريت المنقول بحرًا في العالم يمر عبر مضيق هرمز، متجهًا -على الأرجح- إلى دول آسيوية.
انخفاض حاد في تصدير الكبريت بعد إغلاق مضيق هرمز
الكبريت هو أحد المنتجات الثانوية الناجمة عن إنتاج النفط الخام والغاز وتحويلهما إلى وقود، لذلك تقود دول -مثل السعودية والإمارات- صادراته إلى العالم، ويُنقل في سفن الشحن السائبة، وفق كاتب المقال كلايد راسل.
وانخفضت كميات الكبريت المنقولة عبر مضيق هرمز بصورة حادة منذ اندلاع الحرب في إيران، إذ تُشير بيانات شركة "كبلر" إلى أن 30 ألف طن متري فقط وصلت إلى المضيق في أبريل/نيسان، و180 ألف طن في مارس/آذار، مقارنة بمتوسط 1.27 مليون طن شهريًا في الأشهر الثلاثة السابقة لبدء الحرب.
وأدّى نقص الكميات المنقولة عبر المضيق بنسبة 85.8% في الشهر الأول للحرب، و97.6% في الشهر الثاني، إلى رفع سعره بما يزيد على 50%، وبلغت أسعار التسليم إلى دول آسيا 880 دولارًا للطن.
ويؤدي ارتفاع الكبريت إلى صعود سعر حمض الكبريتيك، ما سيزيد تكاليف تعدين النيكل والنحاس والليثيوم، "ولكن ما يثير القلق أكثر هو احتمال محدودية الإمدادات"، وفق الكاتب.
وقال: "إذا اضطرت شركات التعدين في إندونيسيا وأستراليا وتشيلي إلى التنافس فيما بينها على الإمدادات، فإن ذلك يزيد من خطر اضطرار بعضها إلى خفض الإنتاج حال عدم قدرتها على الحصول على كميات كافية من حمض الكبريتيك".

مخاوف مصنعي السيارات الكهربائية
كشف عدد من المديرين التنفيذيين لشركات التعدين في إندونيسيا وأستراليا، في مؤتمر المواد الخام للبطاريات الآسيوية، الذي عُقد الشهر الماضي في هانوي، عن مخاوف من تزايد صعوبة تأمين إمدادات حمض الكبريتيك على المدى المتوسط، وفق كاتب المقال كلايد راسل.
ويواجه مصنّعو السيارات الكهربائية وبطاريات التخزين في الصين (المهيمنة على الصناعة) خطرًا كبيرًا، حال انقطاع إمدادات النيكل المُنتَج بتقنية "إتش بي إيه إل" HPAL، وأيضًا الليثيوم المُستخرج من أستراليا.
وعلى الرغم من توافر بعض البدائل لحمض الكبريتيك في معالجة المعادن، فإنها غير مناسبة لإنتاج النيكل اللازم لصناعة البطاريات، كما أنها تتطلب مدخلات طاقة أعلى لإنتاج كميات أقل من النحاس والليثيوم، كما يوضّح الكاتب في مقاله.
وتابع أن معالجة المعادن لم تصل إلى مرحلة الأزمة حاليًا، "إلا أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يُقربنا من هذه المرحلة، ويثير هذا تساؤلًا حول الخطط التي ستتبعها بكين إذا ما أصبح التهديد لصناعات السيارات الكهربائية والبطاريات لديها أكثر من مجرد احتمال بعيد".
ويرى الكاتب أن الخطوة المنطقية هي أن تكثّف بكين الضغط على حليفتها إيران، وأيضًا على الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق يُعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية على الأقل.
موضوعات متعلقة..
- تداعيات حرب إيران.. تدفقات الكبريت تنضم إلى قائمة المتضررين
-
مبيعات الوقود البحري منخفض الكبريت تنخفض 13% عكس المتوقع.. عامل تقني يفسر
-
حظر صادرات الكبريت التركية بسبب حرب إيران.. ما علاقة مصر ولبنان؟
اقرأ أيضًا..
- أسعار النفط ترتفع 4%.. وخام برنت لشهر يوليو فوق 105 دولارات
-
صادرات النفط الجزائري إلى أفريقيا تاريخيًا.. المغرب في المقدمة
المصادر:





