حرب إيران تعصف بنشاط الحفر في الخليج.. ومصر استثناء خارج المنطقة
أحمد بدر

تشهد أسواق الطاقة العالمية اضطرابات كبيرة نتيجة تداعيات حرب إيران، التي انعكست مباشرة على أنشطة الحفر في منطقة الخليج العربي، مع تصاعد المخاوف الأمنية وتأثيرها باستقرار العمليات البحرية الحيوية، ما دفع بعض الشركات لتعليق مشروعاتها مؤقتًا.
وبحسب بيانات منصات الحفر لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فقد سجلت شركات عدّة تباطؤًا ملحوظًا في تشغيل المنصات، مع اتجاه لتعليق بعض الأنشطة مؤقتًا تحسّبًا لتداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، مع استمرار العمل في المشروعات البرية بشكل طبيعي.
قبل اندلاع حرب إيران، كانت أنشطة الحفر العربية تشهد انتعاشة مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وزيادة الاستثمارات في الاستكشاف والإنتاج، إلّا أن هذا الزخم بدأ يتراجع مع تصاعد المخاطر الأمنية في عدد من الدول المنتجة للنفط والغاز، وتأثُّر بعض المشروعات.
كما تعرضت منشآت وحقول نفطية في السعودية والإمارات والكويت والعراق وسلطنة عمان وقطر لهجمات بطائرات مسيرة، ما دفع الشركات إلى إعادة تقييم خططها التشغيلية، في ظل أجواء عدم اليقين المرتبطة بتداعيات حرب إيران، وهو ما يثير المخاوف على الإنتاج.
تعليق أنشطة الحفر في الخليج
جاء تعليق أنشطة الحفر في الخليج أحد أبرز التداعيات المباشرة لتطورات حرب إيران، إذ أعلنت شركات عديدة اتخاذ إجراءات احترازية لتعليق تشغيل بعض منصات الحفر البحرية مؤقتًا لحماية الأفراد والأصول والحفاظ على استمرار العمليات البرية.
وأعلنت شركات حفر سعودية تعليقًا مؤقتًا لعدد من المنصات البحرية في الخليج العربي، في خطوة تعكس حجم التأثيرات الإقليمية المتسارعة في القطاع، مع استمرار العمليات البرية دون تغيير لضمان استقرار الإنتاج المحلي وتقليل المخاطر على العاملين.
وكشفت شركة الحفر العربية -أكبر مقاول منصات في المملكة- تلقّيها إشعارات بتعليق بعض المنصات البحرية بالتنسيق مع العملاء وأصحاب المصلحة، في ظل بيئة تشغيلية أكثر تعقيدًا نتيجة تداعيات حرب إيران على الحركة البحرية في الممرات الحيوية للطاقة.
أوضحت الشركة أن قرار التعليق يأتي في إطار الالتزام بأعلى معايير السلامة المهنية، مع إعطاء الأولوية لحماية العاملين، خاصة في المناطق القريبة من مسارات الطاقة الحيوية والممرات البحرية الحساسة، محاولةً لتقليل المخاطر التشغيلية.
وأكدت أن التعليق لا يرتبط بأيّ تحديات تشغيلية داخلية، بل يعكس استجابة مباشرة للظروف الجيوسياسية الراهنة، التي فرضتها التطورات المرتبطة بتصاعد حرب إيران في المنطقة، بما يحمي أصولها وأفرادها دون تعطيل الإنتاج البرّي، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
من جانبها، أعلنت شركة أديس القابضة تعليقًا مؤقتًا لبعض منصاتها البحرية، مؤكدةً أن هذه الإجراءات قصيرة الأجل، وتعكس نهجًا مرنًا في التعامل مع المخاطر الجيوسياسية المتزايدة، مع تأكيد استمرار العمليات البحرية الأخرى خارج مناطق الخطر.

وأشار الرئيس التنفيذي للشركة محمد فاروق إلى أن سلامة الموظفين تظل أولوية قصوى، مؤكدًا أنّ تنوّع الأصول والانتشار الجغرافي يمكّن الشركة من امتصاص تأثيرات الأزمات المرتبطة بتطورات حرب إيران، مع الحفاظ على القدرة التشغيلية للقطاعات مستقرة.
مصر تبدأ حفر 5 آبار غاز
تُمثّل مصر استثناءً لافتًا في ظل تداعيات حرب إيران، إذ تواصل تنفيذ خططها الطموحة لتعزيز إنتاج الغاز الطبيعي، مستفيدةً من استقرار بيئة الاستثمار نسبيًا في شرق المتوسط، مع تنفيذ مشروعات بحرية متقدمة دون تأثُّر مباشر.
وتستعد مصر لمرحلة جديدة من تنشيط قطاع الغاز، مع وصول سفينة الحفر العملاقة "فالاريس دي إس 12"، التي ستقود برنامجًا لحفر 5 آبار جديدة في المياه العميقة بالبحر المتوسط، ضمن خطة طموحة لتوسيع الإنتاج الوطني وتقليل الاعتماد على الواردات.
وتُمثّل سفينة الحفر العملاقة والحديثة إضافة نوعية لقدرات مصر التشغيلية، وتسهم في تسريع عمليات الاستكشاف والإنتاج، مع دعم الاستثمارات الأجنبية واستغلال أحدث التقنيات البحرية لتعزيز الكفاءة التشغيلية، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتستهدف السفينة تنفيذ أعمال حفر في عدد من الحقول، من بينها "فيوم 4" و"غراب" و"Rw" و"أتول غرب" و"نوفريت"، بالتعاون مع شركات عالمية تسعى لتوسيع استثماراتها في السوق المصرية، بما يعزز قدرات الدولة في الإنتاج والاستكشاف.

وتتميز "فالاريس دي إس 12" بقدرات تقنية متقدمة، تشمل نظام تحديد المواقع الديناميكي وبرج حفر مزدوج، ما يعزز كفاءة العمليات ويقلل زمن تنفيذ المشروعات البحرية المعقّدة، ويتيح إدارة دقيقة لجميع آبار الغاز المستهدفة في شرق المتوسط.
وتأتي هذه الخطوة في إطار إستراتيجية مصر لخفض الاعتماد على الواردات، وزيادة الإنتاج المحلي من الغاز، خاصةً في ظل التحديات المرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية وارتفاع الطلب على الطاقة المتجددة والمستوردة من الخارج.
ويعكس استمرار أنشطة الحفر في مصر قدرة القطاع على الصمود، رغم التأثيرات غير المباشرة الناجمة عن حرب إيران، التي أثّرت في عدد من الأسواق الإقليمية المنافسة، ما يجعل مصر لاعبًا محوريًا في الأمن الطاقي الإقليمي.
أنشطة الحفر في نيجيريا وليبيا
خارج منطقة الخليج، تُواصل بعض الدول تعزيز أنشطة الحفر رغم تداعيات حرب إيران، إذ تشهد أفريقيا نموًا ملحوظًا في الاستثمارات، خاصةً في نيجيريا وليبيا، حيث تتوسع الشركات الأجنبية والإقليمية للاستفادة من الفرص البحرية والبرية في المنطقة.
وأعلنت شركة أديس السعودية توقيع عقد ضخم في نيجيريا لتشغيل 3 منصات حفر بحرية، في خطوة تعكس توسُّعها العالمي واستفادتها من الفرص المتاحة خارج مناطق التوتر، مستهدفةً تعزيز مشروعاتها البحرية ضمن خطة طويلة الأجل لتطوير حقول غرب أفريقيا.
وتبلغ قيمة العقد نحو 2.73 مليار ريال سعودي، مع توقعات ببدء تشغيل المنصات خلال النصف الثاني من 2026، ضمن مشروع تطوير الحقول البحرية في غرب أفريقيا، بما يعكس قدرة الشركة على تنفيذ مشروعات ضخمة في بيئات تشغيلية معقدة.
ويعكس هذا التوسع قدرة الشركات على تنويع استثماراتها جغرافيًا، بما يقلل من تأثير الاضطرابات الإقليمية، خاصةً تلك المرتبطة بتطورات حرب إيران في الشرق الأوسط، ما يوفر فرص نمو بديلة وتقليل المخاطر التشغيلية.
وفي ليبيا، يشهد قطاع النفط تطورًا نوعيًا مع إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات الحفر، في خطوة تُعدّ من بين الأكثر تقدمًا عالميًا، وتتيح تحقيق معدلات اختراق أعلى وتحسين الكفاءة التشغيلية وتقليل الأخطاء البشرية في مواقع الإنتاج الحيوية.

ونفّذت شركة سرت أول عملية حفر ذكي في حقل الخير، بالتعاون مع شركة شلمبرجيه، ما أسهم في مضاعفة معدلات الاختراق وتحسين كفاءة العمليات التشغيلية، بما يعكس القدرة على الابتكار والتكيف مع تحديات سوق الطاقة العالمي المعقّد.
وتؤكد هذه التطورات أن أنشطة الحفر العالمية تواصل التكيف مع المتغيرات، حيث تسعى الدول والشركات إلى تعويض تأثيرات حرب إيران عبر التوسع في أسواق بديلة وتعزيز الابتكار التقني لضمان استدامة الإنتاج وزيادة العوائد الاقتصادية.
موضوعات متعلقة..
- صفقات الحفر العربية تفتتح 2026 بزخم خليجي وخطوة تاريخية لمصر (مسح)
- صفقات الحفر العربية في 2025.. مسح لـ"الطاقة" يرصد الخريطة الجديدة
- صفقات الحفر العربية في نوفمبر 2025.. تمديد عقود 15 عامًا واستحواذات إقليمية
اقرأ أيضًا..
- الحرب على إيران - أسواق الطاقة تحت خط النار (تغطية خاصة)
- تقارير وحدة أبحاث الطاقة حول مستجدات الغاز المسال عربيًا وعالميًا
- قدرة توليد الكهرباء بالغاز.. قراءة في خطط 3 دول عربية (تقرير)
المصادر:
- الحفر العربية تعلق تشغيل بعض منصات الحفر البحرية في منطقة الخليج، من تداول
- شركة الحفر العربية توقع 3 تمديدات لعقود حفر برية، من منصة "تداول" السعودية
- بيان وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية





