أنسيات الطاقةالتقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطسلايدر الرئيسيةملفات خاصةنفط

هل يقلب إغلاق مضيق هرمز السحر على الساحر؟ أنس الحجي يكشف عما أغفله الأميركيون

أحمد بدر

مع إحداث إغلاق مضيق هرمز أحد أخطر التحولات في أسواق الطاقة العالمية، تشهد الأسواق حدثًا جيوسياسيًا غير اعتيادي؛ إذ تحوّل الإغلاق إلى عامل ضاغط يعيد تشكيل توازنات القوى الاقتصادية، ويكشف عن تداعيات غير متوقعة تتجاوز الحسابات التقليدية.

في السياق ذاته، أوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن ما جرى في المنطقة يفتح الباب أمام مراجعة شاملة للفرضيات التي بُنيت عليها السياسات الأميركية خلال الفترة الماضية.

وأشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، إذا كان نتيجة لقرار أميركي مباشر أو غير مباشر، فإنه يعني بالضرورة وجود جوانب لم تُحسب بدقة، وهو ما سيؤدي إلى ظهور نتائج عكسية قد تتبلور تدريجيًا خلال الفترة المقبلة.

ولفت إلى أن بعض هذه النتائج قد يكون في صالح الولايات المتحدة، إلا أن الجزء الأخطر يتمثّل في التداعيات غير المحسوبة، التي لا تظهر فورًا، بل تتكشّف مع مرور الوقت وتؤثر في قطاعات اقتصادية حيوية.

جاءت التصريحات خلال حلقة جديدة من البرنامج الأسبوعي "أنسيّات الطاقة"، الذي يقدّمه أنس الحجي على مساحات منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، وجاءت بعنوان: "هرمز وآثاره العالمية.. تضخم وركود اقتصادي وضربة لأسواق النفط العالمية".

حرب الغاز العالمية

قال أنس الحجي إن ما يحدث لا يمكن فصله عن حرب الغاز العالمية، التي برزت ملامحها منذ سنوات، خاصة مع الإجراءات التي استهدفت صادرات روسيا من الغاز الطبيعي وخطوط الأنابيب الحيوية في أوروبا.

وأوضح أن إغلاق مضيق هرمز يأتي ضمن سياق أوسع من الصراع على سوق الغاز المسال؛ إذ تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز سيطرتها على هذا القطاع الحيوي، الذي أصبح أحد أعمدة الأمن القومي الأميركي.

وأشار إلى أن تعطيل خطوط نقل الغاز الكبرى، مثل نورد ستريم، وفرض قيود على ناقلات الغاز الروسية، يعكس إستراتيجية متكاملة تهدف إلى إعادة توجيه تجارة الغاز العالمية لصالح الولايات المتحدة.

ناقلات في مضيق هرمز
ناقلات في مضيق هرمز - الصورة من وكالة بلومبرغ

ولفت أنس الحجي إلى أن هذه الإستراتيجية تعتمد في الأساس على إضعاف المنافسين، وخلق بيئة تجبر الدول المستهلكة على الاعتماد على الإمدادات الأميركية، خاصة في ظل تراجع البدائل التقليدية.

وأكد أن هذه السياسات قد تحقّق مكاسب كبيرة على المدى الطويل، لكنها في الوقت ذاته تحمل مخاطر تتعلق بردود الفعل الدولية، بالإضافة إلى أنه يؤدي دورًا قويًا في إعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية.

وشدّد خبير اقتصادات الطاقة على أن استمرار هذه الحرب غير المعلنة سيؤدي إلى مزيد من التقلبات في الأسواق، ويزيد من حدة التنافس بين القوى الكبرى على مصادر الطاقة.

ارتفاع أسعار المواد الأساسية

قال أنس الحجي إن من أبرز النتائج غير المحسوبة ارتفاع أسعار المواد الأساسية مثل الألومنيوم والفولاذ، نتيجة تعطّل الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا، وهو ما لم يكن ضمن التقديرات الأولية.

وأوضح أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى فقدان كميات كبيرة من الألومنيوم المنتج في الخليج، ما تسبّب في ارتفاع الأسعار بصورة ملحوظة، وأثر في الصناعات التي تعتمد عليه بصورة مباشرة.

كما أشار أنس الحجي إلى أن صناعة الفولاذ تأثرت أيضًا بارتفاع أسعار الطاقة، خاصة مع تحوّل بعض الدول إلى الفحم بعد ارتفاع أسعار الغاز، ما أدى إلى زيادة تكاليف الإنتاج عالميًا.

الإمارات
من داخل أحد مصانع شركة الإمارات العالمية للألومنيوم - الصورة من موقع الشركة

ولفت إلى أن هذه الزيادات في التكاليف تؤثر مباشرة في مشروعات البنية التحتية للطاقة، بما في ذلك محطات الغاز المسال التي تخطّط الولايات المتحدة للتوسع فيها خلال السنوات المقبلة.

في الوقت ذاته، يرى أنس الحجي أن ارتفاع تكاليف هذه المشروعات قد يحدّ من قدرتها على المنافسة، ويؤخر تنفيذها، ما يشكّل تحديًا حقيقيًا للإستراتيجية الأميركية في قطاع الطاقة.

وأكد الحجي أن هذه التداعيات تمثّل مثالًا واضحًا على كيف يمكن للقرارات الجيوسياسية أن تنعكس سلبًا على المصالح الاقتصادية حتى للدول التي تقود هذه السياسات.

انخفاض الإمدادات العالمية

قال أنس الحجي إن البيانات المتعلقة بانخفاض الإمدادات العالمية تحتاج إلى قراءة دقيقة، مشيرًا إلى أن التركيز الإعلامي ينصبّ غالبًا على النفط الخام، في حين تكمن الأزمة الحقيقية في المنتجات النفطية.

ولفت إلى أن إغلاق مضيق هرمز تسبّب في انخفاض كبير في إمدادات البنزين والنافثا ووقود الطائرات؛ إذ وصلت نسب التراجع في بعض المنتجات إلى مستويات غير مسبوقة عالميًا.

وأشار إلى أن انخفاض إمدادات وقود الطائرات بنسبة كبيرة انعكس مباشرة على قطاع الطيران؛ إذ اضطرت شركات عديدة إلى تقليص رحلاتها، نتيجة ارتفاع التكاليف ونقص الوقود.

جانب من عملية تموين طائرة ما يعزز استهلاك وقود الطائرات في أميركا
جانب من عملية تموين طائرة بالوقود - الصورة من إس جي إس

وأوضح أنس الحجي أن جزءًا من هذا الانخفاض لا يرتبط مباشرة بالمضيق، بل بقرارات اتخذتها بعض الدول بوقف الصادرات لحماية أسواقها المحلية، وهو ما فاقم الأزمة العالمية.

بالإضافة إلى ذلك، أكد أن هذه العوامل مجتمعة تسبّبت في تشويه صورة الأزمة؛ إذ ضُخّمت بعض المؤشرات، في حين جرى تجاهل عوامل أخرى أكثر تأثيرًا في الواقع.

واختتم خبير اقتصادات الطاقة بالإشارة إلى أن فهم هذه التفاصيل بدقة يساعد على تقييم الوضع بصورة أفضل، ويكشف عن أن حل الأزمة قد يكون أسرع مما يتوقعه البعض في حال عودة التدفقات الطبيعية للأسواق.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق