هل يوقف إغلاق مضيق هرمز صادرات النفط الإيراني؟ (تقرير)
أحمد بدر

ما يزال مضيق هرمز في صدارة المشهد النفطي العالمي، مع تصاعد الجدل حول أمن الطاقة وتدفقات الخام، في ظل التوترات الجيوسياسية المتكررة والمتزايدة التي تشهدها المنطقة مؤخرًا.
وفي هذا السياق، أوضح مستشار تحرير منصة "الطاقة" المتخصصة، وخبير اقتصادات الطاقة، الدكتور أنس الحجي، أن مرور السفن ما يزال مستمرًا، مؤكدًا أن الصادرات الإيرانية لم تتوقف رغم العقوبات الأميركية المفروضة على قطاع النفط، وذلك وفقًا للمعطيات الميدانية.
وأكد الحجي أن تدفقات النفط الإيرانية استمرت عبر مضيق هرمز، ووصلت في بعض الأوقات إلى نحو 1.8 مليون برميل يوميًا، ولم تتأثر بالضربات أو العقوبات، بل استمرت العمليات التشغيلية بشكل طبيعي دون توقُّف ميداني حقيقي.
وأشار إلى أن الضربات التي استهدفت منشآت نفطية لم تعطّل عمليات التحميل، إذ واصلت الناقلات الإبحار رغم التوترات، ولم تشهد الأسواق انقطاعًا حقيقيًا في الإمدادات كما كان متوقعًا في بعض السيناريوهات التحليلية السابقة.
جاءت هذه التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، التي قدّمها الدكتور أنس الحجي عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقًا)، بعنوان: "كارثة هرمز وانسحاب الإمارات من أوبك.. آثار ونتائج".
إشكال مرور النفط والعقوبات
قال أنس الحجي إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز استمرت رغم العقوبات والتصعيد، وإن السفن واصلت العبور دون توقُّف فعلي، في حين لم تتأثر الأسواق العالمية بالشكل المتوقع، وفقًا لبيانات ملاحية حديثة متداولة دوليًا.
وأوضح أن الولايات المتحدة لم تنجح في وقف الإمدادات النفطية الإيرانية رغم الضغوط السياسية، لافتًا إلى أن حركة الشحن استمرت عبر الممرات البحرية الدولية بشكل طبيعي دون أيّ انقطاع يُذكَر في التدفقات العالمية.
وأكد أن محاولات إغلاق المضيق "نظريًا" قد تمنع بعض الصادرات لكنها لا توقفها فعليًا؛ لأن السوق النفطية أكثر تعقيدًا من سيناريوهات الإغلاق الكامل التي تُطرح في الخطاب السياسي والإعلامي بشكل مبالغ فيه.

وأشار أنس الحجي إلى أن الضربات العسكرية لم تؤثّر في عمليات التحميل، حيث أظهرت البيانات البحرية استمرار عمل الناقلات بانتظام، حتى في ذروة أوقات التوتر الشديد.
ولفت إلى وجود خرائط ملاحية تؤكد استمرار حركة السفن، ومنها ناقلة يابانية محملة بنفط سعودي عبرت مضيق هرمز دون اعتراض، وفق بيانات موثقة من منصات تتبع الشحن البحري العالمية.
وأضاف أن شركات التأمين تؤدي دورًا حاسمًا في استمرار الملاحة، إذ فرضت شروطًا جديدة على شركات الشحن لضمان التغطية التأمينية في مناطق التوتر البحري الحسّاسة.
وأكد أن بعض الشركات تطلب مسارات محددة للعبور عبر مضيق هرمز مقابل الحصول على التأمين، وهو ما يعكس تعقيد العلاقة بين السياسة وسوق الشحن البحري العالمية في الوقت الحالي.
التأمين والممرات البحرية
أشار أنس الحجي إلى تصريحات سياسية تحدثت عن إغلاق مضيق هرمز للضغط على إيران وتقليص إيراداتها النفطية، وهي طروحات تكررت في الخطاب الأميركي خلال مراحل التوتر الأخيرة.
وقال، إن إغلاق المضيق نظريًا قد يمنع بعض التدفقات، لكنه لا يوقف صادرات النفط الإيرانية وغيرها بالكامل؛ لأن الأسواق تمتلك بدائل وآليات للالتفاف على القيود في النظام النفطي العالمي المعقّد.
ورأى أن فكرة وقف الصادرات خلال أسابيع هي فكرة غير واقعية؛ لأنها تتجاهل طبيعة سلاسل الإمداد العالمية وتعقيدات النقل البحري التي تعمل عبر شبكات متعددة الدول والمواني.

وأوضح أنس الحجي أن القوات البحرية الأميركية لا تستطيع السيطرة الكاملة على الممرات؛ لأنها لا تدخل المياه الإقليمية الإيرانية، مما يسمح باستمرار بعض عمليات التهريب البحري بشكل غير مباشر عبر الممرات الدولية.
وأشار إلى أن إيران تستفيد من هذا الوضع عبر تشغيل شبكات نقل بحرية غير تقليدية تسمح بتمرير شحنات نفطية بعيدًا عن الرصد المباشر، مؤكدًا أن عمليات التهريب الصغيرة يصعب رصدها عبر الأقمار الصناعية.
وفسّر الدكتور أنس الحجي ذلك بأن عمليات التهريب تجري في مسارات متفرقة بين المياه الإقليمية والدول المجاورة دون تتبُّع دقيق من الجهات الرقابية الدولية.
كما لفت مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إلى وجود تدفقات غير رسمية عبر سفن صغيرة تنقل النفط إلى دول مجاورة مثل باكستان والهند، مما يزيد من تعقيد ملف الإمدادات الإيرانية.
التهريب والقدرات اللوجستية الإيرانية
أكد أنس الحجي أن إيران تمتلك قدرة لوجستية بحرية كبيرة رغم العقوبات، وأن لديها أسطولًا متنوعًا من السفن القديمة التي لا يمكن التخلص منها بسهولة بسبب القيود الاقتصادية المفروضة دوليًا.
وأوضح أن السفن القديمة يجري إخراجها من الخدمة عالميًا وبيعها "خردة" في أسواق آسيا (مثل الهند وبنغلاديش)، حيث يُعاد تدوير المعادن بشكل صناعي واسع النطاق.
وأشار إلى أن العقوبات أدت إلى بقاء عدد كبير من ناقلات النفط الإيرانية في الخدمة رغم قدمها، مما منحها قدرة إضافية على الاستمرار في عمليات النقل البحري.

وقال أنس الحجي، إن تقارير ميدانية أشارت إلى أن الخزانات الإيرانية ممتلئة جزئيًا بنسبة تقارب النصف، مما يمنحها هامشًا زمنيًا للاستمرار في التصدير قبل الوصول إلى السعة القصوى.
في الوقت نفسه، يوضح خبير اقتصادات الطاقة أن الإيرادات النفطية لا تصل فورًا إلى الحكومة الإيرانية، بل تتأخر عدّة أشهر بسبب دورة البيع والشحن والتفريغ قبل التحويل المالي النهائي.
كما أكد أن فرض حظر كامل يحتاج إلى وقت طويل يمتد لأشهر حتى يؤثّر بالاقتصاد الإيراني، لكنه في المقابل قد يضغط بقوة على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.
ورأى الحجي في ختام حديثه أن السيناريوهات المطروحة تعكس "صراع عض أصابع" بين الأطراف الدولية، وأن النتيجة النهائية تعتمد على قدرة كل طرف على تحمُّل الضغوط الاقتصادية والسياسية في المديين المتوسط والطويل.
موضوعات متعلقة..
- ناقلات النفط في مضيق هرمز.. كم شحنة عبرت من 6 دول عربية؟ (مسح)
- بدائل نفط الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز.. 3 دول من أميركا اللاتينية (تقرير)
- من أغلق مضيق هرمز؟ أنس الحجي يفجر مفاجأة بشأن "البترودولار"
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
المصدر:





