أكبر عملية تفكيك منصات نفط بحرية في أستراليا.. عمرها 50 عامًا
عمرها أكثر من نصف قرن
حياة حسين
تقترب أستراليا من تنفيذ أكبر عملية تفكيك منصات نفط بحرية في تاريخها، ضمن مشروع ضخم لوقف تشغيل منشآت النفط والغاز في مضيق باس، الذي يفصل بين ولايتي فيكتوريا وتسمانيا.
تُعدّ خطوة التفكيك علامة فارقة في مسار التحول نحو الاقتصاد الدائري وإعادة تدوير الأصول البحرية القديمة.
وتستعد عدة شركات عالمية متخصصة لبدء تنفيذ أكبر عملية تفكيك منصات نفط بحرية في أستراليا، بقيادة شركة "أولسيز" (Allseas) المتخصصة في الأعمال البحرية الثقيلة، بالتعاون مع شركة "إيه بي إل" (ABL) الاستشارية في مجالات الطاقة والشؤون البحرية، التي تتولى دعم عمليات التطوير الفني وضمان التنفيذ الآمن لبرنامج تفكيك منشآت "غيبسلاند" التابعة لشركة "إسو أستراليا"، المملوكة لشركة إكسون موبيل الأميركية.
يمثل المشروع، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة، أول عملية واسعة النطاق لوقف تشغيل البنية التحتية النفطية البحرية في أستراليا، مع الاعتماد على تقنيات رفع متطورة تُستعمل لأول مرة في أستراليا، عبر سفينة الرفع الثقيل العملاقة "بايونيرينغ سبيريت" (Pioneering Spirit).
وتُعد هذه السفينة من أكبر السفن المتخصصة في العالم، إذ تتيح إزالة المنشآت البحرية بالكامل دفعة واحدة، بما يشمل الأسطح العلوية والهياكل السفلية، ما يختصر مدة التنفيذ بصورة كبيرة مقارنة بعمليات التفكيك التقليدية.
منصات نفط بحرية في أستراليا
تشمل أكبر عملية تفكيك منصات نفط بحرية في أستراليا إزالة 12 منصة بحرية من أصل 19 منصة ضمن مشروع غيبسلاند، إضافة إلى إزالة 6 منشآت تحت سطح البحر، وأكثر من 800 كيلومتر من خطوط الأنابيب البحرية، إلى جانب إغلاق وإزالة نحو 400 بئر نفطية وغازية.
ووفق معلومات -اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- فإن عمليات التفكيك ستشمل أيضًا إزالة ما يقرب من 60 ألف طن من المنشآت البحرية القديمة، مع استهداف إعادة تدوير أكثر من 95% من المواد الناتجة عن المشروع، بما يدعم خطط الاستدامة وتقليل المخلفات الصناعية.
ومن المقرر أن تبدأ الأعمال الفعلية في أكبر عملية تفكيك منصات نفط بحرية في أستراليا خلال أواخر عام 2027، على أن تستغرق عمليات الرفع والنقل من 3 إلى 4 أشهر فقط، مستفيدة من تقنية "الرفع الفردي" التي تسمح بإزالة المنصة كاملة في عملية واحدة.
وبمجرد الانتهاء من إزالة المنشآت، ستُنقل الهياكل إلى زوارق وسفن مخصصة، تمهيدًا لشحنها إلى محطة "باري بيتش" البحرية في ولاية فيكتوريا، إذ ستُنفذ أعمال التفكيك النهائية وإعادة التدوير بواسطة مقاول بري مستقل.
وترى شركة "إيه بي إل" أن المشروع يمثل نقطة تحول رئيسة في قطاع وقف التشغيل البحري في أستراليا، خاصة مع التوسع المرتقب في إيقاف تشغيل عدد كبير من المنشآت النفطية القديمة خلال السنوات المقبلة.
وأضافت الشركة أن المشروع يُجسد توجه أستراليا نحو تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري، من خلال تعظيم الاستفادة من المواد المستخرجة وإعادة تدويرها بدلًا من التخلص منها بصفتها نفايات صناعية.
شركة إكسون موبيل - الصورة من نيوزوويك
دور شركة "إيه بي إل"
تتولى شركة "إيه بي إل" تقديم خدمات مسح الضمان البحري، بهدف دعم التنفيذ الآمن والفعّال للمرحلة الأولى من عمليات وقف التشغيل، ضمن أكبر عملية تفكيك منصات نفط بحرية في أستراليا.
وتشمل مهام الشركة إجراء دراسات الجدوى الخاصة بالموقع البحري المقترح، إلى جانب مراجعة واعتماد الوثائق الفنية المرتبطة بعمليات وقف التشغيل والتفكيك، فضلًا عن الإشراف الميداني على العمليات البحرية المختلفة لضمان الالتزام بمعايير السلامة والإجراءات المعتمدة.
وقال مدير الساحل الشرقي لشركة "إيه بي إل" في أستراليا آدم سولومونز، إن المشروع يُعدّ "تاريخيًا لصناعة النفط والغاز البحرية في أستراليا"، مشيرًا إلى أنه يتضمن عمليات بحرية معقدة للغاية تشمل رفع ونقل وتفريغ أصول يصل عمر بعضها إلى نحو 50 عامًا.
وأضاف أن خبرة الشركة المتعددة التخصصات في مجال وقف التشغيل، إلى جانب معرفتها العميقة بقطاع النفط والغاز البحري الأسترالي، تمنحها القدرة على دعم شركة "إسو أستراليا" في تقليل المخاطر وتحسين كفاءة التنفيذ.
تقنية الرفع الفردي
كانت شركة "أولسيز" قد أعلنت، في نهاية عام 2024، أن سفينتها العملاقة "بايونيرينغ سبيريت" ستستعمل للمرة الأولى في أستراليا تقنية "الرفع الفردي" خلال تنفيذ المشروع.
وتُعد التقنية من أكثر الأساليب تطورًا في عمليات إزالة المنشآت البحرية، إذ تتيح رفع المنصة بالكامل في خطوة واحدة بدلًا من تفكيكها إلى أجزاء صغيرة، وهو ما يحدّ من زمن العمليات البحرية ويقلل المخاطر التشغيلية والتكاليف.
وقال المدير العام لشركة "أولسيز" أستراليا إيفرت فان هيريل، إن المشروع يمثل إنجازًا مهمًا للشركة داخل السوق الأسترالية، وفرصة لإظهار قدرات تقنية الرفع الفردي في بيئات بحرية صعبة مثل مضيق باس.
وأضاف أن الشركة تتطلع إلى التعاون مع "إسو أستراليا" لإنجاز المشروع بنجاح، معربًا عن تقديره للثقة الممنوحة لـ"أولسيز" لتنفيذ هذا المشروع التاريخي.
يأتي المشروع في وقت تشهد فيه أستراليا تزايد الاهتمام بملف وقف تشغيل منشآت النفط والغاز البحرية القديمة، خاصة في حوض غيبسلاند الذي يُعد من أقدم مناطق الإنتاج البحري في البلاد.
ومع وصول عدد من الحقول والمنصات إلى نهاية عمرها التشغيلي، تتجه الشركات إلى تنفيذ برامج تفكيك وإزالة واسعة النطاق، وسط تشديدات تنظيمية وبيئية لضمان تنفيذ العمليات وفق أعلى معايير السلامة والاستدامة.
ويُتوقع أن يفتح المشروع الباب أمام فرص استثمارية كبيرة في قطاع وقف التشغيل البحري، الذي بات يُنظر إليه باعتباره أحد القطاعات الواعدة عالميًا، في ظل تزايد أعداد الحقول والمنشآت المتقادمة حول العالم.
موضوعات متعلقة..
- منصات النفط والغاز البحرية المتوقفة في أستراليا تخلّف أطنانًا من النفايات (تقرير)
-
أكبر منصات النفط العائمة في العالم.. معلومات عن قدراتها وإنتاجها (إنفوغرافيك)
اقرأ أيضًا..
- الحقول المشتركة بين السعودية والبحرين.. أبو سعفة ركيزة إستراتيجية
- أكبر 10 دول عربية في القدرات التشغيلية لصناعة الصلب (إنفوغرافيك)
المصادر..
- إيه بي إل تستعد لأكبر عملية تفكيك منصات بحرية في أستراليا من أبستريم.
- إيه بي إل تشارك في حملة إكسون موبيل الضخمة لتفكيك المنصات البحرية الأسترالية من أوفشور إنرجي.





