صناعة الغاز المسال تتبنى 3 تقنيات لخفض الانبعاثات (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- تقنيات خفض انبعاثات الغاز المسال ضرورة لضمان استمرار تنافسية القطاع
- احتجاز الكربون يتوسع في مشروعات الغاز المسال العالمية
- كهربة عمليات الضغط تسهم في خفض الانبعاثات وتعزيز الكفاء التشغيلية
- القطاع يستكشف حلولًا بديلة منخفض الكربون للغاز المسال
تُسابق صناعة الغاز المسال الزمن لخفض بصمتها الكربونية، في وقت تتزايد فيه الضغوط العالمية لتحقيق أهداف الحياد الكربوني، دون التخلي عن مصادر الطاقة القادرة على توفير إمدادات مستقرة وموثوقة.
ورغم التحديات الجيوسياسية التي تواجه السوق خلال عام 2026، فإن الشركات تواصل ضخ استثمارات في التقنيات منخفضة الانبعاثات، في محاولة لتعزيز تنافسية الوقود ضمن مزيج الطاقة العالمي.
وبات الابتكار أحد أهم ركائز مستقبل صناعة الغاز المسال، إذ امتدّ التركيز إلى تطوير حلول خفض الانبعاثات عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة، من الإنتاج والإسالة حتى النقل والاستهلاك.
وفي هذا الإطار، تبرز 3 تقنيات رئيسة لخفض انبعاثات القطاع، تشمل احتجاز الكربون، وكهربة عمليات الضغط، وإنتاج أنواع من الغاز منخفضة الكربون، بحسب تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
أهمية تقنيات خفض الانبعاثات في صناعة الغاز المسال
يرى التقرير الصادر عن الاتحاد الدولي للغاز أن ابتكار التقنيات أصبح ضرورة لضمان استمرار تنافسية صناعة الغاز المسال، في ظل تغير أولويات أسواق الطاقة بين أمن الإمدادات والتكلفة والاستدامة.
ورغم أن القطاع يسهم في تقليص الانبعاثات من خلال إحلاله محل الوقود الأعلى كثافة كربونية، مثل الفحم في توليد الكهرباء وزيت الوقود في قطاع الشحن، فإن المرحلة المقبلة تركّز على خفض كثافة الانبعاثات في سلاسل القيمة.
ويمكن أن يساعد ذلك في مواجهة المخاوف المتعلقة بالاستدامة، إلى جانب تعزيز دور الغاز المسال في نظام الطاقة العالمي، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وفي هذا السياق، يُتوقع أن تؤدي التقنيات الناشئة دورًا مهمًا في خفض الانبعاثات ورفع الكفاءة التشغيلية بجميع مراحل سلاسل القيمة.

احتجاز الكربون وتخزينه في مشروعات الغاز المسال
يتجه قطاع الغاز المسال إلى الاعتماد على تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه، التي باتت تمثّل أحد أبرز مسارات خفض الانبعاثات، سواء عبر احتجاز ثاني أكسيد الكربون خلال عمليات الإنتاج الأولية أو بعد الاحتراق في مراحل الإسالة.
وبينما كانت منشأة هامرفست (Hammerfest) في النرويج أول من طبّقَ هذه التقنية، فقد توسّع استعمالها لاحقًا في مشروعات بارزة، مثل غورغون في أستراليا ورأس لفان في قطر.
ورغم ارتفاع تكلفة احتجاز الكربون بعد الاحتراق، فإن دمج التقنية منذ مراحل التصميم الأولى يجعل تطبيقها أكثر جدوى اقتصاديًا.
وتستعد مشروعات جديدة للاعتماد على هذه التقنية، تشمل مشروعَي بلاكمينز وكالكاسيو باس التابعين لشركة فنتشر غلوبال، إضافة إلى مشروع أبادي الإندونيسي.
وأشار تقرير سابق لشركة الأبحاث ريستاد إنرجي إلى أن مشروعات احتجاز الكربون المرتبطة بصناعة الغاز المسال في قطر تواجه تحديًا مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بعدما ألقت الاضطرابات الأمنية بظلالها على مشروع رأس لفان، الذي يُعدّ حجر الزاوية في إستراتيجية الدوحة لإنتاج الغاز المسال منخفض الانبعاثات.
ويستهدف المشروع احتجاز 4.1 مليون طن سنويًا من ثاني أكسيد الكربون، تمهيدًا لرفع القدرة إلى أكثر من 10 ملايين طن سنويًا بحلول 2030.
ومع إعطاء الأولوية لاستعادة إنتاج الغاز المسال وتصديره، تبدو مشروعات احتجاز الكربون مرشّحة للتراجع في جدول التنفيذ.
كهربة عمليات الضغط
تسهم تقنية كهربة عمليات الضغط في تعزيز كفاءة التشغيل وتقليص الانبعاثات، إذ تتيح التخلص من انبعاثات عمليات الضغط بالكامل عند تشغيلها بمصادر كهرباء خالية من الكربون، مثل الطاقة النووية والكهرومائية ومصادر الطاقة المتجددة الموثوقة.
ومن الناحية التشغيلية، تعمل المحركات الكهربائية على خفض استهلاك الغاز المغذّي لمحطات الإسالة والحدّ من انبعاثات الميثان المتسربة، رغم ارتفاع حساسيتها لانقطاعات الكهرباء.
وفي هذا الإطار، سبقت منشأة فريبورت للغاز المسال في الولايات المتحدة إلى تطبيق نظام كهربائي بالكامل.
بينما تستعد مشروعات، مثل تكساس للغاز المسال وكندا للغاز المسال و"ودفايبر" و"كي إس آي ليسيمز" في كندا، لاعتماد التقنية.

الغاز الحيوي المسال والميثان الاصطناعي المسال
في الوقت نفسه، تستكشف صناعة الغاز المسال حلولًا بديلة منخفضة الكربون، مثل:
- الغاز الحيوي المسال (Bio-LNG) هو غاز الميثان الحيوي الناتج عن تحسين الغاز الحيوي، ثم تبريده إلى درجات حرارة منخفضة تصل إلى نحو -160 درجة مئوية.
- الميثان الاصطناعي المسال (liquefied e-methane) يُنتج من خلال دمج الهيدروجين الناتج عن التحليل الكهربائي للمياه باستعمال الكهرباء المتجددة مع ثاني أكسيد الكربون المُلتقط من مصادر حيوية أو من الغلاف الجوي.
وتمتاز هذه التقنيات بقدرتها على الاندماج مع البنية التحتية الحالية، نظرًا لتطابق خصائصها الكيميائية مع الغاز المسال التقليدي.
ورغم أن التكلفة الحالية تظل أعلى من الغاز المسال التقليدي، تكتسب هذه الأنواع أهمية في خفض انبعاثات القطاعات التي يصعب إزالة الكربون منها، وفي المقدمة تموين السفن بالوقود، مع توسُّع اعتماد الغاز الحيوي المسال في أسواق أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا.
وفي المقابل، تشير توقعات تحالف "الغاز الاصطناعي" (e-NG) العالمي، الذي يضم شركات كبرى، مثل شل وتوتال إنرجي وإنبكس، إلى إمكان وصول طاقة إنتاج الميثان الاصطناعي إلى نحو 1.2 مليون طن بحلول عام 2031، في حين تبقى زيادة الإنتاج وخفض التكاليف التحديين الرئيسين أمام انتشار هذه التقنيات.
موضوعات متعلقة..
- توقعات بانكماش تجارة الغاز المسال العالمية في 2026 بسبب الحرب (تقرير)
- شل تتوقع نمو الطلب على الغاز المسال عالميًا 65%.. وهذا دور هرمز
اقرأ أيضًا..
- وكالة الطاقة تقلص توقعات انكماش الطلب على النفط.. وهذه تقديرات المعروض
- قدرة إسالة الغاز عالميًا تبلغ 525 مليون طن سنويًا.. وهذه قائمة الـ10 الكبار
- أكبر 10 دول في قدرة إعادة التغويز عالميًا.. صدارة آسيوية
المصدر:





