الحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير الغازتقارير النفطرئيسيةغازنفط

خبراء: أمن الطاقة في الخليج يواجه اختبارًا غير مسبوق مع تصاعد الحرب

داليا الهمشري

فرضت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط واقعًا اقتصاديًا جديدًا على دول المنطقة، مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة في الخليج وسلامة سلاسل الإمداد، في وقت تواجه فيه الاقتصادات المعتمدة على النفط والغاز اختبارًا جديدًا لقدرتها على الصمود أمام الأزمات الجيوسياسية.

وفي ظل التوترات المتسارعة، عاد ملف أمن الطاقة في الخليج إلى صدارة الاهتمام الإقليمي والدولي، كونه إحد الركائز الأساسية لاستقرار أسواق النفط والغاز العالمية، وسط تحذيرات من تداعيات تمتد إلى التجارة الدولية والاستثمارات وخطط التنمية.

وخلال ندوة افتراضية بعنوان "الحروب تعيد رسم ملامح المنطقة… ومصير اقتصاداتها جزء من هذه التحولات"، ناقش خبراء ومسؤولون سابقون تداعيات الصراع الحالي على اقتصادات الشرق الأوسط، ومستقبل التنويع الاقتصادي في دول الخليج والعراق، إلى جانب التحديات المرتبطة بأمن الطاقة.

وشارك في الندوة -التي حضرتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- كل من الرئيسة التنفيذية لشركة كريستول إنرجي الدكتورة كارول نخلة، ووزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية الكويتية السابقة رولا دشتي، وزميلة معهد تشاتام هاوس البريطاني لينا الخطيب، في حين أدارت الجلسة المديرة الإقليمية لمعهد حوكمة الموارد الطبيعية لوري هايتايان.

واتفق المشاركون على أن أمن الطاقة في الخليج يمرّ بمرحلة حسّاسة وغير مسبوقة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، مؤكدين أن تداعيات الحرب لا تقتصر على الجوانب الأمنية، بل تشمل إعادة تشكيل أسواق النفط والغاز، ومسارات التجارة، وأولويات الاستثمار.

وأشاروا إلى أن المرحلة الحالية تفرض على دول المنطقة إعادة النظر في نماذجها الاقتصادية التقليدية، والانتقال إلى تنويع أكثر عمقًا يركّز على بناء اقتصادات قادرة على الصمود، وتعزيز أمن الطاقة في الخليج على المدى الطويل.

تعزيز أمن الطاقة في الخليج

قالت الوزيرة الكويتية السابقة رولا دشتي، إن دول الخليج حققت خلال الأعوام الماضية تقدمًا مهمًا في مسار التنمية الاقتصادية، عبر التوسع في قطاعات اللوجستيات والسياحة والعقار والطيران والخدمات، ما وفّر مصادر دخل إضافية ودعم معدلات النمو.

وأضافت أن هذه النجاحات، رغم أهميتها، اعتمدت بدرجة كبيرة على الاستقرار والانفتاح وحركة الأفراد ورؤوس الأموال، وهو ما جعلها أكثر هشاشة أمام الأزمات والصراعات الحالية.

وأشارت إلى أن المرحلة الراهنة تفرض إعادة تعريف مفهوم التنويع الاقتصادي، بحيث لا يقتصر على تحقيق النمو، بل يشمل -أيضًا- القدرة على الصمود في مواجهة الاضطرابات، من خلال الاستثمار في الأمن الغذائي، وتعزيز سلاسل الإمداد، وتطوير التصنيع المحلي، وتسريع مشروعات الطاقة المتجددة والتقنية.

وأكدت أن أولويات دول مجلس التعاون الخليجي قد تتجه خلال المرحلة المقبلة إلى تعزيز الأمن وحماية قطاعات الإنتاج، بما يدعم أمن الطاقة في الخليج ويحدّ من تأثير الأزمات الجيوسياسية.

جانب من ندوة افتراضية حول تأثير النزاع الحالي على أمن الطاقة في الخليج
جانب من ندوة افتراضية حول تأثير النزاع الحالي بأمن الطاقة في الخليج

ضرورة التعاون الخليجي

ترى "دشتي" أن الحرب الحالية أكدت أهمية التعاون الاقتصادي الخليجي إلى جانب التنسيق الأمني، لافتةً إلى أن بعض دول الخليج تعتمد بصورة شبه كاملة على مضيق هرمز في حركة التجارة والإمدادات.

وأضافت أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع مشروعات الربط الكهربائي والسكك الحديدية والنقل المشترك، فضلًا عن بناء شراكات أوسع في ملف الأمن الغذائي، بما يعزز مرونة الاقتصادات الخليجية ويحمي أمن الطاقة في الخليج.

ودعت إلى تحويل مفهوم التعاون الإقليمي العربي من إطار تنسيقي تقليدي إلى نموذج يقوم على إدارة المخاطر المشتركة، مع تفعيل دور المؤسسات المالية العربية لتقديم تمويل وقائي سريع وقت الأزمات.

من جانبها، قالت زميلة تشاتام هاوس لينا الخطيب، إن ما تشهده المنطقة اليوم يعكس صعود نهج البراغماتية في العلاقات الدولية، حيث تتحرك الدول وفق مصالحها الوطنية أولًا، وهو مسار سبق الحرب الحالية، لكنه تسارع بفعلها.

وأوضحت أن هذا التوجُّه انعكس في إعادة إحياء عدد من المشروعات الاقتصادية والإقليمية، مثل خطوط الأنابيب العابرة للحدود، ومشروعات النقل والسكك الحديدية، والممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.

مصادر طاقة بديلة

أشارت لينا الخطيب إلى أن الجغرافيا باتت تؤدي دورًا أكبر من الأيديولوجيا في تشكيل التحالفات الجديدة، مع استعداد الدول لإعادة تموضعها سياسيًا واقتصاديًا بما يحقق مصالحها الإستراتيجية.

بدورها، قالت الرئيسة التنفيذية لشركة كريستول إنرجي الدكتورة كارول نخلة، إن تأثير الأزمات الجيوسياسية يختلف من دولة إلى أخرى بحسب الموارد المتاحة، ودرجة التعرض للمخاطر، والقدرة على الاستجابة.

وأضافت أن الصراعات الكبرى تدفع الدول عادةً إلى ضمان أمن الطاقة من خلال مصادر بديلة أو تغيير ممرات الإمداد، مشيرةً إلى أن عددًا من الدول بدأ مراجعة سياساته وتسريع خططه المرتبطة بالإنتاج والتخزين والبنية التحتية.

واستشهدت بما حدث بعد الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، حين نجح الاتحاد الأوروبي في استبدال مصادر أخرى بجزء كبير من واردات الطاقة الروسية، ما يعكس قدرة الأسواق على التكيف تحت الضغط.

وأكدت أن الصين تُمثّل نموذجًا مختلفًا، بفضل تنوّع مصادر الطاقة لديها واستثماراتها الضخمة في مختلف القطاعات، إضافة إلى بناء قدرات تخزين تجاري وإستراتيجي كبيرة.

جانب من ندوة افتراضية حول تأثير النزاع الحالي على أمن الطاقة في الخليج
جانب من ندوة افتراضية حول تأثير النزاع الحالي بأمن الطاقة في الخليج

خيارات التخزين

فيما يتعلق بطرح بدائل لمضيق هرمز، قالت نخلة، إن خيارات التخزين الخارجي أو إنشاء بنية تحتية بديلة تحتاج إلى تقييم اقتصادي دقيق، نظرًا إلى ارتفاع التكلفة وضخامة الاستثمارات المطلوبة.

وأشارت إلى أن استمرار الأزمة لفترة أطول قد ينعكس تدريجيًا على الأسواق العالمية، ليس فقط عبر أسعار النفط، بل من خلال اضطراب سلاسل الإمداد ونقص منتجات حيوية مثل وقود الطيران والهيليوم والأمونيا وغيرها من السلع المرتبطة بالصناعة والتكنولوجيا.

وخلص المشاركون في الندوة إلى أن الحرب الحالية قد لا تكون أزمة عابرة، بل نقطة تحول تعيد رسم أولويات الاقتصاد والطاقة في الشرق الأوسط، مع انتقال التركيز إلى تعزيز أمن الطاقة في الخليج وبناء اقتصادات أكثر مرونة وقدرة على التكيف والصمود.

 

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق